تعاقب الليل والنهار

سعد بن تركي الخثلان

2017-06-21 - 1438/09/26
عناصر الخطبة
1/ بعض الحكم والعظات والعبر في تعاقب الليل والنهار 2/ استشعار أهمية الوقت 3/ المقصود بتقارب الزمان 4/ نماذج رائعة لأناس بارك الله في أوقاتهم وأعمارهم 5/ أعظم أسباب بركة الوقت والعمر

اقتباس

تأمل الحكمة في مقادير الليل والنهار تجدها على غاية المصلحة والحكمة في أن مقدار اليوم والليلة لو زاد على ما قدر عليه أو نقص لفاتت المصلحة، واختلفت الحكمة بذلك، بل جعل مقدارهما أربعا وعشرين ساعة، وجعلهما يتعاوضان الزيادة والنقصان بينهما، فما...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

(الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ) [الأنعام: 1]، (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) [الفرقان: 62] أحمده سبحانه وهو بالحمد جدير، وأشكره على نعمه وآلائه وإحسانه الكثير.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أرسله الله -تعالى- بالحق بشيرا ونذيرا، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه، ومن اتبع سنته واهتدى بهديه إلى يوم الدين.

 

أما بعد:

 

فأوصيكم ونفسي بتقوى الله -تعالى- فإنها من أعظم الوصايا: (وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُواْ اللّهَ) [النساء: 131]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) [آل عمران: 102]، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) [الطلاق: 2 - 3]، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا) [الطلاق: 4]، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا) [الطلاق: 5].

 

عباد الله: إن في تعاقب الليل والنهار واختلافهما على مر الأيام لعبرة لأولي الألباب؛ كما قال ربنا -سبحانه-: (إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ) [يونس: 6].

 

إن الليل والنهار من آيات الله العظيمة، وهما من أعجب آياته، وبديع مصنوعاته، وقد ذكر الله -تعالى- في آيات كثيرة هاتين الآيتين، وأمر بأخذ العبرة والدلائل، يقول سبحانه وتعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ) [فصلت: 37]، ويقول: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا) [الفرقان: 47]، (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ) [الأنبياء: 33]، (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا) [غافر: 61].

 

فانظروا إلى هاتين الآيتين العظيمتين: الليل والنهار، وما تضمنتاه من العبر والدلائل على ربوبية الله -سبحانه-، وعلى عظمته، وعظيم قدرته وحكمته، وكيف جعل الليل سكنا ولباسا يغشى العالم، فتسكن فيه الحركات، وتأوي الحيوانات إلى بيوتها، والطير إلى أوكارها تستجم فيه النفوس، وتستريح من كد السعي والتعب، ثم يجيء من بعده النهار يطلبه حثيثا حتى يزيل سلطانه: (يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا) [الأعراف: 54]، (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً) [الفرقان: 62]، فيخلف أحدهما الآخر لا يجتمع معه، ثم إذا طلع النهار انتشر الحيوان وتصرف في معاشه ومصالحه، وخرجت الطيور من أوكارها: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ * قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ * وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [القصص: 71 - 73].

 

عباد الله: لقد بينا ربنا -عز وجل- في آيات كثيرة أن في اختلاف الليل والنهار وتعاقبهما عبرة لأولي الألباب، ولقوم يتقون، ولمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا.

 

هذه الشمس العظيمة منذ أن خلقها الله -تعالى- وهي تجري في فلكها، كل يوم لها مطلع غير مطلع اليوم الآخر، ولها مغيب غير مغيب اليوم الآخر: (فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ) [المعارج: 40]، تجري في فلكها بمستقر لها لا تتجاوزه صاعدة، ولا تنحدر عنه نازلة: (ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [يــس: 38].

 

أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما عن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين غربت الشمس يا أبا ذر أتدري إلى أين تذهب؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، ويقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها" فذلك قوله: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [يــس: 38].

 

عباد الله: تأملوا مقادير الليل والنهار، وكيف أنهما يسيران بإبداع وإتقان عجيب، فما ينقص به أحدهما يزيد به الآخر، قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-: "تأمل الحكمة في مقادير الليل والنهار تجدها على غاية المصلحة والحكمة في أن مقدار اليوم والليلة لو زاد على ما قدر عليه أو نقص لفاتت المصلحة، واختلفت الحكمة بذلك، بل جعل مقدارهما أربعا وعشرين ساعة، وجعلهما يتعاوضان الزيادة والنقصان بينهما، فما يزيد في أحدهما من الآخر يعود الآخر فيسترده منه؛ كما قال سبحانه: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ) [الحديد: 6].

 

هذه الشمس التي نراها كل يوم تطلع من مشرقها ثم تكون فوق الرؤوس منتصف النهار، ثم تغرب من مغربها؛ إن في هذا أعظم اعتبار بأن طلوعها ثم غيابها إيذان بأن هذه الدنيا ليست بدار قرار، وإنما هي طلوع ثم غياب، إقبال ثم إدبار، هذا القمر الذي نراه يطلع هلال صغيرا في أول الشهر يولد كما يولد الأطفال ثم ينمو رويدا رويدا كما تنموا الأجسام حتى إذا تكامل في النمو أصبح بدرا، ثم بعد ذلك أخذ في النقص والاضمحلال: (وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ) [يــس: 39]، وهكذا حياة الإنسان تماما في هذه الدنيا، فاعتبروا يا أولي الأبصار.

 

إن هذه الأيام والليالي مراحل نقطعها إلى الدار الآخرة، وكل يوم يمضي نقطع به مرحلة، وكل يوم يمضي نقترب به من آجالنا، كل يوم يمضي نقترب به من الدار الآخرة، كل يوم يمضي نقترب به من الموت وما بعده، ونبتعد به عن الدنيا، وكما يقول بعض السلف: "ابن آدم إنما أنت أيام كلما ذهب يوم ذهب بعضك"، ويقول: "الليل والنهار يعملان فيك فاعمل فيهما": (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِّمَنْ أَرَادَ أَن يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) [الفرقان: 62].

 

إن الغافل المسكين الذي أصيب بقصر النظر فلا يرى إلا ما بين يديه يحسب أن حياة الإنسان هي هذه الأيام التي يقضيها في الدنيا، ولو نظر بمنظار الشرع لرأى أن الطريق أمامه طويل، وأن السفر بعيد، وأن هذه الحياة الدنيا إنما هي مرحلة من المراحل التي يقضيها الإنسان في سيره: (يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ) [الإنشقاق: 6] مهما كدح الإنسان في هذه الدنيا، ومهما امتد به العمر، فلا بد في النهاية من لقاء الله -سبحانه-، ومهما متع الإنسان فلا بد في النهاية من لقاء الله -عز وجل-: (إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ)، (أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءهُم مَّا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُم مَّا كَانُوا يُمَتَّعُونَ) [الشعراء: 205- 207].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين فاستغفروه وتوبوا إليه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله إمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وسلم تسليما كثيرا.

 

أما بعد:

 

فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة.

 

عباد الله: إن من حكمة الله -عز وجل- في تقدير القمر منازل حتى نشعر بمرور الزمن، ونعلم عدد السنين والحساب؛ كما قال ربنا -سبحانه-: (هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ) أي القمر قدره: (مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [يونس: 5] ولولا هذا التقدير لما استطاع الناس معرفة عدد السنين والحساب اليوم والليلة في الأرض أربع وعشرون ساعة.

 

أما عند الله -عز وجل- فاليوم يعادل ألف سنة: (وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ) [الحـج: 47]، والإحساس بمرور الوقت والزمن لا يكون إلا مع الحياة، ولا يكون إلا مع الوعي، أما مع فقدان الحياة أو الوعي فلا يحس الإنسان بمرور الزمن، فلهذا النائم لا يحس بمرور الزمن، فقد ذكر الله -تعالى- عن أصحاب الكهف أنهم لبثوا: (فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا) [الكهف: 25]، ومع ذلك لما قاموا: (قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) [المؤمنون: 113].

 

وكذا في قصة الرجل الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه: (قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِئَةَ عَامٍ) [البقرة: 259] قال بعض أهل العلم: والظاهر أن الميت إذا مات لا يحس بمرور الزمن فهو كالنائم، لكنه ينعم أو يعذب في قبره، ولهذا يتفاجأ بقيام الساعة: (قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَن بَعَثَنَا مِن مَّرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ) [يــس: 52].

 

عباد الله: جاء في صحيح البخاري أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: إن من أشراط الساعة: أن "يتقارب الزمان".

 

واختلف العلماء في معنى: "تقارب الزمان" ومن المعاني التي قيلت: أن معناه نزع البركة من الوقت، وفي وقتنا الحاضر نرى -أيها الإخوة- سرعة مرور الوقت، سرعة مرور الأيام والليالي، فما إن ينفلق صبح يوم إلا وسرعان ما تغرب شمسه، وما أن يستهل شهر إلا وسرعان ما ينقضي، وما أن يدخل عام إلا وسرعان ما يتصرم: (يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِّأُوْلِي الْأَبْصَارِ) [النور: 44].

 

إن سرعة مرور الليالي والأيام مؤذنة بسرعة انقضاء العمر، بسرعة اقتراب الأجل، بسرعة اقتراب الموت، وما بعده، والرحيل عن الدنيا: (قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَا * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ * قَالَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَّوْ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ) [المؤمنون: 112 - 116].

 

إن البركة في الوقت وفي العمر من أعظم نعم الله -تعالى- على العبد، وإن نزع البركة من الوقت ومن العمر من أعظم النقم.

 

انظروا كيف أن الله -تعالى- بارك في عمر نبيه محمد -صلى الله عليه وسلم- بعث وعمره أربعون سنة، وتوفي وعمره ثلاث وستون، أي أنه بقي في البعثة والرسالة ثلاثا وعشرين سنة فقط، ومع ذلك غير مجرى التاريخ، وأخرج الله -تعالى- به الناس من الظلمات إلى النور، وهذا أبو بكر الصديق ولي الخلافة سنتين وبضعة أشهر، ومع ذلك ما زلنا نقرأ في انجازاته العظيمة في هذه المدة القصيرة، وهذا عمر بن عبد العزيز -رحمه الله- ولي الخلافة سنتين وخمسة أشهر، ومع ذلك ما زلنا نقرأ في انجازاته في هذه الفترة، وانظروا إلى سير الأئمة والأعلام، وكيف أن الله -تعالى- بارك في أوقاتهم وأعمارهم وعلومهم، وفي المقابل من الناس من يمضي وقته في لهو وغفلة قد نزعت من وقته البركة، فهو يرى العمر يتصرم سريعا، ومع ذلك لا يعتبر ولا يقف مع نفسه وقفة محاسبة لتدارك ما تبقى من العمر.

 

وإن من أعظم أسباب حلول البركة في الوقت وفي العمر: طاعة الله -عز وجل-: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ) [الأعراف: 96].

 

وإن من الأدعية العظيمة: أن يسأل العبد ربه أن يبارك له في وقته وفي عمره، وأن يجعله مباركا أينما كان.

 

اللهم بارك لنا في أوقاتنا، اللهم بارك لنا في أوقاتنا، اللهم بارك لنا في أوقاتنا وفي أعمارنا، اللهم واستعملنا في طاعتك.

 

اللهم أعنا على ذكرك وعلى شكرك وعلى حسن عبادتك، اللهم وفقنا لما تحب وترضى من الأقوال والأعمال.

 

اللهم وأعنا على ذكرك وشكرك وعلى ما تحب وترضى من صالح القول والعمل يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم وأعز الإسلام والمسلمين، وأذل الكفر والكافرين، اللهم أذل النفاق والمنافقين.

 

اللهم من أرادنا أو أراد الإسلام والمسلمين بسوء اللهم فأشغله في نفسه، اللهم اجعل كيده في نحره، اللهم اجعل تدبيره تدميرا عليه يا قوي يا عزيز يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، اللهم أصلح أحوال المسلمين في كل مكان، وأبرم لأمة الإسلام أمرا رشدا يعز فيه أهل طاعتك، ويهدى أهل معصيتك، ويؤمر فيه بالمعروف، وينهى فيه عن المنكر، وترفع فيه السنة، وتقمع فيه البدعة يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم وفق ولاة أمور المسلمين لتحكيم شرعك، والعمل بكتابك، وسنة نبيك محمد -صلى الله عليه وسلم.

 

اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا لما تحب وترضى، وخذ بناصيته للبر والتقوى، وارزقه البطانة الصالحة الناصحة المخلصة التي تعينه إذا ذكر، وتذكره إذا نسي، وتدله على الخير يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام.

 

اللهم أدم علينا نعمة الأمن والاستقرار ورغد العيش والرخاء، واجتماع الكلمة، واجعلها عونا لنا على طاعتك ومرضاتك.

 

اللهم اجعلنا لنعمك وآلائك شاكرين، اللهم اجعلنا لنعمك وآلائك شاكرين، اللهم اجعلنا لنعمك وآلائك شاكرين.

 

ربنا لا تؤاخذنا (بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا) [الأعراف: 155].

 

(رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ) [الحشر: 10].

 

اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم.

 

اللهم صل على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

 

المرفقات

الليل والنهار

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات