جمعة يوم عيد الفطر المبارك (خطبة قصيرة)

الشيخ عبدالله البرح

2026-03-20 - 1447/10/01 2026-03-19 - 1447/09/30
عناصر الخطبة
1/المداومة على الأعمال الصالحة بعد رمضان علامة القبول والتوفيق 2/وصايا وتوجيهات مهمة.

اقتباس

داوموا على ما كنتم عليه من الخير في رمضان، وحافظوا على الصلوات في أوقاتها؛ فهي عمود الدين، والزموا السنن والرواتب؛ فهي جابرة للنقص، وأكثروا من تلاوة القرآن؛ فهو حياة القلوب، والزموا الدعاء؛ فإن الله قريب...

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وبفضله تدرك الغايات، أحمده -سبحانه- على بلوغ رمضان وإتمامه، وأشكره على ما منّ به من الصيام والقيام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، جعل العبادة حياة للقلوب ونجاة من الكروب، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، خير من عبد ربه واستقام، -صلى الله عليه وسلم- وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:

 

معاشر المسلمين: اتقوا الله حق التقوى؛ فقد وصاكم بذلك ربكم فقال؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]، واعلموا أن رمضان قد رحل؛ لكنه لم يرحل ليطوى معه العمل؛ بل رحل شاهدًا لنا أو علينا؛ فرب رمضان هو رب سائر الشهور.

 

عباد الله: إن العبادة ليست موسمًا ينقضي، ولا طاعة تنتهي بانتهاء الأيام، بل هي غاية الحياة، قال الله -تعالى-: (وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتّىٰ يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ)[الحجر: 99].

 

فاحذروا -رحمكم الله- أن تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا؛ تقبلون في رمضان، ثم تدبرون بعده، قال الحسن البصري -رحمه الله-: "إن الله لم يجعل لعمل المؤمن أجلًا دون الموت".

 

عباد الله: لقد عشنا في رمضان حياة عامرة بالصلاة والقرآن والدعاء؛ فهل يليق بعد ذلك أن تنقطع الصلة؟، واعلموا أن خير العمل ما داوم عليه العبد؛ يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل"(رواه البخاري ومسلم)، وقال -صلى الله عليه وسلم- فيما يرويه عن ربه: "ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه"(رواه البخاري)؛ فهذا طريق الاستمرار، وسبيل المداومة؛ نوافل تقود إلى محبة الله، وثبات لا ينقطع بانقضاء المواسم.

 

عباد الله: داوموا على ما كنتم عليه من الخير في رمضان، وحافظوا على الصلوات في أوقاتها؛ فهي عمود الدين، والزموا السنن والرواتب؛ فهي جابرة للنقص، وأكثروا من تلاوة القرآن؛ فهو حياة القلوب، والزموا الدعاء؛ فإن الله قريب يجيب من دعاه ويسمع من ناجاه، واعلموا أن من علامة القبول دوام العبادة، ومن علامة الرد الرجوع إلى المعصية، قال الله -تعالى-: (وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا)[النساء: 66]؛ فما كنا عليه من الخير في رمضان؛ فلنحافظ عليه، وما كان من التقصير فلنتب منه.

 

عباد الله: احفظوا أعمالكم بحفظ قلوبكم وجوارحكم؛ فصونوا الألسنة عن الغيبة، والأبصار عن الحرام، والقلوب عن الكبر والحسد والرياء.

 

إِذَا مَا المَرْءُ صَامَ عَنِ الدَّنَايَا *** فَكُلُّ شُهُورِهِ شَهْرُ الصِّيَامِ

 

فأكثروا -أيها المسلمون- من الصدقات؛ فإنها برهان، وأحيوا بها قلوب المحتاجين، وصلوا أرحامكم؛ ففيها بركة في الأعمار وسعة في الأرزاق، ولا تهجروا قيام الليل بعد رمضان ولو بركعة وتر، ولا تتركوا صيام النافلة؛ فقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من صام رمضان ثم أتبعه ستًا من شوال كان كصيام الدهر"(رواه مسلم)، وجاء في فضلها -أيضًا-: "من صام ستة أيام بعد الفطر كان تمام السنة، من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها"(رواه أحمد وابن ماجه).

 

وَفِي صِيَامِ السِّتِّ مِنْ شَوَّالٍ *** فَضِيلَةٌ عِنْدَ أُولِي الإِجْلَالِ

 

ومن الصيام المستحب كذلك: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، ويومي الإثنين والخميس، وصيام يوم وإفطار يوم، وغيرها من الأيام التي شرع صيامها.

 

وقد كان من حال الصالحين؛ أنهم يخافون على أعمالهم بعد الطاعة، ويجتهدون بعدها أكثر من اجتهادهم فيها.

 

فالله الله بالمداومة على الطاعات، والثبات على فعل الخيرات؛ فإن الاستقامة أعظم الكرامة.

 

بارك الله لي ولكم..

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

 

فاتقوا الله -عباد الله-، واعلموا أن من شكر النعمة حفظها، ومن كفرها عرضها للزوال، قال الله -تعالى-: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ)[إبراهيم: 7]، ومن شكر نعمة رمضان؛ أن تدوم الطاعة بعده، وأن يظهر أثره في الأخلاق والأعمال.

 

عباد الله: العيد ليس بالمظاهر، ولا باللباس، وإنما هو بطاعة الله وزيادة القرب منه، وقد جاء عن الحافظ بن رجـب -رحمه الله- قوله: "ليس العيد لمن لبس الجديد إنما العيد لمن طاعاته تزيد ليس العيد لمن تجـمل باللباس والركوب، إنمـا العـيد لمن غفرت له الذنوب، في ليلة العيد تفرق خلق العتق والمغفرة على العبيد فمن ناله منها شيء فله عيد وإلا فهو مطـرود بعـيد".

 

عباد الله: أحسنوا إلى الفقراء والمساكين، وواسوهم، وأدخلوا السرور عليهم؛ فإن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، وجددوا التوبة، واحذروا الذنوب، ولا تجاهروا بها؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "كل أمتي معافى إلا المجاهرين"(رواه البخاري ومسلم).

 

أيها المسلمون: حافظوا على أمن بلادكم، وأدوا حقوق مجتمعكم، وكونوا مفاتيح للخير مغاليق للشر.

 

وصلوا وسلموا على نبيكم؛ فقد أمركم الله بذلك فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].

 

المرفقات

جمعة يوم عيد الفطر المبارك (خطبة قصيرة).doc

جمعة يوم عيد الفطر المبارك (خطبة قصيرة).pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات