بعض فضائل عرفة والأضحى

منصور محمد الصقعوب

2021-07-16 - 1442/12/06 2021-07-15 - 1442/12/05
التصنيفات: عشر ذي الحجة
عناصر الخطبة
1/بشرى للقاعدين بعذر عن الحج 2/بعض فضائل يوم عرفة وما ينبغي على المسلم فيه عمله 3/بعض فضائل يوم النحر وخير أعمال المسلم فيه 4/مدار القبول على الإخلاص والمتابعة

اقتباس

فَمَنْ فَاتَهُ فِي هَذَا الْعَامِ الْقِيَامُ بِعَرَفَةَ فَلْيَقُمْ لِلَّهِ بِحَقِّهِ الَّذِي عَرَفَهُ، وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ فَلْيُبَيِّتْ عَزْمَهُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَقَدْ قَرَّبَهُ وَأَزْلَفَهُ، وَمَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِأَرْجَاءِ الْخَيْفِ، فَلْيَقُمْ لِلَّهِ بِحَقِّ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ...

الخطبة الأولى:

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَحْمُودِ بِكُلِّ لِسَانٍ، الْمَعْبُودِ فِي كُلِّ زَمَانٍ، الْمَقْصُودِ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، (يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ)[الرَّحْمَنِ: 29]، وَأَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، الْمَلِكُ الدَّيَّانُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، سَيِّدُ وَلَدِ عَدْنَانَ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ.

 

مَعْشَرَ الْكِرَامِ: وَهَا قَدْ بَدَأَتْ أَفْوَاجُ الْحَجِيجِ فِي التَّوَافُدِ عَلَى الْبَلَدِ الْحَرَامِ، مُعْلِنَةً اشْتِيَاقَهَا وَيُحَرِّكُهَا حَنِينُهَا لِأَدَاءِ فَرِيضَةِ اللَّهِ -تَعَالَى-، تَسْبِقُهُمْ أَفْئِدَتُهُمْ، وَيَحْدُوهُمُ الْحُبُّ لِبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، فَهَنِيئًا لِلْحَجِيجِ حَجُّهُمْ، وَهَنِيئًا لِلْوَافِدِينَ وِفَادَتُهُمْ.

 

وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْيَوْمَ تَخَلَّفُوا عَنِ الْحَجِّ لِأَجْلِ ظَرْفِ الْوَبَاءِ، أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ، الْقُلُوبُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمَشَاعِرِ، وَالْعُيُونُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَشْهَدِ الْحَجِيجِ بِرَغْمِ قِلَّتِهِمْ، وَالْأَلْسُنُ تَدْعُو اللَّهَ أَنْ يُشْرِكَهُمْ مَعَهُمْ بِالثَّوَابِ.

 

وَلَكِنْ: وَلِأَنَّ اللَّهَ أَعْدَلُ الْعَادِلِينَ، وَأَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَتْرُكِ الْقَاعِدِينَ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرَاتِ، بَلْ جَعَلَ لَهُمْ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ فَضْلًا عَظِيمًا يُدْرِكُونَهُ، يُشَابِهُونَ بِهِ أَهْلَ الْمَوْقِفِ الْعَظِيمِ لِيُشَارِكُوهُمُ الْأَجْرَ، وَيُضَاهُوهُمْ فِي الْعَمَلِ، وَيَقْرُبُوا مِنْهُمْ فِي الثَّوَابِ؛ لِيُعَوِّضَهُمُ اللَّهُ -تَعَالَى- عَمَّا يَجِدُونَهُ فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ حَسْرَةِ عَدَمِ إِدْرَاكِهِمُ الْحَجَّ.

 

فَيَا مَنْ قَعَدْتُمْ فِي الدِّيَارِ، قَدْ أَبْقَى اللَّهُ لَكُمْ يَوْمَيْنِ مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ، هُمَا الْأَشْرَفُ وَالْأَفْضَلُ، وَفِيهِمَا الثَّوَابُ الْأَجْزَلُ، بَقِيَ يَوْمَانِ مِنَ الْأَيَّامِ الَّتِي قَالَ فِيهَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ...".

 

فَأَوَّلُهُمَا يَوْمُ عَرَفَةَ، الْيَوْمُ الَّذِي لَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ عَلَى يَوْمٍ فِي السَّنَةِ خَيْرٍ مِنْهُ، الْيَوْمُ الَّذِي بِهِ أَكْمَلَ اللَّهُ الدِّينَ، وَأَنْزَلَ فِي الْقُرْآنِ عَلَى الْعَالَمِينَ آيَاتٍ تُتْلَى إِلَى يَوْمِ الدِّينِ: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ..)[الْمَائِدَةِ: 3]، وَقَدْ رَوَى النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، آيَةٌ فِي كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لَاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. قَالَ: أَيُّ آيَةٍ؟ قَالَ: "الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا" فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَأَعْلَمُ الْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، وَالْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي عَرَفَاتٍ فِي يَوْمِ جُمْعَةٍ".

 

عَرَفَةُ هُوَ يَوْمُ الذُّلِّ وَالْحَقَارَةِ لِلشَّيْطَانِ؛ لِمَا يَرَى مِنْ تَنَزُّلِ الْمَغْفِرَةِ عَلَى الْعِبَادِ مِنَ الرَّحْمَنِ، هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي يُبَاهِي اللَّهُ فِيهِ بِالْعِبَادِ، وَتَتَنَزَّلُ الرَّحَمَاتُ وَالْكَرَامَاتُ عَلَى أَهْلِ الْمَوْقِفِ.

 

دُعَاؤُهُ خَيْرُ الدُّعَاءِ، وَسَاعَاتُهُ أَشْرَفُ سَاعَاتِ الزَّمَانِ، فَاجْتَهِدْ أَنْ تَصُومَهُ، وَيَصُومَهُ أَهْلُ بَيْتِكَ، عَلَّ اللَّهَ أَنْ يَغْفِرَ لَكَ ذُنُوبَ سَنَتَيْنِ، كَمَا وَرَدَ فِي مَقُولِ الرَّسُولِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- إِذْ يَقُولُ: "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ ذُنُوبَ السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهُ وَالَّتِي بَعْدَهُ".

 

لِيَكُنْ ذَلِكَ الْيَوْمُ مُخْتَلِفًا عَنْ غَيْرِهِ فِي حَقِّكَ؛ فَهُوَ خَيْرُ أَيَّامِ الدُّنْيَا عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَهُوَ زِينَةُ أَيَّامِ الْعَشْرِ، تَفَرَّغْ فِيهِ مِنْ شَوَاغِلِكَ، وَأَقْبِلْ عَلَى الْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَجِدَّ فِيهِ عَلَّكَ تَلْحَقُ بِرَكْبِ الْحَجِيجِ بِالثَّوَابِ، وَسَلْ رَبَّكَ أَنْ يُعْتِقَ فِيهِ مِنَ النَّارِ رَقَبَتَكَ، فَقَدْ قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ"، وَالْعِتْقُ يَكُونُ لِلْحُجَّاجِ وَالْقَاعِدِينَ، قَالَ ابْنُ رَجَبٍ: "يَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ يَوْمُ الْعِتْقِ مِنَ النَّارِ، فَيُعْتِقُ اللَّهُ فِيهِ مِنَ النَّارِ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَمَنْ لَمْ يَقِفْ بِهَا مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلِذَلِكَ صَارَ الْيَوْمُ الَّذِي يَلِيهِ عِيدًا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِي جَمِيعِ أَمْصَارِهِمْ، مَنْ شَهِدَ مِنْهُمُ الْحَجَّ وَمَنْ لَمْ يَشْهَدْهُ، لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْعِتْقِ وَالْمَغْفِرَةِ يَوْمَ عَرَفَةَ.

 

وَأَكْثِرْ مِنَ التَّهْلِيلِ فِي عَرَفَةَ؛ فَهُوَ أَشْرَفُ ذِكْرٍ وَدُعَاءٍ تَتَقَرَّبُ لِلَّهِ -سُبْحَانَهُ-، وَقَدْ قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "خَيْرُ الدُّعَاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ).

 

وَيَوْمُ عَرَفَةَ هُوَ خَيْرُ يَوْمٍ تُرْفَعُ فِيهِ الدَّعَوَاتُ، فَالْزَمْ فِي عَشِيَّتِهِ الدُّعَاءَ، ارْفَعْ إِلَى رَبِّكَ الْكَرِيمِ حَوَائِجَكَ، بُثَّ إِلَيْهِ شَكْوَاكَ، أَنْزِلْ بِهِ مَطَالِبَكَ، وَأَعْلِنْ لَهُ تَوْبَتَكَ، وَاصْدُقْ مَعَهُ قَلْبَكَ، ادْعُ لِنَفْسِكَ وَوَلَدِكَ، وَلِأَهْلِكَ وَلِأُمَّتِكَ، سَلْهُ أَنْ يَرْفَعَ الْبَلَاءَ وَيَكْشِفَ الْوَبَاءَ وَيُصْلِحَ الْحَالَ، وَيَرُدَّ كَيْدَ الْأَعْدَاءِ، وَكَمْ مِنْ دَعْوَةٍ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ سَتُقْبَلُ!، وَرَحْمَةٍ تَنْزِلُ! وَذَنْبٍ يُغْفَرُ، وَرَبُّنَا كَرِيمٌ جَوَادٌ، فَأَحْسِنُوا فِيهِ الظَّنَّ بِرَبِّكُمْ، وَأَقْبِلُوا عَلَيْهِ بِقُلُوبِكُمْ.

 

وَثَانِي الْيَوْمَيْنِ أَيُّهَا الْمُبَارَكُ: يَوْمُ النَّحْرِ، خَاتِمَةُ الْعَشْرِ، وَأَفْضَلُ أَيَّامِ الدَّهْرِ فِي حَقِّ الْقَاعِدِينَ، وَالَّذِي قَالَ فِيهِ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينَ: "إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- يَوْمُ النَّحْرِ، ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ"(رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ)، وَفِي ذَلِكَ الْيَوْمِ تَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ حِينَ تَسْتَعِدُّ لِصَلَاةِ الْعِيدِ بِأَحْسَنِ الثِّيَابِ، ثُمَّ تَخْرُجُ لَهَا مُصَلِّيًا مَعَ النَّاسِ، فَلِتِلْكَ الصَّلَاةِ فَضِيلَةٌ شَرِيفَةٌ، وَلَئِنْ كَانَ عِيدُ الْحُجَّاجِ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَإِنَّ عِيدَ أَهْلِ الْأَمْصَارِ هُوَ يَوْمُ النَّحْرِ.

 

وَلَنْ تَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ يَوْمَ النَّحْرِ بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ ذَبْحِ الْأَضَاحِيِّ وَإِرَاقَةِ الدِّمَاءِ، فَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقِ الدَّمِ؛ إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا"(رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ).

 

وَبَعْدَ ذَلِكَ أَيُّهَا الْمُبَارَكُ تَأْتِي أَيَّامُ التَّشْرِيقِ، وَهِيَ أَيَّامُ طَاعَةٍ وَذِكْرٍ، قَالَ فِيهَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ وَأَيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ"، فَهَنِيئًا لِمَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الذَّاكِرِينَ، وَمَنْ سَبَقَ فِيهَا مَعَ السَّابِقِينَ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

أَمَّا بَعْدُ أَيُّهَا الْكِرَامُ: فَإِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمَتْ نَفْسُهُ لِلْحَجِّ فَمَا تَهَيَّأَ ذَلِكَ لَهُ، إِلَى كُلِّ مُسْلِمٍ تَمَنَّى الرَّوَاحَ مَعَ الْحَجِيجِ لَكِنَّهُ بَقِيَ.

 

اعْلَمُوا أَنَّ مَدَارَ الْأُمُورِ عَلَى النِّيَّاتِ وَالْمَقَاصِدِ، وَكَمْ مِنْ جَالِسٍ حَبَسَهُ الْعُذْرُ، وَمَا جَلَسَ الْحُجَّاجُ مَجْلِسًا وَلَا ارْتَقَوْا مُرْتَقًى، إِلَّا وَهُوَ مَعَهُمْ فِي الثَّوَابِ، وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسْعٌ، وَقَدْ قَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي أَشَدِّ الْغَزَوَاتِ مَشَقَّةً: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ رِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا نَزَلْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ" قَالُوا: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؟ قَالَ: وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ؛ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ".

 

فَيَا مَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْحَجَّ وَقَلْبُهُ يَخْفُقُ شَوْقًا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ: أَبْشِرُوا إِنَّ لَكُمْ مَا نَوَيْتُمْ، وَلَنْ يُضِيعَ اللَّهُ أَجَرَكُمْ، وَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ كُتِبَ مِنَ الشُّهَدَاءِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى فِرَاشِهِ، وَمَنْ هَمَّ بِالْحَسَنَةِ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كَتَبَهَا اللَّهُ لَهُ حَسَنَةً كَامِلَةً.

 

وَبَعْدُ؛ فَمَنْ فَاتَهُ فِي هَذَا الْعَامِ الْقِيَامُ بِعَرَفَةَ فَلْيَقُمْ لِلَّهِ بِحَقِّهِ الَّذِي عَرَفَهُ، وَمَنْ عَجَزَ عَنِ الْمَبِيتِ بِمُزْدَلِفَةَ فَلْيُبَيِّتْ عَزْمَهُ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ وَقَدْ قَرَّبَهُ وَأَزْلَفَهُ، وَمَنْ لَمْ يُمْكِنْهُ الْقِيَامُ بِأَرْجَاءِ الْخَيْفِ، فَلْيَقُمْ لِلَّهِ بِحَقِّ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ، وَمَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَحْرِ هَدْيِهِ بِمِنًى فَلْيَذْبَحْ أُضْحِيَّتَهُ هُنَا وَقَدْ بَلَغَ الْمُنَى، وَمَنْ لَمْ يَصِلْ إِلَى الْبَيْتِ لِأَنَّهُ مِنْهُ بَعِيدٌ فَلْيَقْصِدْ رَبَّ الْبَيْتِ؛ فَإِنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى مَنْ دَعَاهُ وَرَجَاهُ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ.

 

اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَ الْحُجَّاجِ حَجَّهُمْ، وَمِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ ضَحَايَاهُمْ.

 

 

المرفقات

بعض فضائل عرفة والأضحى.pdf

بعض فضائل عرفة والأضحى.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات