حياة أبي بكر رضي الله عنه

محمد بن صالح بن عثيمين

2008-11-23 - 1429/11/25
التصنيفات: شخصيات مؤثرة
عناصر الخطبة
1/فضل أبي بكر الصديق ومكانته 2/ إشارات النبي إلى خلافة أبي بكر 3/ من محاسن أبي بكر الصديق وصفاته 4/ ثبات الصديق عند النوازل 5/ خلافته ووفاته .
اهداف الخطبة
بيان فضائل أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
عنوان فرعي أول
يغفر الله لك يا أبا بكر
عنوان فرعي ثاني
أنتم تاركون لي صاحبي
عنوان فرعي ثالث
كالجبل لا تحركه العواصف

اقتباس

وكان رضي الله عنه أثبت الصحابة عند النوازل والكوارث ففي صلح الحديبية لم يتحمل كثير من الصحابة الشروط التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش حتى إن عمر راجع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وشق عليه الأمر وراجع أبا بكر فكان جواب أبي بكر ...

 

 

 

الحمد لله الذي بعث نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم في خير القرون واختار له من الأصحاب أكمل الناس عقولا وأقومهم دينا وأغزرهم علما وأشجعهم قلوبا قوما جاهدوا في الله حق جهاده فأقام بهم الدين وأظهرهم على جميع العالمين وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إله الأولين والآخرين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله خاتم النبيين وإمام المتقين صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما.

 

أما بعد: أيها الناس اتقوا الله تعالى واعرفوا ما من الله به على نبيكم من الصحابة الكرام ذوي الفضائل العديدة والخصال الحميدة الذين نصر الله بهم الإسلام ونصرهم به وكان منهم الخلفاء الراشدون الأئمة المهديون الذين قاموا بالخلافة بعد نبيهم خير قيام فحافظوا على الدين وساسوا الأمة بالعدل والحزم والتمكين فكانت خلافتهم أفضل خلافة في التاريخ في مستقبل الزمان وماضيه تشهد بذلك أفعالهم وتنطق به آثارهم وكان أجلهم قدرا وأعلاهم فخرا أبا بكر الصديق رضي الله عنه عبد الله بن عثمان فما طلعت الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين خير من أبي بكر خلف النبي صلى الله عليه وسلم في أمته بإشارة من النبي صلى الله عليه وسلم. فقد ثبت في صحيح البخاري "أن امرأة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة فأمرها أن ترجع إليه فقالت أرأيت إن لم أجدك قال فائتي أبا بكر" وهم صلى الله عليه وسلم أن يكتب كتابا لأبي بكر ثم قال "يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر"، وفي رواية: معاذ الله أن يختلف المؤمنون في أبي بكر وخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على الناس في الصلاة والحج فقد أمر أن يصلي أبو بكر بالناس حين مرض النبي صلى الله عليه وسلم وجعله أميرا على الناس في الحج سنة تسع من الهجرة وكل هذا إشارة إلى أنه الخليفة من بعده ولو كان أحد يستحق الخلافة بعد النبي صلى الله عليه وسلم سوى أبي بكر لخلفه النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة والحج.

 

كان أبو بكر رضي الله عنه من سادات قريش وأشرافهم وأغنيائهم شهد له ابن الدعنة (سيد القارة) أمام أشراف قريش بما شهدت به خديجة للرسول صلى الله عليه وسلم حين قال له إنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكل وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق. فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم بادر رضي الله عنه إلى الإيمان به وتصديقه ولم يتردد حين دعاه إلى الإيمان ولازم النبي صلى الله عليه وسلم طول إقامته بمكة وصحبه في هجرته ولازمه في المدينة وشهد معه جميع الغزوات أسلم على يديه خمسة من العشرة المبشرين بالجنة وهم عثمان بن عفان والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص وطلحة بن عبيد الله وعبد الرحمن بن عوف. واشترى سبعة من المسلمين يعذبهم الكفار بسبب إسلامهم فأعتقهم منهم بلال مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعامر بن فهيرة الذي صحبهما في هجرتهما ليخدمهما.

 

كان رضي الله عنه أعلم الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم ومدلول كلامه وفحواه. فقد خطب النبي صلى الله عليه وسلم في آخر حياته وقال"إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله "، ففهم أبو بكر رضي الله عنه أن المخير رسول الله فبكى فعجب الناس من بكائه لأنهم لم يفهموا ما فهم. وكان رضي الله عنه أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب الناس "إن أمن الناس علي في ماله وصحبته أبو بكر ولو كنت متخذا من أمتي خليلا لاتخذت أبا بكر ولكن أخوة الإسلام ومودته" ، وجاء مرة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إنه كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى فأقبلت إليك فقال النبي صلى الله عليه وسلم "يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثا" ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل أثم أبو بكر قالوا لا فجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعر حتى أشفق أبو بكر أن يقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمر ما يكره فجثا على ركبتيه فقال يا رسول الله والله أنا كنت أظلم مرتين فقال النبي صلى الله عليه وسلم "إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدق وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركون لي صاحبي مرتين". فما أوذي بعدها.

 

وكان رضي الله عنه أثبت الصحابة عند النوازل والكوارث ففي صلح الحديبية لم يتحمل كثير من الصحابة الشروط التي وقعت بين النبي صلى الله عليه وسلم وبين قريش حتى إن عمر راجع النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك وشق عليه الأمر وراجع أبا بكر فكان جواب أبي بكر كجواب النبي صلى الله عليه وسلم سواء بسواء.

 

ولما توفي النبي صلى الله عليه وسلم اندهش المسلمون لذلك حتى قام عمر رضي الله عنه وأنكر موته وقال والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم (من خلاف) ولكن أبا بكر رضي الله عنه جاء فكشف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقبله وقال بأبي أنت وأمي طبت حيا وميتا ثم خرج إلى الناس فصعد المنبر فخطب الناس بقلب ثابت وقال ألا من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت وتلا: (إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ) [الزمر:30]، (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) [آل عمران:144].

 

ولما أراد أن ينفذ جيش أسامة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم راجعه عمر وغيره من الصحابة أن لا يسير الجيش من أجل حاجتهم إليه في قتال أهل الردة ولكنه رضي الله عنه صمم على تنفيذه وقال والله لا أحل راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أن الطير تخطفنا.

 

ولما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتد من ارتد من العرب ومنعوا الزكاة عزم على قتالهم فراجعه من راجعه في ذلك فصمم على قتالهم قال عمر فعرفت أن ذلك هو الحق. وصفه علي رضي الله عنه فقال كنت أول القوم إسلاما وأخلصهم إيمانا وأحسنهم صحبة وأشبههم برسول الله صلى الله عليه وسلم هديا وسمتا وأكرمهم عليه خلفته في دينه أحسن خلافة حين ارتدوا ولزمت منهاج رسول الله صلى الله عليه وسلم كنت كالجبل لا تحركه العواصف ولا تزيله القواصف متواضعا في نفسك عظيما عند الله أقرب الناس عندك أطوعهم لله وأتقاهم.

 

تولى أبو بكر الخلافة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسار الناس سيرة حميدة وبارك الله في مدة خلافته على قلتها فقد كانت سنتين وثلاثة أشهر وتسع ليال ومات ليلة الثلاثاء بين المغرب والعشاء ليلة ثلاث وعشرين من جمادى الثانية سنة ثلاث عشرة من الهجرة. ومن بركته أن خلف على المسلمين أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه فإن هذا من حسناته رضي الله عنهما وعن جميع الصحابة.

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى: (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) [التوبة:100].

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم.. 

 

 

 

 

المرفقات

66

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات