الضحـك آية

فواز بن خلف الثبيتي

2013-11-16 - 1435/01/13
عناصر الخطبة
1/ الضحك والبكاء آيتان 2/الضحك من صفات الله تعالى 3/هدي النبي في الضحك 4/الضحك: مندوب, مكروه ومحرم 5/آداب الضحك 6/علاج كثرة الضحك.
اهداف الخطبة
1/بيان أن الضحكة آية من آيات الله 2/ بيان الهدي النبوي في الضحك والمزاح 3/ تحذير المؤمنين من الضحك والسخرية بآيات الله 4/دعوة المؤمنين إلى الانبساط والتبسم.

اقتباس

والله عز وجل أنشأ للإنسان دواعي الضحك ودواعي البكاء, وجعلها وفق أسرار أودعها فيه, يضحك الإنسان لهذا الأمر ويبكي لذلك، وقد يضحك إذاً مما أبكاه اليوم, ويبكي اليوم مما أضحكه بالأمس, في غير جنون ولا ذهول، وإنما هي جِبلَّة خلقها الله فيه (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ), بل جعل الله في اللحظة الواحدة تمر على شخصين, جعل منها ضاحك وباك, كل حسب ما...

 

 

 

 

 الخطبة الأولى:

 

الحمد لله..

 

أيها الناس: آيات الله في الأنفس كثيرة (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) [الذاريات: 21] فما أعظم ما أودع الله في النفس البشرية من آيات باهرة! تدل على عظمة الله عز وجل وحكمته. والمتضادات في النفس البشرية كثيرة, وكلها آيات الله, ومن النعم المتضادة التي أنعم الله بها علي الإنسان، نعمتا الضحك والبكاء. ضحك وبكاء أودعها الله النفس الإنسانية (وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى) [النجم: 42، 43].

 

ضحك تعبر به النفس عن فرحتها بالمرغوب ورضاها به , وبكاء تعبر به عن الخوف والخشية والحزن والوجل, والله عز وجل أنشأ للإنسان دواعي الضحك ودواعي البكاء, وجعلها وفق أسرار أو دعها فيه, يضحك الإنسان لهذا الأمر ويبكي لذلك، وقد يضحك إذاً مما أبكاه اليوم, ويبكي اليوم مما أضحكه بالأمس, في غير جنون ولا ذهول، وإنما هي جِبلَّة خلقها الله فيه (وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ) [الذاريات: 21], بل جعل الله في اللحظة الواحدة تمر على شخصين, جعل منها ضاحك وباك, كل حسب ما يؤثر عليه, فقد يضحك فريق مما يبكي منه آخر، لأن وقعة على هؤلاء غير وقعه على أولئك.

 

مع أنه هو في ذاته، ولكنه بملابساته بعيد من بعيد (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى) [النجم: 43]. وقد يضحك الإنسان اليوم من أمر يواجهه, ثم يبكي غداً من الأمر نفسه لما يري من عاقبته, فيتمنى حينها أن لم يكن فعل ما فعل, وكم من ضاحك في الدنيا باك حيث لا ينفع البكاء, ومن كثر ضحكه في الدنيا كثر بكاؤه في الآخرة.

 

ولدتك أمك يا ابن آدم باكياً *** والناس حولك يضحكون سروراً

فاعمل لنفسك أن تكون إذا بكوا *** في يوم موتك ضاحكاً مسروراً

 

معاشر المسلمين: الضحك صفة لربنا عز وجل, تليق بجلاله وعظمته سبحانه, روى البخاري ومسلم أن النبي صلى الله عليه أخبر عن آخر أهل الجنة دخولاً الجنة, "رجل مقبل لوجهة إلى النار, فيدعو الله أن يصرف وجهة عن النار, فيعطيه الله ذلك, فيرى هذا العبد الجنة فيقول: أي رب قدمني إلى باب الجنة, فيقول الله: أليس قد أعطيت عهودك ومواثيقك لا تسألني غير الذي أعطيتك؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك, فيقول يا رب لا أسألك غيره, فإذا قام على باب الجنة انفتحت له الجنة فرأى ما فيها من الخير والسرور، فيقول: يا رب أدخلني الجنة, فيقول الله له: أليس قد أعطيت فهؤلاء مواثيقك أن لا تسألني غير ما أعطيت؟ ويلك يا ابن آدم ما أغدرك, فيقول: يا رب لا أكون أشقى خلقك, فلا يزال يدعو الله حتى يضحك الله تبارك وتعالى منه, فإذا ضحك الله منه قال: ادخل الجنة " قال ابن مسعود راوي الحديث: لقد رأيت رسول الله صلي الله عليه وسلم ضحك حتى بدت نواجذه (أضراسه) من ضحك الرب عز وجل من عبده.

 

عباد الله: والضحك صفة من صفات المصطفى صلى الله عليه وسلم, فقد كان ضحوكاً بسوماً عليه الصلاة والسلام, ولكنه لم يكن مكثراً من الضحك, بل كما ورد: "طويل الصمت قليل الضحك" وإذا ضحك كان ضحكه لقاصد, ضحك نافع, يربي عليه الصلاة والسلام بالبسمة, ويدرِّس بالضحكة, ويعلِّم بالمزحة, والضحك ثلاث مراتب: أولها: التبسم, وهو انفراج الفم بلا صوت وهو ضحك الأنبياء -عليهم الصلاة والسلام-, والابتسامة والوجه المبتسم, نعمة من نعم الله علي الإنسان, وهي صفة وجير وثغر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم.

 

والمرتبة الثانية: الضحك, وهو أعم من التبسم, وتسمى الأسنان التي في مقدم الفم: الضواحك. وهي الثنايا والأنياب وما يليها, وتسمى النواجذ, التي كانت ترى عندما يضحك النبي صلى الله عليه وسلم.

 

والمرتبة الثالثة: القهقهة, وهي الضحك بصوت مرتفع بحيث يسمع من بعد, قالت عائشة رضي الله عنها "ما رأيت رسول الله مستجمعاً ضاحكاً قط حتى ترى اللهاة " وهي اللحمة التي بأعلى الحنجرة بل كان يتبسم ويضحك ولا يقهقه.

 

والضحك منه ما هو مندوب ومنه ما هو مكروه ومنه ما هو محرم, فالمندوب: كمضاحكة الزوجة وملاعبتها. قال رسول صلى الله عليه وسلم "تزوجت يا جابر؟" فقلت: نعم فقال: "بكراً أم ثيباً؟" قلت: بل ثيباً. قال: "فهلا بكراً تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك,..."  وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: خرجت مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره وأنا جارية لم أحمل اللحم ولم أبدن، فقال للناس: "تقدموا" فتقدموا ثم قال لي: "تعالي حتى أسابقك" فسابقته فسبقته, فسكت عني. حتى إذا حملت اللحم وبدنت ونسيت, خرجت معه في بعض أسفاره, فقال للناس "تقدموا" فتقدموا ثم قال "تعالي حتى أسابقك" فسابقته فسبقني, فجعل يضحك وهو يقول: "هذه بتلك" فالمرأة وخاصة الصغيرة تحب المزاح والضحك واللعب, كما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم.

 

ويستحب الضحك لمن أصابه الهم والغم لأمر من أمور الدنيا, فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يختلف مع أزواجه رضي الله عنهن فيعتزلهن شهراً, فيدخل عليه عمر رضي الله عنه فيراه مغضباً تعلو وجهه الكريم الكآبة صلى الله عليه وسلم, فأراد عمر أن يؤانسه ويباسطه فقال: والله لأضحكن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فقال: يا رسول الله: إنا كنا معشر قريش نغلب النساء, حتى إذا أتينا الأنصار وجدنا قوماً تغلبهم النساء, فجعل نساؤنا يأخذن من أدبهن, فأشرق وجه النبي إشراقة وضيئة, ثم قال عمر: يا سول الله لو رأيتني وقد طلبت مني ابنة زيد (يعني زوجته) النفقة فوجأت عنقها حتى يسقط وجهها على الأرض (أي خنقتها حتى تسقط على الأرض) فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وتبسم وقال: هن أولائي يسألنني النفقة,... الحديث.

 

ومن الضحك المندوب المحمود الضحك والتبسم عند ملاقاة الناس، لإدخال السرور عليهم. فعن جرير ابن عبد الله قال: "ما رآني رسول الله صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت إلا تبسم في وجهي", بل عد النبي صلى الله عيه وسلم هذا الفعل من أبواب الخير والصدقة وحث عليه وأوصى به فقال لأبي ذر رضي الله عنه "وتبسمك في وجه أخيك صدقة ". بل جعل النبي صلى الله عليه وسلم لقاء الناس بوجه طليق – أي بسوم – من المعروف فقال: "لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط" وقال صلى الله عليه وسلم "إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم، فليسعهم منكم بسط الوجه" وهو عمل لا يتكلف الإنسان شيئاً من العناء والحمد لله, فينبغي لمن كان عبوساً منقبض الوجه أن يتبسم, ويحسن خلقة, ويمقت نفسه على رداءة خلقه, وأن يجاهد نفسه ويؤدبها على محاسن الأخلاق.

 

 ويتأكد الضحك والتبسم عند الملاطفة والترحيب واستقبال الناس, وأيضاً عند الأمور المضحكة والمفرحة, روى الإمام أحمد بسند صحيح عن معاذ رضي الله عنه قال: ركب رسول الله صلى الله عليه وسلم حماراً له يدعى يعفور, رسنه من ليف, ثم قال: اركب يا معاذ. فقلت: سر يارسول, فقال: اركب. فردفته, قال معاذ: فردفته فصرع الحمار بنا, (سقط الحمار وسقط النبي صلى الله عليه وسلم وسقط معاذ رضي الله عنه). قال معاذ: فقام النبي صلى الله عليه وسلم يضحك, وقمت أذكر من نفسي أسفاً، ثم فعل ذلك الثانية والثالثة, فركب وسار بنا الحمار ثم قال: يا معاذ أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ الحديث المشهور " رواه الأمام أحمد وجزء منه رواه البخاري ومسلم. فهنا ضحك المصطفى لوجود ما يستدعي الضحك.

 

وعن أم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت: خرج أبو بكر في تجارة, قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بعام, ومعه نعيمان وسويبط بن حرملة. وكانا شهداً بدراً، وكان نعيمان على الزاد، وكان سويبط رجلاً مزاحاً, فقال لنعيمان: أطعمني, قال: لا حتى يجيء أبو بكر, قال: فلأغيظنك, قال: فمروا بقوم, فقال لهم سويبط: تشترون مني عبداً لي؟ قالوا: نعم, قال: إنه عبدٌ له كلام, وهو قائل لكم: "إني حر" فإن كنتم إذا قال لكم هذه المقالة تركتموه, فلا تفسدوا عليّ عبدي, قالوا: لا, بل نشتريه منك, فاشتروه منه بعشر قلائص ثم أتوه فوضعوا في عنقه عمامة أو حبلاً, فقال: نعيمان: إن هذا يستهزئ بكم وإني حر لست بعبد, فقالوا: قد أخبرنا خبرك, فانطلقوا به, فجاء أبو بكر, فأخبروه بذلك, قال: فتبع القوم ورد عليهم القلائص وأخذ نعيمان, قال: فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم وأخبروه قال: فضحك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه منه حولاً.

 

وعن عبد الحميد بن صيفي عن أبيه عن جده صهيب رضي الله عنه قال: قدمت علي النبي صلى الله عليه وسلم وبين يديه خبز وتمر, فقال النبي صلى الله عليه وسلم "أدنُ فكل" فأخذت آكل من التمر، فقال النبي صلى الله عليه وسلم "تأكل تمراً وبك رمد" قال: فقلت: إني أمضغ من ناحية أخرى. فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني إذا كانت إحدى عين مريضه فإن سيوضع من الناحية الأخرى, فجعل النبي صلى الله عليه وسم يضحك من قوله رضي الله عنه.

 

ويحكي أبوهريرة رضي الله أنه أصابه جوع شديد فتعرض لأبي بكر يسأله عن آية علَّه أن يستضيفه ويطعمه, فتعرَّض لأبي بكر ولم يتفطن لطلبه, وتعرض لعمر بمثل ذلك, قال أبوهريرة ثم مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي, وقال: الحق أبا هر. " الحديث بطولة.

 

فكان النبي صلى الله عليه وسلم يضحك ويبتسم للفقراء والمحتاجين, وللصغار والمساكين, يقول عبد الله بن الحارث "ما رأيت أحداً أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم " فكان ضحكه صلى الله عليه وسلم سلوى للمحرومين، وتسلية للمظلومين, وتصبيراً للمعدمين, كان يضحك ولضحكه هدف ومغزى, لا كضحك السفهاء الفارغين, إنما يضحك ويعلِّم, ويدعو إلى الله ويرشد الناس ويتحبب إليهم بالضحكة والابتسامة, عليه الصلاة والسلام.

 

ضحكت لك الأيام يا علم الهدى *** واستبشرت بقدومك الأعوام

وتوقف التاريخ عندك مذعناً *** تملي عليه وصحبك الأقلام

اضحك لأنك جئت بشرى للورى *** في راحتيك السلم والإسلام

اضحك فبعثتك الصعود وفجرها *** ميلاد جيل ما عليه ظلام

 

وهنيئاً لصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين عاشوا معه ورأوا ابتسامته وتحيته وسهولته, وياهنيئاً لرجل ضحك له النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنه.

 

أيها الإخوة في الله: من الناس من حرم نفسه وأطفاله وأهله البسمة والضحكة المباحة, متعذراً بمشاغل الحياة وآلام الدهر، ونسي من كان يحمل هموم البشرية كلها ويحمل رسالة أبت السموات والأرض والجبال حملها, محمد صلى الله عليه وسلم, ولا يفهم من كلامنا هذا الدعوة إلى الإكثار من الضحك كلا, فالإكثار منه مذموم, وهو من أسباب موت القلوب --عياذا بالله- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة: "وأقلّ الضحك, فإن كثرة الضحك تميت القلب" وقال لأصحابه: "لو تعلمون ما أعلم لضحكتم  قليلاً ولبكيتم كثيراً" فالإنسان لم يخلق للضحك واللهو, وكثرة الضحك تذهب الوقار والهيبة, قال عمر رضي الله عنه "من كثر ضحكه قلت هيبته, ومن أكثر من شيء عرف به" ولذلك حذر من كثرته العلماء, فقال الماروزي: أما الضحك فإن اعتياده شاغل عن النظر في الأمور المهمة, مذهب عن الفكر في النوائب المسلمة, وليس لمن أكثر منه هيبة ولا وقار، ولا لمن وسم به خطر ولا مقدار..

 

فالضحك بسبب محمود أو عارض يستدعي لا شيء فيه إذا روعيت فيه الآداب: من خفض للصوت ما أمكن, ووجود ما يضحك, وأن يكون حقاً لا كذباً, لأن الضحك كثيراً ما يقارن المزاح, فإن كان الضحك من غير سبب من قلة الأدب, وإذا كان الضحك متكلفاً مصطنعاً بإحداث الطرف المكذوبة كان مذموماً. قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به الناس, ويل له ويل له".

 

فالمؤمن يوازن بين الضحك من عدمه, ويتوسط فيه كما كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام رضي الله عنهم, فإنهم كانوا يضحكون ولكن لم يرد عنهم أن اجتمعوا أو جلسوا للضحك والنكت كما يصنع بعض المسلمين اليوم, فعن قتادة قال: سئل ابن عمر: هل كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحكون؟ قال: "نعم والإيمان في قلوبهم أعظم من الجبال". وقال بلال بن سعد: "كانوا يضحك بعضهم إلى بعض، فإذا كان الليل كانوا رهباناً " رضوان الله عيهم.

 

 أقول تسمعون وأستغفر الله فاستغفره.

 

 

الخطبة الثانية

 

الحمد لله على إحسانه والشكر له...

 

 أما بعد:

 

أيها الناس: أوصيكم ونفسي بتقوى الله عز وجل, والحذر مما يسخطه ويغضبه, ومن ذلك الضحك سخرية واستهزاء بالله أو آياته أو رسوله صلى الله عليه وسلم أو المؤمنين. فإن من استهزأ أو ضحك بشيء من ذلك فقد كفر بالله تعالى, سواء كان هذا الضحك على هيئة نكت على الصالحين أو قصص أو روائيات ومسرحيات كما هو حاصل نعوذ بالله أو نحو ذلك, قال الله عن الكافرين أصحاب الجحيم: (إنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ) [المطففين: 29 - 31] ويقول الله يوم القيامة لهم وهم في النار: (قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ * إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ * فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ) [المؤمنون: 108 - 110] فالاستهزاء بشيء من الدين أو المؤمنين من أبواب الكفر ومسلك المنافقين.

 

ومن الضحك المنهي عنه: الضحك في الصلاة, فإن كان بصوت وحروف بطلت الصلاة, وإن كان تبسماً لم تبطل الصلاة, ومنه الضحك في غير وقت الضحك, كما يضحك في المقبرة أو عند أهل الميت والمحزونين وكالضحك سخرية من الناس وازدراءً لهم فإن لا يجوز.

 

وعلى من كان مكثراً من الضحك أن يعالجه بعدة أمور منها:

 

- الإكثار من ذكر الله تعالى وتذكر عظمة الله عز وجل.

 

- تذكر الموت والآخرة وما فيها.

 

- مجاهدة النفس على كتم الضحك.

 

- الحذر من الإكثار من مخالطة الشخصيات الهزلية.

 

- محاولة اعتياد الجدية في أموره وأعماله.

 

فخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم فلا إفراط ولا تفريط, وخير الأمور القصد, والمؤمن إن لم يضحك لم يؤلف ولم يحب, وإن اعتاد وأكثر من الضحك قلت هيبته وسقطت منزلته, وحذار وحذار من ترك الضحك تكلفاً وكبراً وترفعاً على الناس وتصنعاً للجدية والوقار فإنه مذموم.

 

ثم اعلموا عباد الله أن أعظم الضحك ما كان يوم القيامة، في جنات النعيم (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ) [عبس: 38، 39] قال الله تعالى: (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ* عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ * هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) [المطففين: 34, 36].

 

 جعلنا الله وإياكم هداة مهتدين, ورزقنا وإياكم إتباع سيد المرسلين، وأعاذنا وإياكم من أفعال الكافرين والمنافقين, وجعلنا ممن يفرح ويضحك عند لقاء رب العالمين.

 

 

 

 

المرفقات

آية

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات