خطبة العيد 1442هـ (الحرص على عبادة القلوب والمداومة على الطاعة)

منصور محمد الصقعوب

2021-05-13 - 1442/10/01 2021-05-10 - 1442/09/28
التصنيفات: الفطر
عناصر الخطبة
1/هنيئا لمن اغتنم رمضان 2/تمام الفرح بالعيد الفرحة عند لقاء الله تعالى 3/شهر رمضان يستخرج أفضل ما في نفوسنا 4/عبادة القلب أهم وأولى من عبادة الظاهر 5/عبادة الله منهج حياة 6/يوم العيد يوم المودة والتصافي ونبذ الخلاف 7/ضرورة الحرص على الإجراءات الاحترازية 8/سُنَّة تغيير الطريق وبعض أحكام زكاة الفطر

اقتباس

وَكَمَا تُعْطِي الْيَوْمَ مِنْ مَالِكَ إِهْدَاءً، فَأَعْطِ مِنْ نَفْسِكَ عَفْوًا وَتَسَامُحًا وَتَوَاضُعًا، فَهَنِيئًا فِي الْعِيدِ لِمَنْ عَفَا عَمَّنْ هَفَا، وَلِمَنْ أَحْسَنَ لِمَنْ أَسَاءَ، هَنِيئًا لِمُوسِرٍ يَزْرَعُ الْبَهْجَةَ عَلَى شَفَةِ مُحْتَاجٍ، وَمُحْسِنٍ يَعْطِفُ عَلَى أَرْمَلَةٍ وَمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ، وَصَحِيحٍ يَزُورُ مَرِيضًا...

الخطبة الأولى:

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، إِلَهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَقَيُّومُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِينَ، وَمَالِكُ يَوْمِ الدِّينِ.

 

هُوَ الْمَلِيكُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَالْفَرْدُ لَا نِدَّ لَهُ، وَالْإِلَهُ الَّذِي إِذَا أُطِيعَ شَكَرَ، وَإِذَا أَنَابَ عَبْدُهُ تَابَ وَغَفَرَ، وَإِذَا دُعِيَ أَجَابَ، وَإِذَا عُومِلَ أَثَابَ.

 

وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، رَبُّ الْأَرْبَابِ، وَمُجْرِي السَّحَابِ، وَمُسَيِّرُ الْأَيَّامِ، وَمُدَبِّرُ الْأَعْوَامِ، لَا تُعْجِزْهُ الْكَائِنَاتُ، وَلَا تَؤُودُهُ الْمَخْلُوقَاتُ، وَالْكَوْنُ يَسِيرُ بِتَدْبِيرِهِ بِانْتِظَامٍ.

 

وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، جَاءَ بِأَتَمِّ التَّشْرِيعَاتِ، وَخُتِمَتْ بِهِ الرِّسَالَاتُ، وَأَنَارَتْ بِبَعْثَتِهِ الظُّلُمَاتُ.

 

فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا دَارَ فِي السَّمَاءِ فَلَكٌ، وَمَا سَبَّحَ فِي الْمَلَكُوتِ مَلَكٌ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَمَنْ سَارَ عَلَى نَهْجِهِ وَاسْتَنَّ بِسُنَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

 

اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ.

 

اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا، وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا.

 

أَمَّا بَعْدُ فَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ)[مُحَمَّدٍ: 33].

 

يَا أَهْلَ الْعِيدِ: قَدِ انْتَهَى رَمَضَانُ بِمَا فِيهِ، مَضَى بِطَاعَتِهِ وَأَعْمَالِهِ وَطُوِيَتْ صَحَائِفُهُ، وَقُوِّضَتْ خِيَامُهُ، مَضَتِ اللَّذَّةُ وَالْعَنَاءُ، وَبَقِيَ الْأَجْرُ أَوِ الشَّقَاءُ، فَهَنِيئًا لِعَبْدٍ عَبَدَ رَبَّهُ وَادَّكَرَ وَتَابَ مِنْ ذَنْبِهِ وَاسْتَغْفَرَ، وَأَعْتَقَ اللَّهُ مِنَ النَّارِ رَقَبَتَهُ وَلَهُ غَفَرَ، وَأَمَّا مَنْ تَأَخَّرَ عَنِ الرَّكْبِ لِضَعْفٍ أَوْ غَفْلَةٍ، فَبِإِمْكَانِهِ أَنْ يَلْحَقَ، فَمَصَارِيعُ التَّوْبَةِ مَفْتُوحَةٌ آنَاءَ اللَّيْلِ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ، وَمَادَامَ النَّفَسُ يَتَرَدَّدُ فَالْمَجَالُ مُتَاحٌ، وَالرَّبُّ كَرِيمٌ تَوَّابٌ.

 

يَا أَهْلَ الْعِيدِ: الْيَوْمَ تَعُمُّ الْفَرْحَةُ الْأَرْجَاءَ، فَرَحًا بِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ، وَبُلُوغِ يَوْمِ الْعِيدِ، وَلَئِنْ كُنَّا نَرَى فَرْحَةَ النَّاسِ بِالْعِيدِ، فَإِنَّ هَذِهِ هِيَ الْفَرْحَةُ الظَّاهِرَةُ، وَنَحْنُ نُؤَمِّلُ مِنْ رَبِّنَا أَنْ يُنِيلَنَا الْفَرْحَةَ الْمُخْفَاةَ فِي الْآخِرَةِ، حِينَ نَلْقَاهُ وَقَدْ قَبِلَ صَوْمَنَا وَعَمَلَنَا، وَغَفَرَ ذَنْبَنَا وَرَضِيَ عَنَّا، حِينَ يُنَادَى بِأَهْلِ الصِّيَامِ مِنْ عِنْدِ بَابِ الرَّيَّانِ، وَحِينَ يَفْرَحُ الصَّائِمُ بِلِقَاءِ رَبِّهِ، فَيَا بُشْرَى مَنْ نَالَ الْفَرْحَةَ الْحَقَّةَ.

 

يَا أَهْلَ الْعِيدِ: يَأْتِي رَمَضَانُ كُلَّ عَامٍ، فَيَبْعَثُ فِي نُفُوسِنَا الْأَمَلَ بِالْخَيْرِ الْقَادِمِ، وَيُبْرِزُ فِي مُجْتَمَعِنَا الصُّوَرَ الَّتِي تَشْرَحُ النَّفْسَ، وَتُقَرِّرُ لَنَا أَنَّ فِي الْأُمَّةِ خَيْرًا كَثِيرًا.

 

كَمْ كَانَتِ الْمَسَاجِدُ تَعِجُّ بِالْمُصَلِّينَ رِجَالًا وَنِسَاءً! فِي الْفَرَائِضِ وَالتَّرَاوِيحِ، كَمْ كَانَ لِلنَّاسِ فِي بُيُوتِ اللَّهِ دَوِيٌّ بِالْقُرْآنِ! رَأَيْنَا فِي بُيُوتِ اللَّهِ الْكِبَارَ وَالصِّغَارَ، رَأَيْنَا التَّنَافُسَ عَلَى خِدْمَةِ بُيُوتِ اللَّهِ وَتَوْفِيرِ احْتِيَاجَاتِهَا.

 

فِي رَمَضَانَ تَجَلَّى لَنَا شَيْءٌ مِنْ حُبِّ النَّاسِ لِلْخَيْرِ وَالْإِحْسَانِ؛ فَكَمْ مِنْ حَاجَاتٍ قُضِيَتْ، وَكُرَبٍ فُرِجَتْ، وَأَبْوَابِ إِحْسَانٍ بُذِلَتْ، كَمْ مِنْ مَدِينٍ خَرَجَ مِنَ السِّجْنِ، وَبَابِ خَيْرٍ فُتِحَ عَلَى مِصْرَاعَيْهِ، وَجَمْعِيَّةِ إِحْسَانٍ كَفَلَتْ، فِي تَنَافُسٍ كَبِيرٍ وَتَظَاهُرَةٍ عِبَادِيَّةٍ تَشْرَحُ النَّفْسَ وَتُشْعِرُكَ أَنَّ الْخَيْرَ فِي الْأُمَّةِ بَاقٍ لَا انْتِهَاءَ لَهُ، وَأَنَّ جَذْوَةَ الْإِيمَانِ مَوْجُودَةٌ وَمُتَّقِدَةٌ، فَشَكَرَ اللَّهُ صَنِيعَ كُلِّ مُحْسِنٍ وَكُلِّ عَامِلٍ وَكُلِّ مُصَلٍّ وَتَالٍ وَقَائِمٍ، وَأَبْشِرُوا فَاللَّهُ شَكُورٌ.

 

يَا أَهْلَ الْعِيدِ: جَمِيلَةٌ تِلْكَ التَّظَاهُرَةُ الْعِبَادِيَّةُ فِي رَمَضَانَ، وَسَتَكُونُ أَجْمَلَ وَأَعْظَمَ وَأَبْقَى إِذَا جَعَلْنَا الْعُبُودِيَّةَ لَنَا شِعَارًا وَمَشْرُوعَ عُمْرٍ وَهَدَفَ حَيَاةٍ.

 

فَكَمَا نَتَعَبَّدُ لِلَّهِ بِالْعِبَادَاتِ الظَّاهِرَةِ فَنَحْنُ إِلَى التَّعَبُّدِ بِقُلُوبِنَا أَحْوَجُ، فَالْمُصَلِّي الصَّائِمُ، يَنْبَغِي أَنْ يُرَاجِعَ حَالَهُ مَعَ قَلْبِهِ تُجَاهَ رَبِّهِ، فَكَيْفَ أَنْتَ وَالْإِخْلَاصُ لَهُ؟! وَكَيْفَ أَنْتَ وَالتَّوَكُّلُ عَلَيْهِ وَالْخَوْفُ مِنْهُ؟! هَلِ امْتَلَأَتْ قُلُوبُنَا حُبًّا لِرَبِّنَا؟ هَلْ نُرَاقِبُهُ فِي كُلِّ أَحْوَالِنَا؟ أُمُورٌ يَنْبَغِي أَنْ نَخْرُجَ بِهَا مِنْ مَدْرَسَةِ التَّقْوَى فِي رَمَضَانَ، وَغَبْنٌ أَنْ تَتَعَبَّدَ الْجَوَارِحُ وَالْقُلُوبُ غَافِلَةٌ.

 

وَكَمَا نَتَعَبَّدُ فِي الْمَسَاجِدِ نَتَعَبَّدُ فِي خَارِجِهَا فِي كُلِّ مَنَاحِي الْحَيَاةِ، فَالْمُصَلِّي فِي مَسْجِدِهِ أَمِينٌ فِي مَتْجَرِهِ، لَطِيفٌ مَعَ جَارِهِ، صَادِقٌ فِي تَعَامُلِهِ، حَرِيصٌ فِي وَظِيفَتِهِ، وَالصَّائِمُ عَنِ الطَّعَامِ عَفِيفٌ عَنِ الْحَرَامِ، غَاضٌّ لِبَصَرِهِ، حَافِظٌ لِفَرْجِهِ، وَهَكَذَا تُثْمِرُ الْعِبَادَةُ عَبْدًا يَتَعَبَّدُ لِلَّهِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ، يَمْتَثِلُ قَوْلَ رَبِّهِ: (قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[الْأَنْعَامِ: 162].

 

وَكَمَا نَتَعَبَّدُ فِي رَمَضَانَ فَنَحْنُ نَتَعَبَّدُ كُلَّ الْعُمْرِ، فَلَئِنْ غَادَرَنَا الشَّهْرُ فَرَبُّ الشُّهُورِ، وَمُجْزِلُ الْحَسَنَاتِ، وَوَاهِبُ الْجَنَّاتِ بَاقٍ، فَكَمْ فِي الشُّهُورِ مِنْ أَبْوَابِ خَيْرٍ وَمَشَارِيعِ إِحْسَانٍ، يُوَفَّقُ لَهَا مَنْ عَرَفَ أَنَّ الْعِبَادَةَ هِيَ مُهِمَّتُهُ فِي الْحَيَاةِ حَتَّى يُفَارِقَ الدُّنْيَا، وَمَنْ يَدْرِي، فَقَدْ تَكُونُ الْحَسَنَةُ الَّتِي تَنْفَعُكَ، وَعِنْدَ اللَّهِ تَرْفَعُكَ، وَالطَّاعَةُ الَّتِي سَيَقْبَلُهَا اللَّهُ مِنْكَ لَمْ تَأْتِ بَعْدُ، وَقَدْ تَكُونُ فِي غَيْرِ رَمَضَانَ.

 

جِمَاعُ الْقَوْلِ: (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ)[الذَّارِيَاتِ: 56]؛ فِي كُلِّ حَيَاتِهِمْ، وَلَئِنْ ذُقْتُمْ شَيْئًا مِنْ لَذَّةِ التَّعَبُّدِ فِي رَمَضَانَ، فَإِنَّ اللَّذَّةَ بَاقِيَةٌ لَكِنَّهَا مَخْبُوءَةٌ فِي طَيَّاتِ التَّعَبُّدِ لِلَّهِ، آيَةٌ تَقْرَأُهَا، وَرَكْعَةٌ تَرْكَعُهَا، وَصَدَقَةٌ تَبْذُلُهَا، وَمَعْرُوفٌ تُسْدِيهِ، بِهَذَا تَسْعَدُ، وَبِهِ تُرْضِي الْوَاحِدَ الْأَحَدَ، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الطَّاعَاتِ، وَاشْرَحْ لَهَا صُدُورَنَا.

 

عَبْدَ اللَّهِ: يَوْمُ الْعِيدِ هُوَ يَوْمُ التَّصَافِي وَالتَّهَانِي، فَالْيَوْمُ يَوْمُ تَنَاسِي خِلَافَاتٍ وَقَعَتْ، وَزَلَّاتٍ حَصَلَتْ، وَإِسَاءَاتٍ إِلَيْكَ بَدَرَتْ، وَاجْعَلْهَا خَلْفَ ظَهْرِكَ، وَأَصْدِرْ عَفْوًا عَامًّا لِكُلِّ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْكَ، أَوْ أَخْطَأَ فِي حَقِّكَ، وَقُلْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ الصَّالِحُ: (لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ)[يُوسُفَ: 92].

 

كُنِ الْوَاصِلَ الْمُبَادِرَ، صِلْ رَحِمَكَ الْيَوْمَ إِرْضَاءً لِرَبِّكَ، وَطَمَعًا فِي إِيصَالِهِ الْخَيْرَ لَكَ، فَهُوَ الْقَائِلُ -سُبْحَانَهُ- كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ "مَنْ وَصَلَكِ وَصَلْتُهُ، وَمَنْ قَطَعَكِ قَطَعْتُهُ".

 

وَكَمَا تُعْطِي الْيَوْمَ مِنْ مَالِكَ إِهْدَاءً، فَأَعْطِ مِنْ نَفْسِكَ عَفْوًا وَتَسَامُحًا وَتَوَاضُعًا، فَهَنِيئًا فِي الْعِيدِ لِمَنْ عَفَا عَمَّنْ هَفَا، وَلِمَنْ أَحْسَنَ لِمَنْ أَسَاءَ، هَنِيئًا لِمُوسِرٍ يَزْرَعُ الْبَهْجَةَ عَلَى شَفَةِ مُحْتَاجٍ، وَمُحْسِنٍ يَعْطِفُ عَلَى أَرْمَلَةٍ وَمِسْكِينٍ وَيَتِيمٍ، وَصَحِيحٍ يَزُورُ مَرِيضًا.

 

هَنِيئًا لِمَنْ أَدْخَلَ الْفَرْحَةَ عَلَى وَالِدَيْهِ بِبِرِّهِمْ، وَعَلَى قَرَابَتِهِ بِصِلَتِهِمْ، وَعَلَى جِيرَانِهِ بِتَفَقُّدِهِمْ، وَعَلَى أَهْلِهِ وَوَلَدِهِ بِإِسْعَادِهِمْ، وَتَقَرَّبَ لِلَّهِ بِذَلِكَ.

 

وَنَحْنُ يَا كِرَامُ فِي الْعِيدِ هَذِهِ السَّنَةَ لَا نَنْسَى الْأَخْذَ بِالِاحْتِرَازَاتِ الْوِقَائِيَّةِ، فَالْوَبَاءُ مَا زَالَ، فَتَخَفَّفْ مِنَ الْمُعَانَقَةِ وَالْمُصَافَحَةِ، وَلَئِنْ كُنَّا نَتْرُكُ مُسْتَحَبًّا أَوْ وَاجِبًا؛ وَهُوَ تَرَاصُّ الصُّفُوفِ فِي الصَّلَاةِ لِأَجْلِ التَّحَرُّزِ فَأَوْلَى أَنْ نَتَخَفَّفَ مِنْ بَعْضِ عَادَاتِ الْمُعَايَدَةِ لِأَجْلِ التَّحَرُّزِ، وَاللَّهَ أَسْأَلُ أَنْ يَكْشِفَ الْغُمَّةَ، وَيُزِيلَ الْوَبَاءَ عَنَّا وَعَنِ الْمُسْلِمِينَ.

 

وَبَعْدُ مَعَاشِرَ الْمُسْلِمِينَ: فَقَدْ كَانَ مِنْ سُنَّةِ الْمُصْطَفَى -عَلَيْهِ السَّلَامُ- أَنَّهُ إِذَا أَتَى مِنْ طَرِيقٍ رَجَعَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ؛ فَلْيَتَحَرَّ الْمَرْءُ تَطْبِيقَهَا، وَيُقَرِّرُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ لَمْ يُخْرِجْ زَكَاةَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ إِخْرَاجُهَا وَهُوَ آثِمٌ إِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ بِلَا عُذْرٍ، فَامْضُوا الْيَوْمَ لِعِيدِكُمْ وَافْرَحُوا بِيَوْمِكُمْ، وَحُقَّ لَكُمْ أَنْ تَفْرَحُوا وَقَدِ اصْطَفَاكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ بَيْنِ النَّاسِ فَجَعَلَكُمْ مُسْلِمِينَ، وَأَمَدَّ فِي أَعْمَارِكُمْ فَبَلَّغَكُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ وَأَنْتُمْ سَالِمُونَ، أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُفْرِحَكُمْ بِمَرْضَاتِهِ، وَأَنْ يُكْرِمَكُمْ بِجَنَّاتِهِ وَأَنْ يُسْعِدَكُمْ بِلِقَائِهِ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ.

 

 

المرفقات

خطبة العيد 1442هـ (الحرص على عبادة القلوب والمداومة على الطاعة).doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات