المغفرة .. لمن تكون وهذه أسبابها

صالح بن عبد الرحمن الخضيري

2017-06-24 - 1438/09/29
عناصر الخطبة
1/ تفاوت الهمم في تحصيل الأجر 2/ الحث على المبادرة والمسارعة في الخيرات 3/ إخلاص النية في فعل الخيرات 4/ أسباب نيل مغفرة الله

اقتباس

إن من المسارعة إلى الخير أن يسعى الإنسان في أسباب المغفرة وهي بحمد الله كثيرة متعددة؛ فمن ذلك: استغفار الله -عز وجل- بصدق. والاستغفار والتوبة في مواسم الخيرات...

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1].

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70 - 71].

 

أما بعد:

 

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

أما بعد:

 

تختلف همم الناس واستعدادهم للخيرات كما يختلف نوع مسعاهم في تحصيل الأجر حين يكون موسم الطاعات، فهناك ذو الهمة الضعيفة، والعزم المتراخي، وهناك الغافل اللاهي، وهناك المنافق والمرائي، وهناك أصحاب الجد والهمم العالية والإخلاص والمتابعة.

 

وبالجملة فمواسم الطاعة وفرص المغفرة والعبادة تحتاج فيما يحتاج إليه إلى مبادرة ومسارعة، وإلى حسن نية وحسن قصد، هذا قبل العمل.

 

وتحتاج بعد العمل إلى صدق المتابعة، ولزوم السنة فيما يعمل أو يدع، وسؤال الله القبول والتجاوز عن كل خطأ وتقصير.

 

أما المبادرة فقد جاء الأمر بها والحث عليها في عدد من الآيات في كتاب الله -عز وجل- وكلها تحث الخطى وتدعو إلى المسارعة والمسابقة والمنافسة، قال الله -جل جلاله وتقدست أسماؤه-: (وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ) [آل عمران: 133]، وقال سبحانه وبحمده: (فَاسْتَبِقُواْ الْخَيْرَاتِ) [البقرة: 148]، وقال جل وعز: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) [المطففين: 26].

 

فهل تجدون -يا معاشر المسلمين- أقوى وأمثل من كلمات المسارعة هذه والمسابقة والمنافسة لاغتنام الفرص والتقرب إلى الله بزاد ينفع العبد: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) [الشعراء:  88 - 89] يوم لا يجزي إلا بالحسنات والسيئات.

 

ألا إنها دعوة القرآن ورحمة الرحمان، وإلا فالله -جل جلاله- غني عنا وعن عبادتنا، ولا يضره كفر الكافرين وإن لم يرضه منهم، ولا تنفعه طاعة المطيعين وإن كان يحبها ويرضاها لهم: (إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [الزمر: 7].

 

يا عبد الله: إياك أن يسرع الناس الخطى للخيرات وأنت واقف أو تزحف أو تتلفت أو تلهو وتلعب حتى إذا فجأك الحق عضضت أصابع الندم، ولات ساعة مندم.

 

أترضى أن تكون رفيق قوم *** لهم زاد وأنت بغير زاد

 

أترضى أن تكون ممن قال الله فيهم: (اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ * مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ * لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ) [الأنبياء: 1 - 3]؟

 

أم ترضى أن تكون حالك كحال من قال الله عنهم: (حَتَّى إِذَا جَاء أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) [المؤمنون: 99 - 100]؟

 

وأين أنت -يا عبد الله- من دعوة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لك بالمبادرة لعمل الصالحات؟ قال عليه الصلاة والسلام: "بادروا بالأعمال فتننا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنا، ويمسي كافرا، ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا، يبيع دينه بعرض من الدنيا".

 

أيها المؤمن: وإذا كانت الفتن عوائق عن عمل الصالحات، فالبدار البدار في عمل الصالحات، واغتنام مواسم الطاعات والمغفرة قبل كثرة الفتن، وقبل أن تزول هذه المواسم الغالية.

 

أيها المسلم: إذا انفلق عليك الصباح بأمر الله فلا تدري ما يحمله لك المساء من أقدار الله، و(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى) [الزمر: 42] ولست تدري -رحمك الله- أنفسك ممن تمسك أو ترسل، وإن أرسلت فلا تدري كذلك ماذا تبقي من أجلها، ولا تدري عن صحتك وقدرتك على العمل؟

 

أين نحن من قوم كثرت أعمالهم الصالحة، وزاد خوفهم ومراقبتهم؟ عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ قَالَ: "لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ  مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: بُعْدُ الْمَفَازَةِ، وَقِلَّةِ الزَّادِ، وَعَقَبَةٌ كَؤودٌ، الْمَهْبِطُ مِنْهَا إِلَى الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ"، وعن عمران بن نمران: أن أبا عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- كان يسير في العسكر فيقول: "ألا رب مبيض لثيابه مدنس لدينه؟ ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين؟ بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات".

 

أيها المسلمون: وبعد المبادرة والاستعداد لفعل الخير ينبغي أن يكون القصد حسنا والعمل لله خالصا، وفرق كبير بين من يريد بعمله الله والدار الآخرة، ومن يريد الدنيا وزخرفها، وهنا تستوقف المتأمل عدد من الآيات الكريمة في كتاب الله تفترق مواضعها، وتقترب معانيها، فتأملوها، قال الله -عز وجل-: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) [هود: 15 - 16]، وقال عز وجل في الموضوع الثاني في سورة الإسراء: (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا * وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُم مَّشْكُورًا) [الإسراء: 18 - 19].

 

في الموضوع الموضع الثالث في سورة الشورى يقول عز وجل: (مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ) [الشورى: 20].

 

عباد الله: ومن جملة المعاني التي ذكرها العلماء في تفسير هذه الآيات ما ذكره القرطبي عند آية الإسراء: (مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ) قال: وهذه صفة المنافقين الفاسقين والمرائين يلبسون الإسلام والطاعة لينالوا عاجل الدنيا من الغنائم وغيرها، فلا يقبل ذلك العمل منهم في الآخرة، ولا يعطون في الدنيا إلا ما قسم لهم.

 

فطوبى لمن أخلص لله في صلاته وزكاته وصدقاته وسائر أعماله.

 

ألا فاتقوا الله -عباد الله- وسارعوا إلى طاعته وجنته، واعلموا صالحا فأنتم في أيام العمل ولا تنتهي بكم الآمال عند حطام الدنيا واستجيبوا لنداء الله: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ * إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) [فاطر: 5 - 6].

 

واغتنموا أيام الشهر ولياليه فقد انتصف الآن وكأنما مضى منه ساعات محدودات، وصدق الله العظيم: (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ) [البقرة: 184].

 

وتذكروا كيف كان اجتهاد نبينا -صلى الله عليه وسلم- إذا دخلت العشر الأخير منه بقيامه صلى الله عليه وسلم واعتكافه وتضرعه ودعائه.

 

نسأل الله لنا ولكم حسن العمل، وغفران الذنوب.

نسأل الله أن يعيننا وإياكم على العمل الصالح، وأن يتقبله منا، وأن يتجاوز عن ذلنا وتقصيرنا، وأن يعيذنا من العجز والكسل.

 

أقول هذا القول، وأستغفر الله لي ولكم ولجميع المؤمنين والمؤمنات من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عبد الله ورسوله قام لله حتى تفطرت قدماه من طول القيام، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسان.

 

أما بعد:

 

فإن من المسارعة إلى الخير أن يسعى الإنسان في أسباب المغفرة وهي بحمد الله كثيرة متعددة؛ فمن ذلك: استغفار الله -عز وجل- بصدق، قال تعالى عن نوح -عليه الصلاة والسلام-: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا) [نوح: 10]، وقال عز وجل: (وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللّهَ يَجِدِ اللّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا) [النساء: 110].

 

والاستغفار والتوبة في مواسم الخيرات لها أثر عظيم في صلاح القلب، قال بعض السلف: "إنما معول المذنبين البكاء والاستغفار، فمن أهمته ذنوبه أكثر لها من الاستغفار"، وقال عز وجل: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ) [غافر: 55].

 

ومما ينبغي المسارعة إليه وهو من أسباب المغفرة: توحيد الله بالعبادة، قال عز وجل: (إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء) [النساء: 48]، ولقد جمع الله بين التوحيد والاستغفار في قوله عز وجل: (فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ) [محمد: 19].

 

ومن أسباب المغفرة: خشية الله بالغيب، قال عز وجل-: (إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بِالْغَيْبِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ) [الملك: 12].

 

ومن أسباب مغفرة الله: حسن الوضوء، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره"، وعن عثمان -رضي الله عنه-: أنه توضأ ثم قال: "رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- توضأ مثل وضوئي هذا، ثم قال: "من توضأ هكذا غفر له ما تقدم من ذنبه"، وفي رواية: أنه توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: "من توضأ مثل وضوئي هذا، ثم أتى المسجد فركع ركعتين غفر له ما تقدم من ذنبه".

 

ومن أسباب المغفرة التي يتهاون بها كثير من الناس: إجابة المؤذن، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من قال حين يسمع المؤذن أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا؛ غفر له ذنبه" (رواه مسلم).

 

ومن ذلك: موافقة الملائكة في التأمين بعد الفاتحة، قال النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا قال القارئ: (غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ) [الفاتحة: 7]، فقال من خلفه: "آمين، فوافق قوله قول أهل السماء غفر له ما تقدم من ذنبه".

 

ومن ذلك: موافقة الملائكة في التحميد بعد الركوع، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إذا قال الإمام سمع الله لمن حمده فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه".

 

ومن ذلك الاستماع والانصات حال الخطبة يوم الجمعة، قال صلى الله عليه وسلم: "من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فدنى واستمع وأنصت؛ غفر له ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام، ومن مس الحصى فقد لَغَا".

 

ومن أسباب المغفرة: الصيام والقيام في رمضان، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه".

 

ومن ذلك: ذكر الله من تسبيح وتحميد ونحوهما، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة غفرت له ذنوبه وإن كانت مثل زبد البحر".

 

ومن ذلك: الحلق في الحج والعمرة، قال صلى الله عليه وسلم: "اللهم اغفر للمحلقين" قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: "اللهم اغفر للحلقين" ثلاثا، قالوا: يا رسول الله والمقصرين؟ قال: "والمقصرين".

 

ومن أسباب المغفرة: صفاء القلوب ونظافتها من الشحناء، قال صلى الله عليه وسلم: "تعرض الأعمال في كل يوم اثنين وخميس فيغفر الله -عز وجل- في ذلك لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا إلا امرئ كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقال: اتركوا هذين حتى يصطلحا".

 

ومن ذلك: العفو والصفح، قال عز وجل: (وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [النور: 22].

 

ومن ذلك: الرحمة بالحيوان؛ كما أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عن قصة من سقى الكلب فشكر الله له فغفر له؟

 

اللهم إن مغفرتك أوسع من ذنوبنا، فاغفر لنا يا خير الغافرين.

اللهم إن رحمتك أرجى عندك من أعمالنا فارحمنا يا أرحم الراحمين.

 

 

المرفقات

.. لمن تكون وهذه أسبابها

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات