تخفيف الخطبة وتقصيرها

عبد العزيز بن محمد بن عبد الله الحجيلان

2022-10-11 - 1444/03/15
التصنيفات: أحكام الخطبة

اقتباس

اتفق الفقهاء على استحباب تخفيف الخطبة وعدم الإطالة فيها؛ فقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة سأسرد بعضها بعد قليل إن شاء الله -تعالى-؛ لأن المقصود من الخطبة إفادة السامعين وتذكيرهم...

اتفق الفقهاء على استحباب تخفيف الخطبة وعدم الإطالة فيها؛ فقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة سأسرد بعضها؛ لأن المقصود من الخطبة إفادة السامعين وتذكيرهم، ولاشك أن الإطالة في الكلام تجعل بعضه ينسي بعضًا، وتجعل السامع يمل منه؛ بل تنُفر الناس من حضور الخطبة، ولكن المقصود والمطلوب في ذلك اختصار غير مخل وغير ممحق للمعني.

 

ومن الأحاديث الواردة في ذلك:

ما جاء في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة قال: "كنت أصلي مع رسول الله -صلى اللّه عليه وسلم- فكانت صلاته وخطبته قصدًا"(1)

 

وما جاء في صحيح مسلم أيضًا عن واصل بن حيان قال: قال أبو وائل: "خطبنا عمار، فأوجز وأبلغ، فلما نزل، قلنا يا أبا اليقظان، لقد أبلغت وأوجزت فلو كنت تنفست, فقال: إني سمعت رسول اللّه -صلى اللّه عليه وسلم- يقول: "إنَّ طُول صلاة الرجل، وقِصَر خطبته مئنة من فقهه؛ فأطيلوا الصلاة، وأقصروا الخطبة، وإن من البيان سحرًا"(2)؛ لفظ مسلم، والمئنة: العلامة.

 

وما أخرجه أبو داود عن عمار بن ياسر, قال: "أمرنا رسول اللّه -صلى اللّه عليه وسلم- بإقصار الخطب"(3) وما أخرج أيضًا أبو داود في سننه عن جابر بن سمرة الوائلي قال: "كان رسول اللّه -صلى الله عليه وسلم- لا يطيل الموعظة يوم الجمعة إنما هن كلمات يسيرات"(4).

 

ما رواه النسائي عن عبداللّه بن أبي أوفى يقول: "كان رسول الله -صلى اللّه عليه وسلم- يكثر الذكر، ويقل اللغو، ويطيل الصلاة، ويقصر الخطبة، ولا يأنف أن يمشي مع الأرملة والمسكين، فيقضي له الحاجة"(5).

 

وما روي عن جابر بن سمرة قال: "كان النبي -صلى اللّه عليه وسلم- يخطب قائمًا، ثم يجلس ثم يقوم فيقرأ آيات ويذكر اللّه، وكانت خطبته قصدًا، وصلاته قصدًا"(6).

 

نصوص المذاهب في ذلك:

في المذهب الحنفي: جاء في "بدائع الصنائع" في سياق ذكر سنن الخطبة: "ومنها أن لا يُطول الخطبة؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر بتقصير الخطب، وعن عمر -رضى اللّه عنه- أنه قال: "طولوا الصلاة، وأقصروا الخطبة".وقال ابن مسعود: "طول الصلاة، وقصر الخطبة من فقه الرجل", أي إن هذا مما يستدل به على فقه الرجل"(7).

 

وفي المذهب المالكي: جاء في "الشرح الكبير" في سياق بيان سنن الخطبة: "وتقصيرهما، والثانية أقصر من الأولى"(8).

 

وفى المذهب الشافعي: قال النووي في "المجموع": "ويستحب تقصير الخطبة للحديث المذكور وحتى لا يملوها، قال أصحابنا: ويكون قصرها معتدلاً, ولا يبالغ بحيث يمحقها "(9).

 

في المذهب الحنبلي: جاء في "كشاف القناع" "ويُسن أن يقصر الخطبة؛ لما روى مسلم عن عمار مرفوعًا: "إن طول صلاة الرجل، وقصر خطبته مئنة فقهه؛ فأطيلوا الصلاة وقصروا الخطبة". ويسن كون الخطبة الثانية أقصر من الخطبة الأولى كالإقامة مع الآذان"(10).

 

-----------------------

(1) رواه مسلم كتاب الجمعة باب تخفيف الصلاة والخطبة 6 / 402.

 

(2) رواه مسلم 2 / 406 -407، وأحمد في مسنده 4 / 263، والدارمي في السنن 1 / 303، أبو يعلي في المسند 3 / 206 ابن حزيمة في الصحيح3 / 142، وابن حبان في الصحيح 4م / 199 , والبيهقي في السنن 3 / 208 وفي الآداب (245).

 

(3)رواه أبو داود كتاب الصلاة باب إقصار الخطب 1 / 289.

 

(4)رواه أبو داود كتاب الصلاة باب إقصار الخطب 1 / 289.

 

(5) رواه النسائي في السنن 3 / 108.

 

(6)رواه ابن ماجه في السنن 1 / 351 والنسائي في السنن 3 / 110 ابن خزيمة في الصحيح 2 / 350، وابن الجارود في "المنتقى" (110)، ورواه بألفاظ مختلفة أبو داود الطيالسي في المسند (105) وعبدالرزاق في المصنف3 / 187 والطبراني في الكبير2 / 216.

 

(7) الكاساني "بدائع الصنائع" 1 / 263.

 

(8) الدردير, الشرح الكبير 1 / 382 مع حاشية الدسوقي عليه.

 

(9) النووي, "المجموع" 4 / 582 – 529.

 

(10) البهوتي, "كشاف القناع" 2 / 36.

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات