الهيمنة الاقتصادية الإيرانية في العراق وآثارها

ملتقى الخطباء - الفريق العلمي

2014-09-03 - 1435/11/08
عناصر الخطبة
1/أساليب الصفويين الإيرانيين في الهيمنة على اقتصاد العراق 2/شهادة أكبر تاجر في العراق على كيفية هيمنة الصفويين الإيرانيين على اقتصاد العراق 3/بعض الآثار السيئة لاستحواذ الصفويين على أسواق العراق الاقتصادية 4/إهدار الصفويين لنفط العراق 5/المواجهة مع الصفويين في العراق معركة وجودٍ لا معركة حدود

اقتباس

القيادة الصفوية الإيرانية -معشر المؤمنين-: نجحت في تحقيق الهيمنة الاقتصادية التجارية في العراق بأساليب شيطانية متعدّدة، منها: شراء الأسواق والمكاتب والبورصة بالإغراءات الفاحشة، فإن أبَوا فالاغتيالات: في نهاية عام (2003م) بعد سقوط بغداد بأشهر قليلة شهدت بغداد حملة اغتيالات واسعة للتجار السنة. حيث قتل -حسب تقرير...

 

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

بسم الله وحده لا شريك له، وأصلّي وأسلّمُ على نبيّنا محمدٍ بن عبدِ اللهِ رسولِ اللهِ و عبده، وعلى آلِهِ وأصحابِهِ أنصارِ الحقّ وجُنْدِه، وارضَ اللهمَّ عن المؤمنين بعهده المصدقين لوعده، وعلى أئمة الهدى ونجوم الاقتداء، الذين طالما ساوَرَهُم الباطِلُ بسلطانه وكيده، وكاثَرَهُم بجُمُوعِهِ وحشدِه، ودَمْدَمَ عليهم بهَزِيمِهِ ورعْدِه، فما وهنوا عند إرخائه وما استكانوا عند شدّه، وما انخدعوا لهزله ولا لعبوا عند جدّه!. وعلى عباد الله الصالحين المصلحين الذين وقفوا عند شرعه وَحَدّه، وأخلصوا عملهم لله بيقين القلب وعقده، وابتلاهم الله بالشرّ والخير فتنة؛ فقالوا كلّ من عنده!، ووفقهم لفهم حقائق الأشياء فما التبست عليهم المعاني ولا سمّوا الشيء باسم ضدّه!.

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمّدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله الطيّبين الطاهرين وصحبِه، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدّين.

 

ثم أما بعد:

 

معشر المؤمنين: حديثُنا اليومَ -أيها الأحباب-: كشفٌ وبيانٌ للهيمنة الاقتصادية الرافضية الخبيثة في العراق، وما انجرّ عنها من فسادٍ وإفساد، لتحقيق الهدف الاستراتيجي العام لخططهم الخبيثة "الاستحواذ على العراق وزعزعةِ خصائصِ هويّتِهِ السنيّة ووحدتِهِ الحضاريّة، وجعله تابعًا لإيران التوسّعيّة الفارسيّة".

 

فنسأل الله السلامة والعافية.

 

القيادة الصفوية الإيرانية -معشر المؤمنين-: نجحت في تحقيق الهيمنة الاقتصادية التجارية في العراق بأساليب شيطانية متعدّدة، منها:

 

شراء الأسواق والمكاتب والبورصة بالإغراءات الفاحشة، فإن أبَوا فالاغتيالات:

 

في نهاية عام (2003م) بعد سقوط بغداد بأشهر قليلة شهدت بغداد حملة اغتيالات واسعة للتجار السنة.

 

حيث قتل -حسب تقرير غرفة التجارة العراقية المرقم بـ (414 بتاريخ 12/11/2003)- ثلاثة وثلاثون تاجرًا من كبار تجار البورصة العراقية، كلهم من أهل السنة، وتم إحراق مكاتبهم، ومخازن كبيرة تعود لهم.

 

فضلاً عن سرقة محلاتهم، ومنهم: الحاج عمر فخري المعروف ب "شابندر التجار" الذي اغتيل على يد "فيلق بدر" في وسط سوق الشورجة!.

 

وخلال عام واحد فقط -معشر المؤمنين-: أصبحت التجارة العراقية بمختلف صنوفها تخضع لمتحكمين شيعة جاءوا من إيران، وسيطروا على الأسواق العراقية بعد إغراقها بالبضائع الإيرانية المختلفة وبأسعار زهيدة!.

 

هذه هي الخطة التي تستحكم بها إيران الصفوية في السّوق، تشبه خطّة اليهود الصهاينة، والهدفُ الحصولُ على سوقٍ رافضيٍّ خبيثٍ يمرّرون عبرَه ما يشاؤون من أمور سياسية وفكريّة وعقديّة تخريبية، ويتحكّمون عبرَهُ في الأقوات والحاجات وإغراق السوق أو غلائها، بعدما كانت التجارة والسوقُ بأيدي أصحابها من كبار التجار السنّة!.

 

وعن ذلك -معشر المؤمنين-: يقول السيد "محمد وحيد الصالحي" أحد التجار السنة الذين أحرقت محلاتهم ومخازنهم في بغداد بعد هروبه، وفشل محاولات اغتياله.

 

ويسكن اليوم في الموصل [انظر: مقالا بعنوان: قطع عصب الحياة الاقتصادية السنيّة، مركز التنوير للدراسات الإنسانية]: "مع سقوط بغداد بأيام قليلة بدأ تحرك عناصر فيلق بدر وجماعة "كريم ما هود" على التجار السنة، حيث قاموا في بداية الأمر بمحاولة شراء تجارتنا وكل مصالحنا في الأسواق من أسهم وشركات ومخازن ومحلات ومعارض بأموال كبيرة جدًا، وكانوا يقولون لنا: إن من مصلحتنا أن نبيع خيرًا لنا من أن نأتي في يوم ولا نجد إلا الرماد في مخازننا، وفي بعض الأحيان كانوا يأتون إلينا ويهددونا علنًا باغتيالنا وسط السوق، وكانت هذه الأمور لا تحدث إلا للتجار السنة فقط!.

 

قال: ومع رفضي ورفض كل التجار تلك الضغوط بدأت حرب قذرة تمثلت بقيام فيلق بدر وجماعة كريم ماهود بإحراق (55) مخزناً تجاريًا كبيرًا، ظلت النار تشتعل فيها لأسبوع كامل، وهي حادثة معروفة للجميع، فقد تناقلتها وكالات الأنباء في يوم (19/3/2004)، وكانت الحرائق على مخازن أهل السنة في الشورجة والعلاوي والرصافي، وهي أكبر أسواق العراق.

 

وعلى الرغم مما أصابنا من خسائر تمكنا من الوقوف على أقدامنا ثانية، حيث أعدنا ما احترق عن طريق تجار أردنيين أعطونا بضاعة دون أن ندفع لهم المال أمهلونا حتى بيعها، وهو ما يعرف لدينا بنظام الدفع على التصريف إلا أنهم لم يتركونا، فقاموا بوجبة من الاغتيالات الجديدة شملت (60) تاجرًا آخر من أهل السنة كانوا بحق هم عمدة السوق العراقية، وكانوا يتحكمون بنوع البضاعة التي تدخل إلى العراق وحتى بسعرها الذي يصل إلى المستهلك.

 

ويضيف قائلاً: ثم توالت بعدها حملة اغتيالات متقطعة للتجار بشكل شبه يومي، وخلال أشهر خلت السوق من التجار السنة، بعد أن كانوا هم المسيطرين عليها طول تلك العقود.

 

ثم قال هذا التاجر السنّيُّ الشاهد: الآن "كريم ماهود" و"انتفاض قنبر" و"عمار الحكيم" و"إبراهيم الجعفري" يملكون ما كنا نملكه في السابق، حيث استحوذوا على كل محلاتنا وعقاراتنا هناك، وزوروا أوراقًا تثبت أنها لهم وأن ملكيتها تعود إليهم منذ عقد السبعينيات وأن صدام سلبها منهم قسرًا وظلمًا.

 

قال: ثم قاموا بإغراق الأسواق بالبضاعة الإيرانية بشكل كبير جدًا، حتى وصلت نسبة البضائع الإيرانية بشكل لا يصدق للعاقل، على الرغم من رداءة الإنتاج الإيراني" ا. هـ.

 

نعم هكذا هي الخطة -معشر المؤمنين-: بإسنادٍ رسميٍّ من الحكومة العراقية الموالية لأسيادها في إيران، وليس هذا الكلامُ إنشائيًّا عارٍ من الصحّة والبرهان، بل شهدت به التقاريرُ، بل الوثائقُ الرسميّة؛ ففي كتاب رسمي صادر من إبراهيم الجعفري تحت عنوان "سري للغاية" ويحمل رقم (114بتاريخ 5/9/2005) موجه إلى وزارة التجارة جاء في الكتاب: "تثمينًا لدور الجمهورية الإسلامية في إيران ولمواقفها الطيبة مع شيعة العراق في فترة حكم الطاغية صدام حسين، تقرر تسهيل مرور التجار الإيرانيين والعراقيين عبر البلدين وعدم فرض الرسوم الجمركية أو الضريبة على بضائعهم أو أخذ أي أموال لقاء إدخال البضاعة الإيرانية عبر المنافذ الحدودية الثلاثة".

 

نسخة منه إلى وزارة التجارة، وزارة الداخلية، قوات الحدود[انظر: مقالا بعنوان: قطع عصب الحياة الاقتصادية السنيّة، مركز التنوير للدراسات الإنسانية].

 

نسأل الله السلامة والعافية، ونسأله التوفيق إلى ما يحب ويرضَى.

 

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب إنه غفور رحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلامُ على من لا نبيّ بعده، محمد وآله وصحبه والتابعين بإحسان.

 

معشر المؤمنين: وإذا أردنا أن نتحدّث على مستوى أعلى في الاستحواذ على المقدّرات الاقتصادية للبلد، فلن نجد كاستحواذ وهيمنة الصفويين على نفط العراق!.

 

ونعلم جميعًا: أنّ العراق من أكبر الدول النفطية في العالم، والمقدّراتُ النفطيّة لهذا البلد تضمن -بفضل الله- للعراقيين تنمية اقتصادية واجتماعية وسياسية ومؤسساتية حقيقية، وحياةً راقيةً، وواقعًا معيشًيا يتناسبُ مع خيراتهم التي وهبهم الله إيّاها، أموالُ النفط التي ينبغي أن تذهبَ في:

 

تشييد الموانئ والمطارات، وبناء السدود ومراكز توليد الطاقة، وتشييد مصانع الحديد والصلب والمنيوم والبتروكيماويات والأسمدة والإسمنت.

 

تشييد المستشفيات والمستوصفات.

 

تشييد الطرق السريعة والجسور.

 

بناء المدارس والجامعات.

 

تحسين شبكات مياه الشرب، وشبكات الصرف الصحّي.

 

إنشاء المشاريع الزراعية، وتوسيع الثروة الحيوانية.

 

إنشاء قواعد للتصنيع العلمي المدني والعسكري.

 

النهوض بالواقع الصحّي للعراق.

 

الاهتمام بالعلم والعلماء والبعثات والنهضة بالبحث العلمي في مختلف التخصصات؟

 

وغير هذه من المجالات الحيوية الحساسة!.

 

ولكن -معشر المؤمنين-: بالنظر إلى حال التنمية والمؤسسات وواقع العراقيين في تك المجالات المذكورة حُقّ لنا أن نطرحَ هذا السؤال المحيّر: أين تذهبُ أموالُ ما تبقّى عن المحتل من حصص نفط العراق؟!

 

العراقيون اليوم يقفون في الطوابير، ويجبرون على الانتظار ساعات طويلة، من أجل الحصول على مادة الوقود الأساسية والمستعملة في حياتهم اليومية في شتى الاستخدامات، سواء البنزين والغاز، ولا يدركون أن الحكومة تستورد مشتقّات النفط من الخارج من إيران!!.

 

الشعب العراقي يعيش تحت خط الفقر، بمعنى أنه لا يمتلك قوته اليومي، أي أن معدل إيراده اليومي هو بحدود الدولار أو الثلاثة دولارات ونصف الدولار!.

 

في البلد الذي يعتبر ثاني أكبر بلد في احتياطي النفط في العالم!.

 

والسبب: أنّ موارد النفط العراقية السنوية التي تبلغ حوالي 85 مليار دولار سنويًّا، تستحوذُ عليها الحكوماتُ الصفويّة المتعاقبة في العراق، وتبدّدُها في صفقات فساد، وفي مشروعات وهمية، وفي استيراد مالا حاجة إليه، وما لا يعملُ أصلاً، وما شابه هذا من، ممّا جعل العراق يحتل المرتبة الرابعة في قائمة الفساد بالعالم!.

 

معشر المؤمنين: هذا واقع العراق وتلك هي الأسباب، وهذه حقيقة الرافضة الأنجاس، وهذا جزءٌ يسيرٌ جدًّا من خططهم الخبيثة في الهيمنة على اقتصاد ومقدّرات الشعب العراقي العظيم!.

 

نسأل المولى العلي القدير أن يحقّقَ يقظتنا قبل فوات الأوان، فالمواجهة مع الصفويين في العراق معركة وجودٍ لا معركة حدود، وإذا تحققت غفلتنا وانتصر الصفويون فيها -والعياذُ بالله-؛ فلن يجد المتفرجون مِنَّا وقتاً يكفيهم حتى للنّدم والبكاء!.

 

يشهدُ اللهُ أنّا قد بلّغنا!.

 

اللهم حبّب إلينا الإيمان وزيّنه في قلوبنا، وكرّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، واهدنا واهدِ بنا واجعلنا سببًا لمن اهتدى، يا قوي يا متين برحمتك نستغيث فأغثنا.

 

وصل اللهم وبارك على نبيّك محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وسلِّم.

 

 

 

المرفقات

الاقتصادية الإيرانية في العراق وآثارها

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات