النفاق الاعتقادي

ملتقى الخطباء - الفريق العلمي

2019-06-22 - 1440/10/19
عناصر الخطبة
1/التحذير من النفاق ودلالته وأصله 2/ حقيقة النفاق الاعتقادي وحكمه وصوره الكبرى 3/ أدوار المنافقين نفاقا اعتقاديا 4 / موعظة وتذكير.

اقتباس

وحقيقة النفاق الاعتقادي هو أن يُظهر لك الإنسانُ أنه مؤمن بالله وبدين الله وبرسول الله، ولكنه في باطنه كذَّاب مخادع، يُبطن الكفرَ بالله وبشرعه وبنبيِّه، وهذا حُكْمُهُ في الإسلام أنه كافر، ومن أشد الناس كُفْرًا، كما أطبق على ذلك علماءُ الأمةِ...

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران: 102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء: 1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 70-71]، وبعد:

 

معاشرَ الإيمانِ: نزل القرآنُ العظيمُ حاملًا سورةً كاملةً باسم النفاق والمنافقين، وحينما ينظر المسلم في القرآن والسُّنَّة فيجد مئات النصوص تتحدث عن النفاق والمنافقين، فإن هذا يدل على عظيم خطر النفاق والمنافقين، ويدل على أن الله تعالى يريد أن يتربَّى المسلم على الوعي والفطنة والحذر وفِقْه الواقع، وأن يدرك ما يجري حوله. وأن يفقه حقيقة النفاق.

 

عبادَ اللهِ: إن أصل النفاق يكمن في مخالفة ظاهر الإنسان لما في قلبه، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ)[البقرة: 8]، وقال تعالى: (يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ)[آل عمران: 167]، والظاهر المخالِف للباطن، قد يمسّ الاعتقادَ، وقد يكون متعلقًا بالسلوك؛ فإن أظهر الإنسانُ الإيمانَ بالله والدين والرسول، وأبطن في داخله نقيض ذلك، فهو منافِق نفاقًا أكبر، وهو النفاق الاعتقاديّ.

 

وأمَّا إِنْ كان الإنسان يُظهر أعمالًا صالحةً ولكنه يُبطن ضدَّها من السوء وعدم الوفاء بما يُظهره، فهذا منافق نفاقًا عمليًّا لا يُخرجه من الملة؛ لأنه ما زال مؤمنا بالله، كمن يوعد ويخلف وعدَه، ويؤتمن ويخون أمانتَه. قال ابن رجب: "النفاق في الشرع ينقسم إلى قسمين: أحدهما: النفاق الأكبر، وهو أن يُظهر الإنسانُ الإيمانَ بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخَر، ويُبطن ما يناقض ذلك كلَّه أو بعضَه، والثاني: النفاق الأصغر، وهو نفاق العمل، وهو أن يُظهر الإنسانُ علانيةً صالحةً، ويُبطن ما يخالف ذلك. مثل: أن يحدِّث بحديث لمن يصدِّقه به وهو كاذب له".

 

عبادَ اللهِ: وفي هذه الخطبة نعالج قضية النفاق الاعتقادي، وهو النفاق الأخطر على المجتمع المسلم، والأعظم جُرْمًا في ميزان العقيدة، فصاحب هذا النفاق يُظْهِرُ أمامَ المجتمع المسلم بأنه واحد منهم في عقيدته وإيمانه وتديُّنه، فبذلك يعطيه المسلمون الأمانَ الدينيَّ والاجتماعيَّ والسياسيَّ، ويطلع على أحوال المسلمين، ويكشف واقعَهم، وقد يتسلم مهامَّ دينية ودعوية وفكرية يمكنه من خلالها بثّ سمومه وشبهاته، والتأثير السلبي في شرائح مختلفة من المجتمع، والأخطر أنه قد يتعاون مع أعداء بلده المسلم، فيكشف أسرارها وينقل أخبارها لأعدائها، بما يفتّ في عضدها ويُضعفها ويقلقل استقرارَها ويسيء علاقاتها مع غيرها، وينشر فيها الفزعَ والتطرفَ والمنكرَ كما وقع ذلك من الشيعة الرافضة، من هنا درَس علماؤنا موضوعَ النفاق الاعتقادي وبَيَّنُوا حقيقتَه وحُكْمَه وخطرَه ليكون المسلمون على بيِّنَة من أمرهم ولتستبين الأمةُ سبيلَ المنافقين.

 

عبادَ اللهِ: وحقيقة النفاق الاعتقادي هو أن يظهر لك الإنسان أنه مؤمن بالله وبدين الله وبرسول الله، ولكنه في باطنه كذَّاب مخادع، يُبطن الكفرَ بالله وبشرعه وبنبيِّه، وهذا حُكْمُهُ في الإسلام أنه كافر، ومن أشد الناس كُفْرًا، كما أطبق على ذلك علماءُ الأمةِ. يقول الله سبحانه في المنافقين: (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ)[البقرة: 8]، يقول السعدي في تفسيره: "وأما النفاق الاعتقادي الْمُخْرِجُ عن دائرة الإسلام، فهو الذي وصَف اللهُ به المنافقين في هذه السورة وغيرها، فوصَفَهم اللهُ بأصل النفاق، فإنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فأكذَبَهم اللهُ؛ لأن الإيمان الحقيقي، ما تواطأ عليه القلب واللسان".

فالمنافقون نفاقا اعتقاديًّا هم كاذبون في دعواهم الإيمانية والاعتقادية، وأيُّ كذبٍ أعظم من أن يكذب إنسانٌ في عقيدته ودينه الذي يُظهره، فيا ويلَه من الله، قال الله في ذلك: (إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ)[المنافقون: 1]، قال الطبري: "واللهُ يشهدُ إن المنافقين لكاذبون في إخبارهم عن أنفسهم أنها تشهد إنكَ لَرسولُ اللهِ، وذلك أنها لا تعتقد ذلك ولا تؤمن به، فهم كاذبون في خبرهم عنها بذلك".

 

وقال ابن القيم في حكم النفاق الاعتقادي: "يوجِب الخلودَ في النار في دركها الأسفل، وهو أن يُظهر للمسلمين إيمانَه بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخِر، وهو في الباطن منسلِخ من ذلك كله مكذِّب به"، وبيَّن ابنُ تيمية عددًا من الصور والمواقف التي يُثبت بها للشخص النفاقُ الاعتقاديُّ الْمُخْرِجُ من الملة، فقال: "من النفاق ما هو أكبر، ويكون صاحبُه في الدرك الأسفل من النار؛ كنفاق عبد الله بن أُبَيّ وغيره؛ بأن يُظهر تكذيبَ الرسولِ أو جحودَ بعضِ ما جاء به، أو بغضه، أو عدم اعتقاد وجوب اتباعه، أو الْمَسَرَّة بانخفاض دينه، أو المساءة بظهور دينه، ونحو ذلك: مما لا يكون صاحبه إلا عدوًّا لله ورسوله".

 

عبادَ اللهِ: مع أن النفاق الاعتقادي كفر أكبر وموجِب لصاحبه الخلودَ في النار، إلا أننا يجب أن ننبه إلى فقه عقديّ مهمّ في التعامل معهم، وهو بما أن هؤلاء المنافقين لا يُعلنون كفرَهم، ولا يُظهرون حقيقةَ اعتقادهم، بل يُظهرون الإسلامَ، فإنهم يُعَامَلُونَ ظاهريًّا في المجتمع المسلم بحسب ظاهرهم من حيث الأحكام الشرعية الواجبة لهم، يقول ابن تيمية فيهم: "هم في الظاهر مؤمنون يُصَلُّونَ مع الناس، ويصومون، ويحجون، ويغزون، والمسلمون يناكحونهم ويوارثونهم، كما كان المنافقون على عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ولم يحكم النبي -صلى الله عليه وسلم- في المنافقين بحكم الكفار الْمُظْهِرِينَ للكفر لا في مناكحتهم، ولا موارثتهم، فكان -صلى الله عليه وسلم- حُكْمه في دمائهم وأموالهم كحكمه في دماء غيرهم، لا يستحلّ منها شيئًا إلا بأمر ظاهر".

 

أيها المسلمون: لم يكن النفاق الاعتقاديّ ظاهرةً عابرةً في تاريخ المسلمين، ظهرت وَانْقَضَتْ، بل هذا النفاق الأكبر وُجد في عهد النبوة، وتحديدًا في العهد المدنيّ نظرًا لقوة المسلمين، ولعدم قدرة المنافقين على مواجهتهم ظاهريًّا فَأَخْفَوْا كفرَهم وأظهروا إسلامَهم، ولكن هذه الظاهرة لم تنقضِ بعدَ عهدِ النبوةِ، بل استمرت في تاريخ المسلمين، وما ابن العلقميّ عن تاريخينا من الغائبين، ولا ما فعله مصطفى أتاتورك وغيره من الجمعيات الخبيثة عنا ببعيد، وما زالت آليات النفاق الاعتقادي تنخِر في مجتمعاتنا بشكل فرديّ وبشكل منظَّم في جمعيات متخفية تحت مسميات خدَّاعة تُظهر الإنسانيةَ وتُبطن العداءَ للإسلام وبلاده. ولكَ أن تتصور -أخي المسلم- وصفَ ابن تيمية حالَ زمانه، إذ يقول: "وهذا القَدْر (من النفاق الأكبر) كان موجودًا في زمن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومازال بعده، بل هو أكثر منه على عهده"، وشاع في كتب علماء الدين لفظ "الزنديق" في مختلف العصور وهم يقصدون به صورةَ النفاق الاعتقاديّ التي كانت في العهد المدنيّ وتنزَّل القرآنُ بها.

 

أيها الإخوةُ: المسلم شخصية واعية بما حولها، تدرُس كتابَ ربها وسيرةَ نبيها -صلى الله عليه وسلم- فتستلهم منهما الرشدَ والبصيرةَ، ولذلك لا بد للمسلم من أن يُدرك الأدوارَ التي يقوم بها هؤلاء المنافقون نفاقًا أكبر، فمن ذلك:

 

دورهم في تثبيط أصحاب الإيمان الحق وحَمَلة الدين والإيذاء باللسان والقلم، يقول تعالى فيهم: (إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلاءِ دِينُهُمْ)[الأنفال: 49]، وقال تعالى: (الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ)[التوبة: 79].

 

ومن ذلك: اجتماع المنافقين وتنسيق أدوارهم ومناصرتهم لبعضهم رغم الاختلافات العشائرية والمكانية والاجتماعية، يقول تعالى في ذلك: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ)[التوبة:67].

 

نَعَمْ، أيها الإخوةُ: للمنافقين مواقف عملية واجتماعية مؤثِّرة في الواقع، ولهم برنامج عمل ظاهرٌ فيها العداءُ والخبثُ للمجتمع المسلم، يقول الله في ذلك: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ)[التوبة: 67].

 

وَمِنْ مواقِفهم المناقِضة للعقيدة الإسلامية: رفضُهم تطبيقَ شرعِ اللهِ وحدودَ الإسلامِ، قال الله فيهم: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا)[النساء: 61]، والاستهزاء والسخرية من الدين وأهله، قال الله فيهم: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ)[النساء: 140]، والظن السوء بالله تعالى، قال الله عنهم: (وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ)[الفتح: 6].

 

نَعَمْ، أيها الإخوةُ: من عجيب أدوارهم الاجتماعية التي يتصفون بها أنهم يَظهرون بالمظاهر اللائقة جَسِديا، وهذا نوع من الدعاية الإعلامية والجذب الجماهيري، قال الله فيهم: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ)[المنافقون: 4]، ولذلك يحرصون في ظهورهم الإعلامي على اللباس الجميل والكلام العَذْب، والابتسامة البراقة، ألا فلتحذر منهم أيها المسلمُ ولا تنخدع بذلك، فالحقُّ هو ميزان الشرع والعقيدة.

 

اللهم حَبِّبْ إلينا الإيمانَ وَزَيِّنْهُ في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفرَ والفسوقَ والعصيانَ، واجعلنا من الراشدين.

 

أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

 

عبادَ اللهِ: نظرًا لهذا النفاق الاعتقادي وعظيم خطره على المجتمعات المسلمة، ونظرًا لما يحمله من عملية مخادعة كبرى ليس من السهل اكتشافها، جاءت العقوبة مغلَّظة في حقهم من ربك العظيم –سبحانه-، قال الله تعالى فيهم: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا)[النساء: 145]، قال صاحب المنار: "وَإِنَّمَا كَانَ الْمُنَافِقُونَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ؛ لِأَنَّهُمْ شَرُّ أَهْلِهَا بِمَا جَمَعُوا بَيْنَ الْكُفْرِ وَالنِّفَاقِ وَمُخَادَعَةِ اللهِ وَالْمُؤْمِنِينَ"، وقال تعالى في تخليدهم في النار: (وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ)[التوبة: 68]، فأي وعيد أشد من هذا وأخوف.

 

فيا أيها المسلمُ: إياكَ من موالاة أصحاب النفاق الاعتقادي والركون إليهم، ومناصرتهم، فقد قال ربك في ذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا)[آل عمران: 118]، وَابْتَعِدْ عن مجالسهم، وفارِقْ إعلامَهم الذي يسخر من الدين وأهله، قال الله في ذلك: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا)[النساء: 140]، وقال تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا)[النساء: 145-146].

 

فالحذرَ الحذرَ من النفاق وأهله وعواقبه، وليكن المسلمُ على بصيرة من أمره، فيجتنب كلَّ ما يُوصل إلى ذلك الباطل من القول أو الفعل، وليكن دائمَ التيقُّظ لِمَا يَظهر من أولئك حتى لا ينخدع بهم، ثم ليحفَظْ أهلَه وذويه وَمَنْ يقدِر على توعيته من الناس.

 

وصلُّوا وسلِّموا على مَنْ أمرَكم اللهُ بالصلاة والسلام عليه؛ فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56].

 

المرفقات

النفاق-الاعتقادي.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات