الصيف وظائف ومسؤوليات

أحمد بن حسن المعلم

2012-05-28 - 1433/07/07
عناصر الخطبة
1/ تبدل الأيام وتغير الأحوال 2/ قدوم شهر الصيف 3/ ذكر بعض الحكم والآداب المتعلقة بشهر الصيف 4/ الكهرباء والحقوق الضائعة 5/ وصايا لإصلاح أحوال المجتمع 6/ التعاون على الخير وترك التعاون على الشر

اقتباس

إن من حكمة الله البالغة أن فاوت بين الفصول، فبردٌ وحرّ، وجدب ومطر، وطول وقِصَر، ولله في كل ذلك على عباده عبادات مؤقتة، ووظائف مثبتة، الموفق من عرفها وأداها، والمحروم من جهلها وتعداها، وقد حلَّ بنا فصل الصيف حيث الحر الشديد والنهار الطويل والليل القصير، فكان علينا أن ندرك أن في ذلك حكماً ولنا فيه آيات وعبراً ..

 

 

 

 

الحمد لله الذي سخّر بقدرته ظلمة ونوراً، و (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا * وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا) [الفرقان: 61- 62]، والصلاة والسلام على من شرع لكل حال حكماً وأدباً، وسن لكل وقت عبادة وقرباً، صلى الله عليه وعلى آله أشرف الناس حسباً ونسباً، وصحابته الذين يسارعون في الخيرات ويدعون ربهم في كل حين رغباً ورهباً، وعلى من تبعهم بإحسان مدداً وحقباً، وأشهد أن لا إله إلا الله إيماناً وتسليماً، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله توقيراً وتكريماً.

وأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله..

أيها الأخوة المؤمنون: إن من حكمة الله البالغة أن فاوت بين الفصول، فبردٌ وحرّ، وجدب ومطر، وطول وقِصَر، ولله في كل ذلك على عباده عبادات مؤقتة، ووظائف مثبتة، الموفق من عرفها وأداها، والمحروم من جهلها وتعداها، وقد حلَّ بنا فصل الصيف حيث الحر الشديد والنهار الطويل والليل القصير، فكان علينا أن ندرك أن في ذلك حكماً ولنا فيه آيات وعبراً، قال الله تعالى: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ) [آل عمران: 190].

ومن الحكم في ذلك أن ينتقل العبد المؤمن في عباداته مثل الصلاة والصوم والحج وغير ذلك بين طول الليل وقصر النهار وقصر الليل وطول النهار وبين الحر الشديد والبرد الشديد؛ فيشكر ربه ويغتنم الوقت حينما يلائمه، ويصبر ويحتسب فيما يشق عليه، ومن الحكم في ذلك التذكير بحر جهنم أجارنا الله منها، قال الله تعالى زاجراً من اعتذر عن الغزو بشدة الحر: (وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ) [التوبة: 81] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "اشتكت النار إلى ربها فقالت: يا رب أكل بعضي بعضاً ، فأذن لها بنفسين نفس في الشتاء ونفس في الصيف فهو أشد ما تجدون من الحر وأشد ما تجدون من الزمهرير" متفق عليه .

ومن الأحكام الشرعية المتعلقة بالصلاة تأخير صلاة الظهر في شدة الحر إذا كان ذلك يشق على الناس، قال صلى الله عليه وسلم : "إذا اشتدَّ الحر فأبردوا عن الصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم" متفق عليه.

ومنها التأكيد على القيام لصلاة الفجر؛ فإن قِصرَ الليل مع تعوُّد السهر يترتب عليه غلبة النوم عن صلاة الفجر، وذلك أمرُ محرَّم فيجب التنبه لذلك، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها؛ لئلا تضيع صلاة العشاء بالنوم قبلها وصلاة الفجر بالسهر والحديث بعد صلاة العشاء ، فلا يجوز تأخير النوم إذا كان يضيع صلاة الفجر في جماعة.

وأما الآداب المتعلقة بالحر فكثيرة، منها:
1- الاعتدال في صرف الماء وعدم الإسراف فيه؛ حيث يسرف البعض في الصيف في استهلاك الماء بحيث يرهق نفسه بقيمته ويضر الآخرين فلا يصلهم حاجتهم من الماء.

2- الاعتدال في صرفيات الكهرباء وعدم الإسراف فيها، أو تشغيل ما لا حاجة له من السُّرُج والأجهزة؛ فتكثر الأحمال على المولدات ويلحق الضرر بالآخرين .

3- الحرص على ستر العورات من جهة، وغض النظر من جهة أخرى فبعض الناس لا مكيفات لديهم فيضطرون إلى فتح النوافذ أو الصعود إلى السطوح وهنا مسئولية مشتركة، فعلى من هذا حاله أن يتحرز قدر الطاقة في ستر نفسه ونسائه وعورات بيته فلا يسيطر عليه الإهمال فيتعرض للكشف، وعلى الجيران ومن يمر بالقرب منه غضّ النظر وعدم استغلال الفرصة للنظر إلى عورات الناس؛ فإن من تتبع عورات الناس تتبع الله عورته حتى يفضحه ولو في بيته، فليتقِ الله الذين يستغلون هذه الظروف لإشباع نزواتهم وشهوات نفوسهم المحرمة؛ وليضعوا أنفسهم موضع أولئك، فهم يرفضون أن يتفرج الناس على نسائهم!!

وهناك آداب يجب أن يراعي من لديهم مولدات كهرباء: فلا يجوز أن يزعجوا جيرانهم بأصوات المولدات لينعموا بالضوء والبرودة، لاسيما وبعضهم يتعمد أن يبعد المولد عن نفسه ويقربه من جيرانه بحيث يرتاح له راحته وعلى الجيران أذاه، وهذا ليس من خُلق المسلم، فليعمل من وسَّعَ الله عليه بإشراك جيرانه إن كان لديه فضل طاقة دون أن يؤذي بهم، فإن لم يقدر فليكف أذاه.

وأدب جامع شامل هو أن يرضى المسلم بما قسم الله له، فلا يسخط ولا يضجر ولا يشكو ربه إلى خلقه، بل يرضى ويسلِّم إن أصابه ضراء من مرض أو فقر أو حر أو برد أو غيره حمد الله ورضي بما قسم كما هو شأن المؤمن؛ حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في وصفه: "عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله له خير وليس ذلك لأحد إلا لمؤمن إن أصابته سراء شكر فكان خير له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا ً له" رواه مسلم.

عباد الله: عندما يأتي الصيف يأتي معه همٌ كبير وهواجس سيئة وقلق مزعج، خصوصاً في المناطق الحارة مثل منطقتنا، ذلك هو هم الكهرباء؛ ذلك أن الكهرباء أصبحت من أقوى العوامل التي تسير بها حياةُ الناس في بيوتهم وأعمالهم، وفي مساجدهم وأسواقهم، وفي مزارعهم وبدوهم وحضرهم وفي كل مكان، هكذا أراد الله لهذه الطاقة أن تهيمن على حياة الناس؛ فكان واجب الدولة أن توفرها لمواطنيها بما يسد حاجاتهم ويدفع عنهم الضرر والنكد المترتب على فقدها أو ضعفها، كما يجب على الدولة أن توفر الحاجات الأساسية من طعام وشراب ودواء وكساء ومسكن يليق ببني الإنسان حسب الظروف المتاحة، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "اللهم من ولي أمر أمتي شيئاً فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولى أمر أمتي شيئاً فرفق بهم فارفق به" رواه مسلم، وأي مشقة أعظم من أن يعيش الناس في حر بغير توفير وسيلة ترفعه عنهم، وكذلك في الظلام، وما يترتب على قطع الكهرباء من مفاسد أخرى في المستشفيات والبيوت والمتاجر وغيرها.

لقد قضى الفساد المالي والإداري والمركزية البغيضة في شركة الكهرباء على مستوى اليمن وتسلط مسئولي صنعاء على الفروع في المحافظات وبالذات في المحافظات الملتزمة بالنظام كمحافظتنا هذه - قضى ذلك كله بالإضافة إلى سوء الإدارة عندنا وضعف مسئولينا، وعدم قدرتهم على انتزاع حق المحافظة بحزم وقوة - قضى على الكهرباء في حضرموت، فقِدَمُ المولدات وعدم السعي الجاد لتطويرها ولا حتى صيانة الموجود منها بشكل صحيح وكامل، وإهمال الشبكة أوصل الأمر إلى تدهور الشبكة العامة والمولدات، حتى لم يعد ما ينتج من طاقة من المحطات الحكومية يصل إلى خمسين في المائة من الحاجة الفعلية.

وقد بادر بعض التجار إلى الاستثمار في هذا القطاع، وهذا كما أنه استثمار مربح هو خدمة جليلة للمواطنين، لكن تعود عنصرية بعض المسئولين من صنعاء للإفساد مرة أخرى؛ فيعرقلون دفع مستحقات هؤلاء المستثمرين؛ مما يهدد بإيقاف المحطات الخاصة وعندها تنزل الكارثة بنا جميعاً، نعم لقد تتبعت الأمر وتواصلت مع كبار المسئولين وبعض أعضاء مجلس النواب من المحافظة وبعض مسئولي الكهرباء فاتفقت كلمتهم على ضعف وخواء المحطات الأساسية وعدم كفاءتها، وأن مستحقات المستثمرين محجوزة في صنعاء، رغم استمرار توريد المبالغ المحصلة من حضرموت إلى صنعاء، وهناك مساعي جادة من المحافظ وأعضاء مجلس النواب لإيجاد حل لم يثمر إلى الآن.

 

 

الخطبة الثانية:

الحمد والثناء والوصية.

عباد الله: تلك هي المشكلة فما هو الحل ؟

هناك حلول سريعة لا تحتمل التأخير منها مواصلة السلطة المحلية وكتلة نواب حضرموت في مساعيهم وجدهم فيها، وتوحيد كلمتهم وتحليهم بالشجاعة والقوة والتجرد لإرغام منفذي صنعاء على الاستماع إليهم، وتلبية مطلبهم المشروع وتنفيذه دون تأخير أو مماطلة.

وعلى المستثمرين ومن ورائهم الشعب بجميع شرائحه أن يعطوا لهذه الجهود فرصة محددة وأخيرة، فإن تجمعت فذلك ما كنا نبغِ، وإن فشلت فمن حقهم أن يتصرفوا بما يحفظ حقهم، ولا لوم عليهم وعلى الجميع حينها من سلطة وأعضاء مجلس نواب وقيادات المجتمع أن يقفوا وقفة واحدة، وينحازوا لأمتهم وأهلهم وينتزعوا حقهم بأيديهم وقراراتهم الوطنية المتجردة عن أي هوى أو عصبية حزبية أو غيرها، والأوراق الرابحة في أيدينا، فحضرموت تمد الدولة بأسباب الحياة ومتنفذو الدولة يمنعون عن حضرموت تلك الأسباب حتى ليكادوا يخنقوها، وهذا ليس من العدل أبداً.

وليعلم متنفذو وزارة الكهرباء وشركة الكهرباء في صنعاء ووزارة المالية وكل جهة ذات علاقة أن الفرصة محدودة، فإما أن يستجيبوا للمطالب العادلة وإما أن يتحملوا ما يترتب على عنجهيتهم ومكابرتهم من نتائج، وعلى رئيس الدولة ورئيس الحكومة أن يسمعا هذا القرار الذي لا أخال واحداً من هذا الشعب يخالفه عليهما، أن يسمعاه ويعقلاه ويلزما المعنيين به بتطبيقه، فعليهما المسئولية الكاملة على ذلك كله، وعلى المحافظ وكتلة النواب وغيرهم الجد في المتابعة وتحديد مدة للمفاوضات، فإما استجابة وإما اتخاذ البديل المناسب بالتشاور مع قيادات حضرموت السياسية والاجتماعية، وأجزم أن موارد حضرموت كافة إذا استُغلت لمصلحتها أن تجعلها في مصافّ البلدان الغنية المستقرة والخالية من المنغصات والنكد إن شاء الله تعالى.

هذا من جهة السلطة أما من جهة المستثمرين، فرغم أن من حقهم الحفاظ على أموالهم وعدم إضاعتها، إلا أنني أناشدهم بالحلم وإعطاء الفرصة ورحمة الشعب، وأن يحتسبوا تأخير مستحقاتهم عند الله خدمة لإخوانهم وأهلهم، لا يعجلوا بما يضر العباد والبلاد والرسول صلى الله عليه وسلم يقول : "واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسراً".

وأما عامة الناس فأوصيهم بالاقتصاد من صرفية الكهرباء كما سبق وحسب الإمكان، وأن يقلع من كان منهم قد وقع فيما يسمى بسرقة الكهرباء وتمرير التيار الكهربائي من خارج العداد فذلك حرام لا يجوز، وهو سرقة أو غلول فلا يجوز بحال من الأحوال.

وما يتعذر به البعض من غلاء الرسوم وفساد المسئولين وغير ذلك ليس مسوغاً لهذا التصرف، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول : "أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك" حديث صحيح رواه أبو داود والترمذي والحاكم وغيرهم وصححه الألباني.

كما أن عليهم أن يتصدوا للمفسدين الذين يخربون خطوط الكهرباء وأعمدة الإنارة وسرج الشوارع والحافات من أجل أن يبيعوا الأجهزة والنحاس، فذلك من الإفساد في الأرض والواجب أصلاً على الدولة كفهم ومعاقبتهم، ولكن أين الدولة؟! لذا فالواجب أولاً على هؤلاء أنفسهم أن يتقوا الله، وأن يتخلوا عن هذه الأخلاق والطباع السيئة، فإن السحت القليل الذي يجدونه لا يساوي كلمة "يا عيباه ويا لوماه" التي لها عند الحضارمة مكانة عظيمة، ومن باب أولى لا تساوي الإثم والعقاب المترتب على تلك الأفعال الضارة بالمجتمع كله، يوم يأتون يوم القيامة يحملون ذلك على ظهورهم ألا ساء ما يزرون .

كما يجب أن يَعلم من يشتري ذلك منهم أنه شريكهم في الإجرام، بل هو أكبر وأعظم جرماً؛ لأنه هو مشجعهم على ذلك، وعلى كافة الناس أن يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر ويأخذوا على يد السفيه حتى تصلح أحوالنا.

 

 

 

 

المرفقات

وظائف ومسؤوليات

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات