الفطرة ظاهرا وباطنا

صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي

2017-02-01 - 1438/05/04
عناصر الخطبة
1/نعمة الفطرة وأنواعها 2/المقصود بالفطرة الباطنة وماهيتها 3/المقصود بالفطرة الظاهرة وخصالها 4/تعهد خصال الفطرة الظاهرة وكيفية ذلك

اقتباس

أمرنا أن نكون في بواطننا على الفطرة بتوحيد الله -سبحانه وتعالى-، ونفي الشرك من قلوبنا، وأمرنا أن نكون على الدين الحنيف الجامع للإقبال على الله -سبحانه وتعالى- بالتوحيد، والميل عن الشرك كله. فالمستقيم في فطرته في باطنه هو الذي...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1].

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71].

 

أما بعد:

 

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

أيها المؤمنون: اتقوا الله واشكروه على ما أبداه من النعم وأسداه، واجعلوا عملكم فيما يحبه ويرضاه.

 

ثم اعلموا -رحمكم الله- أن من المنن الإلهية: أن الله -سبحانه وتعالى- خلقنا على الفطرة، فقال رسولنا -صلى الله عليه وسلم-: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة".

 

فالمواليد جميعا في الشرق والغرب اليوم وقبل اليوم كلهم مولودون بتقدير الله -سبحانه وتعالى- على الفطرة.

 

ثم إن الله -عز وجل- لما خلقنا على تلك الفطرة المستقيمة، والخلقة القويمة أمرنا بها سبحانه وتعالى، فنحن مخلوقين على الفطرة، ومأمورين بها.

 

فخلقنا على الفطرة في قوله صلى الله عليه وسلم: "ما من مولود إلا يولد على الفطرة".

 

وأما أمرنا بها فإننا أمرنا أن نكون على الفطرة في بواطننا وظواهرنا، فالفطرة تحيط بأحدنا أمراً في باطنه وظاهره.

 

فأما الباطن فإن الله -سبحانه وتعالى- قال: (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) [الروم: 30] فأمرنا أن نكون في بواطننا على الفطرة بتوحيد الله -سبحانه وتعالى-، ونفي الشرك من قلوبنا، وأمرنا أن نكون على الدين الحنيف الجامع للإقبال على الله -سبحانه وتعالى- بالتوحيد والميل عن الشرك كله.

 

فالمستقيم في فطرته في باطنه هو الذي يكون على توحيد الله –عز وجل- فيمتلئ قلبه عبودية لله، فرجاؤه كله بالله، وخوفه كله من الله، ومحبته كلها لله وفي الله وبالله، فمتى كان العبد كذلك كان على الفطرة في باطنه.

 

وأما الفطرة التي تكون لنا في ظواهرنا مما أمرنا به فإنها تتناول أحكام متعددة في شرعنا من جملتها ما أرشد إليه الناصح الأمين -صلى الله عليه وسلم-، فقال صلى الله عليه وسلم: "خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وحلق العانة، وقص الأظفار".

 

فأرشد صلى الله عليه وسلم إلى خمس من الفطر التي تحيط بأحدنا في ظاهره، فأولها: الختان، وهو قطع الجلدة المحيطة بالحشفة من الرجل، فتأخذ منه قبل بلوغه وجوبا، والأفضل أن تكون في الصغر؛ لأنه أعجل في البرء.

 

وأمرنا ثانيا: بأن نستحد، بأخذ الشعر المحيط بالعانة من الفرج قبلا ودبرا، لئلا يكون مجمعا للنجاسة والأوساخ.

 

ثم أمرنا ثالثا: بنتف الإبط، وهو الشعر الكامن في باطن المنكب، وأكمل الأحوال أن ينزع نزعا ليكون أقوى في إضعافه، فتطول المدة دون خروجه، وإن عجز المرء عن نتفه فله أن يحلقه أو يزيله بأي شيء يزيله عنه.

 

وأمُرنا بأن نقص شواربنا بأن يأخذ العبد الشعر المسترسل على الشفة حتى يبدو بياضها، وإن بالغ في أخذه حتى حلقه كان ذلك من جملة قص الشارب.

 

وأمُرنا خامسا: بأن نقص أظفارنا في أصابعنا من الأرجل والأيدي، فهؤلاء الخمس كلهن من الفطرة الظاهرة التي أرشد إليها النبي -صلى الله عليه وسلم- فمتى قام العبد بالفطرة الباطنة والفطرة الظاهرة كان عبدا على الفطرة كما خلقه الله وكما أمره.

 

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العلي العظيم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعه بالإحسان إلى يوم الدين.

 

أيها المؤمنون: إن قوام الفطرة جهتان:

 

إحداهما: الفطرة الباطنة بالتوحيد.

 

والأخرى: الفطرة الظاهرة بالشعائر المرتبة شرعا مما يتعلق بالفطرة، وأعظمها هؤلاء الخمس المذكورات في الحديث المتقدم عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.

 

وإن فطرة التوحيد لا تتخلف عن العبد في أي حال فهو مأمور بها في أحواله كلها.

 

وأما الفطرة المتعلقة بتلك الخمس فإن الأكمل فيها أن يراعيها العبد فيبادر بها في مجرد خروجها وبروزها، فإذا رأى شعر شاربه مسترسلا بادر إلى قصه، أو رأى أظفاره قد طالت شيئا يسيرا بادر إلى تقليمها.

 

وأدنى وقت ينتهي إليه الإذن للعبد هو أربعون يوما، فإن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر ألا تترك أكثر من أربعين يوما.

 

فالأكمل المبادرة إليها في مدة يسيرة، وإن تعذر ذلك فإنه لا يجوز للعبد أن يؤخرها فوق الأربعين، فقد انتهى إذنه صلى الله عليه وسلم في أخذ تلك الفطر إلى مدة أربعين يوما.

 

فاحرصوا -رحمكم الله- على تعهد تلك الفطرة لتكونوا كما خلقكم الله –عز وجل- على الفطرة قائمين بها.

 

اللهم أحينا على الإسلام والفطرة، وتوفنا على الإسلام والفطرة.

 

 

المرفقات

ظاهرا وباطنا

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات