المحافظة على الصلاة وعقوبة من أضاعها

محمد بن صالح بن عثيمين

2016-10-03 - 1438/01/02
عناصر الخطبة
1/فضل المحافظة على الصلاة 2/التحذير من إضاعة الصلاة والاستخفاف بها 3/التلازم بين خشوع القلب والجوارح في الصلاة والمقصود بذلك 4/بعض مظاهر وصور صلاح الصلاة 5/خيبة وحسرة المتهاونين بالصلاة والمتخلفين عنها

اقتباس

ألم تعلموا أن الصلوات الخمس مكفرات لما بينهن من صغائر الذنوب؟ ألم تعلموا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- شبهها بنهر يغتسل منه الإنسان كل يوم خمس مرات فهل يبقى بعد ذلك في جسده شيء من الأوساخ والعيوب؟ ألم تعلموا أن من ...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله الذي فرض الصلوات على عباده رحمة بهم وإحسانا، وجعلها أعظم صلة بينه وبين عباده، فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأنعم بقرب مولانا، والحمد لله الذي رتب على إقامتها سعادة وبرا وإحسانا، وتوعد من أضاعها، أن يلقى غيا وشقاء وهوانا، وذلك ليحرص العباد على فعلها، ويحذروا من التهاون بها، فما أجدرنا بالشكر وأولانا.

 

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الجواد العظيم، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي الكريم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليما.

 

أما بعد:

 

أيها الناس: اتقوا الله -تعالى-، وأَقِيمُوا: (الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا)[النساء:103].

 

عظموها؛ فقد عظمها الله إذ فرضها على نبيه -صلى الله عليه وسلم- من غير واسطة من فوق سبع سموات، هي عمود الدين، وآخر ما تفقدون من دينكم، فهل يستقيم الدين بلا عماد، وهل يبقى في الدين شيء إذا ذهب آخره؟

 

ألم تعلموا أن الصلوات الخمس مكفرات لما بينهن من صغائر الذنوب؟

 

ألم تعلموا أن النبي -صلى الله عليه وسلم- شبهها بنهر يغتسل منه الإنسان كل يوم خمس مرات فهل يبقى بعد ذلك في جسده شيء من الأوساخ والعيوب؟

 

ألم تعلموا أن من حافظ عليهن كانت له نورا في قلبه وقبره، ويوم القيامة، وكانت له حجة، وبرهانا، ونجاة من العذاب؟

 

لقد امتدح الله أباكم إسماعيل بأنه كان يأمر أهله بالصلاة والزكاة، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "من حافظ على الصلوات الخمس ركوعهن وسجودهن ومواقيتهن، وعلم أنهن حق من عند الله دخل الجنة، أو قال: وجبت له الجنة"[أبو داود(429)].

 

عباد الله: إن لكم الخير الكثير في المحافظة على الصلوات وإقامتهن، فهن عون لكم على أمـور دينكم ودنيـاكم: (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ)[البقرة: 45].

 

أيها المسلمون: لقد حذركم الله من إضاعة الصلاة، والاستخفاف بها، فقال تعالى:  (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا * إِلَّا مَن تَابَ)[مريم: 59 - 60].

 

وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "بين الرجل وبين الكفر ترك الصلاة"[مسلم (82)  الترمذي (2620) أبو داود (4678) ابن ماجة (1078) أحمد (3/370) الدارمي (1233)].

 

وقال: "من حافظ عليها يعني الصلوات كانت له نورا، وبرهانا، ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عيها لم يكن له نور، ولا برهان، ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف"[أحمد (2/169) الدارمي (2721)].

 

وقال: "أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته، فإن صلحت فقد أفلح، وأنجح، وإن فسدت، فقد خاب، وخسر"[الترمذي (413) النسائي (465) ابن ماجة (1425) أحمد (2/425)].

 

ألا وإن من أعظم صلاحها: أن يخشع فيها قلبك، وتخشع فيها جوارحك.

 

فأما خشوع القلب، فحضوره واستحضاره بأن يحرص المصلي غاية ما يقدر عليه على إحضار قلبه، واستحضاره لمعاني ما يقول ويفعل، فإن الخشوع روح الصلاة ولبها ومعناها، وإن صلاة بلا خشوع كجسد بلا روح، وكلام بلا معنى.

 

وفي الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إن الرجل لينصرف، وما كتب له إلا عشر صلاته، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها"[أبو داود (796) أحمد (4/321)].

 

يعني -والله أعلم- أن ذلك على حسب حضور قلبه فيها وإحسانها.

 

وأما خشوع الجوارح، فمعناه: أن يحرص غاية الحرص على إتباع هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في حركاته وسكناته، في ركوعه وفي سجوده، في قيامه وفي قعوده، وأن يحرص على أن لا يتحرك إلا لحاجة.

 

ألا وأن من صلاح الصلاة: أن تطمئن في القيام والقعود والركوع والسجود، فمن نقر صلاته، ولم يطمئن فيها فلا صلاة له، ولو صلى مئة مرة حتى يطمئن فيها.

 

ألا وإن من صلاح الصلاة: أن يؤديها جماعة في المساجد، فإن ذلك من واجبات الصلاة التي دل على مشروعيتها الكتاب والسنة.

 

لقد خاب قوم تهاونوا بصلاتهم حتى ثقلت عليهم، فأشبهوا بذلك المنافقين تجد أحدهم تحبسه الحاجة الدنيوية ساعة أو ساعتين أو أكثر من ذلك، ولو كانت قليلة وزهيدة، ولا يستطيع أن يصبر عشر هذا الزمن للصلاة المكتوبة الصلاة عنده أثقل من الجبال، وتنعيم بدنه، واتباع لذاته عنده هو رأس المال.

 

فما أعظم خسارته! وما أطول ندمه عند أخذ الكتب باليمين وبالشمال!.

 

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ)[البقرة: 238].

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم... الخ...

 

 

 

المرفقات

على الصلاة وعقوبة من أضاعها

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات