حرب الأعداء على القرآن في المرحلة المدنية

أ. د حسن بن محمد شبالة

2026-03-27 - 1447/10/08 2026-04-07 - 1447/10/19
عناصر الخطبة
1/منزلة القرآن ومكانته، وخشية الأعداء من تأثيره 2/أساليب حرب الأعداء للقرآن في المدنية 3/دروس مستقاة من حرب أعداء الإسلام في المرحلة المدنية للقرآن.

اقتباس

فمهما حاربه الأعداء؛ فلن يغيروا فيه، ولن يطفئوه، ولن يقفوا في طريق نشره، ولا حفظه، ولا تمكينه في الأرض، إنما هي وسائل يقومون بها، والله -سبحانه وتعالى- حافظ لكتابه، إما بالحفظ الإلهي، أو بتهيئة الأسباب، من...

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 70-71]، أما بعد:

 

أيها المؤمنون: حديثنا اليوم عن المرحلة المدنية، بعد هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة، وكيف استمرت محاربة القرآن، بأساليب مختلفة، أكثر خفاء، وأشد دهاء، من المرحلة المكية.

 

أيها المسلمون: القرآن الكريم كلام الله، أنزله الله على رسوله محمد -صلى الله عليه وسلم-، ليكون فيه العز لمن اتبعه، وسار على نهجه وطريقته، خص الله به هذه الأمة، وختم به الرسالات؛ فأنزله على خير الرسل، وعلى خير الأمم، في أفضل الأوقات والأزمان، وجعله مهيمنا، وناسخا للكتب السماوية السابقة، وتكفل الله -سبحانه وتعالى- بحفظه: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)[الحجر: 9].

فمهما حاربه الأعداء؛ فلن يغيروا فيه، ولن يطفئوه، ولن يقفوا في طريق نشره، ولا حفظه، ولا تمكينه في الأرض، إنما هي وسائل يقومون بها، والله -سبحانه وتعالى- حافظ لكتابه، إما بالحفظ الإلهي، أو بتهيئة الأسباب، من أهل العلم والفضل.

 

أيها المؤمنون: لماذا يقفون في طريق القرآن؟

 

المحاربة دليل قوة، ودليل ثبات، ودليل مكانة، إذ الضعيف لا ينظر إليه؛ فكلما اشتدت الحرب، دل ذلك على عظمة أثر هذا القرآن، وعلى مكانته، وعلى خوف أعداء الإسلام منه.

 

القرآن معجزة الله الخالدة، بقيت بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، صالحا لكل زمان ومكان، معجزا قديما وحديثا، تحدى الله به الفصحاء والبلغاء، بل تحدى به الجن والإنس، فما استطاعوا أن يأتوا بمثله.

 

أيها المسلمون: القرآن هو الصخرة التي تحطمت عليها خطط الأعداء، لأنه يهدم الشرك، ويهدم الظلم، ويهدم الفساد، ويقيم التوحيد، ويقيم العدل، ويضع الإنسان في مكانه الصحيح، القرآن أسقط المرجعيات الزائفة، وجعل الناس سواسية، لا فرق بين أحد إلا بالتقوى.

 

القرآن يفرض سلطان الدليل، ويقضي على الأهواء، ولذلك فأصحاب الأهواء، أول عدو لهم هو القرآن: (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)[البقرة: 111]، القرآن يصنع أمة مستقلة، في فكرها، في عقيدتها، في أخلاقها، في قرارها، والأعداء يريدون أمما تابعة؛ فكان لا بد من محاربته.

أيها المؤمنون: في المرحلة المدنية، تغيرت أساليب الحرب، فلم تعد مواجهة صريحة، بل أصبحت خفية، ماكرة، متعددة الوسائل؛ فاستُخدمت الأساليب السياسية، والاجتماعية، والنفسية، لمحاولة التأثير على المسلمين، وتشويه الدين، وإضعاف وحدة الصف.

 

واستُخدمت القبائل، والتحالفات، لإضعاف المسلمين، كما ظهر النفاق من الداخل، فكان المنافقون حربا خفية، تبث الشك، وتضعف القلوب، ومع ذلك كله، لم يضعف القرآن، ولم يوقف الدعوة، بل كان القرآن يثبت، ويهدي، وينير الطريق.

 

فالمرحلة المدنية تعلمنا أن أساليب الحرب تتغير، لكن القرآن ثابت، محفوظ، لا يضره كيد الأعداء.

 

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم؛ فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:

 

عباد الله: ومن الدروس المستفادة، أن عداوة القرآن مستمرة، لكنها تتغير في أساليبها، ومن أعظم ما يستفاد:

أن التمسك بالقرآن، هو طريق الثبات، وأعظم أسباب النجاة.

 

ومن ذلك -أيضا-: أن الخطر قد يكون من الداخل، من المنافقين، وأصحاب الشبهات؛ فالواجب الحذر.

كما أن من الدروس: أن القرآن مصدر العزة، فبقدر التمسك به، تكون القوة والثبات.

 

أيها المسلمون: هذا هو القرآن بين أيدينا؛ حاربه الأولون، لا يزال محفوظا، ظاهرا، منصورا؛ فمن تمسك به نجا، ومن أعرض عنه ضل؛ وقد سمعتم أساليب حرب الأعداء عليه في المرحلة المدنية وكيف كان أعداء الإسلام يستخدمون كل وسائل الخداع الاجتماعي والسياسي والنفسي لإضعاف أثر القرآن، ولكن القرآن ثابت محفوظ، ومن يتبع هديه يثبت في دينه ويزداد قوة وثباتا.

 

وصلوا على صاحب المقام المحمود والحوض المورود؛ فقد أمركم الله بالصلاة عليه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب:56].

 

اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك.

 

اللهم أعز الإسلام وانصر المسلمين.

 

اللهم ألف بين قلوب المسلمين، واجمع كلمتهم على الحق والدين.

 

المرفقات

حرب الأعداء على القرآن في المرحلة المدنية.doc

حرب الأعداء على القرآن في المرحلة المدنية.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات