الله الخبير

عبد العزيز بن عبد الله السويدان

2017-05-08 - 1438/08/12
عناصر الخطبة
1/ تأملات في معاني اسم الله الخبير 2/ الفرق بين العلم والخبر 3/ عظمة الخبير في تقديره للأمور 4/ آثار الإيمان باسم الله الخبير.

اقتباس

وليتذكر أيضاً كونه خبيراً فيما قدَّره لهم من فقر وغنى، وشدة ورخاء، وصحة وأسقام؛ فإنه يعلم بخبره بهم ما يصلحهم، وبذلك يبطل السَّخط على القدر، فإن الخبير يقدر لا عبثًا ولا ظلمًا ولا بخسًا حاشاه سبحانه، بل يقدِّر بإحاطته الكاملة بمصالح العباد قديمًا وحاضرًا ومستقبلاً.

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71].

 

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

يقول الله سبحانه: (وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) [الأنعام:18]، ويقول سبحانه: (وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) [الأنعام: 73]، وقال جل وعلا: (لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الأنعام: 103]، ويقول سبحانه: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ) [سبأ:1]، ويقول سبحانه وتعالى: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَن بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) [التحريم:3].

وقال -عز وجل-: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الملك:14].

 

الخبير صيغة مبالغة مشتقة من الخبرة، أي: العلم بحقائق الأشياء، قال ابن منظور في لسان العرب: "الخبير من أسماء الله -عز وجل- فهو العالم بما كان وما يكون، والخبير هو الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، ولا تتحرك حركة إلا يعلم مستقرها ومستودعها، ولا دابة في ظلمات الأرض ولا في أعماق المحيطات إلا يعلم مُدخلها ومخرجها".

 

والخبير هو العالم بكل شيء، والمطلع على حقيقته؛ فإن الفرق بين العلم والخبر أن الخبر هو العلم بكُنْه المعلومات على حقيقتها، ففيه معنى زائد عن العلم، وعندما يقول الله تعالى (وَاللّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) أي: أن الله يعلم العمل، وكيف يكون العمل، ويعلم ما وراء العمل من نوايا ومقاصد.

 

قال الطبري: "والله ذو خبرة وعلم بأعمال عبيده وهو بجميعها محيط لا يخفى عليه شيء"، الخبرة أبلغ من العلم؛ لأنها علم وزيادة، فالخبير بشيء هو من علمه وقام بمعالجته وتبين خصائصه وجرَّبه وامتحنه، فأحاط بتفصيله الدقيقة، وأدرك حقيقته، وألَمَّ بأصل مكوناته، فالعلم نظري، والخبرة عملية؛ فالخبير بالضرورة عليم يقال فلان يقصد به أحد العلماء خبير بهذا الأمر، وفلان أخبر من فلان، أما العليم فليس بالضرورة أن يتضمن بعلمه خبرة.

 

معاشر الإخوة: الخبير في صفة المخلوقين إنما يُستعمل في نوع الدراية التي لا تُكتسب بالعلم السطحي أي: بالقراءة والاطلاع وحسب، بل لا بد أن يدخل في ذلك الاختبار ويتوصل إليه بالامتحان، والإحاطة الفعلية والممارسة العملية، أما علم الله -سبحانه وتعالى- وخبره تعالى سواء ما غمض من الأشياء وتخفى أو تجلى منها وظهر، فإنه خبر ذاتي كامل لائق بجلاله؛ لأنه في الأصل خالق كل شيء -سبحانه وتعالى-.

 

والخالق هو الذي هو الذي يعلم كُنْه الأشياء التي خلقها (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) [الزمر:62]، ولذلك قال في آية أخرى بصيغة الاستفهام الإنكاري: (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ * أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ) [الملك: 13- 14].

 

أي: أنه تعالى في علمه يستوي عنده إسراركم وجهركم، وعلل ذلك بأنه عليم بذات الصدور، وما يدور فيها من خواطر وأسرار، فكيف لا يعلم ما تنطق به الألسن سراً أو جهراً (وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) [الملك: 13].

 

بل ذكر ما هو أعظم من علمه بما في الصدور، فهو علمه بكل شيء إذ إنه الخالق البارئ سبحانه فقال: (أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ) أي: أنه خالق أصحاب تلك الصدور، فكما خلقهم وخلق صدورهم جعل اتصالاً لتعلق علمه بما يختلج في تلك الصدور، فأيما جال في صدورهم في أمر من خير أو شر كان معلوماً عنده تمام العلم، وليس ذلك بأعجب من بداية خلقه لهم بهذا الإحكام.

 

(وَهُوَ اللَّطِيفُ) أي العالم بخبايا الأمور، والمدبر لها برفق وحكمة الخبير، وهو اللطيف الخبير أي اللطيف الخبير الذي لا تعزب عنه الحوادث الخفية، ولهذا جاء التأكيد على صدق الأنباء ودقتها الكاملة التي لا تضاهيها في ذلك أنباء أخرى؛ لأنها أنباء الخبير سبحانه، في قوله تعالى: (يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ * إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) [فاطر: 13- 14]، فهو يعلم ما في الدنيا وما يكون في الآخرة (وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ).

 

أيها الإخوة: ورد اسم الخبير في القرآن خمسة وأربعين مرة حتى يتذكر العباد إحاطة الله خالقهم بكل ما يدور في أنفسهم قبل أن يفعلوه، وكل ما استقرت عليه نواياهم قبل أن يقولوه، قال تعالى: (وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا..) إلى قوله تعالى (..قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ) [التحريم:3].

 

وقال جل وعلا: (وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [النساء:128]، وقال سبحانه: (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُواْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [النساء:94].

 

وقال سبحانه: (فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [النساء:135]، وقال جل وعلا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) [المائدة:8]، وقال جل وعلا: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا) [الفرقان:58].

 

وليتذكر أيضاً كونه خبيراً فيما قدَّره لهم من فقر وغنى، وشدة ورخاء، وصحة وأسقام؛ فإنه يعلم بخبره بهم ما يصلحهم، وبذلك يبطل السَّخط على القدر، فإن الخبير يقدر لا عبثًا ولا ظلمًا ولا بخسًا حاشاه سبحانه، بل يقدِّر بإحاطته الكاملة بمصالح العباد قديمًا وحاضرًا ومستقبلاً.

 

ولذلك قال عز وجل: (إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَن يَشَاء وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا) [الإسراء:30]؛ يبسط ويمسك الرزق (إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا).

 

وقال عز وجل: (وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاء إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ) [الشورى:27].

 

وحتى لا يظن أحد أنه سبحانه غافل عما يعمل الظالمون في كل عصر من العصور، بل هو محيط بهم خبير بما يعملون، قال تعالى في المنافقين الأعراب الذين تخلفوا عن رسول الله: (سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ –الله يعلم ما في قلوبهم- قُلْ فَمَن يَمْلِكُ لَكُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا) [الفتح:11].

 

الخبير محيط بعلمه كل شيء، ولكنه يُجرِي الأقدار بما مآله الخير وعاقبته للمؤمنين، وتكررت هذه الصفة كي يعظم الخلق خالقهم، قال سبحانه: (يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) [لقمان:16].

 

وقال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) [لقمان:34].

 

أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم..

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم..

 

 أما بعد.. فإن الله من أهم آثار الإيمان بهذه الصفة الاستعداد ليوم الميعاد، فإن الله تعالى لا تخفى عنه خافية، فإذا عبدناه بمقتضى خبره بنا -جل وعلا-، وخبره بخلجات نفوسنا وبأسرار أعمالنا، وبغدرنا لو غدرنا، وبغشنا لو غششنا، وبظلمنا لو ظلمنا، وبأكلنا المال بالباطل لو أكلنا، فإننا سنحذر عقوبة الخبير.

 

يقول جل وعلا: (إِنَّ الْإِنسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ * وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ * وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ * أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ * وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ * إِنَّ رَبَّهُم بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّخَبِيرٌ) [العاديات: 6- 11].

 

فهكذا يكون للقرآن فاعليته في صلاح النفس، قال سبحانه: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) [ق:37].

 

اللهم أصلح قلوبنا وأصلح أعمالنا، وتوفنا مسلمين، وألحقنا بعبادك الصالحين.

 

 

المرفقات

الخبير

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات