الصدق

تركي بن علي الميمان

2021-06-04 - 1442/10/23 2021-06-30 - 1442/11/20
عناصر الخطبة
1/الصدق معناه ومنزلته 2/من آثار الصدق

اقتباس

بِالصِّدْقِ: تَمَيَّزَ أَهْلُ الإِيمَانِ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ؛ فَالإِيمَانُ: أَسَاسُهُ الصِّدقُ. والنِّفَاقُ: أَسَاسُهُ الكَذِبُ؛ قالَ تعالى: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ)...

الخُطْبَةُ الأُوْلَى:

 

عِبَادَ الله: إِنَّهَا المَنْزِلَةُ الأَعْظَمِ، وَمِنْهَا تَنْشَأُ جَمِيعُ مَنَازِلِ السَّالِكِينَ، وَالطَّرِيقُ الَّذِي مَنْ لَمْ يَسِرْ عَلَيْهِ؛ كانَ مِنَ الْمُنْقَطِعِين، فَهُوَ رُوْحُ الْأَعْمَالِ، وَمَحَكُّ الأَحوَالِ، وَهُوَ أَسَاسُ الدِّينِ، وَعَمُودُ الْيَقِينِ؛ إِنَّهُ الصِّدْق!

 

وَمَعْنَى الصِّدْق: يَشْمَلُ الصِّدْقَ مَعَ الله: بإخْلَاصِ العِبَادَةِ لله. والصِّدْقَ مَعَ النَّفْس: بِإِقَامَتِهَا على شَرْعِ الله. والصِّدْقَ مَعَ النَّاس: في الكَلَامِ والوُعُودِ والمُعَامَلَات.

 

وَبِالصِّدْقِ: تَمَيَّزَ أَهْلُ الإِيمَانِ مِنْ أَهْلِ النِّفَاقِ؛ فَالإِيمَانُ: أَسَاسُهُ الصِّدقُ. والنِّفَاقُ: أَسَاسُهُ الكَذِبُ؛ قالَ تعالى: (لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ)[الأحزاب:24].

       

وَمَعِيَّةُ اللَّهِ مَعَ الصَّادِقِينَ، ودَرَجَتُهُمْ تَالِيَةٌ لِدَرَجَةِ النَّبِيِّينَ، الّتِي هِيَ أَرفَعُ دَرَجَاتِ العَالمَين! (وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ)[النساء:69].

 

والصِّدِّيْقِيَّةِ: أَعْلَى مَرَاتِبِ الصِّدْقِ: وهِيَ كَمَالُ الإِخلَاصِ لله، والِانقِيَادِ لِرَسُولِ الله.

 

والصِّدْقُ مِفْتَاحُ الصِّدِّيقِيَّةِ، وَهِيَ غَايَتُهُ؛ قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ؛ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا"(رواه البخاري، ومسلم)

 

والصِّدْقُ عَمَلٌ ظَاهِرٌ وَبَاطِن، وَأَثْنَى اللهُ عَلَى الصَّادِقِيْنَ بِأَعْمَالِهِم، قال تعالى: (مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا)[البقرة:177].

 

والصِّدْقُ يَطْمَئِنُّ إِلَيْهِ القَلْبُ، ويَجِدُ عِنْدَهُ سُكُونًا وَارْتِيَاحًا، وَالكَذِبُ يُوْجِبُ لَهُ اضطِرَابًا وارتِيَابًا! قال -صلى الله عليه وسلم-: "دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ؛ فَإِنَّ الصِّدْقَ طُمَأْنِينَةٌ، وَإِنَّ الكَذِبَ رِيبَةٌ"(رواه الترمذي وصحّحه) قال بَعْضُهُم: "مَنْ قَلَّ صِدْقُهُ: قَلَّ صَدِيقُهُ!".

 

وَمَنْ الْتَزَمَ الصِّدْقَ والبَيَانَ؛ بُوْرِكَ لَهُ فِي دِيْنِهِ وَدُنْيَاهُ، وَلِهَذَا قِيلَ: "مَا أَمْلَقَ تَاجِرٌ صَدُوقٌ!"؛ قالَ -صلى الله عليه وسلم-: "البَيِّعَانِ بِالخِيَارِ ما لم يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وبَيَّنا: بُوْرِكَ لهما في بَيْعِهِمَا، وإِنْ كَذَبَا وَكَتَما: مُحِقَتْ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا"(رواه البخاري، ومسلم)

 

ويَوْمَ الْقِيَامَةِ لا يَنْفَعُ الْعَبْدَ إِلا صِدْقُهُ! فَبِـالصِّدْقِ: تَمَيَّزَ أَهْلُ الْجِنَانِ مِنْ أَهْلِ النِّيرَانِ، وهَلْ عُمِرَتْ الجنَّةُ إِلَّا بِأَهْلِ الصِّدقِ المُصَدِّقِينَ بِالحَقِّ! (قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا)[المائدة:119]؛ فَالْزَمُوا الصِّدْقَ؛ تَكُوْنُوا مِنْ أَهْلِهِ!

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين)[التوبة:119].

 

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

 

عِبَادَ الله: الجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ العَمَل؛ فَمَنْ صَدَقَ مَعَ الله أَعطَاهُ اللهُ على حَسَبِ صِدْقِهِ؛ فَقَدْ جَاءَ أَعْرَابيٌ إِلَى النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَآمَنَ بِهِ، فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ: غَنِمَ النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم-، فَقَسَمَ لَهُ مِنَ الغَنِيْمَة، فقَالَ الأَعرابِيُّ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ! وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى إِلَى هَاهُنَا -وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ- بِسَهْمٍ؛ فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ!، فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "إِنْ تَصْدُقِ اللَّهَ يَصْدُقْكَ"، فَلَبِثُوا قَلِيلًا، ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ، فَأُتِيَ بِهِ يُحْمَلُ، قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ، فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "أَهُوَ هُوَ؟!". قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: "صَدَقَ اللَّهَ فَصَدَقَهُ!"(رواه النسائي، وصحّحه الألباني).

 

(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا)[الأحزاب:23].

 

 

المرفقات

الصدق.pdf

الصدق.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات