خطبة عيد الفطر 1446- حلاوة الإيمان

خالد بن عبدالله الشايع

2025-03-30 - 1446/10/01 2025-03-31 - 1446/10/02
التصنيفات: الفطر
عناصر الخطبة
1/شكر نعمة إتمام الشهر 2/الحمد والشكر من أجلّ أعمال العبادة 3/مكن خصائص الأعياد في الإسلام 4/ نعمة حلاوة الإيمان ولذة الطاعة والإحسان 5/ من الأسباب المعينة على تحصيل حلاوة الإيمان ولذة العبادة 6/الاستمرار في الطاعات بعد شهر رمضان.

اقتباس

لقد تذوقنا حلاوة الطاعة في رمضان، وإنها لَفي السنة كلها لمن داوم على الطاعة وأخلص لربه، فلْنلزم طاعة الله، تلك الطاعة التي أطرنا أنفسنا عليها في رمضان، لنستمر عليها في سائر أيامنا، نسعد بالطمأنينة ونتذوق اللذة الحقيقية للعبادة...

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وتابعيهم وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71].

 

أما بعد فيا أيها الناس: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرة وأصيلاً.

 

أيها الصائمون القائمون: هنيئًا لكم العيد، فالعيد لكم أنتم -أيها المسلمون- لا لغيركم، إذا قيل لكم: تقبل الله، عرفتم معنى هذه الدعوة، ذهب التعب وثبت الأجر، وبقيت لذته، أثمر صبركم، لو كُشف لكم ما كتب الله لكم من الأجور لخشي عليكم من الموت من الفرح.

 

عباد الله: أكثروا من الشكر والحمد لله، فلولاه ما عملتم شيئًا، ولا قمتم بركعة، بل لولاه ما صرتم مؤمنين (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ)[الحجرات: 17].

 

وقالها المصطفى الحبيب -صلى الله عليه وسلم-: "أفلا أكون عبدًا شكورًا"؛ فالحمد والشكر من أجل أعمال العبادة؛ (اعْمَلُوا آَلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ)[سبأ: 13].

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

 

معاشر المسلمين: اليوم هو عيد المسلمين، يوم واحد فقط، وعيد ثاني هو أربعة أيام وهو عيد الأضحى، ليس للمسلمين عيد سواهما، يحتفلون فيهما بنهاية موسم من مواسم الخير، يحتفلون بالتمام، وتفاؤلاً بالقبول، فلنفرح فيهما فهو خير مما يجمعون من حطام الدنيا.

 

عباد الله: نعمة حلاوة الإيمان ولذة الطاعة والإحسان، نعمة لا يدركها ولا يعرف قيمتها إلا مَن ذاقها وأحس بها وعاش معها، ولذة لا يستشعر أثرها إلا من تذوق طعمها وأنس بوجودها.

 

وحلاوة الإيمان تسري سريان الماء في العود، وتجري جريان الدماء في العروق، فيأنس بها القلب وتطمئن بها النفس، فلا يحس معها المرء بأرق ولا قلق ولا ضيق؛ قال -تعالى-: (فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ)[الأنعام: 125].

 

هذه الحلاوة تذوقها الكثير منا -ولله الحمد- في شهر رمضان، في الصلاة والصوم والصدقة وتلاوة القرآن والذكر وسائر العبادات، وهذه الحلاوة لا توجد إلا مع الطاعة فقط، يقول ابن تيمية -رحمه الله-: "فإن المخلص لله ذاق من حلاوة عبوديته لله ما يمنعه من عبوديته لغيره؛ إذ ليس في القلب السليم أحلى ولا أطيب ولا ألذ ولا أسر ولا أنعم من حلاوة الإيمان المتضمن عبوديته لله ومحبته له وإخلاص الدين له".

 

وحلاوة الإيمان لا يحسها ولا يعايشها أي أحد، كما أنها لا تُباع ولا تُستجدى؛ يقول أحدهم من شدة سروره بتلك النعمة: "لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه –يعني من النعيم– لجالدونا عليه بالسيوف".

وقال بعض العارفين: "مساكين أهل الدنيا، خرجوا منها وما ذاقوا أطيب ما فيها. قيل: وما أطيب ما فيها؟ قال: محبَّة الله -تعالى- ومعرفته وذكره".

 

وكان شيخ الإسلام ابن تيمية –رحمه الله تعالى– يقول: "إن في الدنيا جنة مَن لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة".

وقال أيضاً: "ليس للقلوب سرور ولا لذَّة تامة إلا في محبة الله والتقرُّب إليه بما يحبه، ولا يمكن محبَّته إلا بالإعراض عن كلِّ محبوبٍ سواه".

 

فهذا خالد بن الوليد سيف الله المسلول فارس الإسلام وليث المَشَاهد -رضي الله عنه- يقول -حين ذاق طعم الإيمان وخالط بشاشة قلبه-: "والله ما ليلة تُهدى إليَّ فيها عروس، أنا لها مُحِبّ، أو أُبَشَّر فيها بغلام، بأحب من ليلة شديدة البرد كثيرة الجليد، في سرية في المهاجرين أنتظر فيها الصبح لأغير على أعداء الله".

 

حتى إذا ما حلَّت به السكرات، قال: "لقد طلبت القتل مظانه، فلم يُقدَّر لي أن أموت إلا على فراشي، ولا والله -الذي لا إله إلا هو- ما عملوا شيئًا أرجى عندي بعد التوحيد في ليلة بتُّها وأنا متترس، والسماء تهلني ننتظر الصبح حتى نغير على أعداء الله. لقد شهدت كذا وكذا مشهدًا وما في جسدي شبر إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح، أو رمية سهم، وها أنا ذا أموت على فراشي كما يموت العير، لا نامت أعين الجبناء".

 

معاشر المؤمنين: هذه اللذة وتلك الحلاوة تتفاوت من شخص إلى شخص بحسب قوة الإيمان وضعفه، وتحصل هذه اللذة بحصول أسبابها، وتزول بزوال أسبابها، ويجدر بالمسلم أن يسعى جاهدًا إلى تحصيلها لينعم بالحياة السعيدة، ومن الأسباب المعينة على تحصيل حلاوة الإيمان ولذة العبادة والطاعة والإحسان: مجاهدة النفس، إقام الصلاة، والإكثار من النوافل، والإحسان إلى الناس.

 

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

 

أيها الناس: يقول -سبحانه-: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[النحل: 97].

 

لقد تذوقنا حلاوة الطاعة في رمضان، وإنها لَفي السنة كلها لمن داوم على الطاعة وأخلص لربه، فلْنلزم طاعة الله، تلك الطاعة التي أطرنا أنفسنا عليها في رمضان، لنستمر عليها في سائر أيامنا، نسعد بالطمأنينة ونتذوق اللذة الحقيقية للعبادة.

 

اللهم تقبل منا الصيام والقيام، والدعاء، وثبتنا على طاعتك يا رب العالمين.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين ....

 

أما بعد فيا أيها الناس: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.

 

تعاهدوا أنفسكم ومن تحت أيديكم بلزوم الطاعة واجتناب المعصية، بالمحافظة على الفرائض والاستكثار من النوافل، والهرب عن منغصات الحياة الحقيقية ألا وهي المعاصي والملاهي، فكل راعٍ مسؤول عن رعيته، واستعدوا لما هو قادم، استعدوا لما لا بد منه لكل مخلوق؛ الموت، والرحلة للدار الآخرة.

 

أحسن الله ختامنا جميعًا...

اللهم فرج هم المهمومين...

المرفقات

خطبة عيد الفطر 1446- حلاوة الإيمان.doc

خطبة عيد الفطر 1446- حلاوة الإيمان.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات