الصديقة بنت الصديق

ناصر بن محمد الأحمد

2011-02-12 - 1432/03/09
التصنيفات: شخصيات مؤثرة
عناصر الخطبة
1/ مناقب السيدة عائشة رضي الله عنها 2/ محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- لها ومكانتها عنده 3/تبكيت كلام الروافض من الشيعة الإثني عشرية عنها .
اهداف الخطبة

اقتباس

فقِف -أيها السُّنِّيُّ- عند هذا، وتأمَّلْه بقلب عَقول، فكيف يبغض أناس ممن غابت عقولهم في مستنقع الضلال والرفض، أحبَّ الناس إلى نبيك -صلى الله عليه وسلم-؟ فأبوها الصديق، لا أفضل منه في الأمَّة، سبقها جميعا بالإيمان والعمل، ونال سبق الخلافة والصحبة في الغار وفي القبر، وهي مَن هي، فضلا ومناقب جمة، ستسمع بعضا منها، فكيف يبغض قلب سليم، أحب الناس إلى الحبيب -صلى الله عليه وسلم -؟.

 

 

 

 

أيها المسلمون: هناك امرأة تفرَّدت عن سائر النساء، وشمخت بمناقبها حتى لامست عنان السماء، بيضاء جميلة، فُضِّلَتْ على النساءِ كما فُضِّل الثريدُ على سائر الطعام، إنَّها ريحانة قلب حبيبنا -صلى الله عليه وسلم- وزوجه، وأفقَه نساء الأمة، الصدِّيقة بنتُ الصدِّيق، رضي الله عنها وعن أبيها. 

ولدت عائشة -رضي الله عنها- في الإسلام؛ وكانت تقول:لم أعقل أبويَّ إلا وهما يدينان الدين.

لم يتزوَّج النبي-صلى الله عليه وسلم- بكراً غيرها، ولا أحبَّ امرأةً مثل حبها؛ قالت عائشة: يا رسول الله! أرأيتَ لو أنك نزلت وادياً فيه شجرة قد أُكل منها، ووجدت شجرة لم يؤكل منها، فأيهما كنت تُرتع بعيرك؟ قال: الشجرة التي لم يؤكل منها. قالت: فأنا هي. تعني أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لم يتزوج بكراً غيرها.

قال الذهبي -رحمه الله-: ولا أعلم في أمة محمد -صلى الله عليه وسلم-، بل ولا في النساء مطلقا، امرأة أعلم منها، فعائشة -رضي الله عنها- هي المرأة التي تخطَّت حدود دورها كامرأة لتصبحَ معلِّمَةَ أمَّةٍ بأكملها، لقد كانت من أبرع الناس في القرآن والحديث والفقه، قال عنها عروة بن الزبير: "ما رأيت أحداً أعلم بالقرآن، ولا بفرائضه، ولا بحلال ولا بحرام، ولا بشعر، ولا بحديثِ عرب، ولا بنسب، من عائشة".

وكانت -رضي الله عنها- مرجعاً لأصحاب رسول الله عندما يستعصي عليهم أمر، فقد كانوا -رضي الله عنهم- يستفتونها فيجدون لديها حلاً لما أشكل عليهم؛ قال أبو موسى الأشعري: "ما أشكل علينا -أصحابَ رسول الله- حديثٌ قطُّ، فسألنا عائشة، إلا وجدنا عندها منه علماً".

أيها المسلمون: من فضائل الصدِّيقة -رضي الله عنها- ما رواه الترمذي وحسَّنه من أنَّ جبريل جاء بصورتها في خرقة حريرٍ خضراءَ إلى النبيِّ -صلى الله عليه وسلم- فقال: هذه زوجتك في الدنيا والآخرة؛ وما أخرجه أحمد والبخاري ومسلم، عنها، قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: أُريتُكِ في المنام ثلاث ليال، جاء بك الملك في سَرَقَةٍ من حرير، أي: قطعة من حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشف عن وجهك فإذا أنت فيه، فأقول: إن يك هذا من عند الله يُمْضِه.

تقول -رضي الله عنها- : أدخلت على نبيِّ الله وأنا بنت تسع، جاءني نسوة وأنا ألعب على أرجوحة، وأنا مجمَّمة، فهيَّأْنَنِي وصنَعْنَنِي، ثم أتين بي إليه.

تزوج بها -صلى الله عليه وسلم- بعد وفاة خديجة، وبنى بها في شوال بعد غزوة بدر، وملأت قلبه لها حباً، فأحبها أشدّ ما يكون حب الرجال للنساء، وحين سأله عمرو بن العاص -رضي الله عنه- : أي الناس أحب إليك يا رسول الله؟ قال عائشة؛ قال: من الرجال: قال: أبوها.

وقالت أم سلمة -رضي الله عنها- لقيس مولى عمرو، حين بعثه عبدالله بن عمرو إليها، فقال: سلها أكان رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يقبل وهو صائم؟ فإن قالت لا، فقل: إن عائشة تخبر الناس أنه كان يقبل وهو صائم، فقالت: لعله أنه لم يكن يتمالك عنها حباً، أما إياي فلا.

فقف -أيها السُّنِّيُّ- عند هذا، وتأمله بقلب عَقول، فكيف يبغض أناس ممن غابت عقولهم في مستنقع الضلال والرفض، أحب الناس إلى نبيك -صلى الله عليه وسلم-؟ فأبوها الصدِّيق، لا أفضل منه في الأمة، سبقها جميعا بالإيمان والعمل، ونال سبق الخلافة والصحبة في الغار وفي القبر، وهي مَن هي، فضلا ومناقب جمة، ستسمع بعضا منها، فكيف يبغض قلب سليم، أحب الناس إلى الحبيب - صلى الله عليه وسلم - والله! لا يبغضهما إلا قلب قد امتلأ حقداً وبغضا لنبينا، وخداعاً ومكراً لديننا، وغاص في أوحال البدعة، بل الكفر، فهو إلى بغض الله له أدنى، وبعذابه أولى وأحرى، وصدق الله حين قال: (وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) [النور:40].

أيها المسلمون: لما استنارت قلوب أصحاب نبينا -صلى الله عليه وسلم- وتبيَّن لهم مقدار حبه لعائشة، استفاض هذا الحب بينهم، حتى إنهم كانوا يتحرَّوْن يومها ليهدوا إلى رسول الله-صلى الله عليه وسلم- هداياهم، كما جاء عند البخاري ومسلم في صحيحيهما، قالت عائشة: كان الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، فاجتمعن صواحبي إلى أم سلمة، فقلن لها: إن الناس يتحرون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فقولي لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- يأمر الناس أن يهدوا له أينما كان؛ فذكرت أم سلمة له ذلك، فسكت فلم يرد عليها، فعادت ثانية، فلم يرد عليها، فلما كانت الثالثة قال: يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه، والله، ما نزل عليّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكنّ غيرها. وفي رواية عند الشيخين أيضاً: فقال لها: لا تؤذيني في عائشة، فإن الوحي لم يأتني وأنا في ثوب امرأة إلا عائشة، فقالت: أتوب إلى الله من أذاك يا رسول الله.

ثم إنهنّ دعون فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأرسلت إلى رسول الله، تقول: إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر، فكلمَتْه، فقال: يا بنية! ألا تحبين ما أحب؟ قالت: بلى، فرجعت إليهنّ وأخبرتهنّ؛ فأرسلن زينب بنت جحش فأتته فأغلظت، وقالت: إن نساءك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة، فرفَعَت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة، حتى إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لينظر إلى عائشة، هل تتكلم؟ قال: فتكلمت عائشة ترد على زينب حتى أسكتتها، فنظر النبي -صلى الله عليه وسلم- إلى عائشة وقال: إنها ابنة أبي بكر.

معاشر المحبين: ومن فضائلها -رضي الله عنها- ما أخرجه الشيخان من أنها قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : يا عائش، هذا جبريل، وهو يقرأ عليك السلام، قالت: وعليه السلام ورحمة الله؛ ترى ما لا نرى يا رسول الله.

دخل الرسول-صلى الله عليه وسلم- على عائشة -رضي الله عنها- وهي تلعب بالبنات، أي من اللُّعَب، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: خيل سليمان ولها أجنحة؛ وفي رواية عند أبي داود والنسائي بسند صحيح أنه -صلى الله عليه وسلم- لما قدم من تبوك أو خيبر، وفي سهواتها ستر، فهبت ريح فكشفت ناحية الستر عن بناتٍ لعائشةَ لُعَبٍ، فقال: ما هذا يا عائشة؟ قالت: بناتي؛ ورأى بينهن فرساً لها جناحان، قال: فرس له جناحان؟ قالت: أما سمعت أن لسليمان خيلاً لها أجنحة؟ فضحك -صلى الله عليه وسلم- حتى بدت نواجذه.

وهي التي كان رسول الله-صلى الله عليه وسلم- يقوم على باب حجرتها، والحبشة يلعبون بالحراب في المسجد، تقول: وإنه ليسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقف من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف. أخرجه البخاري ومسلم.

وعائشة -رضي الله عنها- هي التي برَّأها الله تعالى من فوق سبع سموات، بآيات بينات، تتلى على مر الدهور، وتعاقب العصور، تشهد بطهارتها، وتؤكد عفتها وترفع منـزلتها، وتعلى شأنها، بعد البلاء العظيم، والإفك المبين، فسُطرت قصتُها في أوائل سورة النور، لتكون نوراً يشع لمن أراد الله هدايته، وفتْح بصيرتِه، فتشرق في قلبه شمس حبها، وتفضيلها، ويستنير بهدى فقهها وروايتها، وتبقى غصَّةً في حلق المبغضين، وحشرجة في صدور المعاندين، وشامة على رأس أم المؤمنين، تفخر بها وتفاخر، وتنشر بها أريج الحب الطاهر، والوفاء العاطر.

يا محبي آل البيت: عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش، انقطع عقد لي، فأقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على التماسه، وأقام الناس معه وليسو على ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة، أقامت برسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- والناسِ، وليسو على ماء، وليس معهم ماء؛ فجاء أبو بكر، ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- واضعٌ رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبستِ رسول الله والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فقالت عائشة: فعاتبني أبو بكر، وقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرُّك إلا مكان رسول الله-صلى الله عليه وسلم- على فخذي، فقام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمُّم، فتيمَّموا، فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت فبعثنا البعير الذي كنت عليه فأصبنا العقد تحته. متفق عليه. وفي رواية قال أسيد: جزاكِ الله خيراً، فوالله! ما نزل بكِ أمرٌ قطُّ تكرهينه إلا جعل الله لكِ فيه خيرا. قالت: يقول أبي حين جاء من الله الرخصة للمسلمين: والله! ما علمت يا بنية إنك لمباركة، ماذا جعل الله للمسلمين في حبسك إياهم من البركة واليسر.

ومن مناقبها -رضي الله عنها- ما رواه أبو داود والنسائي بسند صحيح، عن النعمان بن بشير -رضي الله عنه- قال: استأذن أبو بكر على النبي -صلى الله عليه وسلم- فإذا عائشة ترفع صوتها عليه، فقال: يا بنت فلانة، ترفعين صوتك على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ فحال النبي -صلى الله عليه وسلم- بينه وبينها، ثم خرج أبو بكر، فجعل النبي-صلى الله عليه وسلم- يترضاها، وقال: ألم تريني حلت بين الرجل وبينكِ؟ ثم استأذن أبو بكر مرة أخرى، فسمع تضاحكهما، فقال: أشركاني في سلمكما، كما أشركتماني في حربكما.

وسابقَها -صلى الله عليه وسلم- فسبقته ما شاء، حتى أرهقها اللحم، فسبقها، فقال: هذه بتلك.

كانت من أحبِّ نساء الرسول إليه، وتحكي -رضي الله عنها- عن ذلك فتقول: "فُضِّلْتُ على نساء الرسول بعشر، ولا فخر: كنت أحبَّ نسائه إليه، وكان أبي أحبَّ رجاله إليه، وتزوجني لسبع، وبنى بي لتسع، ونزل عذري من السماء، واستأذن النبي نساءه في مرضه قائلاً: إني لا أقوى على التردد عليكن، فأذنّ لي أن أبقى عند بعضكن، فقالت أم سلمة: قد عرفنا من تريد، تريد عائشة، قد أذِنَّا لك، وكان آخر زاده في الدنيا ريقي، فقد استاك بسواكي، وقبض بين حجري ونحري، ودفن في بيتي".

وكانت -رضي الله عنها- من أكرم أهل زمانها، فقد بعث إليها ابن أختها عبد الله بن الزبير بمئة ألف، فدعت بطبق، فجعلت تقسم في الناس، فلما أمست قالت: هاتي يا جارية فطوري، وكانت صائمة، فقالت: يا أم المؤمنين! أما استطعت أن تشتري لنا لحماً بدرهم؟ قالت: لا تعنفيني، لو أذكرتِني لفعلت. وعن عروة بن الزبير أنها تصدقت بسبعين ألفا، وإنها لترفع جانب درعها -رضي الله عنها- . وبعث إليها معاوية بقلادة بمئة ألف، فقسمتها بين أمهات المؤمنين. وليس هذا بغريب عليها، فهي ابنة أبي بكر. وهو الذي تصدق بماله كله، وادخره عند الله ورسوله.

إن لعائشة -رضي الله عنها- من المناقب ما يقصر البيان عن ذكره، ويكفيها من الفخر أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مات على نحرها، وفي بيتها، وجمع الله بين ريقه وريقها في آخر حياته؛ ولها من المناقب ما يطول ذكره، ولها من القصص مع النبي -صلى الله عليه وسلم- في غيرتها وحلمه معها ما يثلج صدر المؤمنين، ويبهج قلوب المحبين، ويزيد عناء المبغضين، ويدحر شُبَهَ المضلِّلين.

لم يكن -عليه الصلاة والسلام- لِيُحِبَّ أحداً هو من أعداء الله، أو ممن يبغضهم الله، فلا يحب -صلى الله عليه وسلم- إلا طيباً تقياً نقياً، ولقد توفي -صلى الله عليه وسلم- وهو عنها راض، وقبل موته، بوقت قصير، دخل عبدالرحمن بن أبي بكر وبيده سواك، وهو مسند رأسه على عائشة، فنظر إليه، فعرفت ما يريد، فقالت: آخذه لك؟ فأشار برأسه أن نعم، فليَّنَتْه، فاسْتَنَّ به كأحسن ما كان مُسْتَنَّاً، فمات، بأبي هو وأمي، على صدرها؛ فيَدها آخر يد لمسته، وبشرتها آخر بشرة مست بشرته، وريقها آخر شيء تذوَّقه، فنشهد أنها أحب الناس إليه، وهي زوجه في الجنة، مع سائر أمهات المؤمنين، فهي قدوة للنساء الصالحات، ونبراس للفقهاء والفقيهات، رضي الله عنها وأرضاها.

أيها المسلمون: فهذا أبو بكر، وهذه ابنته، ذرية بعضها من بعض، ساهمت في بناء الدين، ووضع لبناته، فلا نامت عين من لا عقل له. ولا دينَ يُتَقَرَّبُ إلى الله فيه بسبها، ويكذِّبُ اللهَ في براءتها، ويسيء إلى النبي الكريم فيبغضها، فلا يحبون من أحب النبي، بل يجعلون لعنهم ديناً، وبغضهم قرباناً، وهذا من انتكاس الفطر، وذهاب العقول، وإظهار لما بطن في القلوب من مرض الشبهات، وتمكُّن الشهَوات، وغلَبة الهوى.

فالله نسأل أن يجمعنا بالصديقة وأبيها في جناتٍ ونهَر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، وأن يجعل حبَّنا لها ولأبيها من أفضل الأعمال التي تقرِّبُنا إليه، فالمرء مع من أحبَّ يوم القيامة؛ اللهم! إن عجزت أعمالنا الصالحة أن تبلغنا جنتك، فبلغناها بحبنا لصحابة نبيك أجمعين.

 

 

 

 

الخطبة الثانية:

 

أيها المسلمون: في ذكرنا لبعض مناقب الصديقة بنت الصديق -رضي الله عنها وعن أبيها- إنما نريد أن تعلم أن من أبغضها وأباها لا يمكن أن ينصر ديناً، بل هو معول لهدم الدين؛ إن من أبغضها وأباها لا يمكن أن يكون من حزب الله، فإن حزب الله هم المفلحون، وهم الذين يقولون: (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر:10] وليس الذين قبلنا إلا المهاجرون والأنصار ومَن تبِعَهم بإحسان.

لا والله! لا يمكن أن يرفَع راية الجهاد فيفتح دياراً حررها أبو بكر وعمر، إلا من يحب أبا بكر وعمر؛ كيف ينصر الدين من ملؤوا كتبهم بسب وشتم أم المؤمنين عائشة، رضي الله عنها؟ فمن ذلك ما رواه الكليني، عن ابن ثوير والسّراج، قالا: سمعنا أبا عبد الله، رضي الله عنه، وهو يلعن في دبر كلّ مكتوبة أربعة من الرّجال وأربعًا من النّساء، فلانًا وفلانًا وفلانًا "الخلفاء الثّلاثة" ويسمّيهم ومعاوية، وفلانة وفلانة "عائشة وحفصة رضي الله عنهما" وهندًا وأمّ الحكم أخت معاوية!.

ويقول علماؤهم في تفسير قوله تعالى: (وَلا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثا) [النحل: 92] قال: التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا: عائشة، هي نكثت إيمانها! وزعم الرافضة، أيضا، أن لعائشة -رضي الله عنها- بابا من أبواب النار تدخل منه! في تفسيرهم لقوله تعالى (لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ) [الحجر: 44].

إن الرافضة الاثني عشرية ينسبون الصدِّيقة بنت الصديق المبرَّأة من فوق سبع سموات إلى الفاحشة، قال القمي، وهو من علمائهم، في تفسير قوله تعالى: (فَخَانَتَاهُمَا) [التحريم:10]: وليقيمن الحد على عائشة فيما أتت في طريق البصرة، وكان طلحة يحبها، فلما أرادت أن تخرج إلى البصرة قال لها فلان: لا يحل لك أن تخرجي من غير محرم، فزوّجت نفسها من طلحة! وذكر الطبرسي -وهو من علمائهم أيضا- أن عائشة زيَّنت يومًا جاريةً كانت، وقالت: لعلنا نصطاد شابا من شباب قريش! نعوذ بالله من الكفر بعد الإيمان.

واستمع، يا رعاك الله، بعد هذا إلى قول الحبيب -صلى الله عليه وسلم- : "لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما بلغ مُدَّ أحدهم، ولا نَصِيفه" متفق عليه. وعند مسلم: "لا تسبُّوا أصحابي، لا تسبوا أصحابي، فوالذي نفسي بيده، لو أن أحدكم أنفق مثل أحد ذهبا ما أدرك مد أحدهم، ولا نصيفه". فقارن، يا أيها المسلم، بين مُدٍّ وبين أُحُد! وحتى المُد فلن تبلغه ولن تدركه، بل ولا نصف المد، فيتبين لك حاجتك الماسة إلى حبهم، والترضي عنهم، لتلحق بهم، قال عبد الله بن مسعود، رضي الله عنه: جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله! كيف تقول في رجل أحبَّ قوماً ولم يلحق بهم؟ فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : المرء مع من أحب. متفق عليه.

ربنا إنك تعلم أننا نحب عائشة وأباها، ونحبُّ صحابة نبيك-صلى الله عليه وسلم- فألحِقنا بهم، واحشرنا في زمرتهم، وأدخلنا الجنة في جوارهم، وارفع درجاتنا كرامةً لهم، بحبنا إياهم، يا من لا يخيب من رجاه، ولا يشقى من أسعده وعافاه، ولا يضل من كنتَ مولاه.

وصل اللهم على محمد وأزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم.

 

  

 

المرفقات

الصديقة بنت الصديق.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات