حقيقة شركات التأمين

عقيل بن محمد المقطري

2014-04-14 - 1435/06/14
التصنيفات:
عناصر الخطبة
1/ منافاة الاعتماد على شركات التأمين للتوكل 2/ فخُّ التأمين وقبضته على المؤمَّن لهم 3/ بعض مساوئ التأمين التجاري 4/ وقفات مع أسباب تحريم الفقهاء للتأمين التجاري 5/ جواز التأمين التعاوني ومفهومه 6/ بدائل وحلول إسلامية للتأمين التجاري 7/ واجب المسؤولين والعلماء والمواطنين تجاه مسألة التأمين

اقتباس

صار كثير من المسلمين اليوم يتوكلون على غير الله وهم لا يشعرون، ومن ذلكم: التوكل على شركات التأمين، فقد استطاعت شركات التأمين التجاري أن تخفي حقيقتها، وتكتم أسرارها وخباياها، وتغر بدعاياتها المنتشرة كثيرا من الناس، دعايات في الجرائد والمجلات والقنوات والطرقات!.

 

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

يقول الله -تعالى-: (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [المائدة:23]. التوكل هو اعتماد القلب على الله في جلب المنافع ودفع المضار الدينية والدنيوية، مع الأخذ بالأسباب الشرعية.

 

 والتوكل عبادة لله وحده؛ فلا يجوز التوكل على غيره، (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [التغابن:13]، (وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا) [الأحزاب:3]، (قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) [الزمر:38].  

 

عباد الله! صار كثير من المسلمين اليوم يتوكلون على غير الله وهم لا يشعرون، ومن ذلكم: التوكل على شركات التأمين، فقد استطاعت شركات التأمين التجاري أن تخفي حقيقتها، وتكتم أسرارها وخباياها، وتغر بدعاياتها المنتشرة كثيرا من الناس، دعايات في الجرائد والمجلات والقنوات والطرقات!.

 

ومن أسوأ ما رأيت من دعاياتها في شارع رئيسي في صنعاء لوحة إعلانية كبيرة مكتوب فيها: "التأمين حياة"!.

 

الله -تعالى- يقول: (وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ) [البقرة:179]، وهم يقولون: التأمين حياة! مضاهاة لكتاب الله! وكذبوا والله!.

 

بل التأمين هلكة للدين أولا؛ لأنه توكل على غير الله، وتعليق للقلب بغير الله، وهذا شرك ينافي التوحيد؛ وهلكة للمال ثانيا بما يدفعه المشترك في التأمين دون أن يستفيد منه شيئا، بل بعض المشتركين في التأمين يتعمد إتلاف ماله المؤمَّن عليه ليحصل على مبلغ التأمين، خاصة إذا كان قد دفع مبالغ كبيرة لشركة التأمين دون أن يستفيد منها شيئًا، فيهلك ماله بيده بدافع التشفي! فكيف يقال: "التأمين حياة"؟!.

 

ما أقل الناس الذين يعرفون حقيقة شركات التأمين، ويطَّلعون على خباياها وأسرارها!.

 

اعلموا -أيها المسلمون- أن الرابح الحقيقي من التأمين التجاري هم قادة التأمين في العالم، والجميع خاسرون لأموالهم دون فائدة ظاهرة ملموسة، ولا يستثنى من هؤلاء سوى قلة نادرة من الذين يقع عليهم الحادث المؤمن ضده، وتدفع لهم شركات التأمين التعويضات، ولا فائدة لهم في ذلك إلا إذا جاوزت تكاليف الحادث ما دفعوه من أقساط، مع اعتبار زمن استثمار هذه الأقساط لو استثمروها بأنفسهم، فخسارة الأمة بالتأمين باهظة، وهي عامة شاملة، وتعتبر من أنكى الخسائر الاقتصادية، وأشدها غبناً.

 

اعلموا -أيها الإخوة- أن شركات التأمين لها شروط متنوعة: منها ما يخص القسط، ومنها ما يخص مبلغ التأمين، ومنها ما يخص الخطر المؤمَّن ضده، ومنها ما يخص التعويض عن الحادث؛ ومنها العام الذي تشترك فيه جميع شركات التأمين، ومنها الخاص بشركة معينة، ومنها الظاهر الذي يعلمه أكثر الناس، ومنها الخفي الذي لا تعلمه إلا الخاصة من أصحاب الخبرة والممارسة.

 

ومن شروطها: سقوط حق المطالبة بمبلغ التأمين في الظروف غير العادية كالحروب، والزلازل، والاضطرابات العامة.

 

وشروط شركات التأمين كلها شروط إذعان، على المؤمَّن له قبولها دون مناقشة، وهذه الشروط تحمي شركات التأمين، وتُحكِم القبضة على المؤمَّن لهم في الانتظام في دفع القسط، وتضع العراقيل دون حصولهم على مبلغ التأمين.

 

يقول مؤلف كتاب (فخ التأمين): شركات التأمين ليس لها هدف في التعاون وخدمة الناس، وإنما هدفها الوحيد هو الربح والثراء السريع على حساب المؤمَّن لهم.

 

ويعتقد كثير من الناس أن من وقَّع عقداً مع إحدى شركات التأمين ضد حادث معين فقد أمِنَ شر هذا الحادث، ونسي همه إلى الأبد، وهذا خطأ فاحش وفهم قاصر لحقيقة عقود التأمين؛ فقد وضعت شركات التأمين شروطا للتعويض لا يأتي بها كاملة إلا قلة من الناس، فيندر أن يسلم أحد من المؤمَّن لهم من شر هذه الشروط التي تجد شركات التأمين فيها أعظم مجال لتصيُّد الثغرات والتحلل من الالتزامات.

 

يقول صاحب كتاب (الأمن الخادع): شركات التأمين تعقد الكثير، ولا تفي إلا بالقليل.

 

ويقول أحد خبراء التأمين الألمان: وقع في عام أربعة وثمانين وتسعمائة وألف  بعد الميلاد،  مليون حادث، كلها مؤمَّنة، ومع ذلك لم تعوض شركات التأمين منها إلا ثلاثة من كل مائة!.

 

شركات التأمين لها أعوان من المستشارين، والمحامين، والخبراء، وغيرهم من المختصين في حماية شركات التأمين، وإبطال أي دعوى تقام ضدها، ويتولون التحقيق في الحوادث، وتقويمها، وبيان وجهة القانون فيها، وما يترتب عليها من مسؤوليات وتعويضات.

 

أيها المسلمون: إن كان للتأمين بعض المحاسن، فمساوئه تطغى على كل أثر حسن، فللتأمين سلبيات ومساوئ كبيرة وكثيرة جدا.

 

ومن أخطر تلك السلبيات والمساوئ وأضرها بالناس الأمور الآتية:

 

أولاً: الوقوع فيما حرمه الله -تعالى-: فالتأمين يعلق قلبك بغير الله، ثم هو قائم على الربا والقمار كما بين ذلك علماء الشريعة؛ وقد أفتت المجامع الفقهية المعاصرة بحرمة التأمين التجاري، ولا خير لك في معصية الله ورسوله.

 

ثانياً: التأمين خسارة اقتصادية: الكثرة الكاثرة في التأمين هي الجماعة الخاسرة، والقلة النادرة هي الفئة الرابحة؛ فإنَّ قدْراً لا يستهان به من أموال الأفراد والجماعات والجهات والدول يُرمى به في صناديق التأمين في العالم دون سبب حقيقي لهذا التصرف!.

 

ثالثاً: الإغراء بإتلاف الأموال عدواناً: يتعمد بعض المؤمَّن لهم إتلاف ماله المؤمن عليه بحريق أو غيره ليحصل على مبلغ التأمين، وخاصة إذا كانت البضاعة المؤمَّن عليها كاسدة في الأسواق، أو فات وقتها، أو اكتشف فيها عيباً؛ وهذه الحوادث مشهورة ومنتشرة، وهي أشد ما تخشاه شركات التأمين، وتشدد في التحقق منه عند وقوع الحادث، ومثل هذا التصرف خسارة على اقتصاد الأمة، وعدوان بغير حق.

 

رابعاً: التسبب في كثير من الجرائم: بسبب إغراء المال والطمع في الحصول على مبالغ التأمين يُقْدِمُ عدد من المؤمَّن لهم بهذه المبالغ، أو المستحقين لها بعد أصحابها، على ارتكاب جرائم شنيعة من القتل وإفساد الأموال بما لا يخطر على بال، وإنه لمنتهى العجب أن يكون التأمين الذي يقصد به اتقاء الأخطار أعظم سبب لأشنع الأخطار!.

 

خامساً: إبطال حقوق الآخرين: تستخدم شركات التأمين أعداداً كبيرة من أشهر المحامين في العالم ليتولوا الدفاع بالحق أو الباطل لإبطال حجج خصومها من المؤمَّن لهم، وهي لا تقف عند هذا الحد، بل إنها تستميل بالمال من تستطيع من الأطباء المقررين، وقضاة المحاكم القانونيين، وكل من له أثر في تقرير الحوادث.

 

سادسًا: ضياع المحافظة الفردية على الممتلكات: يتسبب التأمين في وقوع كثير من الإهمال لدى المؤمَّن لهم الذين لا يعتنون ولا يحافظون على أموالهم وممتلكاتهم كمحافظتهم على أموالهم غير المؤمَّن عليها، بل قد يصل الأمر بهم إلى حد الرغبة في تلف بعض الأعيان المؤمَّن عليها طمعاً في مبلغ تأمينها الذي قد يفوق قيمتها، فعدم المبالاة وترك الحراسة الفردية المشددة على الأموال والممتلكات بسبب التأمين إهدار لأعظم أسباب الأمن والسلامة، وإغراء بارتكاب الجرائم والنهب والاختلاس، وتعطيل لغريزة الوقاية التي خلقها الله في الإنسان.

 

سابعاً: تخويف الناس والتغرير بهم: إذا كان السبب والأصل الذي دفع الناس إلى الأخذ بالتأمين هو الخوف من المستقبل المجهول، وعدم توكلهم على الله، وعدم ثقتهم بأنفسهم في مواجهة الأحداث؛ فإن شركات التأمين قد استغلت هذا الدافع أسوأ استغلال، فجسمت أمامهم المخاطر، وعظَّمت في أعينهم الأحداث، وربت الناس على عدم قدرة الفرد أو الجماعة على مواجهة المستقبل، بل أخافت الدول نفسها، وزينت لها وللناس اللجوء إلى شركات التأمين التي جعلتها أمامهم هي وحدها القادرة على مواجهة هذه الأمور العظام، وعلى التصدي لتجنيب الناس أضرار الكوارث ومساوئ الأحداث.

 

إنها -في الحقيقة- شركات تخويف لا تأمين؛ فإنها تبعد الناس عن التوكل على الله، وتخيفهم وترعبهم وتدمر ثقتهم بأنفسهم، ثم تدعوهم إلى تأمين أنفسهم ضد ما أخافتهم منه! وهذا هو المرتكز والمبدأ الأول في سياستها الدعائية، وهو مبدأ تغرير وخداع لا يقره دين، ولا عقل، ولا خُلُق.

 

أيها المسلمون: التأمين قائم على أربع دعائم كل واحدة منها كفيلة بتحريمه والنهي عنه، ألا وهي: الربا، والقمار، والغرر، وأكل أموال الناس بالباطل.

 

أولا الربا: فالتأمين قائم على الربا بنوعيه: ربا الفضل والنسأ، فإذا دفعت شركة التأمين للمستأمن أو لورثته أكثر مما دفعه من النقود فهو ربا فضل، وهي تدفع ذلك للمستأمن بعد مدة من العقد بلا مقابضة، وهذا ربا النسأ.

 

ثانيا القمار والميسر: فلا يتصور قيام تأمين إلا بوجود احتمال الغنم أو الغرم، وهذا هو الميسر المحرم بنص القرآن، فحقيقة عقد التأمين أن شركة التأمين تقول للمغرر به: ادفع شيئا معلوما، فإن أصابك شيء دفعنا لك شيئا مجهولا، وإن لم يصبك خسرت ما دفعت.

 

 ثالثا: حصول الغرر بأنواعه الثلاثة: غرر الحصول، وغرر الأجل، وغرر المقدار. وقد نهى النبي -صلى الله عليه وسلم- عن الغرر، وهو كل ما فيه خطر ويكون مجهول العاقبة لا يُدرى أيكون أم لا، فالمشارك في التأمين لا يدري أيحصل عليه حادث أو لا، ولا يدري متى يحصل، ولا يدري مقدار ما يعوَّض!.

 

رابعا: أكل أموال الناس بالباطل: يقول الله -جل جلاله-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ) [النساء:29].  

 

ولهذه الأسباب؛ أجمعت المجامع الفقهية على حرمة التأمين التجاري بجميع أنواعه، سواء كان على النفس، أو الصحة، أو السيارة، أو المحلات، أو البضائع، أو غير ذلك.

 

وأجاز العلماء التأمين التعاوني الذي يقصد به التعاون على تفتيت الأخطار، والتعاون على تحمل الضرر، والاشتراك في تحمل المسؤولية عند نزول الكوارث، وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية تخصص لتعويض من يصيبه الضرر منهم، من غير قصد التجارة، ولا الربح من أموال غيرهم؛ ولكن هذا التأمين التعاوني قل أن يوجد، وقد ادعت بعض شركات التأمين أنها تعاونية؛ ثم تبين أنها شركات تأمين تجارية مخادعة!.

 

أيها المسلمون: أهل العلم يحذرون المسلم من التعامل مع شركات التأمين التجاري في حال الاختيار، أما في حال الاضطرار فالإثم على من ألزمك بالتأمين، فإن حصل عليك حادث فلك أن تأخذ منهم قدر ما دفعت لهم بلا زيادة، (لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) [البقرة:279].

 

والأحوط ترك التعامل مع شركات التأمين التعاوني أيضا إلا أن تتيقن أنها إسلامية حقا لا ادعاء، فليس كل بيضاء شحمة، وما أكثر الكذب والتدليس في المعاملات المالية! يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن لكل أمة فتنة، وفتنة أمتي المال" رواه الترمذي.

 

 

الخطبة الثانية:

 

أيها المسلمون: ليس هناك على وجه الأرض نظام يؤمن الإنسان تأمينا حقيقياً في عيشه ودينه وماله ونفسه وعرضه إلا نظام الإسلام، فنحن قوم أعزنا الله بالإسلام، فمهما ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله؛ فنظام الإسلام شامل كامل واف بكل الاحتياجات.

 

وقد أوجد الإسلام حلولاً عملية لما يتعرض له الإنسان من مخاطر وحوادث، فمن تلك الحلول:

 

أولاً: بيت مال المسلمين، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه" رواه البخاري. فيجب على الدولة شرعا أن تعين من وقع عليه حادث أو أصابته جائحة، وهذا من مسؤوليات الدولة في الإسلام.

 

ثانياً: الزكاة، وهي ركن من أركان الإسلام، ولو أخرجت الزكاة على الوجه المشروع وصرفت في مصارفها الشرعية لما وجد في بلاد المسلمين فقير ولا محتاج.

 

ثالثاً: الصدقات العامة، وهذا باب واسع، وهو ساحة سباق لفرسان البذل والإحسان من أغنياء المسلمين، لمد يد العون لكل منكوب أو متضرر أو محتاج.

 

رابعاً: رفع الحرج وأضرار الحوادث عن طريق تعاون العائلة أو أهل المسجد أو الحي، قال الله -تعالى-: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) [المائدة:2].

 

خامساً: أن يدخر الإنسان -سواء كان فرداً أو مؤسسة- مبلغاً ماليا يحتفظ فيه ويستقطعه من أرباحه، فبدلا من أن يُسلم هذا المبلغ لشركات التأمين يقوم هو بادخاره والمتاجرة به لوقت الأزمات، وينتفع منه في وقت الكوارث والملمات.

 

سادسا: إذا وجدت شركة تأمين إسلامية، حقيقة لا ادعاء، قصْدها التعاون مع المشتركين لا التجارة، وكان فيها هيئة مراقبة شرعية من العلماء الراسخين، فلا حرج في التعامل معها بعد التحري والتأكد والتبين والتثبت من عدم مخالفتها للشريعة، وإلا؛ فــ "دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".

 

هذه بعض البدائل والحلول التي يمكن الاستغناء بها عن التأمين التجاري الذي ثبت ضرره وخطره على الفرد والجماعة.

 

أيها المسلمون: علينا أن نتقي الله؛ فنحل ما أحل الله ونحرم ما حرم الله، ونؤمن بأن شريعة الله حكيمة تجلب لنا المصالح وتدفع عنا المفاسد، (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) [التين:8]؟ (وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ) [المائدة:50]؟.  

 

والحُكم في التحليل التحريم والتشريع هو لله وحده، كما قال الله -تعالى-: (وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا) [الكهف:26]، وقال: (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ) [يوسف:40].

 

 وعلى المؤمن أن يذعن لشرع الله، ويسأل عن حكم الله؛ ليعمل به، ولا يرضى بحكم غيره، ولا يقدم على حكم الله هوى أو عادة أو استحسانا، يقول الله -تعالى-: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا) [الأحزاب:36].  

 

وعلينا أن نسأل علماء الشريعة عن الحلال والحرام ،كما أمرنا الله بقوله: (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [الأنبياء:7].  

 

ووظيفة العلماء أن يبينوا للناس الحلال والحرام من كتاب الله وسنة رسول الله، ولا يحل لأحد أن يحلل ويحرم بلا دليل من شرع الله، كما قال الله سبحانه: (وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ) [النحل:116].

 

وعلى المسؤولين أن يتقوا الله -تعالى- في أمتهم، وألا يجبروا الناس على التأمين وقد أفتى العلماء بحرمته وضرره، فهم في غنية عن تحمل أوزار الناس إلى أوزارهم.

 

 يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن الحلال بين، وإن الحرام بين، وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام"، فهل اتقى الشبهات من شارك في شركات التأمين وليس له بها علم، أو ساهم في الدعاية لها، أو حث على المشاركة فيها؟.

 

أيها المسلمون: لنتوكل على الله في جلب ما ينفعنا ودفع ما يضرنا، مع الأخذ بالأسباب الشرعية وترك الأسباب الموهومة المخالفة للشريعة، قال الله -تعالى-: (قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) [التوبة:51].

 

(رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) [الممتحنة:4].

 

اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وأغننا بفضلك عمن سواك.

 

 

 

 

 

 

 

المرفقات

شركات التأمين

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات