عبد الله الشنقيطي
الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على سيد المرسلين
وصلني في الأيام الفارطة عدد من التعليقات على مقال للشيخ الفاضل عايض القرني بعنوان " مهزلة حفظ المتون " فلم أحفل بذلك، وحسبت أن الأمر لا يعدو أن يكون أحد العناوين الطبولية التي عودنا عليها الشيخ .. ولكن لما رأيت حواراً انفعالياً يدور حول الموضوع في (الفيس بوك) .. أغراني ذلك بمحاولة الاطلاع .. وحاولت أن أبحث عن أصل الموضوع حتى لا أكون أسيراً لتيار المعلقين وقيد الانطباع الأول .. وفعلاً وجدت رابطاً للموضوع، فولجت من خلاله للموضوع وليتني لم أفعل .
لقد صدمني أول ما صدمني أن يتناول الشيخ منهجاً علمياً أصيلاً يكاد ينعقد إجماع علماء الأمة - سلفها وخلفها- عليه. بهذا النوع من البعد التام عن الموضوعية فضلاً عن العلمية, وما زاد الطين بلة: وصف الشيخ لهذا المنهج بالمهزلة – هكذا وبكل جرأة- وتساءلت إن كانت النسبة في هذا الوصف إلى (الهزَل) الذي هو ضد الجد؛ فهل حفظ المتون طريق يسطيعه إلا الجادون, أما إن كانت إلى (الْهُزال)؛ فإن جمهور الفحول من علماء الأمة وأعلامها هم خريجو هذه المدرسة، فهل يليق وصفهم بذلك, فلم أر جهة أحرى برد هذه النسبة إليها من هذه المقالة، فقد اجتمع فيها هزال الفكرة مع الهزل في أسلوب طرحها: هذه بضاعتكم ردت إليكم.
أما الفكرة الرئيسة لهذا المقال وهي نقده لحفظ المتون وصرف الوقت لذلك وعيبه لمن اشتغل بذلك .. فأرغب في محاورة الشيخ الفاضل حولها ..
سأترك الحوار مع الشيخ فيها – شعراً كما يحب- للإمام الشافعي في قوله:
علـــمي معي أينما يممت يتبعني صـــدري وعاء له لا بطن صندوقي
إن كنت في البيت كان العلم فيه معي أو كنت في السوق كان العلم في السوق
وقال آخر :
ما العلم فيما قد حوى القمطر ما العلم إلا ما حواه الصدر
وقول الثالث :
وإذا سألته عن مشكل **** قال علمي ياخليلي في صفط
في كراريس جياد أحكمت **** وبخط أي خط أي خط
وإذا سألت عن مسألة **** حكً لحييه ورأسا وام.... ط
والأمة قد اتفقت على العناية بحفظ متون العلم وشروحها وشواهدها فلا يعقل حصر هذه العناية بالطريقة التي وضعها الشيخ في منهجه الذي حاول أن يجعله بديلاً حين رفع شعاراً تعميمياً: (من حفظ الكتاب والسنّة هُدي إلى الجنّة).
- هل كل من حفظ الكتاب والسنة مهدي؟ فأين ضلال الخوارج وعلماء التكفيريين؟ هل الحفظ وحده يكفي؟ أم لابد من علم يدل على طريق العمل؟
- وهل يتعارض حفظ الكتاب والسنة مع حفظ المتون ؟؟
- ما رأيك فيمن حفظ الكتاب والسنة وزاد عليهما من متون أهل العلم ؟
- هل يوجد في الأمة من يقول بتقديم المتون عل الوحيين حفظاً وعناية ؟
- من أين استخرج علماء الأمة مادة هذه المتون .. أليست معتمدة في الأصل على الكتاب والسنة ؟... وهل خالفت المتون صريح القرآن أو الحديث؟
- أليس السلف الذين تذكرنا بأهمية اتباعهم هم من وضعوا جمهور هذه المتون (أليس الشافعي هو من وضع الرسالة .. أليس المجيب على سؤلات نافع بن الأزرق هو ابن عباس .. أليس ما نقل لنا من فقه أبي حنيفة هو ما شافه به محمد الحسن وأبايوسف وزفر .. وتفسيرات الصحابة لآيات القرآن نقلها مكحول ومجاهد ومقاتل ..).
- وكيف لنا أن نضبط قراءات القرآن المعتبرة والشاذة إلا بمتون جمع فيها بين السند والآداء وتوجيه القراءة ..
- كيف لنا أن نعرف القواعد الأصولية والفقهية التي اتفق عليها العلماء .. وما قاموا به من سبر وتقسيم (أقسام الحكم التكليفي ليست في آية ولاحديث وإن كانا الأصل الذي استنبطت منه .. والضرورات الخمس كذلك ..)
- كيف نضع قواعد للنظر الفقهي تكون سبيلاً لإنزال الدليل على كل حالة بما يناسبها . هل من سبيل لاستدعائها غير حفظها في متونها
- كيف نضبط الأحاديث وقواعد التصحيح والتضعيف والقبول والرد ودرجاتها وأنواع عللها كيف نضبط ذلك كله بغير متن ميسر يحفظ فتبقى هذه الأمور سهلة الاستدعاء.
- كيف نعرف مصطلحات كل مدرسة أو مذهب والفروق بينها بغير ذلك.
- كيف نحفظ أراء العلماء في تفسير الآيات أو الأحاديث أو الجمع بينها أو دفع شبهات الاضطراب والتناقض عنها.. أو فتاويهم التي لازلنا عالة عليها.
- كيف ينتقل كل هذا التراث العلمي العظيم وفي أي وعاء ... لا أعلم وعاء إبداعياً هو أضبط من المتون نظمها ونثرها.
- وهل من سبيل أقوى من أن تكون هذه الخزانات العلمية محفوظة في صدور العلماء تمنحهم قاعدة صلبة ينطلقون منها لإفتاء المسلمين في نوازلهم وما يجد في حياتهم من مسائل.
ملاحظة: يعد حفظ المتون مرحلة تأسيسية لابد منها لتكون لدى الطالب حصيلة من المعلومات الأساسية الثابتة في الذهن الحاضرة عند الاستدعاء ثم ينطلق بعد تجاوز (عتبة العلوم) لمراحل النظر والسبر والتقسيم والمقارنة والترجيح .. وصولاً للقدرة على الاجتهاد .. وهذا ينطبق بطريقة أخرى على العلوم الحديثة فمن لا يحفظ القوانين العلمية الرئيسة وما يتفرع عنها من أنواع الوحدات والمعدلات للأشياء لن يبرز في هذه العلوم (تخيلوا طبيباً لا يحفظ المعدلات الطبيعية والمرضية للمواد في الجسم إن جاءته حالة طارئة هل سيبحث عن مرجعه الذي نسيه في البيت ليتصرف؟؟)
ابن سعدي والألباني هل هم من صناع المهزلة ؟
ذكر الشيخ هذين العالمين الفاضلين في مقام الثناء والتمثيل ومقارنتهم بالشناقطة وقصور طريقتهم الذي ادعاه ..
الغريب أن الشيخ السعدي من أكثر المحتفين بحفظ المتون والحاضين لطلابهم عليها– بل له متنه الشهير في القوعد الفقهية- وقد ذكر الشيخ عبدالله البسام أن الشيخ السعدي في مرة عرض مبلغ 200 ريال لمن يحفظ بلوغ المرام, وكانت 200 في زمانه مبلغاً كبيراً ربما قارب 20000 في زماننا .. يقول البسام: وكنت ممن حفظ وأخذ المبلغ .. كما يذكر أن الشيخ كان يحثهم على حفظ متن دليل الطالب .. والسعدي يذكر عن نفسه أنه درس على الشيخ محمد الأمين محمود الشنقيطي في طريقه إلى الزبير في العرق..
أما التلميذ الآخر للسعدي فهو الشيخ الفقيه محمد بن عثيمين .. وقال عن نفسه ما نصه : (أرى أن طالب العلم المبتدئ يحرص على حفظ المتون؛ لأنه كما قلت: الصغير لا ينسى, وحفظ المتون هو العلم، ولا تعتبروا بقول من قال: العلم هو الفهم، هذا غلط, نحن لم ينفعنا الله عز وجل إلا بما حفظناه من قبل في حال الصغر, نستحضر العبارات التي كنا نحفظها من قديم, ولذلك تجد الذين يعتمدون على مجرد الفهم ليس عندهم علم, لأنهم لا يرتكزون على شيء).
أما الشيخ الألباني فقد لازم الشيخ أحمد السالك الشنقيطي بل سكن عنده مدة ودرس على يديه عدد من متون الفقه والنحو (الألفية تحديداً) وذكر إعجابه بمنهج الشناقطة العلمي واستفادته منهم.
الشيخ ابن باز ينتصر للقاعدة التي ردها الشيخ عايض؟؟؟
فهذا الشيخ عبدالعزيز بن باز يرد على سؤال لطالبة علم قائلاً :
عليها أن تحرص على حفظ هذه المتون إن استطاعت ، فإن الحافظ للدليل سواء من القرآن أو السنة، والحافظ لمتون العلم يسلك الطريق الصحيح في الطلب، وقد قال العلماء " من حفظ المتون حاز على الفنون " . ( فتاوي ابن باز – س 9383) ..
فهذا هو الشيخ يقرر القاعدة التي تحاول ياشيخ عايض نقضها نصاً .. وبقية العلماء فعلاً وممارسة وقولاً وتربية لطلابهم على هذا الأصل المنهجي العلمي.
سؤال: هل كل هؤلاء من صناع المهزلة ؟؟
ثم عن أي مهزلة تحدثنا ياشيخ وجل بضاعتك – بل أجمل مايرغب فيها- من محفوظاتك, ولم تعرفك الجماهير وتتقبلك إلا بكثرة محفوظاتك أشعاراً وأخباراً .. ولو نزعنا المحفوظات والنقولات من مؤلفاتك لما بقي فيها شئ ذو بال .. وكذا لو قلنا للشيخ عايض أن يلقي محاضرة دون أن يذكر بيتاً واحداً أو خبراً لسأل الناس من الملقي ؟؟؟
ثم إن محفوظاتك جلها لغوي وهذا ما ينقلنا لفكرة فرعية أخرى وهي انتقادك الغريب للعناية باللغة والنحو البلاغة وأنت تخذتها تُكََأة تملأ بها محاضراتك وخصوصاً الأشعار مع أنك تعرف الحديث فيها: ( لأن يمتلأ جوف أحدكم قيحاً حتى يريه خير له من أن يمتلأ شعراً) ولا أعرف حديثاً ورد في المتون العلمية –أسوق هذا إقامة للحجة لا قناعة به- وأخبار أهل اللغة التي ملأت بها كتبك (قصائد قتلت اصحابها – إمبراطور الشعراء ؟؟- المقامات؟؟).
- لمَ تحفظ الشعر ومتون الأدب ونصوص الأدباء والشعراء وأمثالهم وأقوالهم اذاً وتأتي بها في كل مجلس وخطبة ودرس ؟؟!!
- لم لا تكتفي بنصوص الكتاب والسنة أم وجدت في الشعر والأدب ما لم تجده في الكتاب والسنة فحفظته عن ظهر قلب؟؟
- أليس حفظ الشعر ومتون الأدب أولى بصرف الناس عن الكتاب والسنة من متون الحديث والفقه واللغة؟؟
كيف لنا أن نفهم الآية أو الحديث إذا لم نهتم بلغتنا نحوها وشعرها ونثرها ونتذوق القرآن وجوامع كلم الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بالبلاغة؟؟؟
فنأمل من الشيخ أن يعود عن طلاقه بالثلاثة لهذا المنهج المرضي (طريقتكم خطأ، خطأ، خطأ، ومنهجكم بالتعليم غلط، غلط، غلط) فابن تيمية ووافقه ابن باز اختاراً أن الثلاثة في مجلس واحد تحسب واحدة فطلاقك رجعي إن أحببت..
تعيينه للشناقطة واتخاذهم غرضاً:
من سقطات الشيخ العجيبة تعيينه للشناقطة بالنقد غير العلمي .. فالمتعارف عليه أن النقد العلمي يتعامل صاحبه مع الفكرة دون الأشخاص .. إلا إذا كانت جريمة الشناقطة سيرهم على المنهج الذي ارتضته الأمة في العناية بالمتون ونظمها وحفظها وتحفيظها لصبيانهم وجواريهم – ونهوضهم بهذ الدور في مرحلة ضعفت فيها العناية بذلك, كما كان لهم الدور الأظهر في ما تحقق اليوم من عودة لهذا المنهج الأصيل:
إذا محاسني اللائي أدل بهن كن ذنوبي فقل لي كيف أعتذر؟
والشيخ تعاطى في هذا الشأن الغلط من وجهين:
أولهما: جهله بالشناقطة: كمكون علمي رئيسي ومحوري في مشروع الأمة العلمي والنهضوي ضمن جمع مبارك واسع الطيف من علماء الأمة وفضلائها ..
- هل الشناقطة بعنايتهم بالمتون يهملون الكتاب والسنة ؟
أعتقد أن الشيخ لا يعلم أن القوم لا يعدلون بالقرآن شيئاً وهو أول مايبدأون به حفظاً ثم رسماً ومعرفة بمتشابهه وسائر علومه .. ويتفرغ الطالب لذلك حتى يتمه.. ومنهج المحاضر العلمي ومركز تكوين العلماء الذي يرأسه الشيخ الددو شاهد على ذلك ..ثم ينتقلون لحفظ الموطأ وشروحه .. وضم إلى ذلك حفظ الكتب الستة
- ثم متوناً للصغار والمبتدأين في الفقه .. وبعده حفظ للآجرومية وبعض الأشعار
والتدريبات على الإعراب ثم البدء ببرنامج علمي مكثف.
- ماهي منجرات الشناقطة في هذا الباب وما هو مشروعهم ؟
- ألفوا في شتى علوم القرآن, ففي التفسير نجد (أضواء البيان في ايضاح القرآن بالقرآن) وهو من الكتب النادرة إن لم يكن الوحيد مما بقي الذي استخدم منهج تفسير القرآن بالقرآن, وصاحبه العلامة محمد الأمين الشنقيطي, الفقيه المجتهد والمفسر اللغوي والحافظ المحقق, ومن مؤلفاته العظام "دفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب" الذي أذهل العلماء, ومذكرته في "أصول الفقه" التي كانت من أماليه لطلاب الجامعة الإسلامية فتحولت مرجعاً لطلاب الأصول في كل مكان, مع أن له "نثر الورود على مراقي السعود".. وقد تتلمذ على يديه عدد كبير من أكابر العلماء منهم المشايخ ابن عثيمين وعطية سالم وبكر أبو زيد الذي اعتنى بإخراج الكتب ووصفه بأنه من خير ما كتب المعاصرون في بابه بينما وصف الشيخ عايض الأضواء في أحد كتبه بأنه (لايعد كتاب تفسير ولا فقه) فمن نصدق؟؟ وألف الشيخ سعود الشريم في مسائل الحج في الأضواء, وللشيخ السديس رسالة في الأصول حول الشيخ ..
- أما في الحديث, فمنهم المحدثون الخبراء بالأسانيد, الحفاظ الضابطون للمتون, أصحاب مؤلفات معتبرة في الفن فمن يجهل الإمام المحدث محمد حبيب الله بن مايأبى المدرس بالحرمين وصاحب "زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم" و"دليل السالك إلى موطأ مالك" ولما قرأ علماء الأزهر مؤلفاته دعوه للتدريس في الأزهر وقد كان .. أما الإمام الحجة محمد الخضر مايأبى الشنقيطي صاحب "كوثر المعاني الدراري من خبايا صحيح البخاري" ورده الشهير على المذاهب المنحرفة في " قمع أهل الإلحاد عن الطعن في أئمة الاجتهاد" ورده على الصوفية الخرافية "مشتهى الخارف الجاني في رد زلقات التيجاني الجاني" ثم ختم حياته بالمرجع الفقهي الكبير "شرح مختصر خليل بالمذاهب الأربعة" .. بعد أن تنقل ينشر العلم من المدينة إلى العراق حيث شرح البخاري, ودرسه بالمغرب, وأعاد شرحه في الأردن والخليج, ثم حقق أمنيته بشرح البخاري على مصاطب المسجد الأقصى .. أم أحدثك عن الشيخ الفقيه المحدث محمد المختار الجكني شارح سنن النسائي, والد الشيخ محمد المختار عضو هيئة كبار العلماء وصاحب "شرح زاد المستقنع" ..
- أما في اللغة فإن الأمة تدين بالفضل للشيخ محمد محمود ولد التلاميد الذي أخرج المفضليات والأصمعيات التي هي أصدق وأثبت المرويات عن أشعار العرب ودرس في الأزهر ودان له علماء مصر بالفضل, ولما تسامع الناس بأن (القاموس) لا توجد منه نسخة كاملة إلا في مكتبة برلين سافر إلى هناك ومكث عدة أيام يدخل المكتبة فيحفظ مجلداً أو اثنين ثم يخرج ويدونها حتى عاد لمصر مظفراً يحمل القاموس... وأحمد الشنقيطي صاحب "الدرر اللوامع" الذي يعد من أضخم وأجمع كتب شواهد العربية .. والمختار ابن بونة صاحب "الاحمرار" أعظم شروح الألفية عند المغاربة وابن زين صاحب "الطرة" .. وشروح الآجرومية وابن الحاجب وسيبويه والمعلقات وغيرها .. مع عناية بالشعر حفظاً وقرضاً حتى سموها "بلاد المليون شاعر" .. واقرأ إن شئت "القاموس المحيط في تراجم شعراء شنقيط".
- ولن أحدثك عن الشيخ محمد سالم ولد عدود مفتي الديار وخال الشيخ الددو والشيخ محمد عالي المعروف ب"البحر" لأنه لم يترك فناً إلا وله فيه نظم .. والشيخ الحاج المرابط صاحب المحضرة الشهيرة التي يؤمها طلبة العلم من أنحاء المعمورة ..
- ثم إن القوم انتشروا في أنحاء المعمورة يحملون هذا المشروع العلمي الأصيل يشاركهم ويسبقهم فضلاء الأمة في عودة الأمة لأصالتها ووضع أصول تضبط مسيرتها نحو الريادة الحضارية هذا مشروعهم وذاك أثرهم .. فحدثنا عن مشروعك ياشيخ ؟؟؟ أرجو أن لايكون أغنية جديدة مع محمد عبده بالعامية ؟؟؟
أما الوجه الآخر لغلط الشيخ الفاضل فهو استهزاؤه بمخالفيه:
فلا نعرف في منهج سلف الأمة من يصف مخالفيه .. ب( الجرادة الصفراء) أو (أجهزة التسجيل) وتستهزأ بنحافته .. (رأيت بعض المشايخ في بعض الدول التي زرناها يحفظ عشرات المتون ويعيدها ويكررها ليل نهار حتى صار نحيفاً نحيلاً كالجرادة الصفراء ) .. ألم يتعظ الشيخ من استهزائه ببائعة الفصفص؟؟
أين منطوق الكتاب: (لايسخر قوم من قوم)؟؟
وأين أدب أهل العلم والدعوة الذي لقنتنا؟؟.. ولا أظن النحافة عيباً للرجال خصوصاً إذا كان سببها الانشغال بالعلم وحفظه –كما زكيتهم- والعبادة والقيام .. فما الذي استفدناه من السمنة المفرطة التي هي مؤشر للكسل المجتمعي الذي تعانيه أوساطنا العلمية والثقافية ..وما الذي استفدناه من القطط السمان التي تدمن موائد الوجهاء؟؟
أما أجهزة التسجيل فأحسب أن الشيخ أحد هذه الأجهزة الضخمة (استريو) .. فما بضاعته إلا مواد تسجيلية على حد وصفه – وما العيب إن كانت نافعة ؟؟
وأحسب أن الشيخ قد دخل عليه الخلط من باب ذكره حفظة المتون: (من تكلم في غير فنه أتى بالعجائب). فالشيخ وهو الداعية النشط والواعظ الجماهيري والمثقف الأديب, يجب أن يدرك أن هذه هي دائرته التي يحسنها ويجب أن يتخصص فيها..
ويستمر في عطائه المؤثر والموفق فيها .. دون الخوض في بعض القضايا العلمية التخصصية التي لها أصحابها الذين يحسنون التعاطي معها وسبر أغوارها التفصيلية والكلية ويعالجون خللها بمهارة .. مع كون الكثير منهم ربما لا يصلحون لمواجهة الجمهور ولا يملكون الأسلوب الأخاذ الذي يملكه الشيخ .. فليس في هذا مايعيب أياً من الفريقين .. وما أجمل أن يتكاملا ولا يتجاملا ..
أعرف أن هذا الكلام ربما أغضب بعض محبي الشيخ – مع أني أعد نفسي من محبيه لا من أتباعه- لكن نسألهم (أليس هذا بالحق)؟؟ أليس أخوك (من صدَقك لا من صدّقك)؟؟ ..
سامح الله الشيخ فقد اضطرنا –والله- لما نكره .. لكنا حسبنا أن (الدين النصيحة)
فنأمل أن يراجع نفسه ويتراجع عن هذه المقالة فلن يزيده ذلك إلا رفعة عند الله ومكانة عند محبيه .. فكلنا ذو خطأ و(خير الخطائين التوابون).
اللهم اغفر لنا وللشيخ عايض وردنا إليك وإلى الحق رداً جميلاً.
عبدالله الشنقيطي – أكاديمي سعودي
المصدر: لجينات
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم