رعاية السجناء والمفرج عنهم وذويهم نظرة إسلامية

الشيخ عبدالله بن علي الطريف

2022-10-04 - 1444/03/08
التصنيفات: قضايا اجتماعية
عناصر الخطبة
1/ الحدود والتعزيرات رحمة بالمجتمع 2/ العقوبات كفارات 3/ تغيير نظرة المجتمع للسجناء 4/ لا تعينوا الشيطان على أخيكم 5/ النظرة السلبية للسجين تسهم في عودته للجريمة 6/ تعامل الرسول عليه الصلاة والسلام مع من وقع في الخطيئة 7/ خطأ امتداد عقاب المجتمع لأسرة السجين 8/ رسالة زوجة أحد السجناء

اقتباس

من أُفرج عنه هل سيكون المجتمع عونًا لهم؟! إن الواقع الذي نعيشه رفض لقبول المفرج عنهم شبه تام من كثير من أفراد المجتمع! بل ربما من أقرب الناس إليهم، وهذا قد يكون سببًا جوهريًّا لعودتهم إلى ماضيهم المظلم وشللهم الفاسدة، حقٌّ علينا -أهلاً وجيران وأفراد مجتمع- أن نكون لهم عونًا على توبتهم بعدما ..

 

 

 

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، والتابعين لهم بإحسان وسلم تسليمًا كثيرًا. 

أما بعد: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) [الأحزاب: 70].

أيها الإخوة: لقد شرع الله الحدودَ والتعزيرَات بأنواعِها؛ رحمةً بالمجتمع، لكي يعيشَ آمنًا مطمئنًا؛ قال شيخ الإسلام: "إِنَّ إقَامَةَ الْحَدِّ مِنْ الْعِبَادَاتِ كَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ إقَامَةَ الْحُدُودِ رَحْمَةٌ مِنْ اللهِ بِعِبَادِهِ؛ فَيَكُونُ الْوَالِي شَدِيدًا فِي إقَامَةِ الْحَدِّ؛ لا تَأْخُذُهُ رَأْفَةٌ فِي دِينِ الهِد فَيُعَطِّلُهُ، وَيَكُونُ قَصْدُهُ رَحْمَةَ الْخَلْقِ بِكَفِّ النَّاسِ عَنْ الْمُنْكَرَاتِ؛ لا شْفَاء غَيْظِهِ وَإِرَادَة الْعُلُوِّ عَلَى الْخَلْقِ؛ بِمَنْزِلَةِ الْوَالِدِ إذَا أَدَّبَ وَلَدَهُ؛ فَإِنَّهُ لَوْ كَفَّ عَنْ تَأْدِيبِ وَلَدِهِ كَمَا تُشِيرُ بِهِ الأُمُّ رِقَّةً وَرَأْفَةً لَفَسَدَ الْوَلَدُ، وَإِنَّمَا يُؤَدِّبُهُ رَحْمَةً بِهِ وَإِصْلاحًا لِحَالِهِ". اهـ.

ثم إن في إقامة الحدود والتعزيرات إقامةً للعدل بين الناس، وحتى لا تُخْتَلَّ القيمُ وتُنْتَكَسُ المفاهيم، وفي إقامتها كذلك إصلاحٌ للجاني، وتطهيرٌ له من الذنب ليصبحَ عضوًا نافعًا في المجتمع، ومن التعزيرات المشروعة الحبس أو السجن، ولقد أجمع الصحابة -رضي الله عنهم- ومن بعدهم على مشروعيته، وقد حبس الخلفاءُ الراشدون وابنُ الزبيرِ والخلفاءُ والقضاةُ من بعدهم في جميع الأعصار والأمصار من غير إنكار، فكان ذلك إجماعًا.

أيها الإخوة: السجنُ عقوبةٌ من العقوبات توقع على الجاني في الدنيا، والعقوبات كفارات لمن وقع منه الخطأ، فعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي مَجْلِسٍ، فَقَالَ: "بَايِعُونِي عَلَى أَنْ لا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا، وَلا تَسْرِقُوا؛ وَلا تَزْنُوا؛ وَقَرَأَ هَذِهِ الآيَةَ كُلَّهَا، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَعُوقِبَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَتُهُ، وَمَنْ أَصَابَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ". رواه البخاري.

وعَنْ عَلِيٍّ -رضي الله عنه- عَنْ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَنْ أَصَابَ حَدًّا فَعُجِّلَ عُقُوبَتَهُ فِي الدُّنْيَا فَاللَّهُ أَعْدَلُ مِنْ أَنْ يُثَنِّيَ عَلَى عَبْدِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الآخِرَةِ، وَمَنْ أَصَابَ حَدًّا فَسَتَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَفَا عَنْهُ فَاللَّهُ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَعُودَ إِلَى شَيْءٍ قَدْ عَفَا عَنْهُ". رواه الترمذي وقال: حسن غريب. وأحمد وابن ماجه وصححه أحمد شاكر.

أحبتي: إذا تقرَّر لدينا ذلك فيجب علينا أن نغيِّر نظرتنا إلى السجين بعد خروجه من السجن، ونعتبره كمن لا ذنب له، لأنه مذنب أخذ عقابه فتطهر بذلك، ومصداق ذلك ما رواه مسلم: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْ النَبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهِيَ حُبْلَى مِنْ الزِّنَا، وطلبت منه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أن يقيم عليها الحد، فَأَنْظَرَها حتى ولدت، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ، ثُمَّ صَلَّى عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: تُصَلِّي عَلَيْهَا -يَا نَبِيَّ اللَّهِ- وَقَدْ زَنَتْ!! فَقَالَ: "لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ سَبْعِينَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَوَسِعَتْهُمْ، وَهَلْ وَجَدْتَ تَوْبَةً أَفْضَلَ مِنْ أَنْ جَادَتْ بِنَفْسِهَا لِلَّهِ تَعَالَى!!".

وعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ رَجُلا عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- كَانَ اسْمُهُ عَبْدَ اللَّهِ، وَكَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا، وَكَانَ يُضْحِكُ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَكَانَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَدْ جَلَدَهُ فِي الشَّرَابِ، فَأُتِيَ بِهِ يَوْمًا فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ؛ مَا أَكْثَرَ مَا يُؤْتَى بِهِ!! فَقَالَ النَّبِيُّ: -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لا تَلْعَنُوهُ؛ فَوَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ". أي الذي علمته أنه يحب الله ورسوله. رواه البخاري.

قال ابن حجر -رحمه الله-: "وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُ الدُّعَاءِ عَلَى الْعَاصِي بِالإِبْعَادِ عَنْ رَحْمَةِ اللَّه كَاللَّعْنِ". وقال: "وَفِيهِ أَنْ لا تَنَافِيَ بَيْن اِرْتِكَاب النَّهْي وَثُبُوت مَحَبَّة اللَّه وَرَسُوله فِي قَلْب الْمُرْتَكِب؛ لأَنَّهُ -صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَخْبَرَ بِأَنَّ الْمَذْكُورَ يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَه مَعَ وُجُود مَا صَدَرَ مِنْهُ... وَأَنَّ مَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْمَعْصِيَةُ لا تُنْزَعُ مِنْهُ مَحَبَّةُ اللَّهِ وَرَسُولِه".

أيها الأحبة: ولا ندعو على الجاني؛ فقد نهى عن ذلك النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، فَقَدْ أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، قَالَ: اضْرِبُوهُ، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ؛ وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ؛ وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ؛ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ، فقَالَ رسول الله: "لا تَقُولُوا هَكَذَا؛ لا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ". رواه البخاري.

قال ابن حجر: "وَوَجْهُ عَوْنِهِمْ الشَّيْطَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الشَّيْطَان يُرِيدُ بِتَزْيِينِهِ لَهُ الْمَعْصِيَةَ أَنْ يَحْصُل لَهُ الْخِزْيُ، فَإِذَا دَعَوْا عَلَيْهِ بِالْخِزْيِ فَكَأَنَّهُمْ قَدْ حَصَّلُوا مَقْصُودَ الشَّيْطَان".

أيها الأحبة: من أُفرج عنه هل سيكون المجتمع عونًا لهم؟! إن الواقع الذي نعيشه رفض لقبول المفرج عنهم شبه تام من كثير من أفراد المجتمع! بل ربما من أقرب الناس إليهم، وهذا قد يكون سببًا جوهريًّا لعودتهم إلى ماضيهم المظلم وشللهم الفاسدة، حقٌّ علينا -أهلاً وجيران وأفراد مجتمع- أن نكون لهم عونًا على توبتهم بعدما طهرهم الله من الخطيئة ومنَّ عليهم بالتوبة، فإن لم نفعل فستتلقفهم أساطين الجريمة وعصابات التهريب وجلساء السوء، وكم من سجين خرج من السجن بمشاعر إيجابية، يعاهد نفسه وربه أن يبدأ من جديد، ثم ويا للهول يفاجأ بسوء استقبال أقرب الناس إليه ونظراتهم وتنكُّرهم له وعدم قبوله، هذا إن لم يطردوه ويدعو عليه.

لقد دلَّت الدراسات على نتائج سلبية كبيرة على نفسية المفرج عنهم، وأهم أسباب النكوص التي صرّحوا بها عدم تقبلهم في مجتمعهم، وخصوصًا في المجتمعات الصغيرة.

أيها الإخوة: انظروا كيف تعامل القدوة -صلى الله عليه وسلم- مع من وقع في الخطيئة ثم تاب منها وطهر، ثبت في الصحيح قصة أن الغامدية -رضي الله عنها- لمَّا أقرَّت بالزنا وردَّها النبي -صلى الله عليه وسلم- رجاء أن تغيِّر رأيها وتتوب ويتوب الله عليها، لكنها أصرَّت على إقامة الحد؛ فأقامه النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأثناء إقامته أصاب دمُها وجهَ خالدٍ -رضي الله عنه- فسبَّها؛ فَسَمِعَ نَبِيُّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سَبَّهُ إِيَّاهَا، فَقَالَ: "مَهْلاً -يَا خَالِدُ-، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ تَابَتْ تَوْبَةً لَوْ تَابَهَا صَاحِبُ مَكْسٍ لَغُفِرَ لَهُ"، ثُمَّ أَمَرَ بِهَا فَصَلَّى عَلَيْهَا وَدُفِنَتْ. رواه مسلم.

قال فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: "أَرَادَ بِصَاحِبِ الْمَكْسِ الَّذِي يَأْخُذُ مِنَ التُّجَّارِ إِذَا مَرُّوا مَكْسًا. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ: هُوَ الضَّرِيبَةُ". فرضي الله عنها وأرضاها.

وعن بريدة -رضي الله عنه- أن النَّاس كانوا فِيهِ -أي ماعز- فِرْقَتَيْنِ؛ قَائِلٌ يَقُولُ: لَقَدْ هَلَكَ، لَقَدْ أَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ، وَقَائِلٌ يَقُولُ: مَا تَوْبَةٌ أَفْضَلَ مِنْ تَوْبَةِ مَاعِزٍ، أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَوَضَعَ يَدَهُ فِي يَدِهِ ثُمَّ قَالَ: اقْتُلْنِي بِالْحِجَارَةِ، قَالَ: فَلَبِثُوا بِذَلِكَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةً -أي بعد رجمه-، ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَهُمْ جُلُوسٌ، فَسَلَّمَ ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ: "اسْتَغْفِرُوا لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ"، قَالَ: فَقَالُوا: غَفَرَ اللَّهُ لِمَاعِزِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "لَقَدْ تَابَ تَوْبَةً لَوْ قُسِمَتْ بَيْنَ أُمَّةٍ لَوَسِعَتْهُمْ". رواه مسلم. ورضي الله عنه وأرضاه.

وبعد:

أيها الإخوة: هذه نظرة الشرع الحكيم إلى الجُنَاة بعد توبتهم وتطهيرهم. نسأل الله بمنِّه وكرمه أن يهدي ضال المسلمين ويعيدهم للجادة، إنه جواد كريم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله على إحسانه، والشكر له على توفيقه وامتنانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له تعظيمًا لشأنه، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المؤيد ببرهانه، صلى الله عليه وأصحابه وإخوانه وسلم تسليمًا كثيرًا.

وبعد:

أيها الأحبة: اعلموا -وفقني الله وإياكم لطاعته- أن مسؤولية الفرد عما يرتكبه من انحراف أو زلل، إنما هي مسؤولية فردية، والله تعالى يقول: (وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) [الأنعام:164]. والعجب كل العجب من حال مجتمعنا -أفرادًا ومؤسسات- عندما يمتد عقابهم إلى أسرة السجين، وربما بدون قصد فيزيدونهم ألمًا ومعاناة، وتصبح معاقبتهم بدون جريرة! أو ضحية بلا ذنب! وكم من المآسي في هذا الباب! وكم من زوجة اليوم زوجها مع السجناء!! ولها منه صبية صغار ضعفاء، وبيتهم بالإيجار!! هَمٌّ يحيطُ بها بالليل وهمٌّ بالنهار، ضاقت عليها السبل، وأُوصدت أمامها الأبواب، فهل تذل نفسها وتطرق أبواب الأخيار!! أم تهلك نفسها وتسلك طريق الفجار!!

أحبتي: اسمعوا هذه الرسالة من زوجة سجين بعثتها إليه فقالت: "لقد غيبك السجن، فكم سنة غبت عني!! آهٍ لو ترى كيف ينظر الناس لي ولأولادك!! ليتك تسمع ما يتناقله الناس عنا، لقد اجتمع عليَّ الهم والذل والفقر، ولا أدري ماذا أفعل!! من أين أطعم أولادك؟! ليتك ترى كيف يعيشون!! ليتك ترى حالي وحالهم!! ليتك ترى حال صغارك؟! آهٍ ثم آه، فلست أدري هل أخون أمانة الله وأمانتك، وأطلب الرزق لهؤلاء بطرق محرمة؛ وأنا في ذمتك وعهدك؟! أم أطلب الطلاق فيضيع أولادك، فآهٍ ماذا أفعل؟!". إلى آخر رسالتها الأليمة.

ولقد صوَّر الشاعر تلك المعاناة بقوله:

يا ويح قلبي من سؤال لا أطيق له جواب
أين زوجي كيف غاب
وبمن أستظل متى تحركت الذئاب
ولمن أفر وقد تكاثرت الصعاب
وكيف أطرق أي باب
أأمد يدي للسرابِ أم الخراب
هَمّ قلبي، دمع عيني، فِكْرُ ليلي في اضطراب
أمنياتي بل حياتي في عذاب
أين زوجي كيف غاب
يا ويح قلبي من سؤال لا أطيق له جواب

أسأل الله بمنه وكرمه أن يهدي ضال المسلمين، ويصلح شأنهم، ويفك أسر المأسورين ويجمع شملهم بأهليهم، ويجعل ما أصابهم كفارة لسيئاتهم، إنه جواد كريم. وصلوا على الرحمة المهداة محمد بن عبد الله.
 

 

 

 

المرفقات

السجناء والمفرج عنهم وذويهم نظرة إسلامية

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات