النشيد الإسلامي إلى أين؟!

عاصم محمد الخضيري

2015-06-07 - 1436/08/20
عناصر الخطبة
1/ تأملات في أحوال النشيد الإسلامي 2/ أبرز المخالفات الموجودة فيه 3/ أسس استقامة النشيد وأصواته وألحانه 4/ الفرق بين صاحب الرسالة ومريد الشهرة 5/ خطورة استخدام الفتيات في الإنشاد.

اقتباس

المنشد ليس كالمغني لا في الرسالة الخالدة التي يحملها، ولا في كلماته التي يهديها، ولا في أدائه حين يؤدي، ولا في هيئته التي يراه الناس عليها.. من يقدم رسالة خالدة فليتجرد من كل النوايا الدخيلة، وليتبرأ من حوله وقوته وثقته بنفسه، وليكن كل ذلك إلى الله.. من يقدم رسالة خالدة لا يقلّد أصحاب الرسالات المشبوهة في شتى طرائقهم.. أصحاب الرسالة الخالدة هم الذين يظهرون بما تليق به هذه الرسالة، مستقلين بالرشاد حين ينجرف المغنون أسارى لبيئات الغناء الفاحش.. من يقدم الرسالة الخالدة لا تغريه بروق الشهرة والإغراء، ولا يحاول تقديم نفسه على حساب ما يقدم....

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.

 

أما بعد: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]،  (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1].

 

اللهم لا تجعل الحق ملتبسًا علينا فنضل، وأرنا الحق حقًّا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ) [الأنفال:29].

 

يُقضى على المرء في أيام محنته *** حتى يرى حسنًا ما ليس بالحسن

 يستيقظ المؤمن على فتنة ومحنة فإذا مر به زمان ورمت به فتن أخرى بكى على الأولى.

ورب يوم بكيت منه *** فلما صرت في غيره بكيت عليه

 

"تجيء فتنة يرقق بعضها بعضًا فتجيء الفتنةُ فيقول المؤمن: هذه مهلكتي: ثم تنكشفُ الفتنة؛ وتجيءُ الفتنةُ الأخرى فيقول المؤمنُ: هذه هذهِ"، فنعوذ بك اللهم من مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن.

 

ظاهرة طفت فوق أمواج التيار الإسلامي، وسلبت قلوب شبابه وأدمت قلوب العذارى، ظاهرة ركدت وأركدت، واشتعلت وأشعلت، واقتربت فأضرمت، خرجت لتغذي المسيرة الإسلامية في هذا العصر، فإذا هي بعد حقبة يسيرة تكون عالة على هذه المسيرة.

 

إنها ظاهرة قديمة حديثة، ظاهرة النشيد الإسلامي، لست تدري من أين يبتدئ الحديث وهذه الأحاديث مليئة بالعجب، لست تدري والهوى يسترقد الناس ويخفي وجهه ويخفي تحته وجه السبب.

 

النشيد الإسلامي.. لم يكن هذا الحديث -علم الله- إلا حين صار الفن هو المغذّي الروحاني والحقنة النفسية لمشاعر جمهور الشباب في العالم الإسلامي، بل وإن شئت فهو الطعام لهم وهو الشراب لهم يلوون رءوسهم كالشارب الثمل.

 

هذا الحديث سيفصح عن أصل هذه الظاهرة وعن أقوال أهل العلم الكثيرة في شأنها واختلافهم على إباحة أصلها.

 

سنخوض في غمرة واحدة من كل هذه الغمار عن مظاهر النشيد المعاصرة، عن مضامين النشيد المعاصر، عن ألحانه عن ربانه وأربابه، عن مظاهر أخرى.

 

وإلى المقام الأول بين يدي مضامينه: قد يعرف هواة النشيد العصري في هذا العصر قصة بناء المسجد النبوي، ولكنه قد يخفى على بعضهم أن الصحابة -رضوان الله عليهم- كانوا ينقلون صخرات مسجده -عليه الصلاة والسلام- وهم بعد مشقة جهيدة يحاولون أن يخففوا العناء وهم يرتجزون، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- معهم، يقولون: "اللهم لا خير إلا خير الآخره، فانصر الأنصار والمهاجره".

 

أم كان يخفى على هواة النشيد في هذا العصر أن عبد الله بن رواحة كان يرفع عقيرته منشدا وهو يطوف بالبيت ويقول:

خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سَبِيلِهِ *** الْيَوْمَ نَضْرِبْكُمْ عَلَى تَنْزِيلِهِ

ضَرْبًا يُزِيلُ الْهَامَ عَنْ مَقِيلِهِ *** وَيُذْهِلُ الْخَلِيلَ عَنْ خَلِيلِهِ

 

فَقَالَ لَهُ عُمَرُ -رضي الله عنه-: "يَا ابْنَ رَوَاحَةَ, بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-، وَفِي حَرَمِ اللَّهِ تَقُولُ شِعْرًا؟ فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "خَلِّ عَنْهُ يَا عُمَرُ، فَلَهِيَ أَسْرَعُ فِيهِمْ مِنْ نَضْحِ النَّبْلِ".

 

أو تسمع عبد الله بن رواحة وهو يزمجر في لحظاته الأخيرة قائلاً:

يا نفس إن لا تقتلي تموتي *** هـذا حمـام المـوت قد لقيت

 

أو تسمع النبي -عليه الصلاة والسلام- يقول له: "يا ابن رواحة! كيف تقول الشعر إذا أردت أن تقول الشعر؟" فيقول عبد الله على البديهة يا رسول الله:

فثبت الله ما أتاك من حســـن *** تثبيت موسى ونصرا كالذي نصر

فيُسَر عليه الصلاة والسلام ويقول له: "وإياك فثبت الله".

 

إنها كلمات تدفع للعلياء وتبث أريج الأخلاق في مضمخات أرواحهم ومركبات نفوسهم، حتى رأينا من قواد تلك الطليعة حسان بن ثابت وابن رواحة وكعب بن مالك كلمات الشعر المنشودة ليست مجونًا يحرك الغرائز ولا استخفافا أو إسفافا ولا كلامًا يكسر ذوات الخدور، ويدمي مدامعهن، ولا كلمات تضع الهمم وتفري السقم وتغذي الهم.

 

وكلمات النشيد إن لم تكن طهرا وتذكرة أو حكمة فهي تمييع وخذلان، كم بين معنى سامٍ تتحرك به النفوس وتتحفز له القلوب إلى عزيز الأخلاق ونبيلها وما بين كلمات ساقطات تافهات عاريات تغذّي التخدير في نفوس شباب الأمة وتبني شروخ الميوعة والأنوثة والفراغ القيمي في كلمات النشيد العصري.

وكم من كلام يصير كِلامًا، بعد أن كنا نسمع:

ناداك الإسـلام فأقبل *** يا ابن الإسلام لتسمعه

يشكو من قسوة غربته *** ويريدك أن تبقى معه

صرنا نسمع:

يا من ملكتي قلبي ترفقي علي تراني ما أتحمل أكثر

 

وبعد أن كنا نسمع:

بناة المعالي متى تنهضون *** فإنــــــي أراكم أطلتم مكوثا

أجيبوا النداء وردوا العدا *** وسيروا إلى المجد سيرا حثيثا

 

صرنا نسمع النشيد العصري بحجة مسايرة الأذواق:

اشتياقي لك غريب اسأل إحساسك يجيب

ودّي أشكي ويسمع العالم شكاي

آه ما أقسى البعاد..

 

لن ننتظر من شباب يشم رائحة هذا الإسفاف أن يبني شيئًا على أنغام هذه الكلمات، أم كنتم تظنون أن هذا القيح اللفظي سينبت جيلاً قرآنيًّا فريدًا، سيسير بالحضارة كما بدأها الأولون! كلا والله ثم هيهات.

 

إنني أتحدى إن كانت هذه الميوعات الشعرية ستسير بشباب الأمة إلى هدى من الله ورضوان، بل إلى انعتاق من رسالتها وخذلان ثم خذلان، لن تبني هذه الكلمات مدينة جديدة بل أندلس مفقود (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ) [الرعد: 17].

 

المقام الثاني: عن ألحان وأدوات النشيد العصري، قالوا اسمعن فقلت ما أنا سامع، قالوا نشيد، قلت بل موسيقى ما هذه؟ قالوا لحون أسلمت لحنًا، بل التغريد عاد نعيقًا،

نشيد أم غناء؟ معازف أم أصوات بشرية؟ صوت خلقي أم آلات صوتية؟

 

صار المستمتع لا يفرّق فيها بين محرم أو مباح ومأذون به أو محذرو، تحاول أن تستمع فلا تسمع إلا ألحانًا، وتقول مستفهمًا: أناشيد أم غناء أو غثاء أم رغاء؟! وقد تنجح بالإجابة، وقد لا تنجح في ذلك.

 

تريد أن تسمع كلامًا فلا تسمع إلا أنغامًا، ضاعت الكلمات بين الإيقاع والحروف بين اللحون، إيقاعات جامحة وكلمات مقطعة وخلفيات تأكل ما تبقى.

 

وما من جديد حين صار إدخال الآلات الموسيقية على المقطعات الإنشادية ضرورة من ضرورات النشيد العصري حتى وإن سموها بغير اسمها، يسمونها أصواتًا بشرية، دعهم يسمونها فهي إن كانت كذلك فالقاعدة الشرعية تقول: "ما أشبه الباطل فهو باطل".

 

إحياء للصخب وشرعنة للطرب، لحون لا تزيد جموع الشباب استقامة، بل تزيده انهزامية، وتدريبًا على التكسر والتميع والتأنث، ولا تزيد الفتيات إلا تعلقًا باللحون وأصحابها وفتونًا يقود إلى الجنون، ولا تسل عن العاقبة، لحون تربّي الشباب على محاولة كسر التعاليم الشرعية بالاحتيال عليها وتذويبًا للفوارق والحجز بين الشرع المنزَّل وبين الشرع المبدل.

 

ومنشدون يتبارون في ساحات التقنية، أيهم يدخل في النشيد بما لم تستطعه الأوائل!!

 

ثم ينكسر العجب حين نرى بعضهم لا يكتفي بما ارتكبه حين يفتي للشباب والفتيات بأن إدخال هذه الخلفيات المحرمة مسألة خلافية، لا ينبغي التوقف عندها، ولا تضييع الأوقات على عتباتها، وكأن دين الله حانوت حطب حين يأخذ ما شاء، ويدع ما شاء بحجة الاختلاف!!

 

إن الحلال بيِّن وإن الحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهات، فإن لم تكن هذه المحرمات فلتكن من المشتبهات التي من اتقاها فقد استبرأ لدينه وعِرضه كما صح ذلك عن الصادق المصدوق "ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك".

 

لم يعد الإنشاد كما كان رجل يتوسط مجموعة من الحاضرين فيرفع صوته بالشعر، يذكّرهم بالمعاني النبيلة والأخلاق الكريمة، بل أصبحت له عوالمه وكياناته المستقلة؛ المنشد فيه غير الملحن، والمسجل غير الموزع، والتسجيل في مكان وإخراجه في مكان آخر، واللحن بسعر مكتوب، والكلمات كذاك، بركة منزوعة، وأخشى والله أن يكون الثمن غير ربيح ولا صحيح.

 

ويستمر مسلسل المخالفات، فالدف الذي رُخِّص للنساء فحسب في ولائم النكاح، صرنا نسمعه في كل مناسبة قبل أن ينزع السكينة نزعًا، وتحتفل به الشياطين حتى صار الضرب بالطبل والأغاني المصاحبة ضرورة من ضرورات إقامة النكاح، بل ابتليت بذلك بعض الأسر، فتفرقت بعض الأسر بذاك، وانتشرت القطيعة بينها.

 

اتقوا الله.. اتقوا الله عباد الله، فالتقوى شعار الصالحين، ودعوا ما شاب أنهار الهدى تهفو الصالحين المؤمنين الآيبين.

 

وإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدى هدي محمد -صلى الله عليه وسلم- وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [الحشر:18].

 

أستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.

 

أما بعد: المقام الثالث: ربابنة النشيد، كل من خاض عوالم الدعوة إلى الله عرف أن رسالتها ليست كالرسالات الأخرى لعلكم عرفتم في هذا المقام ما هي الرسالة التي يقدمها المغني حين يهدهد جماهيره على وقع عزفه وأنغامه.

 

لكن الذي يريد خوض مشاريع الدعوة إلى الله فليتحلل أولا مما سواها، وليطهّر قلبه بزمزم النية الصادقة، ونفع الأمة في أي مجال يخوضه، فصاحب الرسالة الإنشادية وغيرها محسوب على الإسلام والمنهج الصحيح لا الإسلام محسوب عليها.

 

ليس كالمغني لا في الرسالة الخالدة التي يحملها ولا في كلماته التي يهديها، ولا في أدائه حين يؤدي، ولا في هيئته التي يراه الناس عليها، من يقدم رسالة خالدة فليتجرد من كل النوايا الدخيلة، وليتبرأ من حوله وقوته وثقته بنفسه، وليكن كل ذلك إلى الله.

 

من يقدم رسالة خالدة لا يقلّد أصحاب الرسالات المشبوهة في شتى طرائقهم، أصحاب الرسالة الخالدة هم الذين يظهرون بما تليق به هذه الرسالة مستقلين بالرشاد حين ينجرف المغنون أسارى لبيئات الغناء الفاحش.

 

من يقدم الرسالة الخالدة لا تغريه بروق الشهرة والإغراء، ولا يحاول تقديم نفسه على حساب ما يقدم؛ فقد روينا من حديث جندب -رضي الله تعالى- عنه أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: " مَنْ سَمَّعَ سَمَّعَ اللَّهُ بِهِ، وَمَنْ يُرَائِي يُرَائِي اللَّهُ بِهِ".

 

من يقدم الرسالة الخالدة لا يقدم رسالته لنفسه، بل يقدم نفسه للرسالة، فالتلميع يقود الرسالة وصاحبها إلى التضييع.

 

صاحب الرسالة الخالدة لا يقلد أهل المجون في حركاتهم ولا تغنجاتهم ولا فتحات صدورهم، وتسريحات شعورهم، يلمعون خدودهم، ويزخرفون ذيولهم، ويهندمون قصاتهم، ويلون معاطفهم في الكليبات والمقابلات، فإذا سقطت في شراكهم الفتيات قالوا: نبرأ إلى الله من كل إعجاب غير شرعي!!

 

بل مفتنون متفتنون شياطين رزاياهم عوت فشوت، نعوذ بالله من شر الشياطين.

شناشن نعرفها من أخزم، لقد أصبح النشيد سلعة رخيصة يروّج فيها التفنن في اصطياد العشق وكسبيات مواقف التعلق المذموم.

 

أضحى النشيد وكواليسه حكايا ورزايا وزوايا من الفلاتان الأخلاقي والهيجان الناعم، أهذا جيل نحن الذين بايعوا محمد على جهاد ما بقينا أبداً؟!

 

أهذا جيلهم؟! أهو جيل؟ وجبريل أمين الله فينا وروح القدس ليس له كفاء، أهذا جيلهم؟!

 

أعيذ أصحاب هذه الرسالة الخالدة أن يستمروا خائضين في هذه الوحل وسابحين في بحر ميت.

 

يا أصحابها.. إن النشيد ليس كالغناء، يا أصحاب الرسالة الخالدة كلمات الغرام ليست كمعاني الإقدام، والتطريب ليس كالإلقاء، والظل ليس كالحرور (وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ).

 

ربوا البنات على الفضيلة والهدى، ربوا الشباب على معاني الهمة، واهدوهم الكلم العوالي من فم نطقت معانيه بأسمى قمة هذا النشيد إذا سما أهدى السما، وإذا هوى هوت النفوس لغرمه.

 

المقام الرابع: مظاهر أخرى..

الأصل في مظهر النشيد ورفع الصوت به أن تتقدم معه كلمات نبيلة لا كلمات نابية تخوض في عامية مسفة.

 

ثانيا مظهر ألحان النشيد يجب أن يكون في ميزان اللحون السامية لا لحون منكسرة متكسرة تخدّر سامعيها.

 

ثالثا: إذا ألهى سماع النشيد عن الذكر والصلاة وعن الواجبات وصار مستمعوه ينامون عليه، ويصحون عليه أصبح مذموما، وإذا ضُيعت بالنشيد الأوقات صار من المنكرات.

فاحذروا أيها الشباب: ومن قصد البحر استقل السواقي.

 

رابعا: المرأة لها رسالتها القيمة العظيمة، وليس من الصلاح ولا من إصلاحها في شيء زجرها في أتون صخبيات الأصوات، وليس من تربية البنات تربيتهن على التميع وتقليد الأصوات، وبالأخص أصوات الرجال، وليس –والله- من تربية البنات في شيء بل الغش كله.. بل الغش كله. بل الغش كله، بل الخداع كله، بل العار كله، حين تُقاد طفلة صغيرة لأن تكسر حيائها في وقت مبكر فتدفع نحو المنصات لتتلو عليهم الأنشودة الفلانية المصحوبة بحفلة من الأصوات الإيقاعية والطبل المسجى بموت الغيرة.

 

ثم نرى بعدها حفلات التصوير والمقابلات مع هذه الصغيرة حتى إذا استوى عودها صار فطامها صعبًا.

وقد أخبرتنا الفِطَر فيما أخبرتنا أن الفطام صعب عسير، وفطام الكبير ليس يسيرًا.

 

بنيات صغيرات يساوم على أجسادهن في سوق الشهرة أو معارض الأزياء والمال هو بطل المشاهد كلها، والشركات التجارية لا تهمها مستقبل بنات الإسلام ولا مستقبل حيائهن ولا أنوثتهن وتربيتهن بعيدًا عن أسواق الأسهم الأخلاقية.

 

تكبر الصغيرة ويكبر جسدها، ويكبر إعجاب المشاهدين من شباب وفتيات، وتكثر عذابات بعضهم والشهوة العتية لا تعرف البنت الصغيرة من البنت الكبيرة ولا البدينة من النحيلة.

ومواقع التواصل الاجتماعي شاهدة بهذا الزيغ الشهواني.

 

وأخيرا.. ليس هذا المجتمع ولا البلاد وأهلها بحاجة إلى مستقبل فنان أو فنانة أو صخاب أصوات محرمة يعلمونهم كيفية الحب على أصول غربية، نحن بحاجة إلى حضارة قرآنية شاملة على كل المستويات.

وطني يحميك طهر وهدى *** ليس يحميك أغاريد وفن

نحن يا صاحبي ما عاد لنا *** أذن تهفو وللحن تحنْ

كل ما فينا جراح ودم ***  نازف من كبد حرا تأنْ

أشرق النور على كل الدنا *** فمتى يغمر أرض المشرقِ

 

اللهم إنا نعوذ بك من منكرات الأخلاق.. اللهم إنا نعوذ بك من منكرات الأخلاق.. اللهم إنا نعوذ بك من منكرات الأخلاق..

 

 

 

المرفقات

النشيد الإسلامي إلى أين؟!.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات