بذل السلام للعالم

صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي

2017-01-22 - 1438/04/24
التصنيفات: أخلاق وحقوق
عناصر الخطبة
1/ شيوع المحبة بين المسلمين بإفشائهم للسلام 2/ أوجه السلام وبيان الأجور المترتبة عليها 3/ تعهُّد السلام وتحري الهدي النبوي فيه

اقتباس

ألا وإن نبينا -صلى الله عليه وسلم- أرشدنا إلى أمر عظيم تحصل به محبة المؤمنين بعضهم لبعض، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده! لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. أَوَلَا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم".

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]. (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]. (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71].

 

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

أيها المؤمنون: إن الله -سبحانه وتعالى- أمركم بتقواه، ثم أرشدكم -عز وجل- إلى هداه، فإن أجلّ رابطة تكون بينكم -أيها المؤمنون- هي رابطة الأخوة التي قال الله فيها: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ) [الحجرات:10]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "وكونوا عباد الله إخوانا".

 

ألا وإن مما يقوى هذه الرابطة ويوثق تلك الأصلة وجود المحبة بين المؤمنين، فإنه إذا أحب بعضهم بعضا تأكدت أخوتهم وصدقت.

 

ألا وإن نبينا -صلى الله عليه وسلم- أرشدنا إلى أمر عظيم تحصل به محبة المؤمنين بعضهم لبعض، فقال -صلى الله عليه وسلم-: "والذي نفسي بيده! لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. أَوَلَا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم".

 

وأرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى سبب عظيم وأصل وثيق يحصل به انعقاد المحبة الصادقة بين المؤمنين بقوله -صلى الله عليه وسلم-: "أفشوا السلام بينكم"، فبه الإرشاد إلى المحبة بوجود أمور ثلاثة: أولها: بذل السلام في أن يسلم على إخوانه، والثاني: أن يكون ذلك البذل فاشيا ظاهرا ولا يكون لقوم دون قوم؛ بل ما التفت له الإسلام ثبت له حق السلام، وثالثها: أن يكون ذلك السلام إفشاءً بين المؤمنين فقط، ولا يكون لغيرهم، فهي تحية خاصة تجري بينهم، فإذا وجد هذا بين المؤمنين وأفشوا السلام بينهم حصلت لهم المحبة فكانوا عبادَ اللهِ.

 

أيها المسلمون: أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ انه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله حمدا حمداً، والشكر له [على نِعَمٍ] تترا، وأشهد أن لا إله إلا الله هو المعبود حقا، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعد: أيها المؤمنون، إن إفشاء السلام بينكم مما أرشدكم إليه نبيكم -صلى الله عليه وسلم- رحمة بكم؛ رجاء تحقق محبة بعضكم لبعض.

 

ألا وإن بذل السلام يكون على أنحاء ثلاثة: أولها أن يقول المسلم: "السلام عليكم"، وثانيها أن يقول: "السلام عليكم ورحمة الله"، وثالثها أن يقول: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، والثالثة أتمهن، فإن لمن قالها ثلاثين حسنة.

 

صح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه جاءه رجل فقال: "السلام عليكم"، فرد عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- السلام وقال: "عشر" ثم جاء آخر فقال: "السلام عليكم ورحمة الله"، فرد عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: "عشرون"، ثم جاء آخر فسلم فقال: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته"، فرد عليه النبي -صلى الله عليه وسلم- وقال: "ثلاثون".

 

وتفسير ذلك أن الأول قائل: السلام عليكم، له عشر حسنات، والثاني قائل: السلام عليكم ورحمة الله، له عشرون حسنة، والثالث القائل: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، له ثلاثون حسنة.

 

وكذلك الرد، حسابه بحسابها، فمن قيل له: السلام عليكم، فرد بقوله: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ صار له ثلاثون حسنة.

 

فتأملوا -رحمكم الله- في هؤلاء الكلمات التي لو أفشاها أحدنا مع من يلقاه من المسلمين فإنه يرجع بعد خروجه من بيته بحسنات عظيمة، وأعظمهن بركة أنه يحقق سببا أعظم من الأسباب التي توجب المحبة بين المؤمنين.

 

فتعاهدوا إخوانكم وأنفسكم بهذه التحية الإسلامية، وتحروا فيها الهدي النبوي، واطلبوا ما أعد الله لمن أداها من الأجر والحسنات.

 

اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدا...

 

 

 

المرفقات

السلام للعالم

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات