المرأة في ظل الجاهلية القديمة والحديثة [1/2]

فريق النشر - ملتقى الخطباء

2021-03-09 - 1442/07/25

اقتباس

المرأة في ظل الجاهلية القديمة والحديثة [1/2]

 

 

عبد الرحمن بن علي إسماعيل

 

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله عليه الصلاة والسلام، وبعد:

يمكن إبراز قصور المناهج البشرية وضررها من خلال موقف البشرية قديماً وحديثاً من قضية المرأة، وتحديد مركزها في المجتمع، وبيان علاقة الرجل بها، ووظيفتها في هذه الحياة، وكيف تخبطت البشرية قديماً وحديثاً في ذلك، وما ذاقته المرأة والمجتمع من الويلات والنكبات في ظل قرارات البشر، وآرائهم القاصرة، وأفكارهم البعيدة عن الصواب ليكون ذلك مثالاً يقاس عليه غيره من المناهج الأخرى، التي يعجز العقل عن الوصول إلى الصواب فيها، ولنبدأ من ذلك بموقف الجاهلية قديماً من المرأة، وكيف تعاملت البشرية معها في العصور السابقة؟

إن من المناسب في هذا المقام إبراز حال المرأة في ظل الجاهلية والأنظمة البشرية،  سواء منها القديم أم الحديث، وبيان التخبط الذي تعيشه الجاهلية والتناقض والاضطراب، حيث لم تستقر الجاهلية على حال في موقفها من المرأة، بل تغلبت الأهواء والعواطف بآراء الرجال في تحديد المركز الصحيح للمرأة في المجتمع، ويتضح ذلك من خلال المواقف الآتية:

 

المرأة عند الفرس:

كانت المرأة في شريعة " مزدك" مباحة كالمتاع حتى صار الرجل لا يعرف ولده، والولد لا يعرف أباه، وحاول " مزدك " أن يفلسف مذهبه حيث يرى أن أكثر ما بين الناس من شحناء وسفك دماء سببه النساء والأموال، فأحل النساء والأموال، وجعل الناس شركة فيها كالماء والنار والكلأ. (1)

 

وكان قدماء الفرس يبيحون للرجل أن يتزوج بابنته وأخته ويبيحون الأمهات والجمع بين الأختين، على أن تعدد الزوجات كان مباحاً أقرته شريعة "زراد شت" كما أباحت التسري واتخاذ الحظايا والخليلات، وكان الحجاب شديداً على نساء الطبقة الراقية، أما الفقيرات فكنّ حرات في التنقل، وكذلك الخليلات , لأن المفروض فيهن أنهن يرفهن عن سادتهن وضيوفهم، أما البنات فكانت ولادتهن تجلب اللوعة والحسرة، لأنهم يربونهن لمنزل رجل آخر يجني الفائدة (2)، وكان الأفراد المتعصبون في الديانة  " الزرادشتية " يحقرون شأن المرأة، ويعتقدون أنها سبب هيجان الشرور التي توجب العذاب والسخط لدى الإله، ولذا يوجبون عليها أن تعيش تحت أنواع الظلم، وكانت المرأة في مذهب فارس القديم تحت سلطة الزوج حتى إنه يتصرف فيها كما يتصرف بماله ومتاعه وله أن يحكم بقتلها(3).

 

المرأة عند اليونان:

كان اليونانيون ينظرون إلى المرأة كمتاع يعرضونها في السوق للبيع ويبيعونها، وكان هذا من حقوق الأزواج، بل كانوا يعتبرون المرأة رجسا من عمل الشيطان، ولذا فهن محرومات من حقوق الإنسانية، وكانوا يعتقدون أن المصائب والفشل في نيل المطلوب بسبب غضب الآلهة عليهم؛ فكانوا يقدمون البنات قربانا لألهتهم، ويلجأون إليها بهذه الوسيلة في رفع المصيبة.

حتى إن التاريخ يروي لنا إنه في إحدى المعارك الحربية اضطروا إلى البقاء في ساحل البحر قرابة ثلاثة أشهر بسبب تغير الجو ولم يقدروا على ركوب السفن، فشكوا ذلك إلى رئيس الكنيسة وطلبوا منه معالجة الأزمة، فحكم بتقديم ابنة "أجاممنون" إمبراطور اليونان قربانا للآلهة، بل كانوا يسمحون للمرأة أن تتزوج بأزواج متعددين كما شاءت (4)، بل لم يجد سقراط حرجا أن يقرض الرجل أصدقاءه زوجته، وأكد أفلاطون أن الواجب أن يتداول الرجال النساء كما يتداولون الحاجات، وكان الزوج في قوانين اسبرطة يمتع زوجته رجلا آخر بإذن منه، ويدفعها للاستبضاع لرجل آخر، على أن يكون الولد للزوج، وإضافة إلى ذلك كان قدماء اليونان يبيعون النساء في الأسواق ويبيحون التعدد بغير حساب (5)، وفي حضارة اليونان شاعت الفاحشة بين الرجال والنساء حتى أصبح الزنا أمراً مألوفاً، وانتشرت دور البغاء، وتبوأت العاهرات والمومسات مكانة عالية، واتخذ الأدباء والشعراء والفلاسفة مكانهم في الجو الخانق، فجعلوا بيوت الدعارة مركزاً لهم، ثم وصل التدهور إلى انتشار جريمة اللواط بين الرجال والشباب.

 يقول سقراط " إن وجود المرأة أكبر منشأ ومصدر للأزمة والانهيار في العالم، وأن المرأة تشبه الشجرة المسمومة ظاهرها جميل ولكن عندما تأكل منها العصافير تموت حالاً " ونتيجة ذلك انهارت الإمبراطورية العظيمة وكأن لم يكن لها شأن في يوم من الأيام (6).

المرأة عند الرومان:

ولم تكن المرأة في الدولة الرومانية أحسن من غيرها في ظل الجاهلية، فقد كانت أقبح حالا وأكثر ذلة، لأن قدماء الرومان كانوا يعتقدون أن المرأة أداة الإغواء ووسيلة الخداع وإفساد قلوب الرجال، ولذا كانوا ينظرون إليها نظرة احتقار، ويفرضون عليها عقوبات متنوعة، ومن أغرب ما يروي التاريخ في ذلك: أن الرومان عقدوا مؤتمراً لبحث شؤون المرأة وانتهى إلى القرارات الآتية:

1.   أن المرأة ليس لها نفس، ولذا فإنها لا تستطيع أن تنال الحياة في الآخرة.

2.   يجب على المرأة ألا تأكل اللحم وأن لا تضحك، و يجب عليها أن لا تتكلم.

3.   أن المرأة رجس من عمل الشيطان، تستحق الذل والهوان في المجتمع.

4.   على المرأة أن تقضي حياتها في طاعة الأصنام وخدمة الزوج.

وهكذا انطلق الرومان في تطبيق هذه القرارات حتى كانوا يضعون قفلاً على فم المرأة لمنعها حتمياً من الكلام، وتعيش هكذا في المنزل وتمشي في الشوارع وعلى فمها قفل من حديد يسمى "موزلير"، وأما تعدد الزوجات فقد كان ممنوعا في شريعتهم إلا أنه كان شائعاً بينهم، لأن أحد الملوك أصدر قانوناً بإباحة التعدد بدون تحديد عدد، حتى جاء" كوستنيان "فوضع قانونا يمنع ذلك عودة إلى التقاليد القديمة، ولم يمتنع الناس من ذلك.

وكانت الزوجة ملزمة باعتناق دين زوجها فور إتمام الزواج، بل كانت التقاليد تعطي الزوج سلطة قتل الزوجة (7).

لقد كان الرومان ينظرون للمرأة أنها شر يجتنب، وإن كانت مخلوقة للمتعة، وكان الرجل يملك مالها ويقيم عليه وصياً قبل موته، إلا أنها في عصر روما الذهبي تحررت وسادت وأمسى الرجال أسارى النساء، كأنما تواضع الرجال والنساء على تبادل ما كان سائداً في القديم (8)، وكانت سلطة الأب مثل سلطة الحاكم، له الحق في بيع الأولاد أو قتلهم وتعذيبهم، وكانت النتيجة الحتمية أن اندفع تيار الفساد وجموح الشهوات وانتشرت بيوت الدعارة.

 والصور التي تتظاهر بالخلاعة بين الجنسين، وراجت تجارة الخمور، فكانت نتيجة هذا الانفتاح أن تمزقت الدولة شر ممزق وانهارت شر انهيار.

تقول دائرة معارف القرن التاسع عشر: "كان النساء عند الرومانيين محبات للعمل مثل محبة الرجال له، وكن يشتغلن في بيوتهن، أما الأزواج والآباء فكانوا يقتحمون غمرات الحروب،  وكان أهم أعمال النساء بعد تدبير المنزل الغزل وشغل الصوف، ثم دعاهم بعد ذلك داعي اللهو والترف إلى إخراج النساء من خدورهن ليحضرن معهم مجالس الأنس والطرب، فخرجن كخروج الفؤاد من بين الأضلع، فتمكن الرجل لمحض حظ نفسه من إتلاف أخلاقهن وتدنيس طهارتهن وهتك حيائهن حتى صرن يحضرن المراقص ويغنين في المنتديات وساد سلطانهن، حتى صار لهن الصوت الأول في تعيين رجال السياسة وخلعهم، فلم تلبث دولة الرومان على هذه الحالة حتى جاءها الخراب من حيث تدري ولا تدري"(9)

المرأة عند الهنود:-

كان علماء الهنود الأقدمون يرون أن الإنسان لا يستطيع تحصيل العلوم والمعارف ما لم يتخلَّ عن جميع الروابط العائلية، ولم يكن للمرأة في شريعة "متو" حق في الاستقلال عن أبيها أو زوجها أو ولدها، فإذا مات هؤلاء جميعاً وجب أن تنتمي المرأة إلى رجل من أقارب زوجها, وهي قاصرة طوال حياتها ولم يكن لها حق في الحياة بعد وفاة زوجها , بل يجب أن تموت يوم موت زوجها، وأن تحرق معه وهي حية على موقد واحد، واستمرت هذه العادة حتى القرن السابع عشر، حيث أبطلت على كره من رجال الدين الهنود، وكانت تقدم قربانا للآلهة لترضى أو تأمر بالمطر أو الرزق، وفي بعض مناطق الهند القديمة شجرة يجب أن يقدم لها أهل المنطقة فتاة تأكلها كل سنة، وجاء في بعض شرائع الهندوس ليس الصبر المقدور والريح والموت والجحيم والسم والأفاعي والنار أسوأ من المرأة (10).

بل إن كتب الهنود وتاريخهم لا سيما أساطير " مانو " وهي من الشرائع الدينية الهندية تقول: " إن مانو عندما خلق النساء فرض عليهن حب الفراش والمقاعد والزينة والشهوات الدنسة والغضب والتمرد من حب الشرف وسوء السلوك" (11).

وتقول: "إن المرأة إذا خلت برجل قدر ما تنضج بيضة فهي زانية , وأن المرأة يجب أن تحرق بعد وفاة زوجها أو يحكم عليها بالموت حتى إن الاستعمار البريطاني وجد صعوبة في إزالة هذه العقيدة الوثنية منهم" (12).

في شريعة حمو رابي:-

كانت المرأة في شريعة حمو رابي تحسب في عداد الماشية المملوكة حتى إن من قتل بنتا لرجل كان عليه أن يسلم ابنته ليقتلها أو يمتلكها (13).

المرأة عند اليهود:-

كانت بعض طوائف اليهود تعتبر البنت في مرتبة الخادم، وكان لأبيها الحق في أن يبيعها قاصرة، وما كانت ترث إلا إذا لم يكن لأبيها ذرية من البنين  وإلا ما كان يتبرع به لها أبوها في حياته. ففي الإصحاح الثاني والأربعين من سفر أيوب "ولم توجد نساء جميلات كنساء أيوب في كل أرض وأعطاهن أبوهن ميراثا بين  أخواتهن"، وحين تحرم البنت من الميراث لوجود أخ لها ذكر يثبت لها على أخيها النفقة والمهر عند الزواج إذا كان الأب قد ترك عقاراً، أما إذا ترك مالا منقولا فلا شيء لها من النفقة والمهر ولو ترك القناطير المقنطرة،  وإذا آل الميراث إلى البنت لعدم وجود أخ لها ذكر لم يجز لها أن تتزوج من سبط آخر، ولا يحق لها أن تنقل ميراثها إلى غير سبطها. واليهود يعتبرون المرأة لعنة؛ لأنها أغوت آدم وقد جاء في التوراة "المرأة أمر من الموت" (14).

وكانوا يرون أن المرأة إذا حاضت تكون نجسة تنجس البيت وكل ما تمسه من طعام أو إنسان أو حيوان فيكون نجسا، وبعضهم يطردها من البيت وربما نصب لها بعضهم خيمة ويضع أمامها الطعام والماء حتى تطهر (15).

وكانت المرأة في المجتمع اليهودي تعتبر مملوكة لأبيها قبل زواجها وتشتري منه عند نكاحها لأن المهر كان يدفع لأبيها أو لأخيها على أنه ثمن شراء، ثم تصير مملوكة لزوجها وهو سيدها المطلق، فإذا مات زوجها ورثها وارثه لأنها جزء من التركة، وله أن يبيعها أو يعضلها وكان الزواج بالأخت ذائعا عندهم، ثم بعد ذلك حرموا الأصول والفروع، وكان طبيعياً أن المرأة التي تورث كالمتاع لاحق لها في الميراث، والزوجة لا نصيب لها من تركة زوجها بل ظلت جزءاً من متاعه يرثها ذوو قرباه  (16).

المرأة عند النصارى:-

ساهمت المرأة في خدمة المسيحية في التبشير، وقد اعترف بهن قسيسات واحتملن العذاب راضيات وحرمت الديانة المسيحية المحرفة التعدد والتسري، وكانت تحد من الطلاق إلا أنها لم تطلقها من سلطات الرجل ولم تحمها التعاليم المحرفة من تعسف الرجل وازدرائه، ومن العجيب أن يبحث المجتمعون في مجمع ماكون عام 581م فيما إذا كان للمرأة نفس، وهل تعد من البشر أم لا؟ ثم قالت الأغلبية الضئيلة أن لها نفسا وأنها بشر. (17)

بل يرى النصارى أن المرأة ينبوع المعاصي وهي للرجل باب من أبواب جهنم يقول ترتوليان أحد كبار القساوسة:-

"إنها مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان وأنها دافعة بالمرء إلى الشجرة الممنوعة، ناقضة لقانون الله ومشوهة لصورة الله "أي الرجل" (18)، وكان رجال الكنيسة المقدسون في نظرهم يقولون "إن المرأة مدخل للشيطان وطريق العذاب كلدغة العقرباء والبنت جندية الجحيم وعدوة الصلح وأخطر الحيوانات المقدسة". (19) 

وفي عام 1567م  صدر قرار البرلمان الاسكتلندي بأن المرأة لا يجوز أن تمنح سلطة على أي شيء من الأشياء.

وأصدر البرلمان الإنجليزي في عهد هنري الثاني ملك إنجلترا قراراً يحظر على المرأة أن تقرأ كتاب العهد الجديد "الإنجيل" لأنها نجسة.

وفي عام "1586م" عقدت الشعوب المسيحية مجمعا خصصته للبحث عن المرأة هل هي إنسان؟

وهل لها روح أم ليس لها؟

وإذا كان لها فهل هي روح إنسان أم حيوان؟

وإذا كان لها روح إنسانية فهل هي على مستوى روح الرجل أم أدنى منه؟

يقول القانون الفرنسي:-

1- ليس للمرأة أن تتصرف أي تصرف في شيء ولو كان من مالها الخاص إلا بإذن زوجها.

2- ليس لها جنسية بعد الزواج إلا جنسية زوجها.

3- فور الزواج تفقد اسم أسرتها لتحمل اسم زوجها. (20)

وجاء في الإصحاح الخامس من سفر - "البلاد بيس"- كل ما تضطجع عليه في طمثها يكون نجسا – ويقول: " كل من مس فراشها يغسل ثيابه ويستحم بالماء ويكون نجساً إلى المساء، وإذا كان على الفراش الذي جلس عليه عندما يمسه يكون نجساً إلى المساء، ويقول وإن ضجع معها رجل فكان طمثها عليه يكون نجساً سبعة أيام، وكل فراش يضجع عليه يكون نجساً " (21).

المرأة عند العرب:

وأما حال المرأة عند العرب قبل الإسلام، فقد كانت مهضومة في كثير من حقوقها، فليس لها حق في الإرث، وكان الرجل يطلق امرأته بغير عدد، كما أن التعدد لم يكن له حد معين، ولم يكن لهم نظام يمنع الزوج من النكاية بالمرأة، وليس لها حق في اختيار الزوج، ما عدا بعض الأشراف الذين ربما أحدهم يستشير ابنته في أمر الزواج، وإذا مات الرجل وله زوجة، وأولاد من غيره، فإن ولده الأكبر أحق بها من غيره، ويعتبرها إرثاً، كبقية أموال أبيه، وإذا أراد أن يعلن الزواج بها طرح عليها ثوباً، وإلا كان لها أن تتزوج بمن تشاء.

كما كان العرب يتشاءمون من ولادتها، حتى كانت بعض القبائل تقتل البنت وهي حية خشية العار والفقر، بل ربما قتل أولاده جميعاً خشية الفقر، وكل ما كانت تعتز به المرأة العربية على غيرها في تلك العصور، هو حماية الرجل لها ودفاعه عنها، وأخذ الثأر لامتهان كرامتها. (22)

الجاهلية الأولى والعبث بكرامة المرأة:

ومن خلال نظرة إجمالية لحالة المرأة في الجاهلية الأولى فإننا نلحظ أنها كانت مهانة تعيش في الحضيض، ليس لها أبسط الحقوق تُعامل بأسوأ معاملة وإن اختلفت تلك الإهانة من مكان إلى آخر، ومن حضارة إلى أخرى قلة أو كثرة، أو حصل لها شأن في بعضها، غير أن مما يلحظ في جميع المعاملات الجاهلية هو إهانة المرأة والعبث بكرامتها، وانتهاك عرضها واستخدامها للمتعة والزنا وقضاء الشهوة وإن اختلفت تلك المعاملة سوءاً من مكان لآخر، فهي تسير وفق الهوى، دون نكير، فعند العرب في الجاهلية الأولى انتشر الزنا بصورة سيئة جداً حتى كان الرجل ربما أرسل زوجته بعد أن تطهر من حيضها إلى أحد الأبطال ليطأها طمعاً في إنجاب رجل مثله، وظهر هناك المومسات الزانيات اللاتي يعلقن الرايات الحمراء على بيوتهن ليعلم حالهن، فيدخل عليهن من شاء، وكان هناك من يدخل عليها العدد المحدد من الرجال حتى إذا حملت جمعتهم ثم ألحقت الولد بمن تشاء منهم لا يقدر على الامتناع كما ورد في حديث عائشة (23).

تلخيص موقف الجاهلية القديمة من المرأة:

يمكن تلخيص موقف الجاهلية القديمة من المرأة في النقاط الآتية:

1.    أن المرأة ظلت تئن تحت وطأة الجهل بشكل رهيب جداً، فلا تكاد تفهم أبسط الأمور، ورغم شيوع الجهل عموماً إلا أن المرأة كانت من أبعد الناس عن العلم غالباً، حتى إن هنري ملك إنجلترا أصدر قراراً يحظر على المرأة قراءة الإنجيل لأنها نجسة.

2.       معاناة المرأة من الظلم والاستعباد، وأنواع التعذيب، بل كانوا يسكبون الزيت الحار على بدنها، ويربطونها بالأعمدة وراء الخيول المسرعة حتى تموت، بل صدر قرار في بريطانيا بتشكيل مجلس لتعذيب النساء عام 1500م ، ومن مواده تعذيب النساء بالنار وهن أحياء، وأما في الهند فقد كانت تحرق بعد وفاة زوجها رغماً عنها على موقد واحد هي وزوجها.

3.      حرمان المرأة من أبسط حقوق الإنسانية حتى غدت تباع وتشترى في الأسواق، وتورث، ولا يسمع لها قول، ولا يعتبر لها رأي، وكان القانون الإنجليزي حتى عام 1805م يبيح للرجل أن يبيع زوجته، وحدد الثمن بست سنوات " نصف شلن ".

4.      النظر إلى المرأة بعين الاحتقار والازدراء، بل كانت عند بعضهم مصدر لكل شر، وتعد رجساً وبلاءً، وكانت لا تعد من المواطنين في بريطانيا حتى منتصف القرن التاسع عشر، وكان القانون الفرنسي ينص على أن القاصرين هم الصبي والمجنون والمرأة حتى عدِّل عام 1938م.

5.    العبث بكرامة المرأة وعرضها، واستخدامها في اللهو والفجور، بل كان بعض العرب في الجاهلية يكرهون فتياتهم على الزنا من أجل المال، وانتشر الزنا حتى وصل الأمر أن يبعث الرجل امرأته إلى الرجل الفارس النجيب ليطأها ثم يردها إليه إذا تيقن حملها، وكان سقراط لا يجد حرجاً في أن يقرض الرجل زوجته لأصدقائه، بل أكد أفلاطون في جمهوريته أن الواجب أن يتداول الرجال النساء كما يتداولون الحاجات.

6.    التشاؤم من ولادتها وبغضها، وإقدام كثير منهم على قتلها وهي لا تزال طفلة، وكان من حق الزوج الصيني أن يدفن زوجته حية، وإذا قتل الرجل بنتاً لرجل آخر سلّم ابنته لتُقتل بدلاً عنها أو ليتملكها.

7.    اعتبار الأنوثة سبباً لسلب الأهلية، ومنعها من تولي أي سلطة على أي شيء من الأشياء، كما فعل البرلمان الاسكتلندي، حين أصدر قراراً بذلك عام 1567م.

8.    الزواج بالمحارم كالأمهات والبنات والأخوات، بل كانت المرأة شركة كالماء والكلام، وهذا عند الفرس، وكان الرجل من العرب يتزوج امرأة أبيه ويجمع بين الأختين.

9.    سوء معاملة المرأة وشدة احتقارها واعتبارها مصدر كل شر، لاسيما في  حيضها أو بعد وفاة زوجها، كما كان يفعل الهنود واليهود.

10.       التخبط في تحديد كنه المرأة، وهل هي إنسان أم لا؟! وهل لها روح أم لا؟! وهل هي إنسان أم شيطان؟! بل إن النصارى في مجمع ماكون يبحثون عام 581م هل للمرأة نفس؟! وهل تعد من البشر؟! 

 

 

----------

(1) ينظر: المرأة بين الجاهلية والإسلام  - محمد حامد الناصر 2.

(2) ينظر: المرأة بين الجاهلية والإسلام  - محمد حامد الناصر 2.

(3) ينظر: المرأة وحقوقها في الإسلام مبشر الحسيني 11.

(4) المرجع نفسه  8.

(5) ينظر: المرأة بين الجاهلية والإسلام  2.

(6) ينظر: المرأة المسلمة أمام التحديات  16، وانظر: المرأة بين الفقه والقانون – د.مصطفى السباعي  11.

(7) ينظر: المرأة وحقوقها في الإسلام.10.

(8) ينظر: المرأة بين الجاهلية والإسلام  2.

(9) ينظر: المرأة المسلمة أمام التحديات ص17.

(10) ينظر: المرأة بين الفقه والقانون: للسباعي ص14.

(11) المرأة المسلمة أمام التحديات: ص17.

(12) المرأة المسلمة أمام التحديات: 18.

(13) ينظر: المرأة بين الفقه والقانون: للسباعي ص14.

(14) ينظر: المرأة المسلمة أمام التحديات: 15.

(15) ينظر: المرأة المسلمة أمام التحديات: 18.

(16) ينظر: المرأة بين الجاهلية والإسلام: 4.

(17 ) المرجع نفسه.

( 18)  المرجع نفسه: 4.

(19)  المرجع نفسه.

(20)  ينظر: المرأة المسلمة أمام التحديات: 19.

(21)  المرأة بين الجاهلية والإسلام 5  .

(22)  ينظر:  المرأة وحقوقها في الإسلام لمبشر الحسني ص12، المرأة بين الفقه والقانون للسباعي 17، المرأة بين الجاهلية والإسلام – محمد حامد الناصر 5.

(23)  صحيح البخاري:كتاب النكاح – باب لا نكاح إلا بولي -  5/1970 برقم 4834 " أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النبي صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَتْهُ أَنَّ النِّكَاحَ في الْجَاهِلِيَّةِ كان على أَرْبَعَةِ أَنْحَاءٍ..

 

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات