ثلاث سنن مهجورة في خطب الجمعة

محمد بن علي بن جميل المطري

2021-02-09 - 1442/06/27
التصنيفات: تأصيل الوعي

اقتباس

السُّنة المهجورة الثالثة: حث الناس على الصدقة، فعن عمران بن حصين -رضي الله عنهما- قال: "ما خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- خطبة إلا أمرنا بالصدقة"(رواه أحمد (19858) وصححه الأرناؤوط.

1- تذكير الناس بقراءة القرآن الكريم.

2- تقصير الخطبة.

3- حث الناس على الصدقة.

 

السُّنة المهجورة الأولى: تذكير الناس بقراءة القرآن الكريم كما أمر الله -تعالى- بقوله: (فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ)[ق: 45]، وقد كان النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يكثر من قراءة القرآن في خطب الجمعة حتى قالت أم هشام بنت حارثة بن النعمان -رضي الله عنها-: "ما أخذت سورة ق والقرآن المجيد إلا عن لسان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، يقرؤها كل يوم جمعة على المنبر، إذا خطب الناس"(رواه مسلم (873).

 

وروى البخاري (3230) ومسلم (3992) عن يعلى بن أمية -رضي الله عنه- أنه سمع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يقرأ على المنبر: (وَنَادَوْا يَا مَالِكُ)[الزخرف: 77].

 

وهكذا كان يخطب أصحاب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، ففي صحيح البخاري (1077) عن ربيعة بن عبد الله أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قرأ يوم الجمعة على المنبر بسورة النحل حتى إذا جاء السجدة نزل، فسجد وسجد الناس، حتى إذا كانت الجمعة القابلة قرأ بها، حتى إذا جاء السجدة قال: "يا أيها الناس إنا نمر بالسجود، فمن سجد فقد أصاب، ومن لم يسجد فلا إثم عليه، ولم يسجد عمر -رضي الله عنه-"، وتأمل قراءة عمر الفاروق سورة النحل في جمعتين متتاليتين!!

 

 وروى ابن جرير في تفسيره (6/ 172) عن عاصم بن كُليب عن أبيه قال: خطب عمر يوم الجمعة، فقرأ آل عمران، وكان يعجبه إذا خطب أن يقرأها.

 

 وروى عبد الرزاق الصنعاني في مصنفه (2955) بإسناد صحيح عن يحيى بن رافع قال: سمعت عثمان بن عفان يخطب على المنبر وهو يقرأ (وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ)[ق: 21] قال: "سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت".

 

وفي هذا الأثر مشروعية تفسير الآيات القرآنية على المنبر، ولا يُكتفى بقراءتها إذا كان السامعون لا يفهمون معاني الآيات أو يحتاجون إلى التنبيه على بعض أحكام القرآن، وهذا من تدبر القرآن الكريم الذي أمرنا الله به في قوله سبحانه: (كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ)[ص: 29].

 

ومثل هذا ما ثبت عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنه قرأ في خطبة الجمعة سورة هود، وفسر آية يحتاج الناس إلى تفسيرها، روى ابن جرير (12/ 644) عن سعيد بن جبير قال: سمعت ابن عباس قرأ هذه السورة على الناس حتى بلغ: (وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ)[هود: 120] قال: في هذه السورة.

 

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه (5204) بإسناد رجاله ثقات عن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أنه قرأ وهو على المنبر قل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد.

 

وروى ابن أبي شيبة أيضا في مصنفه (5206) بإسناد صحيح عن صفوان بن محرز أن أبا موسى الأشعري -رضي الله عنه- خطب يوم الجمعة فقرأ السجدة الآخرة في سورة الحج.

 

فما أحوج خطباء الجمعة إلى إحياء هذه السنة المهجورة، فيُذكِّرون الناس بآيات الله، ويبينون لهم معاني الآيات باختصار بقدر ما يفهمون، وينبغي أن يتجنبوا ذكر خلاف المفسرين وأقوالهم إلا ما دعت إليه الحاجة.

 

السُّنة المهجورة الثانية: تقصير الخطبة، فعن جابر بن سمُرة -رضي الله عنهما- قال: "كنت أصلي مع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-، فكانت صلاته قصداً، وخطبته قصداً"(رواه الترمذي (507) وصححه هو والألباني).

 

وعن عبد الله بن أبي أوفى -رضي الله عنهما- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يطيل الصلاة، ويقصر الخطبة"(رواه النسائي (1414) وصححه الألباني).

 

وعن عمار بن ياسر -رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "إن طول صلاة الرجل، وقِصَر خطبته، مَئِنَّةٌ من فقهه، فأطيلوا الصلاة، واقصروا الخطبة"(رواه مسلم (869).

 

وعن الحكم بن حَزْن الكُلَفي -رضي الله عنه- قال: شهدنا الجمعة مع رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-، فقام متوكئًا على عصا أو قوس، فحمد الله وأثنى عليه، كلمات خفيفات طيبات مباركات، ثم قال: "أيها الناس، إنكم لن تفعلوا ولن تطيقوا كل ما أُمِرتم به، ولكن سددوا وأبشروا"(رواه أحمد (17856) وأبو داود (1096) وصححه الألباني والأرناؤوط.

 

وروى البخاري (1663) أن سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب قال للحجاج بن يوسف الثقفي حين حج بالناس: إن كنت تريد أن تصيب السُّنة فاقصر الخطبة، فقال أبوه عبد الله بن عمر: صدق سالم.

 

وروى ابن أبي شيبة في مصنفه (5200) بإسناد صحيح عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنه قال: "أحسنوا هذه الصلاة، وأقصروا هذه الخطبة".

 

السُّنة المهجورة الثالثة: حث الناس على الصدقة، فعن عمران بن حصين -رضي الله عنهما- قال: "ما خطبنا رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- خطبة إلا أمرنا بالصدقة"(رواه أحمد (19858) وصححه الأرناؤوط.

 

وروى أحمد -أيضاً- (20136) بإسناد صحيح عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- قال: "قلَّما خطب النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- خطبة إلا أمر فيها بالصدقة".

 

وروى أبو داود (1675) والنسائي (1408) وحسنه الألباني عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: جاء رجل يوم الجمعة والنبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يخطب بهيئة بذة، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم-: "أصليت؟" قال: لا، قال: "صل ركعتين، وحث الناس على الصدقة"، فألقوا ثياباً، فأعطاه منها ثوبين.

 

وروى البخاري (7325) ومسلم (884) عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- صلى العيد، ثم خطب الناس وأمر بالصدقة.

 

وروى البخاري (1462) ومسلم (889) عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- في أضحى أو فطر إلى المصلى، ثم انصرف، فوعظ الناس، وأمرهم بالصدقة، فقال: "أيها الناس، تصدقوا"، فمر على النساء، فقال: "يا معشر النساء، تصدقن"، وفي رواية مسلم أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- كان يقول: "تصدقوا، تصدقوا، تصدقوا"، وقد روى النسائي هذا الحديث في سننه الكبرى (1731) وبوَّب عليه: حث الإمام على الصدقة في خطبته يوم الجمعة.

 

المرجع/ الألوكة

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات
عضو نشط
زائر
12-02-2021

بارك الله فيك.. مقال وإختيار جميل ولفتة لنا نحن الخطباء.