تسلية لضحايا الأسهم والتجارة

سامي بن خالد الحمود

2012-02-19 - 1433/03/27
عناصر الخطبة
1/ انهيار الأسهم 2/ زيادة عدد حالات الاكتئاب والأمراض النفسية 3/ وقفات لتسلية ضحايا الأسهم

اقتباس

قال ابن القيم -رحمه الله-: الرضا باب الله الأعظم، وجنَّةُ الدنيا، ومستراح العابدين، وقرة عيون المشتاقين، ومَن ملأ قلبه من الرضا بالقدر، ملأ الله صدره غنىً وأمناً، وفرَّغ قلبه لمحبته، والإنابة، إليه، والتوكُّل عليه، ومن فاته حظُّه مِن الرضا، امتلأ قلبه بضدِّ ذلك، واشتغل عما فيه سعادته وفلاحه. اهـ. فالحمد لله، الحمد لله على كل حال.

 

 

 

 

 

أما بعد: انخفض المؤشر، وظهر اللون الأحمر على الشاشات، فسقط الآلاف من الناس، وانهار العديد من البيوت، واكتظت المستشفيات بالحالات والإصابات، وامتلأت المحاكم بالقضايا والنزاعات.

فقد بعض المغامرين جميع ما يملك، وصفَّى آخرُ محفظتَه التي اقترض نصف سيولتها من أحد البنوك، فكانت الخسارة مضاعفة.

وبدأ الناس يتساءلون ويتلهفون: أين أموالنا؟ مَن المتسبب؟ ماذا نعمل؟ وتحسر آخرون وضاقت بهم السبل: ليتنا ما دخَلنا! ليتنا تخلَّصْنا من الأسهم قبل الانهيار! ليت وليت! حتى انهار الكثير منهم وأصيبوا بأمراض نفسية.

ووفقاً لمصادرَ طبيةٍ مسؤولة فقد ارتفع عدد مراجعي العيادات النفسية بسبب الأسهم، حتى فاقت الأعدادُ طاقةَ تلك العيادات، وسجلت إحصائيات وزارة الصحة زيادة ملحوظة في حالات الإصابة بالاكتئاب والأمراض النفسية الأخرى بين المواطنين بمعدل سبعة وثلاثين ألف حالة خلال تسعة أشهر في مختلف مناطق السعودية، وأن سرعة الاستثارة والعصبية أثرت سلباً على استقرار أسرهم.

ما الذي يمكن أن نقوله في هذه الخطبة لنسلي أنفسنا وإخواننا من ضحايا الأسهم أو غيرها من التجارات؟.

هذا ما سنحاول بيانه في الوقفات التالية:
أولا: هل رؤيتنا للمال وطلبِه واللَهَفِ عليه، رؤيةٌ صحيحة؟: عباد الله، لا شك أن طلب المال ليس بمذموم؛ فهو يُعِفُّ صاحبه، ويُغنيه عن سؤال الناس، ونِعْمَ المالُ الصالحُ للرجلِ الصالحِ!.

إنما المذموم في المال أمرين: أن يكون المال حراماً، وأن يكون المال أكبر هم الإنسان، وشغله الشاغل، فيطغيه أو يلهيه، لماذا يطغيه؟ (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى * أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى) [العلق:6-7]، ولماذا يُلهيه؟ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللهِ) [المنافقون:9]، و"تعِس عبد الدينار! تعس عبد الدرهم".

ثانياً: الخيرة فيما اختاره الله: هل تعلم أن خسارتك للمال قد تكون خيراً لك من الربح؟ نعم؛ المال خير ونعمة، ولكن قد يكون في حق بعض الناس نقمة، (وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [البقرة:216]؛ ولذلك قال -تعالى-: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) [الشورى:27].

لماذا هذا فقير وهذا غني؟ وهذا يربح وهذا يخسر؟ ذلك بحكمة الله التي لا يعلمها العبد. قال شيخ الإسلام ابن تيميه -رحمه الله-: "ولكن قد يكون الفقر لبعض الناس أنفع من الغنى، والغنى أنفع لآخرين، كما تكون الصحة لبعضهم أنفع، كما في الحديث الذي رواه البغوي وغيره: "إن من عبادي مَن لا يُصلحه إلا الغِنَى، ولو أفقرْتُهُ لأفْسَدَهُ ذلك، وإن من عبادي من لا يُصْلِحُهُ إلا الفقر، ولو أغنيته لأفسده ذلك" اهـ وهذا الحديث في إسناده ضعف، ومعناه صحيح.

وقال ابن مسعود -رضي الله عنه-: إن العبد ليهم بالأمر من التجارة والإمارة حتى يُيَسَّر له، فينظر الله إليه فيقول للملائكة: اصرفوه عنه، فإني إن يسرته له أدخلته النار، فيصرفه الله عنه، فيظل العبد يتطيّر، يقول: سبقني فلان، دهاني فلان، وما هو إلا فضلُ الله -عز وجل!-.

ثالثاً: رُفِعَت الأقلامُ، وجفَّت الصُّحُف: إلى كل أخ كريم، ابتلاه الله بالخسارة في سوق الأسهم أو في غيره من أبواب التجارة، اعلم -يا أخي- أن الله يبتليك، ليعرف إيمانك وصبرك، ويعظم ثوابك وأجرك، كما قال -تعالى-: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ) [آل عمران:186]، وقال -سبحانه-: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ) [البقرة:155].

تذكَّرْ أخي أن الصبر على أقدار الله المؤلمة أحد أصول الإيمان، "واعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك".

دعْكَ من البنوك التي يُقال إنها تسيل المحافظ الاستثمارية، ودعك من الهوامير الذين يقال إنهم يتلاعبون في السوق، كل ما تراه هو أسباب، وإنما المسبِّب هو الله، وواللهِ! لو اجتمع كُلُّ مَن في الأرض لم ينفعوك بربح أو يضروك بخسارة إلا ما كتبه الله لك.
وكُلُّ شيءٍ بقضاءٍ وقدَرْ *** والكُلُّ في أُمِّ الكتابِ مُسْتَطَرْ

إياك أن تتسخط على أقدار الله، أو تقع في سب الدهر أو الزمن، أو تلطم وجهك، أو تشق جيبك! لن يُعيد الجزع أموالك، فاصبر واحتسب فهو أولى لك.

قال عمر -رضي الله عنه-: وجدنا خير عيشنا بالصبر، وهذا هو شأن المؤمن.
يجرى القضاء وفيه الخير نافلةٌ *** لمؤمنٍ واثقٍ بالله لا لاهي
إن جاءه فرحٌ أو نابه ترحٌ *** في الحالتين يقول الحمد لله
وإذا صبر المؤمن زاد إيمانه، وترقى إلى مرتبة الرضا، وهي أعلى من الصبر.

قال ابن القيم -رحمه الله-: الرضا باب الله الأعظم، وجنَّةُ الدنيا، ومستراح العابدين، وقرة عيون المشتاقين، ومَن ملأ قلبه من الرضا بالقدر، ملأ الله صدره غنىً وأمناً، وفرَّغ قلبه لمحبته، والإنابة، إليه، والتوكُّل عليه، ومن فاته حظُّه مِن الرضا، امتلأ قلبه بضدِّ ذلك، واشتغل عما فيه سعادته وفلاحه. اهـ. فالحمد لله، الحمد لله على كل حال.

رابعاً: الخسارة ليست بالمال: المالُ نفيسٌ، ومحبوبٌ للنفوس، ومع هذا، فإن الخسارة في المال -مهما كانت- لا تعادل خسارةَ الدين والأخلاق، وخسارةَ الأنفس والأرواح.

يقول أحد علماء السلف: "ما أصابتني مصيبة إلا حمدت الله عليها لأربع: أن لم يجعلها في ديني، وأن رزقني الصبر عليها، وأن لم يجعلها أكبر منها، وأن رزقني الاسترجاع عندها".

أخي الكريم: لا تنظر أخي إلى النِّعَم المفقودة، وإنما انظر إلى النعم الموجودة واستمتع بها، واشكر الله على أن أبقاك صحيحاً مسلماً، وأنَّ أموالَك كلَّها لا تساوي ليلةً واحدة تسهر فيها مع المرضى على الأسِرَّةِ البيضاء.

أرأيت أخي! لو أُصِيبَت إحدى رجليك أو يديك بألَمٍ شديدٍ وقرَّر الأطباءُ بتر هذه الرجل أو تلك اليد، ثم قيل لك إن هناك علاجاً في أقاصي الدنيا، وقيمتُه جميعُ ما تملك، أتُراك تدفع هذا المال لصحتك؟!.

نعم، لا يمكن أن يتردد عاقلٌ في ذلك، أفلا تحمد الله أن عافاك في بدنك وأطرافك، وأعطى كثيرا وأخذ قليلا، ورزق وأنعم، ووسَّع في الرزق، فله الحمد على ما أعطى، وله الحمد على ما منع.

تأمَّلْ معي هذا الموقف العظيم في قصَّةِ عروةَ بنِ الزبير -رحمه الله-، أحدِ علماء وعباد التابعين، فقد طلب منه الخليفة الوليد بن عبد الملك زيارته في دمشق مقرِ الخلافة الأموية, فأخذ عروة معه أحب أبنائه السبعةِ إليه، فلما كان في الطريق إلى الشام أصيب في الطريق بمرض الآكلة في رجله (وهي ما يسمى في عصرنا الغرغرينا)، حتى قرر الأطباء بتر رجله من الساق.

فلما اجتمع الأطباء عليه، قالوا: اشرب كأساً من الخمر حتى تفقد شعورك، فأبى عروة وقال : كيف أشربها وقد حرَّمها الله في كتابه؟ قالوا: فكيف نفعل بك إذاً؟ قال: دعوني أصلي، فإذا أنا قمت للصلاة فشأنكم وما تريدون، فقام يصلي، فلما سجد، كشفوا عن ساقه وأعملوا مشارطهم في اللحم حتى وصلوا العظم، ثم أخذوا المنشار فنشروا العظم حتى بتروا ساقه وفصلوها عن جسده، وهو ساجد لا يحرك ساكناً, ثم أحضروا الزيت المغلي وسكبوه على ساقه ليوقف نزيف الدم, فلم يحتمل حرارة الزيت فأغمي عليه.

وفي هذه الأثناء، أتى الخبر من خارج القصر أن ابن عروة كان يتفرج على خيول الخليفة, فرفسه أحد الخيول فقضى عليه ومات.

فلما أفاق عروة اقترب إليه الخليفة وقال: أحسن الله عزاءك في رجلك. فقال عروة: اللهم لك الحمد وإنّا لله وإنّا إليه راجعون. قال الخليفة: وأحسن الله عزاءك في ابنك. فقال عروة: اللهم لك الحمد وإنّا لله وإنّا إليه راجعون, أعطاني سبعة وأخذ واحداً, وأعطاني أربعة أطراف وأخذ واحداً, إن ابتلى فطالما عافا, وإن أخذ فطالما أعطى, وإني أسأل الله أن يجمعني بهما في الجنة، ثم قدّموا له طَستاً فيه ساقهُ وقدمهُ المبتورة، فأخذ يقلبها ويقول: إنّ الله يعلم، أني ما مشيت بك إلى معصيةٍ قط، وأنا أعلم.

ومضت الأيام، وكان الخليفة الوليد يجلس في مجلسه, فدخل عليه شيخ طاعن في السن، مهشّم الوجه، أعمى البصر, فسأله عن قصته، فقال الشيخ: إني بِتُّ ذات ليلةٍ في وادٍ, وليس في ذلك الوادي أغنى مني، ولا أكثرَ مني مالاً وحلالاً وعيالاً، فأتانا السيل بالليل، فأخذ عيالي ومالي وحلالي.

وطلعت الشمس وأنا لا أملك إلا طفلاً صغيراً وبعيراً واحداً, فهرب البعير فأردت اللحاق به, فلم أبتعد كثيراً حتى سمعت خلفي صراخ الطفل، فالتفتُّ فإذا برأس الطفل في فم الذئب، فانطلقت لإنقاذه فلم أقدر على ذلك، فقد مزقه الذئب بأنيابه, فعدت لألحق بالبعير فضربني بخفه على وجهي, فهَشَم وجهي وأعمى بصري، فأصبحت لا مال لي ولا أهل، ولا ولد ولا بصر، قال: وما تقول يا شيخ بعد هذا؟ فقال الشيخ: أقول: الحمد لله الذي ترك لي قلباً عامراً، ولساناً ذاكراً.

فقال الوليد لما سمع قصته: انطلقوا به إلى عروة؛ ليعلم أن في الناس من هو أعظم منه بلاءً.

أخي الكريم، لو انك أصبت بمثل ما أصيب به هذا الأعمى، لا قدر الله، كيف يكون حالك؟ إذن؛ لا تحزن، وقل الحمد لله، الحمد لله.

اللهم اجعلنا عند البلاء من الصابرين، وعند النعماء من الشاكرين، اللهم إنا نسألك الرضا بعد القضا، وبرد العيش بعد الموت، إنك جواد كريم.

 

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على عبده المصطفى.
خامساً: (لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ): قال تعالى: (ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) [الروم:41].

إنَّ في نزول المصيبة عبرةً وعظةً، تستوجب الخروجَ من المظالم، والتوبةَ من المآثم، لنكن صرحاء مع بعضنا -أيها الأحبة-، ففي زحمة انشغال الناس بالأسهم تُرِكت الصلاة أو أُخِّرت عن وقتها في الصالات وأمام الشاشات، وتساهل الناس بالربا والمشتبهات، ناهيك عن الكذب والتزوير والإشاعات، أليست هذه كلها من كبائر الذنوب التي تستوجب التوبة والإنابة؟.

سبحان الله! أليس الربا شؤمٌ وبلاء؟ مؤذن بالحرب من رب الأرض والسماء؟، أليس الربا يمحق الخيرات والبركات؟ (يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) [البقرة:276].

وإذا انتقلت إلى المساهمات الأخرى في العقار أو السلع أو التجارات الداخلية أو الدولية، وجدت في بعضها الكذب والتلاعب، والغش والتدليس، وإعطاء المواعيد الموهومة، وقد ثبت في الصحيحين من حديث حكيم بن حزام -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما".

قال ابن مسعود -رضي الله عنه-: "لا يكتسب عبدٌ مالاً حراماً فينفقُ منه فيُبارَكُ فيه، ولا يَتَصدق به فيُتَقَبَل منه، ولا يترُكه خلف ظهره إلا كان زادَه إلى النار، إن الله لا يمحو السيئَ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحسن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث".

سادساً: لا توسع دائرة الخسارة: إن هذه المصائب والخسائر المالية لا يجوز أن تنعكس آثارها على الأسرة والأولاد أو الزوجة، فترى بعض الناس -هداه الله- يتغير مزاجه، فيغضب لأتفه سبب، وتتبدل أخلاقك على والديه أو زوجته أو أولاده.

أيها المبارك، لقد قُضي الأمر، فلا تضاعفْ خسارتك، بالإساءة لمن حولك.

سابعاً: أذكِّرُ إخواننا الدائنين والمقرضين أن يرحموا إخوانهم المـــُعْسِرِين، وأن يُنظِرونهم، أو يتجاوزوا عنهم؛ ليتجاوز الله عنهم، وليستبشروا ببشارة النبي -صلى الله عليه وسلم-: "مَن أنظر مُعْسِراً أو وضع عنه، أظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله". أخرجه مسلم.

وثبت عند الأمام أحمد وابن ماجه والحاكم من حديث بريدة -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: "مَن أنظر مُعْسِرَاً فله بكُلِّ يومٍ مثله صدقة قبل أن يحل الدين، فإذا حل الدين فأنظره، فله بكل يوم مثلاه صدقة".

وفي الختام، عليكم -عباد الله- بالرضا والصبر، واحتساب الأجر، والمؤمن على خيرٍ في كُلِّ حال، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، (فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) [الشورى:36].

اللهم صل على محمد...
 

 

 

 

 

المرفقات

لضحايا الأسهم والتجارة

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات