الله جل جلاله

ملتقى الخطباء - الفريق العلمي

2019-07-10 - 1440/11/07
عناصر الخطبة
1/ من روائع لفظ الجلالة (الله) 2/ معنى لفظ الجلالة واشتقاقه وشموليته لمعاني الألوهية وجميع الصفات 3/ اتصاف الله بصفات الإلهية والكمال 4/ ورود اسم الله في نصوص الكتاب والسنة 5/ الدعاء بلفظ الجلالة 6/ آثار الإيمان بلفظ الجلالة.

اقتباس

الله -سبحانه- هو المألوه المعبود المحبوب، والعباد مولعون بالتضرع إليه في جميع الأحوال، فإذا وقع العبد في بلاء عظيم فإنه ينسى كل شيء إلا الله، فيتوجه إليه. والله -عزَّ وجلَّ- هو المحسن إلى عباده في جميع الأحوال، والمحسن محبوب مرجوع إليه، والله -سبحانه- هو المألوه الذي تألهه القلوب محبةً وإجلالاً، وتعظيمًا ورغبةً ورهبةً...

الخطبة الأولى:

إنَّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً) [الأحزاب:70-71]، أما بعد:

 

عباد الله: ما أحوج الأمة في هذه الأزمان إلى معرفة الله الواحد الأحد، الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وأخرج المرعى، باسط الرزق، ومغدق العطاء، ومسبل الغطاء، ومرسل النعم، ودافع النقم -سبحانه وتعالى-.

أيها المؤمنون: إن من روائع ودقائق لفظ الجلالة -الله- أنه هو الذي لا يسكن العبد إلا إليه، فبه تسكن القلوب، وتفرح العقول؛ لأنه -سبحانه- الكامل على الإطلاق دون غيره، وهو الذي لا يفزع العبد ولا يلجأ إلا إليه؛ لأنه لا مجير حقيقة إلا هو، وهو الذي يلجأ إليه العبد بكل ذرة في كيانه، التجاء شوق ومحبة، فهو الكامل في ذاته وصفاته.

 

أيها المؤمنون: لفظ الجلالة مأخوذ من الإله، وهو أعرف المعارف عَلَم على ذات الله، لم يُطلق على أحد غيره، فلا يوجد أحد اسمه الله سواه، قال -سبحانه-: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) [طه: 65]، وقال: (قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى) [الإسراء 110]؛ فهو أعظم الأسماء؛ لأنه يدل على كمال الرحمة، وكمال القهر والغلبة، وكمال العظمة والعزة.

 

قال القرطبي -رحمه الله-: "وهذا الاسم هو أكبر أسمائه وأجمعها، حتى قال بعض العلماء: إنه اسم الله الأعظم، ولم يتسمَّ به غيره، ولذلك لم يُثنَّ، ولم يُجمع، وهو أحد تأويلي قوله -تعالى-: (هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا) [مريم: 65]، أي: هل تعلم من تسمَّى باسمه الذي هو (الله)، (فالله) اسم للموجود الحق الجامع لصفات الألوهية، المنعوت بنعوت الربوبية، المنفرد الحقيقي، لا إله إلا هو سبحانه".

 

والإله هو المألوه وحده، المحبوب المطاع، المستحق أن يُفرد بالعبادة، وأن يُؤلهَ ويُعبد ويُحَبّ لأجلها؛ لأنَّ له أوصافَ العظمة والكبرياء، والمتفرِّد بالقيُّومية، والربوبية، والمُلك والسلطان، ويؤله لأنَّه المتفرد بالرحمة، وإيصال النِعم الظاهرة والباطنة إلى جميع خلقه، ويؤله ويُحَبّ لأنَّه المحيط بكلِّ شيء علمًا وحُكْمًا، وحكمةً، وإحسانًا ورحمة، ويؤله لأنَّه المتفرّد بالغنى المطلق التام من جميع الوجوه؛ فلا غنى لأحد عن كرمه طرفة عين، (وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) [القصص: 70].

 

والله -سبحانه- هو النور، وحجابه النور، احتجب عن العقول بشدة ظهوره، واختفى عنها بكمال نوره. عن أبي ذر قال: سألت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- هل رأيت ربك؟ قال: "نُورٌ أنَّى أرَاهُ" (مسلم). ووصف النبي -صلى الله عليه وسلم- ربه بقوله: "حِجَابُهُ النُّورُ، لَوْ كَشَفَهُ لأَحْرَقَتْ سُبُحَاتُ وَجْهِهِ مَا انْتَهَى إِلَيْهِ بَصَرُهُ مِنْ خَلْقِهِ" (مسلم).

 

والله -سبحانه- هو المألوه المعبود المحبوب، والعباد مولعون بالتضرع إليه في جميع الأحوال، فإذا وقع العبد في بلاء عظيم فإنه ينسى كل شيء إلا الله، فيتوجه إليه.

 

والله -سبحانه- هو المألوه الذي تألهه القلوب محبةً وإجلالاً، وتعظيمًا ورغبةً ورهبةً؛ ولهذا قال ابن عباس -رحمه الله-: "الله ذو الألوهية والعبودية على خلقه أجمعين". فالله -عزَّ وجلَّ- هو المعبود المستحق لإفراده بالعبادة؛ لما اتصف به من صفات الكمال والجلال والجمال.

 

والله -عزَّ وجلَّ- هو المحسن إلى عباده في جميع الأحوال، والمحسن محبوب مرجوع إليه: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 21-22]، فسبحان من تفزع إليه الخلائق عند النوائب، المنعم عليهم بصنوف النعم، وصدق -سبحانه- إذ يقول: (وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ) [النحل: 53].

 

وقد قامت كلمة التوحيد في الإسلام على معنى الألوهية، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "(لا إله إلا أنت) فيه إثبات انفراده بالإلهية، والألوهية تتضمن كمال علمه وقدرته، ورحمته وحكمته، ففيها إثبات إحسانه إلى العباد، فإن الإله هو المألوه، والمألوه هو الذي يستحق أن يُعبَد، وكونه يستحق أن يُعبَد هو بما اتصف به من الصفات التي تستلزم أن يكون هو المحبوب غاية الحب، المخضوع له غاية الخضوع، والعبادة تتضمن غاية الحب بغاية الذل".

 

عباد الله: إن اسم (الله) جامع لمعاني الألوهية كلها، وهي جميع أوصاف الكمال، مثل: (الحميد المجيد)، فإن (الحميد) الاسم الذي دل على جميع المحامد والكمالات لله، و(المجيد) الذي دلَّ على أوصاف العظمة والجلال، ومثل: (الحي القيوم)، فإن (الحي) من له الحياة الكاملة العظيمة الجامعة لجميع معاني الذات، و(القيوم) الذي قام بنفسه، واستغنى عن جميع خلقه، وقام بجميع الموجودات، فهو الاسم الذي تدخل فيه صفات الأفعال كلها.

 

عباد الله: لقد أثنى الله -تبارك وتعالى- على ذاته العلية، فوصف نفسه بأنه الله والإله، وقد ذُكر اسم (الله) في القرآن في ألفين وسبعمائة وأربعة وعشرين موضعًا، وهو اللفظ الذي تضاف إليه كل الأسماء الحسنى، ولا يُضاف هو إلى غيره، ولذلك قال -تعالى-: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [الأعراف: 180]، وقال -سبحانه- يمجد ذاته العلية: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ * هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [الحشر:22- 24].

 

وقد وصف نبينا محمدٌ -صلى الله عليه وسلم- ربه بهذا الاسم، وهو أعرف الخلق به، فوصفه بلفظ الجلالة (الله، والإله) في عدد كبير من أحاديثه، ومن ذلك ما صح عن أبي موسى الأشعري قال: قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِأَرْبَعٍ: "إِنَّ اللَّهَ لاَ يَنَامُ، وَلاَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنَامَ" (مسلم).

 

وكان النبي -صلى الله عليه وسلم- يناجي ربه مثبتًا له اسم الإله، والرب، والله، عن شَدَّاد بْن أَوْسٍ -رضي الله عنه- عَنِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ" (البخاري).

 

وعلّم النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابه الالتجاء إلى الله، والاحتماء به عند الشدائد، والإلحاح عليه بأسمائه الحسنى، فعن عَبْد اللَّهِ بن مَسْعُودٍ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَا أَصَابَ مُسْلِمًا قَطُّ هَمٌ أَوْ حُزْنٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ بَصَرِي، وَجِلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَ حُزْنِهِ فَرَحًا" (أحمد، وصححه الألباني).

 

واعلموا -أيها الناس- أن الله -سبحانه- هو المتفرد بالنعم، وكشف النقم، وإعطاء الحسنات، ومغفرة السيئات، وكشف الكربات، وستر الزلات، كما قال -سبحانه-: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) [يونس: 107]؛ فهو الإله الحق الذي سكنت إليه العقول، واطمأنت بذكره القلوب، (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28].

 

فيا سعادة من وصل إلى ساحل بحر معرفته، ورأى عظمة ذاته، وأسمائه وصفاته، وأبصر جماله وجلاله وكماله، وشاهد آلاءه وإحسانه وأفعاله، فمجَّده بلسانه، وعظَّمه في قلبه، وشكره بجوارحه، وتلذَّذ بعبادته وطاعته.

 

اللهم عرّفنا بك فلا ننساك، وارزقنا حبك، والشوق إلى لقاك.

 

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم..

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسّلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أمّا بعد:

 

فاتقوا الله -عباد الله- ولا تغفلوا عن سؤال ربكم ودعائه باسمه (الله)، فإنه أكثر ما يُدعى به، سواء بلفظ: يا الله، أو بلفظ: (اللَّهم)، ومعنى: اللَّهم، يا الله، يا من لك كل كمال وكل جلال، ولهذا لا تُستعمل إلا في الطلب، فلا يقال: اللَّهم غفور رحيم، بل يقال: اللَّهم اغفر لي وارحمني، وقد كان الرسول -صلى الله عليه وسلم- يدعو ربه به كثيرًا بقوله: "اللَّهم".

 

وعن رافع بن خديج -رضي الله عنه- أن النبي-صلى الله عليه وسلم- قال: "اكْشِفِ البَاسْ رَبَّ النَّاسْ، إِلَهَ النَّاسْ"(ابن ماجه). وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "اللهمَّ أَنْتَ المَلِكُ، لاَ إِلَهَ لِي إِلاَّ أَنْتَ" (مسلم).

 

وقد ثبت دعاء الله باسميه الله والإله، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَة الأَسْلَمِيِّ، عَنْ أَبِيه قَالَ: سَمِعَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- رَجُلاً يَدْعُو وَهُوَ يَقُولُ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ، فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ سَأَلَ اللَّهَ بِاسْمِهِ الأَعْظَمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ، وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى" (الترمذي).

 

عباد الله: إذا عرف المؤمن معنى هذا الاسم العظيم، فإنه يطبع في القلب معاني عظيمة وآثارًا جليلة من أهمها:

محبة الله -عز وجل- محبة عظيمة تتقدم على محبة النفس، والأهل، والولد، والدنيا جميعًا؛ لأنه المألوه المعبود وحده.

 

ومنها: تعظيم الله وإجلاله، وإخلاص العبودية له وحده، والشعور بالاعتزاز به والتعلق به وحده، وسقوط الخوف والهيبة من الخلق والتعلق بهم.

 

ومن أعظم آثار الإيمان بالله رب العالمين: طمأنينة القلب وسعادته، وأنسه بالله -عز وجل-، قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-: "فإن اللذة والفرحة، وطيب الوقت، والنعيم الذي لا يمكن التعبير عنه إنما هو في معرفة الله -سبحانه وتعالى- وتوحيده والإيمان به، وانفتاح الحقائق الإيمانية والمعارف القرآنية.

 

وختامًا -أيها المسلمون- إن الله هو الإله الحق الذي تألهه القلوب: محبةً وإنابةً، وإجلالاً وإكرامًا وتعظيمًا، وذلاً وخضوعًا، وهو الذي يربّي عبده، فيعطيه خَلْقَه، ثم يهديه إلى مصالحه، فلا إله إلا هو، ولا رب غيره.

 

اللهم املأ قلوبنا ثقة بك، وطمأنينة بك، وتوكلاً عليك، وحبك لك.

 

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه..

 

المرفقات

الله جل جلاله

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات