عناصر الخطبة
1/سرعة مرور أيام شهر رمضان 2/محاسبة النفس في رمضان 3/الحكمة من الصيام 4/علامة الاستفادة من شهر الصيام 5/أداء العمرة في رمضان 6/صفة العمرة.اقتباس
جدِّدوا العزيمةَ والهمة، واجتهدوا في الأيام الوسطى من رمضان، واستقبلوا العشر الأخيرة بهمة ونشاط، ولا يكن حالكم كحال كثير من الناس نشاطهم وإقبالهم على الخير فقط في أوله، ثم يصيبهم الفتور والكسل فهذه العشر الوسطى ليست وقتاً للكسل....
الخطبة الأولى:
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مُضِل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد: فها هي أيامُ هذا الشهرِ المبارك تمر بسرعة؛ فنحن نعيش في العشر الوسطى من شهر رمضان، ثم ندخل على العشر الأخيرة، وهي العشرُ الأواخر التي لياليها أفضل ليالي العام.
فلا بد أن نحاسب أنفسنا ماذا قدَّمنا فيما مضى من هذا الشهر المبارك؛ فمحاسبة النفس تكشفُ التقصير وأسبابَه، والله -سبحانه وتعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[الحشر: 18]؛ فإن وجد المسلم خيراً فليحمدِ الله ويزداد من الخير، وإن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه، وليجدّ ويجتهد فيما بقي من هذا الشهر المبارك.
فلْنحاسب أنفسنا -عباد الله- في إخلاصنا، واحتسابنا للأجر؛ هل نحن صمنا هذه الأيام وقمنا لياليها مخلصين لله ومحتسبين للأجر؟ هل احتسبنا الأجر في تفطير الصائمين؟ فلْنحاسب أنفسنا هل نحن في صيامنا وبعد صيامنا ازددنا تقوى لله -سبحانه وتعالى-؟
عباد الله: إن الحكمة من الصيام هي تحصيل تقوى الله -سبحانه وتعالى-؛ يقول -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) [البقرة: 183]، فالصائمُ الذي لا يعرف من الصيام إلا الإمساكُ عن المفطرات من الفجر إلى غروب الشمس، وأما اللسان فيقع في أعراض الناس، والعين تنظر للحرام، والأذن تسمع الحرام؛ فاللهُ ليس في حاجة أن يدع طعامه وشرابه.
وفي حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- الذي في الصحيحين يقول النبي -عليه الصلاة والسلام-: "من لم يدع قول الزور -وهو القول المحرم-، والعملَ به -يعني العمل بالحرام-، والجهل فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه".
فلا بد أن تكون تقوى الله -سبحانه وتعالى- مُصاحبةً لك في نهار رمضان وأنت صائم وبعد غروبِ شمسه وأنت مفطر، وهذه علامةُ الاستفادةِ من رمضان.
عبادَ الله: جدِّدوا العزيمةَ والهمة، واجتهدوا في الأيام الوسطى من رمضان، واستقبلوا العشر الأخيرة بهمة ونشاط، ولا يكن حالكم كحال كثير من الناس نشاطهم وإقبالهم على الخير فقط في أوله، ثم يصيبهم الفتور والكسل فهذه العشر الوسطى ليست وقتاً للكسل.
وفي هذه العشر الوسطى يومُ الفرقان؛ قال -تعالى-: (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[الأنفال: 41]؛ ففي يوم الثامن عشر من رمضان وقعت غزوة بدر ففرَّق الله فيها بين الحق والباطل، وأظهر الحق وأهله على الباطل وحزبه، وكان ذلك في السنة الثانية من الهجرة، يقول الله -سبحانه وتعالى- ممتناً على رسوله -عليه الصلاة والسلام- وعلى المسلمين بهذا النصر على المشركين: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ بِبَدْرٍ وَأَنتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)[آل عمران: 123].
فتزودوا -عباد الله- من الخير في هذا الشهر المبارك الذي أيامه معدودات تمضي وتنقضي بسرعة، فيا رب وَفِّقنا لاغتنامه في الخيرات، وجَنِّبنا الصوارف والملهيات، واجعلنا ممن نال مغفرة الذنوب والعتق من النار.
الخطبة الثانية:
إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد: ففي شهر رمضان يحرصُ كثيرٌ من المسلمين على أداء العمرة في رمضان طلباً للأجر والفضل؛ ففي الصحيحين يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: "عمرة في رمضان تعدل حجة"، وفي رواية: "تعدِل حجة معي".
وصفة العمرة باختصار: إذا وصل المسلم الميقات أولَ ميقاتٍ يمر به فإنه يحرم منه، وإن كان لا يمر بميقات، وإنما يحاذيه كمن يريد الذهاب للعمرة بالطائرة فإنه يحرم قبل محاذة الميقات، ويقول: لبيك عمرة؛ فيتوضأ ويغتسل، والغُسل سنة، وإن كانت أظفاره طويلة وشعر إبطه وعانته فإنه يأخذ ذلك كلَه، وهذا من باب التنظيف.
ثم يُطيب رأسه ولحيته ولا يُطيب لباس الإحرام. وإن كانت امرأة فإنها لا تستخدم الطيب. ويُحْرِم الرجل في إزار ورداء، والمرأة تحرم بملابسها التي عليها، ولكن لا تلبس النقاب والبرقع وقفاز اليد.
ومعنى الإحرام أن ينوي الإنسان الدخول في نسك العمرة، ويُستحب له أن يقول: لبيك عمرة، ويستحب له الإكثار من التلبية يجهر بها الرجال والمرأة تُسِرّ بها حتى يبدأ الطواف فإذا دخل المسجد الحرام يبدأ مباشرة بالعمرة، إلا إذا وجدهم يصلون الفريضة فيصلي معهم، وإن وجدهم يصلون التراويح بدأ بالعمرة، وبعد ذلك يصلي صلاة التراويح، ولو لوحده.
فيبدأ من الحجر الأسود يشير إليه بيده اليمنى، ويقول الله أكبر، ثم يطوف سبعة أشواط، كل شوط من الحجر إلى الحجر، ويدعو بما شاء ولا يرفع صوته كما يفعل البعض، فهذا من الاعتداء ومن أذية المسلمين، بل يدعو سراً، قال -تعالى-: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ)[الأعراف: 55].
ويستحب إذا كان بين الركنين اليماني والحجر الأسود أن يقول: "ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الأخرة حسنة، وقنا عذاب النار". فإذا فرغ من الشوط السابع ولا يخرج منه حتى يحاذي الحجر الأسود فلو خرج قبل محاذاته فطوافه ناقص.
إذا فرغ من الطواف فإنه يُسنّ له أن يصلي ركعتين، ولا يصلي خلف المقام إذا كان هناك زحام، بل يصليها في أيّ مكان، ولا يؤذي الطائفين.
ثم بعد ذلك يتوجه للصفا، ويصعد على الصفا، والصعود سنة، فيرفع يديه ويدعو بالدعاء الوارد، فإن لم يحفظ الدعاء الوارد فإنه يدعو بما شاء، ثم ينزل من الصفا متجهاً للمروة، فإذا بلغ بطن الوادي، وقد وُضِع علمين أخضرين لتحديده فإنه يجري بسرعة إن كان رجلاً، وأما المرأة فلا تسعى بسرعة بين العلمين.
فيسعى سبعة أشواط، وتكون النهاية على المروة، فإذا فرغ من السعي فإن الأفضل إن كان رجلاً أن يحلق رأسه بالموس، وإن شاء قصَّر شعر رأسه، ولكن أُنبِّه على خطأ لا بد من تعميم التقصير فلا يكفي أن تأخذ بالمقص من بعض جهات الرأس كما يفعل البعض، بل لا بد من تعميم المقص على جميع شعر الرأس.
وإن كان امرأة فإنها تأخذ من شعرها قيد أنملة، والأنملة رأس الأصبع إن كان لها قرون تأخذ من طرف قرنها هذا المقدار، وإن لم يكن لها قرون فإنها تَجمع شعر رأسها وتأخذ من طرفه قدر الأصبع.
اللهم وَفِّقنا للتزود من الخير فإن خيرَ الزاد التقوى....
إضافة تعليق
ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم