تلك حدود الله

ناصر بن محمد الأحمد

2011-03-06 - 1432/04/01
عناصر الخطبة
1/ لا معقب لحكم الله 2/ حكمة فرض بعض الحدود الشرعية 3/ الفوائد الاجتماعية لتطبيق الحدود 4/ شبهات حول تطبيق الحدود 5/ إحصائيات تبين فساد مجتمع لا يطبق الحدود

اقتباس

إن العقوبة -أيها الأخوة- عندما تكون لينة هشة فإنها تغري بارتكاب الجرائم في الدماء والأموال والأعراض، فتكون شقاء على العامة، وسبباً لإهدار حرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم، لحساب القتَلة، والسراق، والزناة؛ ولكن عندما تكون العقوبة أليمة موجعة، فإنها تكون رحمة للجميع، رحمة بمريدي الإجرام لأنها تزجرهم عن ارتكاب الجرائم ابتداءً، فتسلم لهم أنفسهم من العقاب، ورحمة بعموم المجتمع بصيانة دمائه وأمواله وأعراضه من أن يُعتدى عليها بغير حق ..

 

 

 

 

أما بعد: قال الله تعالى: (تلكَ حُدودُ اللهِ فلا تَقْرَبُوها) [البقرة:187]. إن الله -سبحانه وتعالى- قرَّر عقوباتٍ مُحدَّدَةً لجرائمَ مُعَيَّنَةٍ في كتابه، وكذلك رسوله -صلى الله عليه وسلم- في سنته؛ فليس لأحد من البشر أن يغيّر أو يبدل في هذه العقوبات؛ لأن التغيير فيها، أو تبديلها، أو حتى عدم الرضا بها، كفرٌ أكبرُ يُخرج صاحبه من ملة الإسلام. 

فجعل -سبحانه وتعالى- عقوبة جريمة الزنا الجلد للبكر، والرجم للثيب، قال الله تعالى: (واللاَّتي يأتِينَ الفاحِشةَ من نِسائِكُمْ فاسْتَشْهِدُوا عليهنَّ أربعةً منكم، فإن شهِدوا فأَمْسِكوهنَّ في البُيوتِ حتَّى يتوفَّاهنَّ الموتُ، أو يجعلَ اللهُ لهنَّ سَبيلاً) [النساء: 15]، ويقول عليه الصلاة والسلام "خذوا عني، خذوا عني؛ قد جعل الله لهن سبيلا، البكر بالبكر جلد مائة، وتغريب عام؛ والثيب بالثيب، جلد مائة، والرجم".

وجعل -جل وتعالى- عقوبة جريمة القذف ثمانين جلدة، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا، وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) [النور:4].

وجعل عقوبة جريمة السرقة قطع اليد، قال الله تعالى: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا، جَزَاءً بِمَا كَسَبَا، نَكَالًا مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) [المائدة:38].

وجعل -جلَّ وتعالى- عقوبة جريمة الفساد في الأرض القتل، أو الصلب، أو النفي، أو تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف؛ قال الله تعالى: (إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا، أَنْ يُقَتَّلُوا، أَوْ يُصَلَّبُوا، أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ، أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ؛ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا، وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) [المائدة:33].

وجعل عقوبة الردة القتل، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"من بدَّل دينه فاقتلوه".

وجعل عقوبة جريمة البغي القتل أيضاً، قال الله تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا، فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ، فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا؛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [الحجرات:9]؛ وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إنه ستكون بعدي هناتٌ وهنات؛ فمن أراد أن يفرِّق أمر المسلمين وهم جميع، فاضربوه بالسيف؛ كائناً من كان".

أيها المسلمون: هذه شريعة الله، وهذا دين الله، الذي به يُحفظ أمن الناس، وبه تُحفظ حقوق وأموال وأعراض الناس، وبه يعم الخير؛ وبتعطيله، تكون الاضطرابات، ويكثر الفوضى، وتنتشر الجريمة، ويقل الخوف من قلوب الناس من رب العالمين؛ فلو أمن الناس العقوبة، لأكل بعضهم بعضا، ولتعدَّى بعضهم على بعض الآن.

إنه لا يمر وقتٌ إلا وتسمع بجريمةٍ: اغتصاب، أو قتل، أو سرقة بيوت أو سيارات، أو غيرها؛ وذلك في بلاد الإسلام وهي تطبق الشريعة؛ فكيف سيكون الحال لو عطلت عقوبات الشريعة؟ كيف سيكون حال المجتمع لو عطلت شريعة الله من إحقاقها في رقاب الناس؟ الحال سيكون كما تسمعون وتقرؤون! لا أقول ما يحصل في الدول الكافرة البعيدة، ولكن ما نسمع من أحوال كثير من الدول ممن هم حولنا، وقريبون منا.

عباد الله: إن عقوبة الزنا عقوبةٌ قصد بها الزجر والردع والإرهاب، ذلك لأن جريمة الزنا من أفحش الجرائم وأبشعها، وإن الزنا يعتبر عدوانا على الخُلق والشرف والكرامة؛ الزنا مقوض لنظام الأسر والبيوت، ومروِّج لكثير من الشرور والمفاسد التي تقضي على مقومات الأفراد والجماعات، وتذهب بكيان الأمة.

تخيَّلْ لو حصل تساهلٌ في مجتمعٍ ما في تطبيق شريعة الله في الزناة! إلى أي درجة سيصل هذا المجتمع؟ سوف يصل إلى درجةِ أن تُفتح بيوت رسمية للدعارة، محمية بقوة القانون، كما هو موجود في دول شعوبها مسلمة، وهي تدَّعي الإسلام!.

هل يريد المسلمون أن تُعطل شريعة الله حتى يصل الحال إلى هذا الحد في كل بلاد الإسلام، وتُمارس الرذيلة على الأرصفة في الشوارع، وأمام أعين الناس، وعلى مرأى منهم؟! اعلموا -أيها الأخوة- أن تعطيل حدود الله سوف يوصل المجتمع إلى هذا الحد، وأسوأ من ذلك.

أما عقوبة السرقة فهي قطع اليد بنص كلام ربنا؛ لأن السرقة فيها اعتداء على أموال الناس، وعبث بها، والأموال -كما تعلمون- هي من أحب الأشياء إلى النفوس، فقرر الشارع الحكيم هذه العقوبة لجريمة السرقة؛ حتى يكف الناس عن اقترافها، فيأمن كل فرد على ماله، ويطمئن على أحب الأشياء لديه، وأعزها على نفسه؛ وقد ظهر أثر الأخذ بهذا التشريع في المجتمع المسلم عندما كان يطبق هذا الحد على فاعله، فكان الأمن مستتباً، وأموال الناس مصانة.

لقد اضطرت بعض الدول الكافرة -أيها الأخوة- إلى تشديد عقوبة السرقة في أنظمتها؛ بعد أن تبين لهم بأن السجن لم يعد يجدي، ولم يخفف من كثرة ارتكاب هذه الجريمة؛ حتى سنت بعض الدول إعدام السارق رمياً بالرصاص، وهي أقسى عقوبة ممكنة عندهم، لأن السارق يحسب العملية، ويعتبرها معادلة رياضية، فيقول إنه إذا سطا على محل، وتحصل على مبلغ كذا، ودخل السجن سنة أو سنتين، ثم خرج، فسيستمتع بما سرق؛ لكن، لو كان يعلم بأن يده سوف تقطع، لتغيرت لديه المعادلة.

إن إقامة حدود الله فيها نفع للناس، لأنها تمنع الجرائم، وتردع الظلمة، وتكف من تحدثه نفسه بانتهاك الحرمات، وتحقق الأمن لكل فرد، على نفسه وعرضه وماله، وسمعته وحريته وكرامته.

إن كل عمل من شأنه أن يعطل إقامة الحدود هو تعطيل لأحكام الله، ومحاربة له؛ لأن ذلك من شأنه إقرار المنكر، وإشاعة الشر. إنه يحرم أن يشفع أحدٌ، أو يعمل على أن يعطل حداً من حدود الله، لأن في ذلك تفويتاً لمصلحة محققة، وإغراء بارتكاب الجنايات، ورضاً بإفلات المجرم من تبعات جرمه.

إنه لا يجوز أن يصل الأمر للقاضي، ثم يأتي من يريد أن يشفع في القضية؛ لأن هذا يصرف القاضي عن وظيفته الأولى، ويفتح الباب لتعطيل الحدود. كم من الظلم يحصل بسبب تدخل بعض الجهات في وظائف القضاة؟ روى الإمام أحمد وأهل السنن من حديث صفوان بن أمية أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال -لما أراد أن يقطع الذي سرق رداءه فشفع فيه- قال: "هلا كان قبل أن تأتيني به".

عن عائشة-رضي الله عنها- قالت: كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده، فأمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بقطع يدها، فأتى أهلها أسامة بن زيد فكلموه، فكلم النبي -صلى الله عليه وسلم- فيها، فقال له النبي -صلى الله عليه وسلم-: "يا أسامة، لا أراك تشفع في حدٍ من حدود الله عز وجل" ثم قام النبي -صلى الله عليه وسلم- خطيباً فقال:"إنما هلك مَن كان قبلكم بأنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه، والذي نفسي بيده، لو كانت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها" فقطع يد المخزومية. رواه أحمد ومسلم.

أيها المسلمون: إن من شمول دين الله جل وعلا، وكماله، وعدالته، أنه يأمر بالستر على العصاة والمجرمين أحياناً؛ والإسلام لا يقيم الحدود إلا إذا ثبتت، وظهر أمرها، واستفحل خطرها؛ لكن ما دامت في القضية شبهة، فإن الحدود تدرأ بالشبهات؛ وما دام الأمر لم يصل للسلطان أو القاضي، فإن الستر مطلوب، والتوبة ممكنة.

وقد يكون ستر العصاة علاجاً ناجعاً للذين تورطوا في الجرائم، واقترفوا المآثم، وقد ينهضون بعد ارتكابها فيتوبون توبة نصوحا، ويستأنفون حياة نظيفة؛ لهذا شرع الإسلام التستر على المتورطين في الآثام، وعدم التعجيل بكشف أمرهم. عن سعيد بن المسيب، قال: بلغني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لرجل مِن "أسلم" يقال له "هَزَّال"، وقد جاء يشكو رجلاً بالزنا، وذلك قبل أن ينزل قوله تعالى: "والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة" قال: "يا هزّال، لو سترته بردائك كان خيراً لك".

وروى ابن ماجة عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَن ستَر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه كشف الله عورته حتى يفضحه في بيته".

كذلك، على المسلم أن يستر نفسه ولا يفضحها، وأن يرجع ويتوب إلى الله، فإن في هذا خيراً له؛ روى الإمام مالك في الموطأ عن زيد بن أسلم أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "يا أيها الناس، قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله، من أصاب شيئاً من هذه القاذورة فليستتر بستر الله، فإنه من يبد لنا صفحته نُقم عليه كتاب الله".

أيها الأحبة في الله، إن الحدود إذا أقيمت كانت مكفِّرة لصاحبها، فهي، إضافة إلى أنها إقامة لشريعة الله، وحفظ للمجتمع، فإن من فوائدها على الفرد المجرم نفسِه أنها تسقط عنه عقوبة الآخرة، وهذا لا شك في مصلحته، لأن عقوبة الآخرة لا تقاس بعقوبة الدنيا. روى البخاري ومسلم عن عبادة بن الصامت قال: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في مجلس فقال: "تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئاً، ولا تزنوا، ولا تسرقوا، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق؛ فمن وفَّى منكم فأجره على الله، ومن أصاب شيئاً من ذلك فستره الله عليه، فأمره إلى الله، إن شاء عفا عنه، وإن شاء عذَّبَه". 
 

 

 

 

الخطبة الثانية:

أما بعد: توجد هناك فئة من الناس منها مَن ينظر إلى حدود الله جل وعلا نظرة غير صحيحة، فهذا البعض من الناس ينظر إلى العقوبة ولا ينظر إلى الجاني، فعندما يتأمل في العقوبة التي سوف توقع على الجاني يراها قاسية شديدة، فيرق قلبه له، ويعطف عليه، ويقول إنه ينبغي أنْ لا ننظر إليه كونه مجرماً يستحق العقاب، ولكن ينظر إليه كونه مريضاً يستحق الرحمة والعلاج.

هذا التفكير في الحقيقة قصور في النظر، وربما يؤدي هذا التفكير إلى القناعة في المستقبل بأن الأحكام والحدود لا تصلح أن تطبق، ثم يتطور الأمر فيُقال بأن زماننا هذا زمن حضارة وتطور ومدنية، وبأن قطع اليد والجلد أمام الناس مناظر مزعجة، فيها جناية على الإنسانية، وقد ذهب وقتُها، إذ كانت تفعل في عصور متأخرة؛ أما الآن، وقد فهم الناس وتعلموا، فإن تطبيق هذه الحدود ينافى ويعارض المدنية الحديثة.

لاشك أن من يعتقد بمثل هذا الكلام فإنه على خطر عظيم، فهذا الكلام يُخرج صاحبه من الملة، لأنه يُعَدُّ معترضاً على أحكام رب العالمين.

بل إن القسوة والشدة والعقوبة على هؤلاء المجرمين من زناة، وسُرَّاق، وُبغاة، ومتعاطين للمسكر، ونحوهم؛ إن الشدة على هذا الصنف من الناس هو الرحمة، رحمة بهم كأفراد، ورحمة بالمجتمع، وصدق الشاعر في قوله:

فقسا ليزْدَجِروا ومَنْ يكُ راحماً *** فليَقْسُ أحياناً على مَنْ يرحَمُ

إن هذا الذي سرق، لماذا سرق؟ أليست رغبة منه في مزيد من المال والكسب؟ ومزيد من الثراء؟ ليزداد في القدرة على الإنفاق، والظهور بمظهر الأثرياء والوجهاء؟ أليست هذه هي العوامل النفسية التي تدفع إلى ارتكاب الجريمة؟! لذا كان حكم الشرع القطع لهذا النوع من الناس، وذلك بنقيض قصده، فتقل قدرته على الإنفاق، وتنعدم فرصة ظهوره بمظهر الوجهاء والأثرياء.

وهذا الذي ارتكب جريمة الزنا، أليس هو قد طلب المتعة وقضاء الوطر بهذا الطريق الحرام؟ فماذا فعلت الشريعة في عقوبته؟ لقد قابلَتْ ذلك بالعوامل النفسية التي تدفع عنها بما أوجبته من عقوبة غليظة تصيب بدنه كله، كما عمت المتعة الحرام بدنه كله، فواجهت متعة الجسد التي يحرص الزناة على تحقيقها بالجلد الذي يغشى الجسد كله؛ ليرتدع فيسلم له جسده، وتسلم له نفسه، وتسلم للآخرين أعراضهم وكرامتهم.

أيها الأحبة في الله: إن الله -جل وعلا- هو الذي خلقنا، وهو الذي أوجدنا، وهو أعلم بشؤوننا وما يصلح لنا، وما لا يصلح؛ الله -جل وعلا- عندما يُشرع لعباده، فإنه –سبحانه- يشرع لهم ما يكون رحمة لهم، وإن كان في أنظارنا القاصرة قسوة وشدة، فالله -جل وعلا- لم يخلقنا ويوجدنا ليعذبنا، ولكن خلقنا لنعبده، ونتقيد بأحكامه، رحمة بنا.

إن الرحمة التي ينشدها الإسلام هي الرحمة العامة التي تتسع لعموم الناس، ومن بينهم المجرمون، وليست الرحمة التي لا تسع إلا المجرمين ويتضرر منها سائر الناس؛ إن العقوبة -أيها الأخوة- عندما تكون لينة هشة فإنها تغري بارتكاب الجرائم في الدماء والأموال والأعراض، فتكون شقاء على العامة، وسبباً لإهدار حرمة دمائهم وأموالهم وأعراضهم، لحساب القتَلة، والسراق، والزناة؛ ولكن عندما تكون العقوبة أليمة موجعة، فإنها تكون رحمة للجميع، رحمة بمريدي الإجرام لأنها تزجرهم عن ارتكاب الجرائم ابتداءً، فتسلم لهم أنفسهم من العقاب، ورحمة بعموم المجتمع بصيانة دمائه وأمواله وأعراضه من أن يُعتدى عليها بغير حق.

أيها المسلمون: إن الناس يدركون لغة الأرقام، ويستوعبون ويقدِّرون حجم الكلام بالأرقام أكثر من الكلام العام، وإليكم -أيها الأحبة- هذه الإحصائية بالأرقام عن معدل الجريمة في الولايات المتحدة الأمريكية، فهذه الدولة هي التي تنادي بحقوق الإنسان، وتعترض على الدول التي يُطبَّق فيها شرع الله على المجرمين، زاعمة بأن هذا قسوة، وظلم للإنسانية.

تقول الإحصائية، وهي منشورة عند وكالة التحقيق الفدرالية والتي تسمى(إف.بي.آي)، تقول بأن الجرائم في أمريكا معدلها جريمة كل 3 ثوان، ويشير التقرير إلى أن جريمة قتل ترتكب كل 27 دقيقة، وجريمة اغتصاب كل 7 دقائق، وجريمة سرقة كل 63 ثانية، وسرقة سيارة كل 31 ثانية، وسطو على منزل كل 10 ثوان، وسرقة أمتعة صغيرة كل 5 ثوان. والإحصائية منشورة في الشرق الأوسط.

أين أنظمتهم؟ وأين جبروتهم وقوتهم؟ وأين ضبط الأمن عندهم؟ إنه لا نظام ولا أمن ولا قوة إلا في تحكيم شرع الله، وإن أي تهاون أو تساهل في تطبيق الحدود سيؤدي إلى مثل هذه الإحصائية وأشد منها، إنه ليس بين الله -جل وعلا- وبين أحدٍ نسب، إنها سنن، وإنه دين، من أخذه فاز في الدنيا والآخرة، ومن أعرض عنه، أو قصر في تطبيقه، أو تهاون في بعضه، فإنها مطارق السنن الإلهية لا محالة، (وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا، وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى) [طه:126].

فنسأل الله -جل وعلا- أن يرحمنا برحمته، وأن لا يؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.

 

 

  

المرفقات

حدود الله

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات