حصائد ألسنتهم

عبد الله اليابس

2020-10-20 - 1442/03/03
عناصر الخطبة
1/حديث نبوي جامع لخيري الدنيا والآخرة 2/حفظ اللسان سبيل السلامة والنجاة 3/إطلاق اللسان سبيل الخسران والإفلاس 4/تحذير السلف من إطلاق اللسان.

اقتباس

هَذَا العُضُوُ مِنْ جَسَدِ الإِنْسَانِ سَرِيْعُ الحَرَكَةِ، صَغِيْرُ الحَجْمِ، كَبِيْرُ الأَثَرِ، كَمْ تَفَرقَت بِسَبَبِهِ مِنْ صَدَاقَاتٍ!، وَكَمْ تَشَتَّتْ مِنْ بُيُوتٍ!، وَكَمْ دَخَلَ الحَبْسَ مِنْ أُنَاسِ!، وَكَمْ أُزْهِقَتْ مِنْ أَنْفُسٍ!، وَكَمْ نَشَأَتْ مِنْ حُرُوبٍ!، كُلُّ ذَلِكَ بِسَبَبِ اللِّسَانِ...

الخطبة الأولى:

 

الحَمْدُ للهِ ذِي العِزَّةِ وَالجَبَرُوتِ، وَالمُلْكِ وَالمَلَكُوتِ؛ إِلَى الإِسْلَامِ هَدَانَا، وَجَعَلَنَا خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلْنَّاسِ، وَأشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَا اللهُ وَسِعَ كُلَّ شِيءٍ عِلْمًا، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الذِي أَكْمَلَ اللهُ بِهِ الدِّيْنَ وَأَتَمَّ بِهِ النِّعْمَةَ؛ صَلَى اللهُ عَليهِ وَعَلَى آَلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كثيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران:102].

 

يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: رَوَى التِّرمِذِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قَالَ: كُنْتُ مَعَ النَّبيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فِي سَفَرٍ؛ فَأَصْبَحْتُ يَوْمًا قَرِيبًا مِنْهُ وَنَحْنُ نَسِيرُ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي مِنَ النَّارِ.

 

قَالَ: "لَقَدْ سَأَلْتَنِي عَنْ عَظِيمٍ، وَإِنَّهُ لَيَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللهُ عَلَيْهِ: تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ البَيْتَ"، ثُمَّ قَالَ: "أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى أَبْوَابِ الخَيْرِ؟ الصَّومُ جُنَّةٌ، وَالصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطِيئَةَ، كَمَا يُطْفِئُ المَاءُ النَّارَ، وَصَلَاةُ الرَّجُلِ مِنَ جَوْفِ الَّليلِ"، قَالَ: ثُمَّ تَلَا: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ * فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ)[السجدة:16-17].

 

ثُمَّ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكَ بِرَأْسِ الأَمْرِ كُلِّهِ وَعَمُودِهِ وَذَرْوَةِ سَنَامِهِ؟"، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: "رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلَامِ، وَعَمُودُهُ الصَّلَاةُ، وَذَرْوَةُ سَنَامِهِ الجِهَادُ". ثُمَّ قَالَ: "أَلَا أُخْبِرُكَ بِمَلَاكِ ذَلِكَ كُلِّهِ؟"، قُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: فَأَخَذَ بِلِسَانِهِ، قَالَ: "كُفَّ عَلَيكَ هَذَا". فقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ؛ وَإِنَّا لَمُؤَاخَذُونَ بِمَا نَتَكَلَّمُ بِهِ؟ فَقَالَ: "ثَكَلَتْكَ أُمُّكَ يَا مُعَاذٌ!، وَهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ، أَوْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ، إِلَّا حَصَائِدُ أَلْسِنَتِهِم".

 

حَدِيْثٌ عَظِيْمٌ ذُكِرَتْ فِيْهِ الأَعْمَالُ التِيْ تُقَرِّبُ إِلَى الجَنَّةِ وَتُبَاعِدُ مِنَ النَّارِ، وَذُكِرَتْ فِيهِ أَبْوَابُ الخَيْرِ، وَرَأْسُ الأَمْرِ وَعَمُودُهُ وَسَنَامُهُ، ثُمَّ ذُكِرَ أَمْرٌ يَجْمَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَلَا وَهُوَ اللِّسَانُ.

 

هَذَا العُضُوُ مِنْ جَسَدِ الإِنْسَانِ سَرِيْعُ الحَرَكَةِ، صَغِيْرُ الحَجْمِ، كَبِيْرُ الأَثَرِ، كَمْ تَفَرقَت بِسَبَبِهِ مِنْ صَدَاقَاتٍ!، وَكَمْ تَشَتَّتْ مِنْ بُيُوتٍ!، وَكَمْ دَخَلَ الحَبْسَ مِنْ أُنَاسِ!، وَكَمْ أُزْهِقَتْ مِنْ أَنْفُسٍ!، وَكَمْ نَشَأَتْ مِنْ حُرُوبٍ!، كُلُّ ذَلِكَ بِسَبَبِ اللِّسَانِ.

 

وَلِذَلِكَ عَظَّمَ اللهُ مِنْ شَأْنِ الكَلِمَاتِ، وَجَعَلَهَا مُحْصَاةً عَلَى بَنِي آدَمَ: (مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)[ق:18]، فَكُلُّ مَا خَرَجَ مِنْهُ يُكْتَبُ وَيُرْصَدُ، وَيُحْفَظُ وَيُجْمَعُ؛ لِيُنْشَرَ يَوْمَ الدَّينِ.

 

المُسْلِمُ الحَقُّ حَافِظٌ لِلِسَانِهِ حَقَّ الحِفْظِ، رَوَى البُخَاريُّ وَمُسْلِمٌ عَنْ عَبْدِاللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ -رَضِيَ اللهُ عَنهُمَا- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ".

 

مَنْ آذَى النَّاسَ بِلِسَانِهِ؛ فَإِنَّ خَطَرَ لِسَانِهِ قَدْ يُلْقِي بِهِ فِي النَّارِ، رَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِيُّ عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ فُلَانَةً تُكْثِرُ مِنْ صَلَاتِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصِيَامِهَا، غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا. قَالَ: "هِيَ فِي النَّارِ"، قَالَ يَا رَسُولَ اللهِ! فَإِنَّ فُلَانَةً يَذْكُرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَلَاتِهَا وَأَنَّهَا تَتَصَدَّقُ بِالأَثْوَارِ مِنَ الأَقِطِ وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا. قَالَ: "هِيَ فِي الجَنَّةِ".

يَا الله! تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَتَصَدَّقُ لَكِنَّهَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ؟! عِيَاذًا بِاللهِ -تَعَالَى-.

 

نَعَمْ! لَقَدْ أَفْلَسَتْ مِنْ ثَوَابِ جَمِيْعِ الطَّاعَاتِ بِسَببِ اللِّسَانِ، رَوَى مُسْلِمٌ فِيْ صَحِيحِهِ عَنْ أَبِيْ هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "أَتَدْرُونَ مَا المُفْلِسُ؟"، قَالُوا: المُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ، فَقَالَ: "إِنَّ المُفْلِسَ مِن أُمَّتي يَأْتي يَومَ القِيامَةِ بِصَلاةٍ، وَصِيَامٍ، وَزَكاةٍ، وَيَأْتي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَناتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَناتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَناتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ"، عِيَاذًا بِاللهِ -تَعَالَى-.

 

قَدْ يَسْتَهِيْنُ الإِنْسَانُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ، لَكِنَّهَا تُهْلِكُهُ فِي دُنْيَاهُ وَآخِرَتِهِ، رَوَى البُخَارِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا، يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ".

 

وَجُرْحُ السَّيْفِ تَأْسُوُه فَيَبْرَأ *** وَجُرْحُ الدَّهْرِ مَا جَرَحَ اللِّسَانُ

جِرَاحَاتُ السِّنَانِ لَهَا اِلْتِئَامٌ *** وَلَا يَلْتَامُ مَا جَرَحَ اللِّسَانُ

 

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ بِالقُرْآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنَا بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الحَكِيمِ، قَدْ قُلْتُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم؛ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وأَشْهَدُ أَن لا إِلَه إِلَّا اللهُ رَبُّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَقَيَّومُ السَّمَاوَات وَالأَرَضِين، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى المَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين، وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِ وَاقْتَفَى أَثَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّين.

 

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالَّنَجْوَى، وَاعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَنَا عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.

 

يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: مَنْ تَكَلَّمَ فِي النَّاسِ تَكَلَّمُوا بِهِ؛ فَالجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ العَمَلِ، وَكَمَا تَدِيْنُ تُدَانُ، قَالَ الإِمَامُ مَالِكٌ -رَحِمَهُ اللهُ-: "أَدْرَكْتُ بِالمَدِينَةِ أَقْوَامًا لَيْسَ لَهُمْ عُيُوبٌ، فَعَابُوا النَّاسَ فَصَارَتْ لَهُم عُيُوبٌ، وَأَدْرَكْتُ بِالمَدِينَةِ أَقْوَامًا كَانَتْ لَهُم عُيُوبٌ، فَسَكَتُوا عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، فَنُسِيَتْ عُيُوبُهُم".

 

وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُ -رَحِمَهُ اللهُ-: "إِنِّي لَأَرَى الشَّيءَ أَكْرَهُهُ؛ فَمَا يَمْنَعُنِي أَنْ أَتَكَلَّمَ فِيهِ إِلَّا مَخَافَةَ أَنْ أُبْتَلَى بِمِثْلِهِ".

احْفَظْ لِسَانَكَ لَا تَقُل فَتُبْتَلَى *** إِنَّ البَلَاءَ مُوَكَّلٌ بالمنْطِقِ

 

لَقَدْ تَوَعَّدُ اللهُ بِالنَّارِ كُلَّ هَمَّازٍ لَمَّازٍ عَائِبٍ لِغَيْرِه: (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ)[الهمزة:1]، وَرَوى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "بِحَسْبِ اِمْرِئٍ مِنَ الشَّرِ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ".

 

وَلِذَلِكَ أَدْرَكَ سَلَفُ الأُمَّةِ خُطُورَةَ هَذَا الأَمْرِ، قَالَ عبدُ اللهِ بنُ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-: "وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَا هُوَ، مَا عَلَى ظَهْرِ الأَرْضِ شَيْءٌ أَحْوَجَ إِلَى طُولِ سِجْنٍ مِنْ لِسَانٍ".

 

وَقَالَ أبو عَوْنٍ الأَنْصَارِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ-: "مَا تَكَلَّم النَّاسُ بِكَلِمَةٍ صَعْبَةٍ إِلَّا وَإِلَى جَانِبِهَا كَلِمَةٌ أَلْيَنُ مِنْهَا تَجْرِي مَجْرَاهَا".

وَقَالَ ابْنُ المُبَارَكِ -رَحِمَهُ اللهُ-: "اتْرُكْ فُضُولَ الكَلَامِ تُوَفَّق لِلْحِكْمَة".

 

وَكَانَ أَعْرَابيٌّ يُجَالِسُ الشَّعْبِيَّ فَيُطِيلُ الصَّمْتَ، فَسُئِلَ عَنْ طُوْلِ صَمْتِهِ؟ فَقَالَ: "أَسْمَعُ فَأَعْلَمُ، وأَسْكُتُ فَأَسْلَمُ".

وَقَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-: "إِذَا تَمَّ العَقْلُ وَكَمُلَ نَقَصَ الكَلَامُ".

 

وَزِنِ الكَلَامَ إِذَا نَطَقْتَ وَلَا تَكُنْ *** ثَرْثَارَةً فِي كُلِّ نَادٍ تَخْطُبُ

وَاحْفَظْ لِسَانَكَ وَاحْتَرِزْ مِنْ لَفْظِهِ *** فَالمَرْءُ يَسْلَمُ بِاللِّسانِ وَيَعْطَبُ

وَالسِّرَّ فَاكْتُمْهُ وَلَا تَنْطِقْ بِهِ *** فَهُوَ الأَسِيرُ لَدَيْكَ إِذْ لَا يَنْشَبُ

وَكَذَاكَ سِرُّ المَرْءِ مَا لَم يَطوِهِ *** نَشَرَتْهُ أَلْسِنَةٌ تَزِيدُ وَتُطْنِبُ

 

فَاللَّهُمَّ اهْدِنَا لِأَحْسَنِ الأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ، وَاصْرِفْ عَنَّا سَيِّئهَا لَا يَصْرِفُ عَنَّا سِيّئَهَا إِلَّا أَنْتَ.

 

يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فِيْ كُلِّ وَقْتٍ وَحِيْنٍ، وَأَكْثِرُوا مِنْهَ فِي هَذَا اليَومِ الجُمُعَةِ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

 

عِبَادَ اللهِ: (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى وَيَنْهَى عَنْ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[النحل:90]، فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

 

المرفقات

حصائد-ألسنتهم.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات