خطبة استسقاء

علي عبد الرحمن الحذيفي

2008-12-03 - 1429/12/05
عناصر الخطبة
1/أهمية الماء 2/ افتقار العباد إلى الله 3/ الحث على التوبة .
اهداف الخطبة
بيان افتقار العباد إلى ربهم / الحث على التوبة والاستغفار .
عنوان فرعي أول
نعمة عظمى
عنوان فرعي ثاني
المفتقرون إلى الله
عنوان فرعي ثالث
بالتوبة والأوبة .

اقتباس

الماءُ عُنصُر الحياةِ للحيوانِ والنَّباتِ، قال عزّ وجلّ: (وَجَعَلْنَا مِنَ ?لْمَاء كُلَّ شَىْء حَىّ) الأنبياء:30. المطرُ يَطيب بِه الهواءُ، وتَستبشِر به النفوسُ من الحاضِرة والبادية، وتحيى به الأرضُ، وتهتزّ بأنوَاع النبَاتِ النافع، ويجلُو عن وجهِ الأرض ونباتِها الحشراتِ الضارّة، ويُدرُّ الله به الرّزق، قال الله تعالى: (وَفِى ?لسَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) الذاريات:22، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (ما علِمتُ لكم غيرَ المطر).

 

 

 

 

 

أمَّا بعد: فيا أيّها المسلمون، إنّكم شَكوتُم جدْبَ دِياركم واستئخارَ المَطرِ عن إبَّانِ زمانِه عنكم، وقد أمَركم الله أن تدعوه، ووعَدَكم أن يستَجيبَ لكم، فقال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُـمْ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِى سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ) [غافر:60].

اللهمَّ لا تكِلنا إلى أنفسِنا طرفةَ عين، ولا أقلَّ من ذلك، فإنَّك إن تكِلنا إلى أنفسِنا تكِلنا إلى ضعفٍ وعورَة وذنبٍ وخطيئة، وإنَّا لا نثِق إلا برحمتِك، فاغفِر لنا ذنوبَنا فإنّه لا يغفِر الذنوبَ إلا أنت، وتُب علينا إنَّك أنتَ التواب الرحيم.

عبادَ الله، إنَّ المطرَ نعمةٌ عُظمى ومنّة كبرى، لا يقْدِر على خلقِه وإغاثة الخلق به إلا الله، قال الله تعالى: (وَهُوَ الَّذِى يُنَزّلُ الْغَيْثَ مِن بَعْدِ مَا قَنَطُواْ وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِىُّ الْحَمِيدُ) [الشورى:28]، وقالَ تعالى: (وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِى الأرْضِ وَإِنَّا عَلَىا ذَهَابٍ بِهِ لَقَـادِرُونَ فَأَنشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّـاتٍ مّن نَّخِيلٍ وَأَعْنَـابٍ لَّكُمْ فِيهَا فَواكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) [المؤمنون:18، 19].

فأنزَل الله المطرَ بقدرِ حاجةِ الخَلق، على قَطراتٍ لا يتضَرّر مِنها النّاس، وجعَل الأرضَ مخزناً للمطَر قريباً، يصِل إليه الناسُ بالحَفرِ والاستِنباط، ولو شاء الله لغوَّرَه في مسارب الأرض فلا يقدِرون منه على قَطرةٍ واحِدة. ومِن المطَر ما يُجري الله منه الأنهَارَ، ويُخرِج مِنه اليَنابيع، قال الله تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِى الأرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً مُّخْتَلِفاً أَلْوَانُهُ) [الزمر:21].

الماءُ عُنصُر الحياةِ للحيوانِ والنَّباتِ، قال عزّ وجلّ: (وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَىْء حَىّ) [الأنبياء:30]. المطرُ يَطيب بِه الهواءُ، وتَستبشِر به النفوسُ من الحاضِرة والبادية، وتحيى به الأرضُ، وتهتزّ بأنوَاع النبَاتِ النافع، ويجلُو عن وجهِ الأرض ونباتِها الحشراتِ الضارّة، ويُدرُّ الله به الرّزق، قال الله تعالى: (وَفِى السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) [الذاريات:22]، قال ابن عباس رضي الله عنهما: (ما علِمتُ لكم غيرَ المطر).

أيّها النّاس، إنّكم في غايةِ الافتقار والاضطرار إلى ربِّ العالمين، مفتقرون إلى الله مضطرّون إليه في نَشأتِكم وخلقِكم وتكوين ذَواتِكم وصِفاتِكم، قال عزّ وجلّ: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَـانَ مِن سُلَـالَةٍ مّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَـاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَـاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَـامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَـاهُ خَلْقاً ءاخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَـالِقِينَ) [المؤمنون:12-14].

مفتقِرون ومضطرّون إلى اللهِ تعالى في طعامِكم وشَرابِكم ولِباسِكم ومساكنِكم ومراكبِكم، قال تعالى: (فَلْيَنظُرِ الإِنسَـانُ إِلَىا طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبّاً ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقّاً فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً وَحَدَائِقَ غُلْباً وَفَـاكِهَةً وَأَبّاً مَّتَـاعاً لَّكُمْ وَلأَنْعَـامِكُمْ) [عبس:24-32]، وقال تعالى: (أَفَرَءيْتُمُ الْمَاء الَّذِى تَشْرَبُونَ أَءنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ لَوْ نَشَاء جَعَلْنَـاهُ أُجَاجاً فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ) [المعارج:68-70]

وفي الحديث القدسي: ((قال الله تعالى: يا عِبادي كلّكُم عارٍ إلى من كسوتُه، فاستَكسُوني أكسُكم)) رواه مسلم من حديث أبي ذرّ، وقال تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّن بُيُوتِكُمْ سَكَنًا) [النحل:80]، وقال عزّ وجلّ: (وَءايَةٌ لَّهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرّيَّتَهُمْ فِى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ وَخَلَقْنَا لَهُمْ مّن مّثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ) [يس:41، 42]، وقال تعالى: (وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مّنْ أَزْواجِكُم بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُم مّنَ الطَّيّبَاتِ أَفَبِالْبَـاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ) [النحل:72].

وأنتُم مُفتقرون ومضطَرّون إلى اللهِ في جلبِ كلِّ خيرٍ ونَفع، ودَفع كلِّ شَرّ وضُرّ، قال عزّ وجلّ: (وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِن يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصَيبُ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [يونس:107] .

إنَّكم مفتقِرون إلى اللهِ ومضطَرّون إليه في الهدايَة التِي عليها مدارُ السّعادة والشقاوَة، قال الله تعالى: (مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيّا مُّرْشِدًا) [الكهف:17]، وقال تعالى: (ياأَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِىُّ الْحَمِيدُ) [فاطر:15].

أيّها النّاس، إنَّ للهِ سُنناً في الكونِ لا تتَغيَّر ولا تتبَدَّل، قال عزّ وجلّ: (فَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلاً وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَحْوِيلاً) [فاطر:43].
وقد جَعَل اللهُ مِن سُننِه أنَّ الطاعاتِ سببٌ في كلِّ خيرٍ في الدنيا والآخرة، وأنَّ المعاصيَ سببٌ في كلِّ شرّ وعقوبةٍ في الدّنيا والآخرة، قال تعالى: (فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَاىَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يَشْقَىا وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِى فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيـامَةِ أَعْمَىا) [طه:123، 124].

ومَا وَقَع بَلاءٌ إلا بذَنب، ومَا رُفِع إلا بتَوبة، قال تعالى: (وَمَا أَصَـابَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُواْ عَن كَثِيرٍ) [الشورى:30]، وقال تعالى عَن هودٍ عليه السلام: (وَياقَوْمِ اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُمْ مّدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىا قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ) [هود:53].

فأصلِحوا ـ عبادَ الله ـ ما بينَكم وبينَ ربّكم، يُصلحْ لكم أحوالَكم، (وَتُوبُواْ إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [النور:31].
وإيَّاكم وأعراضَ المسلمِين وأموالَهم ودِماءَهم وحقوقَهم؛ فإنَّ الظلمَ ظلماتٌ يوم القيامة، وطهِّروا قلوبَكم من الغلِّ والحِقد والحَسَد والكِبر والتشاحُنِ والتباغض والتدابُر والمكرِ والخِداع، واحذَروا شُعبَ النّفاق، وأدّوا زكاةَ أموالكم تطهِِّروا نفوسَكم، وإيّاكم وقطيعةَ الأرحام، وأحسِنوا إلى الفقراء والأيتام.

واعلَموا ـ عبادَ الله ـ أنَّ نزولَ الغيثِ في وقتِه وإحلالَ البركة فيه للخَلق يكون بتقوى الله والعملِ الصالح، قال الله تعالى: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَىا ءامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـاتٍ مّنَ السَّمَاء وَالأرْضِ وَلَـاكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَـاهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ)[ الأعراف:96].

وبَركاتُ الأرزاقِ والأعمارِ والأموالِ والأولادِ تَكونُ باستِقامة المسلمِ على دِين الله وشرعِه، قال عزّ وجلّ: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَـابِ ءامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيّئَـاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَـاهُمْ جَنَّـاتِ النَّعِيمِ وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُواْ التَّوْرَاةَ وَالإنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيهِمْ مّن رَّبّهِمْ لأكَلُواْ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ) [المائدة:65، 66].

فاطلُبوا البَركاتِ مِن اللهِ بدوامِ طاعتِه والبعدِ عن معصيتِه، وفي الحديث: ((لولا شيوخٌ رُكَّع وأطفالٌ رُضّع وبَهائمُ رتّع لصُبَّ عليكم العذاب صبًّا)).
وعن ابنِ عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا معشرَ المهاجرين، خمسٌ بخمس، وأعوذ بالله أن تدرِكوهنَّ: ما ظهَرتِ الفاحشَة في قومٍ إلا سلَّط الله عليهِم الطاعونَ والأمراضَ التي لم تكُن في أسلافِهم من قبل، وما لم تحكُم أئمَّتُهم بكتابِ الله إلا جعَل الله بأسَهم بينهم، وما منَعوا زكاةَ أموالهم إلا حُبس عنهم القطرُ من السّماء، ولولا البهائم لم يُمطَروا، وما نقَصوا المكيالَ والميزان إلا أُخذوا بالسنين وشدَّة المؤنة وجَورِ السلطان، وما نقَضوا عهدَ الله وعهدَ رسولِه إلا سلَّط الله عليهم عدوًّا فأخَذ بعضَ ما في أيديهم)) رواه ابن ماجه.

(رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَـانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَـافِرِينَ) [البقرة:286]، (رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَـاسِرِينَ) [الأعراف:23]، (رَّبّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأنتَ خَيْرُ الرحِمِينَ) [المؤمنون:118].

اللهمَّ أنت الله الملك، لا إله إلا أنت، كلّ دابّة أنت آخذٌ بناصيتها، (إِنَّ رَبّى عَلَى صِراطٍ مُّسْتَقِيمٍ) [هود:56]، خُذ بنواصينا لما تحبّ وترضَى.

اللهمَّ أنت الله لا إله إلا أنت، وَجِلَ عرشُك من عظمتِك. اللهمَّ أنت الله لا إله إلا أنت، اشتدَّ خوفُ حملةِ عرشِك من عزّتِك وكبريائك. اللهمّ أنت الله لا إله إلا أنت، رجَفَت السموات وصعقت الملائكة من جبروتِك وقهرِك وسماعِ كلامِك العظيم. اللهمّ أنت ربّنا وربّ كل شيء، وسعت رحمتك كلَّ شيء، عظم حلمُك وعفوُك عن خلقِك، (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ وَلاكِن يُؤَخِرُهُمْ إلَىا أَجَلٍ مُّسَمًّىا) [النحل:61].

سبحانَك ربَّنا، هدَيتَ كلَّ مخلوق في السَماء والأرض والبَرّ والبَحر لما فيه نفعُه وصلاح حياته، وأوصلتَ إليه برَّك وإحسانَك، لن تُطاع إلا بإذنك، ولن تعصَى إلا بعلمك، ما أجلَّ شأنَك ربَّنا، وما أعظمَ سلطانَك، رزقتَ الطيرَ في جوّ السماء ومجاهِل الأرض، ورزقتَ الوحوشَ في البريّة، والدوابَ في البرّ والبَحر، أحصيتَهم عَدداً، ولم تنسَ مِنهم أحدًا.

اللهمَّ استكانَت النفوسُ وذلَّت لعظمتك، اللهمّ خشَعَتِ القلوب لجبروتِك، اللهمّ استسلمت الجوارح لقدرتِك، اللهمَّ يبسَتِ الأشجار وقلَّتِ الثمار وهلكتِ البهائم والدوابّ من قلَّة الأمطار، اللهمّ لا إله لنا غيرك فندعوه، ولا ربَّ لنا سِواك فنرجوه.

اللهمَّ أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعلنا من القانطين، اللهمّ أنزِل علينا الغيثَ ولا تجعلنا من القانطين. سبحانَ الله وبحمده، رضا نفسِه، وزِنةَ عرشِه، ومدادَ كلماته، وعددَ خلقه. سبَّحَ لله وحمدَه كلّ شيءٍ من صامتٍ وناطِق، اللهمّ لا نُحصي ثناءً عليك، أنتَ كما أثنيتَ على نفسك.

اللهمّ ربَّ جبريل وميكائيل وإسرافيل ومحمَّد صلى الله عليه وسلم، أنزِل علينَا الغيثَ ولا تجعلنا من الآيسين.
اللهمَّ خضعَت لك رقابُنا، وفاضَت بالدَّمع أعينُنا، وصدَقت لك تَوبتُنا، ولن يضيقَ عفوُك عن ذنوبِنا. اللهمّ عنَت لك وجوهُنا، ومدَدنا لك أيديَنا، وعظُمت فيك رغبتُنا، وحسُن فيك ظنّنا.

اللهمَّ أنزِل علينا غيثاً مغيثاً، اللهمَّ أنزِل علينا غيثاً مغيثاً، عاجِلاً غيرَ آجِل، اللهمَّ أنزِل علينا غيثاً مغيثاً، عاجِلاً غيرَ آجِل، اللهمَّ أنزِل علينا غيثاً مغيثاً، عاجِلاً غيرَ آجِل، اللهمّ تُغيثُ بِه العباد، وتحيي به البلاد، ويكون بلاغًا للحاضر والباد. اللهم أسقِ عبادَك وبهائمك، وأحيِ بلدَك الميّت. اللهمّ سقيا رحمةٍ لا سُقيا عذابٍ ولا بلاء ولا هدم ولا غرق.

اللهمّ غيثاً مغيثاً سحًّا عامًّا طبَقًا مجلِّلا مبَارَكا يكون قوّةً لنا وبلاغًا إلى حين.
اللهمّ صلِّ على محمّد وعلى آله محمّد، كما صلّيت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنّك حميد مجيد، وبارِك على محمّد وعلى آل محمّد، كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنّك حميد مجيد، وسلّم تسليما كثيرا، عددَ ما أحصَاه كتاب الله، وملءَ ما أحصاه كتابُ الله، وعددَ كلّ شيء، وملءَ كلّ شيء.

سبحانَ ربّك ربّ العزّة عمَّا يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين.
استقبلوا بالدعاء القِبلة، وحوِّلوا لباسَكم، وارغبوا إلى الله عزّ وجلّ في الدّعاء، فإنّ الله تبارك وتعالى يجيب دعوةَ المضطرّين، ورحمتُه قريب من المحسنين.

 

 الخطبة الثانية:

لم ترد.

 

 

 

المرفقات

327.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات