الفضائح في التواصل الاجتماعي

صالح بن عبدالله بن حمد العصيمي

2017-03-29 - 1438/07/01
عناصر الخطبة
1/ عِظَم حرمة أعراض المؤمنين ودمائهم وأموالهم 2/ من صور انتهاك حرمة المؤمنين 3/ خطورة نقل أخبار المسلمين بما يؤذيهم 4/ قبح خيانة أمانات أسرار العمل والصداقات.

اقتباس

وإن من جملة ما شاع فيه انتهاك حرمة المؤمنين: نقل أخبارهم بما يؤذيهم بما يجري عليه الناس في نقلهم للحواجز والكوارث والمصائب والأحوال المزرية في وسائل التواصل الاجتماعي.. وإذا كان الاستماع لحديث يكره أصحابه أن يستمع إليه محرم؛ فكيف بمن لا يقتصر على الاستماع بل يصوِّره ثم ينقله، فيُبَث في الآفاق، فعذابه أشد من عذاب هذه الحال. وإذا كان من متتبعي عورات المسلمين وأذيتهم فويلٌ له ثم ويلٌ له...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ به من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، مَن يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له؛ وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلَّى الله عليه وعلى آله وسلم.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب:70-71].

 

أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

 

أيها المؤمنون: اتقوا ربكم؛ فإن تقواه سر نجاتكم في الدنيا والآخرة، ثم اعلموا رحمكم الله أن الله عظَّم حرمة عرض المؤمنين، وجعل بعضهم على بعضٍ حرامًا.

 

فدمُ المؤمن على المؤمن حرامٌ، ومال المؤمن على المؤمن حرام، ودمُ المسلم على المسلم حرام، قال -صلى الله عليه وسلم-: "كل المسلم على المسلم حرام؛ دمُه وماله وعرضه".

 

وفي الصحيحين أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "إن حرمة أموالكم ودمائكم وأعراضكم بعضكم على بعض كحرمة يومكم هذا" يعني يوم عرفة "في بلدكم هذا" أي في عرفة، وهي المناسك "في شهركم هذا" أي: في شهر ذي الحجة.

 

فلا يجوز للمسلم أن ينتهك حرمة أخيه في دمه وماله وعرضه، وإن من جملة ما شاع فيه انتهاك حرمة المؤمنين نقل أخبارهم بما يؤذيهم بما يجري عليه الناس في نقلهم للحواجز والكوارث والمصائب والأحوال المزرية في وسائل التواصل الاجتماعي.

 

فإن هذا من العدوان على المسلمين؛ تارة بدمائهم، وتارة بأموالهم، وتارة بأعراضهم، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ اسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ أَوْ يَفِرُّونَ مِنْهُ صُبَّ فِي أُذُنِهِ الْآنُكُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" أي: النحاس المذاب.

 

هذا إذا كان استماعا لحديث يكره أصحابه أن يستمع إليه فكيف بمن لا يقتصر على الاستماع بل يصوِّره ثم ينقله، فيُبَث في الآفاق، فعذابه أشد من عذاب هذه الحال.

 

وإذا كان من متتبعي عورات المسلمين وأذيتهم فويلٌ له ثم ويلٌ له قال تعالى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) [الأحزاب:58]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "لَا تَغْتَابُوا الْمُسْلِمِينَ وَلَا تَتَّبِعُوا عَوْرَاتِهِمْ فَإِنَّهُ مَنْ يَتَّبِعْ عَوْرَاتِهِمْ يَتَّبِعْ اللَّهُ عَوْرَتَهُ وَمَنْ يَتَّبِعِ اللَّهُ عَوْرَتَهُ يَفْضَحْهُ فِي بَيْتِهِ".

 

أقول ما تسمعون وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين..

 

أما بعد: أيها المؤمنون إن هذه الرذية التي نراها صباح مساء في وسائل التواصل الاجتماعي ويحتمل بها أصحابها البهتان والإثم المبين ووهم متهددون من الله -عز وجل- بفضح عوراتهم يثني عليهم أولئك الذين يخونون أماناتهم، فيبادرون إلى نشر أمور تتعلق بأعمالهم الخاصة أو أعمال المسلمين العامة.

 

فإما أن يكون أجيرًا في مؤسسة خاصة أو موظفًا في حكومة ثم يبادر إلى نشر شيء أُمِرَ بكفّه وعدم بثِّه فهؤلاء خائنون للأمانة، وقال الله -عز وجل-: (إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) [النساء: 58].

 

ومن أداء الأمانة عدم نشر تلك الأوراق التي تختص بمصلحة خاصة أو عامة، فاحذروا أيها المؤمنون هذه الآثام العظيمة التي صارت تتسلل في صفوف المسلمين حتى صار أمرها معتادًا، وكل واحد منهم يضرب بسهم ابتغاء السبق الإعلامي كما يقولون وكم سابق في الإعلام سابق إلى نار تتلظى.

 

نسأل الله العفو والعافية..

 

اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها..

 

 

المرفقات

في التواصل الاجتماعي

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات