المسجد الأقصى وتاريخ الصراع عليه - خطب مختارة

ملتقى الخطباء - الفريق العلمي

2018-05-15 - 1439/08/29
التصنيفات:

اقتباس

لم تعد قضية القدس قضية ثانوية في حياة المسلمين، بل أصبحت -على مر العقود- قضيتهم المحورية التي هي أساس الصراع العالمي ما بين المسلمين والصليبيين واليهود، فهي محور التحركات الغربية، وهي المحرك الأساسي لأوراق الصراع على منضدة العداوة الأبدية بين المسلمين واليهود، وليس غريبًا أن تكون كذلك وهي بقعة مباركة مسلوبة منذ أكثر من سبعين عامًا، دفع المسلمون في سبيل تحريرها دماءهم وأنفسهم وأموالهم ، ولا يزالون يدفعون حتى هذه اللحظة..

لم تعد قضية القدس قضية ثانوية في حياة المسلمين، بل أصبحت -على مر العقود- قضيتهم المحورية التي هي أساس الصراع العالمي ما بين المسلمين والصليبيين واليهود، فهي محور التحركات الغربية، وهي المحرك الأساسي لأوراق الصراع على منضدة العداوة الأبدية بين المسلمين واليهود، وليس غريبًا أن تكون كذلك وهي بقعة مباركة مسلوبة منذ أكثر من سبعين عامًا، دفع المسلمون في سبيل تحريرها دماءهم وأنفسهم وأموالهم ، ولا يزالون يدفعون حتى هذه اللحظة.

 

كان المسجد الأقصى على مرِّ التاريخ مسجداً للمسلمين من قبل أن يوجد اليهود ومن بعد ما وجدوا؛ فإبراهيم عليه السلام هو أول من اتخذ تلك البقعة مسجداً، وقد قال الله -تعالى- عنه (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِياًّ وَلاَ نَصْرَانِياًّ وَلَكِن كَانَ حَنِيفاً مُّسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ المُشْرِكِينَ )[آل عمران: 67]، وليس لبني إسرائيل يهوداً ونصارى علاقة بالمسجد الأقصى إلا في الفترات التي كانوا فيها مسلمين مع أنبيائهم المسلمين عليهم السلام، أما بعد كفرهم بالله -تعالى-، وشتمهم إياه، وقتلهم الأنبياء فقد انبتت علاقتهم بهذا المسجد الذي تحول إلى إرث المسلمين المؤمنين بجميع الأنبياء -عليهم السلام-.

 

ولكن اليهود والنصارى في هذا الزمن لا يسلمون بذلك، ويحاربون المسلمين عليه؛ إذ يعتقد اليهود أن بناء الهيكل الثالث سيخرج ملكاً من نسل داوود عليه السلام، يحكمون به العالم، ويقتلون غير اليهود، كما يعتقد النصارى أن نزول المسيح سيكون في الأرض المباركة، وأنهم سيكونون أتباعه، ويقتلون به غير النصارى؛ فالصراع على بيت المقدس هو صراع ديني عقائدي، يعتقد صهاينة اليهود والنصارى أنهم لن يستطيعوا حكم العالم إلا بعد بناء الهيكل فيه؛ ولذا فلن يتنازلوا عنه مهما كلف الأمر.

 

وأما الملاحدة والعلمانيون من بني إسرائيل فيرون أن هذه العقائد الدينية التي تحرك صهاينتهم فرصة سانحة لإقناع شعوبهم وتحريكهم نحو استعمار منطقة الشرق الإسلامي، وبسط نفوذهم فيها؛ لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية بهذه المعتقدات.

 

والعجيب أن الأهداف الصهيونية الدينية والأهداف العلمانية عند اليهود والنصارى قد التقت على هذه البقعة المباركة، واتفقت على لزوم السيطرة عليها، وكل واحد من الفريقين وإن كانت له مسوغاته ومشاريعه فإنه يدعم الفريق الآخر ويؤيده. بخلاف المسلمين فإن العلمانيين منهم يريدون التخلي عن الأرض المباركة، وبيعها ومسجدها للأعداء بثمن بخس، بل بلا ثمن، ويحاربون من لا يوافقهم في خيانتهم بلا هوادة.

 

إن الأرض المباركة هي أرض الله -تعالى-، ومسجدها أقيم لتوحيده سبحانه، وليس من حق أحد -كائنا من كان- أن يتنازل عن شيء منها للأعداء؛ فهي ملك لله تعالى، وأمانة عند المسلمين، ولن تحرر من رجس اليهود إلا بالتزام دين الله -تعالى-، وتحكيم شريعته، والتوبة من الذنوب والمعاصي التي هي سبب الذل والهوان المضروبين على المسلمين.

 

إن الأرض المباركة بمسجدها المقدس لن تحررها مؤتمرات تقام هنا أو هناك، يعقدها من سعروا الحروب لإشباع نزواتهم؛ فاستعمروا البلدان، وخربوا العمران، ونهبوا الثروات، وقتلوا الرجال والنساء والولدان.. هم الخصم في مؤتمراتهم وهم الحكم، وهم من يملون الاتفاقيات، ويشترطون الشروط، ويفرضون إرادتهم الظالمة بالقوة والبطش والتخويف والتهديد، ما يعقدون مؤتمراتهم إلا طمعاً في تنازلات جديدة، ولن يكون حظ المسلمين من مؤتمرهم الأخير إلا كحظهم من اتفاقات مدريد وأسلو وغيرها من مؤتمرات الأعداء.

 

لن ينال المسلمون منها إلا تكريس الاحتلال، ومكافأة الظلمة، وجلد الضحية، وتشريع الفساد في الأرض؛ فلا أمل فيهم ولا في مؤتمراتهم، وإنما الأمل في الله -تعالى-، ثم في رجال مؤمنين مرابطين في الأرض المباركة، قد تحملوا عن الأمة كلها مسئولية الدفاع عن المسجد الأقصى، ففدوه بدمائهم وأبنائهم وأموالهم..

 

ما وهنت لهم عزيمة، ولا لانت لهم عريكة، جوعهم أهل الأرض على ما اختاروا فصبروا وما ضجروا.. هدم اليهود ديارهم، وأتلفوا زروعهم، وفعلوا بهم ما لا يحتمله غيرهم، وهم صابرون صامدون مرابطون، فلهم على المسلمين حق الدعاء والتضرع بأن يفرج الله -تعالى- كربتهم، ويقوي عزيمتهم، ويربط على قلوبهم، وينصرهم على أعدائهم، ويحرر الأقصى على أيديهم (وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الله العَزِيزِ الحَكِيمِ)[آل عمران:126].

العنوان
الانتصار للأقصى وحراسه 2010/03/25
الانتصار للأقصى وحراسه

لو حقق اليهود مرادهم بهدم المسجد الأقصى، وبناء هيكلهم -وهم عازمون على ذلك لا يتراجعون عنه إلا مِنْ عجز- فإن هذه الكارثة ستكون عارًا على المسلمين كلهم لا يمحوه التاريخ، ولا يُنسى بتعاقب الأزمان، كما لم يَنس المسلمون على مرِّ القرون تدنيس الصليبيين لبيت المقدس في القرن الخامس الهجري...

المرفقات

1168

العنوان
طبيعة الصراع على بيت المقدس 2010/01/06
طبيعة الصراع على بيت المقدس

.. واستقر الحكم بعد حروب كثيرة للرومان على بيت المقدس، فاسترضوا بني إسرائيل، وتقربوا إليهم، ولكن بني إسرائيل تمادوا في البغي والظلم فبعث الله تعالى فيهم زكريا ويحيى عليهما السلام، وكان زكريا رئيس المسجد أو الهيكل، وهو الذي كفل مريم عليها السلام المنذورة لخدمة الهيكل، ومن مريم جاء المسيح عيسى عليه السلام بلا أب بمعجزة ربانية مذكورة في القرآن ..

المرفقات

الصراع على بيت المقدس

الصراع على بيت المقدس - مشكولة

العنوان
الإسراء والقدس 2013/03/10
الإسراء والقدس

وسرعان ما أنجز الله وعده، وأكرم عبده، فدعاه لضيافته ومكافأته، فزينت له الأرض، وسخرت له السماء، ورحَّب به الملأ الأعلى، فأعطاه وأولاه وقربه منه وناجاه، فكان الإسراء إلى بيت المقدس، والمعراج إلى السماوات العُلا من...

المرفقات

والقدس

العنوان
حتى لا ننسى قدسنا السليب 2012/07/17
حتى لا ننسى قدسنا السليب

القدس في خطر حقيقي يتهدد تاريخها وحاضرها ومستقبلها، ويتهدد مقدساتها عامة والأقصى المبارك خاصة، ويتهدد الإنسان ودينه ولقمة عيشه، إنها تسير في طريق التهويد اسمًا ورسمًا؛ لأنها بإجماع يهود الأرض يجب أن تكون عاصمة أبدية لدولتهم اللقيطة. والمسجد الأقصى الأسير في خطر أشد، فهو محاصر بحزام استيطاني يهودي؛ فهو شبه منقطع عن الامتداد السكاني المسلم من حيث المكان والمباني والكثافة السكانية، ومن جانب ..

المرفقات

لا ننس قدسنا السليب

العنوان
تهويد القدس 2010/03/20
تهويد القدس

ومن آخر جرائمهم في حق المسجد الأقصى, وحق المدينة المقدسة, بل في حق الشعور الإسلامي عامة: بناء معبد يهودي أسموه (الخراب) وهو فعلا خراب على اسمه, خراب للقيم, وخراب للمتعبدات والمقدسات على بعد أمتار من المسجد الأقصى, والذي استغرق بناؤه عدة سنين, ورصدت له ميزانية بقيمة اثني عشر مليون دولار, تقاسمتها الحكومة الإسرائيلية ..

المرفقات

1143

العنوان
واقع لا خيال 2012/02/15
واقع لا خيال

قبل أن نُسقط أمريكا وإسرائيل بالمسيرات والشعارات فلنسقط عصب حياتها وهو الاقتصاد، ولكي تظهر جديتنا في نصرة إخواننا، فإن أعظم ما يقهر الأعداء ويفتّ من عزمهم هو سلاح المقاطعة، فلنتواصى من هذه اللحظة على مقاطعة أي منتج يهودي أو أمريكي تنتجه شركات أمريكية أو تملك أصوله نريد مقاطعة جادة لا تقطعها شهوات نفس أو ضغط زوجة وأولاد، نريد مقاطعة جادة تنبعث من عقيد الولاء والبراء، ويحركها الشعور بآلام وآمال المسلمين. ماذا لو ضحينا بشهواتنا وتسامينا على ملذاتنا فاستغنينا عن منتجات الأعداء ولو لمدة مؤقتة ..

المرفقات

لا خيال

العنوان
نداء القدس ودروس التاريخ 2010/03/18
نداء القدس ودروس التاريخ

إنها ليست ورقة باهتة يلقى بها على موائد المفاوضات.. إنها قضية كبرى تتمرد على الوقت الذي تحصره كتابة سياسية أو تحليل آلي، إنها بقعة مباركة من أرض الله وديار المسلمين تمتد في تاريخ الأمة الإسلامية جمعاء، وتتصل بجذورها وضمائر أجيالها .. إنْ قصَّر مسئول أو تقاعس جيل؛ فإن القضية أكبر من ذلك وأكبر، إنه نداء متصل من أجل إنصاف القضية وإقرار العدل على الأرض والشعب والقضية ..

المرفقات

1141

العنوان
القدس والمسجد الأقصى 2010/03/20
القدس والمسجد الأقصى

كان أول عهد القدس بالفتح الإسلامي في عهد الفاروق رضي الله عنه, ورفض أهلها إلا أن يسلموا مفتاح المدينة لعمر بن الخطاب شخصياً, فلما جاءه الخبر ركب إليهم, ولم يبدل من مظهره ولا من مركبه؛ لأن عزة الإسلام كانت تملأ قلبه, فتنعكس على محياه هيبة وإجلالاً، فَقَدِمَ عليهم بثوبه المرقع آخذاً بلجام دابته التي يركب عليها مولاه، وهو يخوض في الطين رضي الله عنه ..

المرفقات

1144

العنوان
المسجد الأقصى فضله ومكانته 2010/03/21
المسجد الأقصى فضله ومكانته

وقد ثبت ثبوتاً قطعياً أن بين بناء البيت الحرام والمسجد الأقصى أربعين عاماً، ومن المعلوم أن بين إبراهيم -عليه السلام باني الكعبة- وبين سليمان -عليه السلام- ما يقارب الألف عام؛ مما يؤكد قطعاً أن المسجد الأقصى بُنِي قبل سليمان بمئات السنين. وإنما كان له شرف إعادة البناء والتجديد؛ كما فعل ذلك أولياء الله من رسله وأنبيائه بمساجد الله ومواضع عبادته، وكما فعل عمر بن الخطاب ومن بعده من خلفاء الإسلام

المرفقات

1154

العنوان
القدس أمانة 2010/03/18
القدس أمانة

إنَّ شأنَ القدسِ شأنُ المسلمين كلِّهم بنصِّ كتابِ اللهِ وسنّة رسولِه؛ فلِكلِّ مسلمٍ حقٌّ في تلك الأرضِ المباركة، يقابِلُه واجِبُ النُّصرةِ بكلِّ صوَرِه؛ فالحجَّة تبقى قائمةً معَ الحقِّ وأهلِه، وعلى الظلمِ وأهلِه إلى يَومِ الدّين. ولعلَّ في استقبالِ بيتِ المقدِس -أوّلاً- تنبِيه المسلمِين إلى ما يجِبُ عليهِم القِيامُ به نحوَ بيتِ المقدِس مِنَ الحِفاظِ عليه مِن أن يُدَنَّسَ برِجسِ الوثنيّة أو المعاصِي، ولِتبقَى هذه المسألةُ خالدةً في أذهان المسلمين حتى لا تنسَى ..

المرفقات

1139

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات