العقيدة أولى من الفاروق

أحمد بن عبد العزيز الشاوي

2012-07-19 - 1433/08/29
عناصر الخطبة
1/ فضائل الصحابة ومكانتهم العالية 2/ حكم الطعن فيهم أو انتقاص أحدهم 3/ عقيدة الروافض في الصحابة الكرام 4/ مسلسل عمر وخطورة تمثيل الصحابة 5/ المسلم لا يقبل بأنصاف الحلول 6/ مفاسد القنوات التغريبية ودورها الهدام 7/ ضرورة مقاطعة القنوات التغريبية المفسدة للمجتمع

اقتباس

إن تشويه صور القدوات جريمة، ولكن أعظم جرمًا وأكبر إثمًا هو الحرب على العقيدة نفسها وعلى الأخلاق والقيم، لماذا تحاول هذه القنوات الهابطة أن تشغلنا بمسلسل عن قيء عفنها الذي لا يتوقف .. أو ليست هي التي تحمل راية التغريب والإفساد في برامجها المرئية والمسموعة؟! أو ليست هي التي تحارب عقيدة أطفالنا عبر قنواتها؟ أو ليست هي التي جعلت نصرانيًّا مديرًا لإحدى قنواتها؟ أو ليست هي التي ..

 

 

 

 

الحمد لله الذي أكمل لنا الدين وجعلنا مسلمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، (نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ)، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله إمام المتقين وحجة الله على الخلق أجمعين صلَّى الله عليه وعلى آله وأصحابه وزوجاته ومن تبعهم بإحسان إلى اليوم الدين وسلم تسليما.

أما بعد:

فيا أيها المسلم: اتق الله ولا تطع الكافرين والمنافقين (اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا) [الأحزاب:1].

إذا ذُكرت قائمة العظماء والكرماء فهم في قمتها، وإذا رُسمت صور البذل والعطاء والحب والوفاء والشجاعة والفداء فهم صانعو أروعها، وإذا فاخرت أمة برجالها وقادتها فأمتنا تجعلهم على رأس مفاخرها، هل عرفت الدنيا أنبل منهم وأكرم؟! أو أرئف وأرحم، أو أجلّ وأحلم، على أيديهم قامت دولة الإسلام وعلى سواعدهم رُفعت راية الجهاد فانتشر الأمن والسلام وبتضحياتهم ودمائهم هوت معاقل الكفر والنفاق..

نحن الذين استيقظت بأذانهم *** دنيا الخليقة من تهاويل الكرى
حتى هوت صور المعابد سجداً *** بجلال من خلق الوجود وصوّرا
ومن الذي دَكُّوا بعزم أكفِّهم *** باب المدينة يوم غزوة خيبرا
أَمّن رمى نار المجوس فأُطفئَت *** وأبان وجه الصبح أبْلج نيّرا
ومن الذي باع الحياة رخيصة *** ورأى رضاك أعزّ شيء فاشترى

إنهم الصحابة الأخيار رفقاء النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم في درب الجهاد والاستشهاد، أولئك الذين ضربوا أروع الأمثلة بالإخلاص لدين الله والتضحية في سبيله ورسموا أجمل صور الحب لله ولرسوله ولشريعته، فتخضبت بدمائهم جبال مكة وأودية المدينة وصحاري نجد وسهول فارس والروم .

وتشرف البحر بأجسادهم التي عبرت لتفتح البلاد وتخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، أولئك الذين بذلوا أموالهم وأولادهم واسترخصوا أنفسهم وهجروا أوطانهم يبتغون فضلاً من الله ورضوان أولئك هم الصادقون.

أولئك الذين رسموا لوحات رائعة في النصرة والإيثار والوفاء (وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) [الحشر: 9].

يكفيهم شرفًا وفخرا وخلودا أن يمدحهم القرآن (مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا) ويكفيهم عزا ومجدا أن يثني عليهم الرحمان (وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) [الفتح: 29].

(لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ) [الفتح: 18] ويكفيهم مآثر ومفاخر أن يزكيهم الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "خير الناس قرني ثم اللذين يلونهم".

وينهى عن سبهم وقذفهم "لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق أحدكم ملء أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه ".

من ذا يطيق ما أطاقوه؟! ومن ذا سيبذل ما بذلوه ويتحمل ما تحملوه؟! من ذا الذي يحب محمدًا صلى الله عليه وسلم كحبهم إياه؟ حتى يقول قائلهم وهو خبيب بن عدي وقد صلبه المشركون وعرضوه للقتل يقول: "ما أحب أني في أهلي وولدي ورسول الله صلى الله عليه وسلم يشاك بشوكة".

وتقول امرأة قد نُعي لها زوجها وأبوها وأخوها يوم أحد: "ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؟" فلما رأته سالما قالت: "كل مصيبة بعدك جلل" أي هينة يسيرة .

بنصر الله ثم بعزيمة أبي بكر هزم المرتدون، وبشجاعة عمر وصلابته سقطت عروش الفرس والروم، وببذل عثمان سيرت جيوش الإسلام، وبفدائية علي هاجر المصطفى آمنا وفتحت خيبر.

من حفظ السنة ونشرها؟! من حمى العقيدة وحرسها؟! من بذل النفس لدين الله وأوقفها؟! رضي الله عنهم أجمعين .

ألا إن التأريخ لم يشهد رجال عقدوا عزمهم ونواياهم على غاية تناهت في العدالة والسمو ثم نذروا لها حياتهم على نسق تناهى في الجسارة والتضحية والبذل كما شهد في أولئك الرجال حول الرسول .. فيهم يقول ابن مسعود رضي الله عنه: " من كان متأسيًا فليتأسَ بأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا وأعمقها علما وأقلها تكلفا وأقومها هديا وأحسنها حالا، اختارهم الله لصحبة نبيه وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم؛ فإنهم كانوا على الهدى المستقيم " .

هؤلاء الرجال الأخيار والبررة الأطهار لابد أن تربى الأمة صغارا وكبارا على الوفاء لهم وأداء حقهم ..

إن من حق هذا الجيل المثالي أن يحتفظ لهم بالود والتقدير وأن ينالوا من محبتنا وولائنا نصيبًا وافرًا، قال صلى الله عليه وسلم: "ليبلّغ الحاضر الغائب، الله الله في أصحابي لا تتخذونهم غرضاً من بعدي، فمن أحبهم فبحبي أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه، ومن يأخذه فيوشك ألا يفلته".

إن من حق الصحابة الأطهار أن تتعلم ناشئة المسلمين سيرتهم وأن تُتخذ منهجًا وقدوة يتربى عليها أبناؤنا بدلاً من أن تحتفظ ذاكرتهم بأسماء كل ساقط وهابط، وإن من حق صحابة رسول الله الدفاع عن أعراضهم والكف عما حصل بينهم والاعتذار لهم وإحسان الظن بهم .

لابد أن تقف الأمة صفا واحدا في وجه كل من ينتقص من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ويهينهم بقوله أو فعله أو كتاباته .

لقد واجه الصحابة الكرام أنواعًا من الخصوم والمعاندين ابتداء بالخوارج الذين سلطوا ألسنتهم بالتكفير ووجهوا ألسنتهم بالقتل والتدمير، فكان الصحابة ضحايا لهذا الفكر المنحرف .

ثم كانت فئة أشد وأخزى ربيبة لليهود وستار للمجوس وتحت مسمى الرفض والتشيع وبحجة الولاء لأهل البيت كادت للإسلام ورجاله على مر الزمان، فاكتوى بضلالهم المسلمون واصطلى بنار حقدهم ومكرهم عباد الله الصالحون ..

تقوم عقيدة الرافضة على سب الصحابة وشتمهم وتكفيرهم فيفترون على جعفر قوله: "كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثلاثة : المقداد وأبو ذر وسلمان".

ويذكر أحدهم أنه سأل العلي بن الحسين قائلاً: "لي عليك حق الختمة فأخبرني عن أبي بكر وعمر " فقال "إنهما كانا كافرين والذي يحبهما كافر أيضًا "!!

ويفسرون قوله تعالى: (وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ) [النحل: 90] بأن الفحشاء أبو بكر والمنكر عمر والبغي عثمان !!

وفي أحد كتبهم يتحدث عن الصحابة قائلا " تنبيه: اعلم أن أشرف الأمكنة والأوقات والحالات وأنسبها للعن عليهم - عليهم اللعنة - إذا كنت في المبال، فقل عند كل واحد من التخلية والاستبراء والتطهير مرارًا بفراغ من البال: اللهم العن عمر، ثم أبا بكر وعمر، ثم عثمان وعمر، ثم معاوية وعمر، ثم يزيد وعمر، ثم ابن زياد وعمر، ثم ابن سعد وعمر، ثم شمر وعمر، ثم عسكرهم وعمر. اللهم العن عائشة وحفصة وهند وأم الحكم والعن من رضي بأفعالهم إلى يوم القيامة " !!

فبالله عليكم في أي ملة وأي دين رأيت مثل هذا؟! فاللهم من لم تهدِ منهم فآتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا.

هم الذين يقولون بأن القرآن محرف ومبدل وألفوا كتابا أسموه "فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب".

استمع إلى ما يقولون عن علي رضي الله عنه :
أبا حسن أنت عين الإله *** وعنوان قدرته السامية
وأنت المحيط بعلم الغيوب *** فهل تعزب عنك من خافية
وأنت مدير رحى الكائنات *** ولك أبحارها السامية
لك الأمر إن شئت تحيي غدا *** وإن شئت تشفع بالناصية
فهل بعد هذا كفر وشرك !!

وكيف نلتقي مع أمة تكفر بالله وتشرك به، هؤلاء الرافضة وإن أظهروا حسن النوايا وطيب القلب فهم يكيدون للسنة وأهلها كيدًا وتقوم عقيدتهم على استباحة أموال ودماء أهل السنة حتى قال أحدهم وهو داود بن فرقد: قلت لأبي عبد الله ما تقول في الناصب؟ قال : حلال الدم، لكني أتقي عليك، فإن قدرت أن تقلب عليه حائطا أو تغرقه في بحر لكي لا يشهد عليك فافعل" قلت : فما ترى في ماله؟ قال : خذه ما قدرت.

والنواصب عند الرافضة هم أهل السنة، هؤلاء الرافضة هم أشد الناس ولاءً وشبها باليهود وتاريخهم حافل بالولاء لأعداء الإسلام .

إن الأعداء من قديم كانوا يستخدمون آراء الروافض تكأة لهم في محاربة الإسلام وأهله بل كان جنود الرفض أمضى سلاح في أيدي الأعداء وكان التشيع مأوى لكل من أراد هدم الإسلام من ملحد وحاقد وموتور .

وكانت كتب الروافض هي النهر الذي انسكبت فيه كل جداول الابتداع والانحراف والإلحاد، فكانت دعوة التقريب هي البدعة الكبرى التي أرادت أن تعطي الكفر والضلال الإلحاد صفة الشرعية واسم الإسلام وقد سببت دعوة التقريب خسارة كبرى لأهل السنة، فبسبب دعوة التقريب سكت أهل السنة أو جلّهم عن بيان باطن الروافض وإيضاح الحق وباسم هذه الدعوة وجدت كتب الرافضة ونشراتهم ووسائلهم مكانًا لها في بلاد المسلمين وأصبح رجال الرفض يتحركون وسط بلاد السنة بيسر وسهولة، وينشرون كتبهم ويقومون طقوسهم وندواتهم فما دعوة التقريب إلا ستار لنشر الرفض بين أهل السنة، وأما الرافضة فلم يتقدموا خطوة واحدة في مسألة التقريب فلم يخرسوا ألسنتهم وأقلامهم التي تنهش في أعراض الصحابة ودينهم والتي تطعن في القرآن والسنة والأمة .

ولم يتوقفوا عن كفرياتهم من دعاء للأموات وطواف عند القبور، والتعظيم الكفري لأئمتهم، فليتنبه أهل السنة إلى الأهداف الخطيرة التي يسعى الروافض لتحقيها باسم الوحدة والتقريب والتآلف وما أكبر وأخطر مسئولية أولئك الذين لا يمعنون النظر من أهل السنة والمخدوعين الذين لا يزالون يلهجون بهذه الأفكار الملغمة ويخدعون بها الناس ويمارسون الإفساد باسم الإصلاح ويهدمون بيوتهم بأيديهم .

رب قائل: كلامك لإثارة النعرات وتفريق الكلمة ونحن بحاجة إلى الاتحاد في وجه العدو ..
فأقول : إن كلمة التوحيد هي أساس توحيد الكلمة، وقبل أن تواجه العدو الخارجي نقّ صفوفك من الدخلاء، ووحدة الصف هي مع من نجتمع معهم على عقيدة واحدة ودين واحد وإن اختلافنا في الفروع وعقيدتنا أسمى وأغلى من كل هدف .

والإعلان الأخير : لا التقاء ولا تقريب مع أهل الرفض ولا اجتماع معهم إلا بعد أن يتوبوا ويتبرءوا من كفرياتهم وكتبهم التي تهدم الدين وتخرم العقيدة، ويعلنوا ولاءهم وطاعتهم لولاة أمرهم في بلادهم، فإن لم يفعلوا فهل نلتقي معهم ونتقارب؟ فأقول : نعم، فإن قلت لي متى؟ قلت لك : حين يلج الجمل في سَمِّ الخياط.

أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم .

 

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله رب العالمين وصلاة وسلام دائمين على خير خلقه أجمعين، نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد أيها المسلمون : فإذا أدركنا سمو المكانة وعظم المنزلة لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنهم هم حَمَلة رسالته ونقلة دعوته ودعاة ملته، وأن أي انتقاص لهم هو انتقاص للشريعة، وطعن في مقام النبي صلى الله عليه وسلم حينما اختارهم أصحابه، والمرء على دين خليله.

إذا أدركنا ذلك فإن العجب لا ينقضي من أمة يُستهان بعظمائها ويُسخر من رموزها من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم لا ترى منكرًا ولا غاضبًا، لقد خاض الناس وما زالوا عبر مقالات وفتوى واستفتاءات حول مسلسل تعرضه قنوات هابطة تصور الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ويحكي سيرته؛ يقوم بأدواره ويمثل شخصياته من لا تُحمد سيرته ولا صورته ..

مسلسل يجسد سيرة قاهر الفرس ومطفئ نار المجوسية، ويحكي حياته وحياة زوجاته وأهل بيته عبر مشاهد تؤصل الاختلاط وترسم تلك السيرة العطرة بصورة مشوهة، وتلك سمة المسلسلات التأريخية التي تحكي حياة الأبطال والرجال في هذه الأمة؛ تصورهم على أنهم يتقبلون التبرج والاختلاط، ولا يغارون على نسائهم ويحلقون لحاهم ويتساهلون في أحكام الدين وتشريعاته.

مسلسلات يزعم أصحابها ومؤيدوها أن تهدف لغرس سيرة العظماء في نفوس الأجيال وتعلّم الناشئة سير أسلافهم، والله يشهد إنهم لكاذبون .

لقد تعلم أسلافنا سير أسلافهم أفعالاً لا أقوالاً، تعلموها من بطون الكتب ومن أفواه الرواد فصنعت منهم جيلاً مجاهدًا عاملاً داعيًا عابدًا، وصنعت منهم قادة رسموا معالم العزة على مر القرون .

يا ترى هل تعلم عمر بن عبدالعزيز العدل من مسلسل عن الفاروق؟! وهل صار صلاح الدين مجاهدا قائدا نتيجة إدمانه على مسلسل عن خالد بن الوليد؟!

من الذي أخرج لنا هارون الرشيد والأئمة الأربعة وشيخ الإسلام وغيرهم من الرجال الكرام ...

ما الذي أنتجته المسلسلات التأريخية في عصرنا، هل أنتجت لنا جيلاً قائدا عابدا؟! ألم تخرج لنا جيلاً متميعًا .

إن الضجة حول مسلسل الفاروق لا مبرر لها فيكفي أن تعلم المصدر لتدرك مرارة الثمر، والسؤال الذي يطرح نفسه : أين نحن عن انتقاص صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم في صحافتنا ممن استسمنوا من ورم، وكبرت بطونهم، وصغرت أحلامهم كما فعلت جريدة الرياض مرارًا؟

أين نحن عن تلك اليرقات الهزيلة التي تتطاول على مقام كاتب الوحي معاوية رضي الله عنه وعن أمه وأبيه؟!

والسؤال الآخر : لماذا نستغفل إلى هذا الحد وتشغلنا هذه القنوات الهابطة بمسلسل له نظائر تكررت وتعددت، لماذا تشغلنا بهذه القضية عن قضايانا المصيرية وعن الحرب التغريبية التي أشعل أوارها دعاة التغريب والتخريب في بلادنا ..

لماذا ننشغل بهذا المسلسل وهو نقطة من بحر من الظلمات تخوض فيه هذه القنوات ونتاجه حرب معلنة على العقيدة والأخلاق ..

إن تشويه صور القدوات جريمة، ولكن أعظم جرما وأكبر إثمًا هو الحرب على العقيدة نفسها وعلى الأخلاق والقيم، لماذا تحاول هذه القنوات الهابطة أن تشغلنا بمسلسل عن قيء عفنها الذي لا يتوقف .. أو ليست هي التي تحمل راية التغريب والإفساد في برامجها المرئية والمسموعة؟! أو ليست هي التي تحارب عقيدة أطفالنا عبر قنواتها؟ أو ليست هي التي جعلت نصرانيًّا مديرًا لإحدى قنواتها؟ أو ليست هي التي تعلّم أبناءنا وبناتنا الجنس والغرام والعلاقات المحرمة؟ أو ليست هي التي استأثرت بالطيش بما فيه من حرب على الفضيلة ورجالها وحماتها؟!

فلماذا نغفل عن هذا البحر المظلم من الفساد والإفساد لننشغل باستجداء القنوات واستعطافها عرض مسلسل الفاروق حتى إذا ما فعلت قلنا: لقد قدمت عملاً كبيرًا ونسينا بحرًا من الفساد غزيرا .

يا معشر العقلاء لا تنشغلوا بالصداع عن الجرح الذي ينزف والقلب الذي نبضه يضعف، إن المسلم لا يرضى بأنصاف الحلول ولا يستخفه الذين لا يوقنون، وهذه القنوات لم تنهض إلا على إعلانات شركاتنا وتجارنا، ولم تستمر إلا بمشاهديها من إخواننا، فإن كنا غيورين حقًّا على ديننا، وإن كنا معززين حقًّا لصحابة نبينا، وإن كنا حقًّا مؤثرين ربنا على أهوائنا، فإن الحل ليس بالمواقف العاطفية ولكنه بخطوة إيمانية شجاعة تتضمن مقاطعة جادة لهذه القنوات الهابطة؛ تنظيفًا للبيوت من أدرانها وتحصينًا للعقول والقلوب من رجسها وعفنها مع الاستمرار في الإنكار وتجييش العلماء والدعاة والمربين وكتاب المنتديات ليقدم كلّ منهم سهمًا يطعن في هذه القنوات حتى تلقى حتفها ويصبح ملاكها وأنصارها على ما أسروا في أنفسهم نادمين .

اللهم صل وسلم على من بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة ..

 

 

 

 

المرفقات

أولى من الفاروق

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات