تاج المواسم

الشيخ محمد ابراهيم السبر

2025-03-14 - 1446/09/14 2025-03-20 - 1446/09/20
عناصر الخطبة
1/فضائل شهر رمضان 2/موسم خيرات ورحمات 3/التنافس في الأعمال الصالحة

اقتباس

أنتم في شهر عظيم، فأخلصوا لله دينكم، وحقّقوا المتابعة لنبيكم -صلى الله عليه وسلم-، وتخلصوا من أدران الذنوب؛ فإنها مُقْعِدة عن الطاعات، وصادَّة عن القربات، فتعرضوا لرحمة ربكم، وبادروا بالأعمال الصالحة؛ فإنها التجارة الرابحة، واستبقوا الخيرات ما دمتم في زمن الإمهال...

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله؛ وفَّق لبلوغ شهر رمضان، وهيَّأ أسباب المغفرة والرضوان، أحمده -سبحانه- وأشكره على نعمة الإيمان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الديان، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بيَّن طريق الهدى، وحذَّر من الضلال والعصيان، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه البررة الكرام وسلم تسليماً كثيراً.

 

أما بعد: فاتقوا الله -معاشر المؤمنين-، واعلموا أنه قد نزل بساحتكم تاج المواسم، وشهر الحسنات والمكارم؛ (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)[البقرة: 185].

 

أظلكم شهر المِنَح والعطايا، تُفتَح فيه أبواب الجنة، وتُغلق أبواب النار، وفيه ليلة القدر؛ (لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ)[القدر: 3].

 

شهر تحقيق التقوى، وتزكية النفوس؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)[البقرة: 183].

 

شهر باركه الله -تعالى- وضاعَف أجره، قال -صلى الله عليه وسلم-: "كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله -عز وجل-: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي، للصائم فرحتان؛ فرحة عند فطره وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك"(متفق عليه).

 

شهر المغفرة، وإقالة العثرة، ففي الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"، و"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه"، و"من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه"، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتنب الكبائر"(رواه مسلم).

 

موسم تصفو فيه القلوب وتتهذَّب الأخلاق؛ قال نبيكم -صلى الله عليه وسلم-: "مَن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل؛ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه"(رواه البخاري).

 

شهر الجود والمواساة، فقد كان -صلى الله عليه وسلم-: "أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان".

 

إنه ميدان يتنافس فيه المتنافسون ومضمار يتسابق فيه الصالحون، فقد: "كان جبريل -عليه السلام- يدارس النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه القرآن"، وكان السلف -رحمهم الله- إذا جاء رمضان تركوا الحديث وتفرغوا لقراءة القرآن.

 

وأنتم -عباد الله- في شهر عظيم، فأخلصوا لله دينكم، وحقّقوا المتابعة لنبيكم -صلى الله عليه وسلم-، وتخلصوا من أدران الذنوب؛ فإنها مُقْعِدة عن الطاعات، وصادَّة عن القربات، فتعرضوا لرحمة ربكم، وبادروا بالأعمال الصالحة؛ فإنها التجارة الرابحة، واستبقوا الخيرات ما دمتم في زمن الإمهال، وتزودوا قبل الرحيل والانتقال، (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ)[آل عمران: 133].

 

اللهم كما بلّغتنا رمضان، فأعنا على صيامه وقيامه إيمانًا واحتسابًا، يا ذا الجلال والإكرام.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه يغفر لكم، إنه هو الغفور الرحيم، وادعوه يستجب لكم، إنه هو البر الكريم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى، وبعد:

 

فاتقوا الله -عباد الله- حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واسعدوا بشهركم -أيها المسلمون-، وأودعوا فيه من الصالحات والقربات ما تستطيعون، قبل أن يُحال بينكم وبينه، فإن الفرص لا تدوم، ولا يبقى إلا الحي القيوم،  (كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالإِكْرَامِ)[الرحمن: 26- 27]. وسلوا الله الإعانة على ذِكْره وشكره وحسن عبادته.

 

وصلوا وسلموا- رحمكم الله- على نبيكم محمد بن عبد الله؛ فقد أمركم الله بذلك؛ فقال -جل في علاه-: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].

 

اللهم صلِّ وسلِّم على محمد في الأولين وفي الآخرين، وفي كل وقت وحين، وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، وعنا معهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واجعل هذا البلد آمناً مطمئناً وسائر بلاد المسلمين.

 

اللهم وَفِّق خادم الحرمين الشريفين، وولي عهده لما تحب وترضى، يا ذا الجلال والإكرام.

 

عباد الله: (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)؛ فاذكروا الله العظيم الجليل يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

المرفقات

تاج المواسم.doc

تاج المواسم.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات