الصحبة وأثرها في الإيمان

أحمد شريف النعسان

2016-06-27 - 1437/09/22
عناصر الخطبة
1/ أهمية الصحبة وأثرها 2/ الترغيب في مجالسة الصالحين 3/ ثمرات مجالسة الصالحين 4/ بعض آثار الصحبة السيئة 5/ تحول الصداقة السيئة إلى عداوة في الآخرة

اقتباس

إنَّ الصُّحبةَ الصَّالِحَةَ نِعمةٌ كُبرى من نِعَمِ الله -تعالى- يُسبِغُها على من سَبَقَت لهم من الله الحُسنى, فهيَ سَبَبٌ لزيادةِ الإيمانِ, وسَبَبٌ لقُربِ العبدِ من ربِّهِ, وسَبَبٌ للوُصولِ إلى الخيرِ وفِعلِهِ, وسَبَبٌ لمنعِ العبدِ من الشَّرِّ والوُقوعِ فيه, وسَبَبٌ لِبُعدِ الشَّيطانِ عن العبدِ, والجليسُ يتأثَّرُ...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أما بعد:

 

فيا عباد الله: إنَّ الصُّحبةَ الصَّالِحَةَ نِعمةٌ كُبرى من نِعَمِ الله -تعالى- يُسبِغُها على من سَبَقَت لهم من الله الحُسنى, فهيَ سَبَبٌ لزيادةِ الإيمانِ, وسَبَبٌ لقُربِ العبدِ من ربِّهِ, وسَبَبٌ للوُصولِ إلى الخيرِ وفِعلِهِ, وسَبَبٌ لمنعِ العبدِ من الشَّرِّ والوُقوعِ فيه, وسَبَبٌ لِبُعدِ الشَّيطانِ عن العبدِ, والجليسُ يتأثَّرُ من جليسِهِ سلباً أو إيجاباً, ويُعرفُ بينَ النَّاسِ بصفاتِ من يُجالِسُ.

 

يا عباد الله: لقد أَمَرَ اللهُ -تعالى- عِبادَهُ الذين اتَّصفوا بالتَّقوى بِصُحبةِ الصَّادقينَ الصَّالحينَ, قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ) [التوبة: 119] والصَّادِقُ هوَ الصَّالِحُ, فإذا كانَ أهلُ التَّقوى أُمِروا بِصُحبةِ الصَّادقينَ, فغيرُهُم مشمولٌ بالأمرِ من بابِ أولى.

 

فمن أرادَ اللهُ -تعالى- به خيراً جَعَلَ له صاحباً صادِقاً صالِحاً, أخرج أبو داود عَنْ عَائِشَةَ -رَضِيَ اللهُ عنها- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: "إِذَا أَرَادَ اللهُ بِالْأَمِيرِ خَيْراً جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ صِدْقٍ, إِنْ نَسِيَ ذَكَّرَهُ, وَإِنْ ذَكَرَ أَعَانَهُ, وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِهِ غَيْرَ ذَلِكَ جَعَلَ لَهُ وَزِيرَ سُوءٍ, إِنْ نَسِيَ لَمْ يُذَكِّرْهُ, وَإِنْ ذَكَرَ لَمْ يُعِنْهُ".

 

فالصَّديقُ الصَّادِقُ الصَّالِحُ يُعينُكَ على ما ينفعُكَ, وغيرُهُ يُعينُكَ على ما يضُرُّكَ.

 

يا عباد الله: مَن أرادَ سعادَةَ الدُّنيا وسعادَةَ الآخرةِ, وأرادَ زِيادةَ الإيمانِ, وأن يكونَ مع الذينَ أنعمَ اللهُ عليهم من النَّبيِّينَ والصِّدِّيقينَ والشُّهداءِ والصَّالِحينَ لِيَسمعْ توجيهَ سيِّدِنا رسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- في الأصحابِ والأصدقاءِ:

 

أولاً: روى أبو يعلى عن ابنِ عباسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُما- قال: قيل: يا رسولَ الله: أيُّ جُلَسائِنَا خَيْرٌ؟ قال: "مَن ذَكَّرَكُمُ اللهَ رُؤيَتُهُ، وزَادَ في عِلْمِكُم مَنطِقُهُ، وَذَكَّرَكُم بالآخِرَةِ عَمَلُهُ".

 

ثانياً: روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ, فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ".

 

ثالثاً: روى الإمام البخاري عَنْ أَبِي مُوسَى -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ, كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ, فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ, وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ, وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحاً طَيِّبَةً, وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ, وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحاً خَبِيثَةً".

 

رابعاً: روى البيهقي عن عمرَ بنِ الخطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- قال: "لا تَعرَّضْ فيما لا يَعنيكَ، واعتَزِلْ عَدُوَّكَ، واحتَفِظْ من خَليلِكَ إلا الأمينَ، وإنَّ الأمينَ ليسَ من القومِ أحدٌ يعدِلُهُ، ولا أمينَ إلا من خَشِيَ اللهَ -عزَّ وجلَّ-، ولا تَصحَبِ الفاجِرَ كي يَحمِلَكَ على الفُجورِ، ولا تُفشِ إليهِ سِرَّكَ، وشاوِرْ في أمرِكَ الذين يخشَونَ اللهَ -عزَّ وجلَّ-".

 

وقال تعالى: (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا) [الأعراف: 58].

 

يا عباد الله: ما أُمِرنا بِمُجالسةِ الصَّادِقينَ الصَّالِحينَ من قِبَلِ مولانا -عزَّ وجلَّ-, ومن قِبَلِ حبيبِنا الأعظمِ سيِّدِنا محمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- إلا من أجلِ سعادَتِنا في الدُّنيا قبلَ الآخرةِ, فمِن ثمراتِ مُجالسةِ الصَّادِقينَ الصَّالِحينَ من عِبادِ الله -تعالى-:

 

أولاً: زِيادةٌ في إيمانِ العبدِ, روى الإمام مسلم عَنْ حَنْظَلَةَ الْأُسَيِّدِيِّ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- قَالَ: "لَقِيَنِي أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: كَيْفَ أَنْتَ يَا حَنْظَلَةُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ, قَالَ: سُبْحَانَ الله! مَا تَقُولُ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَكُونُ عِنْدَ رَسُولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- يُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ, فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِ رَسُولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ فَنَسِينَا كَثِيراً, قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فوالله إِنَّا لَنَلْقَى مِثْلَ هَذَا, فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى رَسُولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-, قُلْتُ: نَافَقَ حَنْظَلَةُ يَا رَسُولَ الله, فَقَالَ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: "وَمَا ذَاكَ؟" قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله, نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ, فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِكَ عَافَسْنَا الْأَزْوَاجَ وَالْأَوْلَادَ وَالضَّيْعَاتِ نَسِينَا كَثِيراً, فَقَالَ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ تَدُومُونَ عَلَى مَا تَكُونُونَ عِنْدِي وَفِي الذِّكْرِ لَصَافَحَتْكُمْ الْمَلَائِكَةُ عَلَى فُرُشِكُمْ وَفِي طُرُقِكُمْ, وَلَكِنْ يَا حَنْظَلَةُ سَاعَةً وَسَاعَةً"-ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-.

 

وروى أبو داود عَنْ أَبِي أُمَامَةَ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- عَنْ رَسُولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: "مَنْ أَحَبَّ لله وَأَبْغَضَ لله وَأَعْطَى لله وَمَنَعَ لله فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ".

 

ثانياً: مغفرةٌ للذُّنوبِ؛ كما جاءَ في الحديث المشهور الذي رواه الإمام البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- قال: قَالَ رَسُولُ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ لله مَلَائِكَةً يَطُوفُونَ فِي الطُّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهْلَ الذِّكْرِ" ثمَّ قال في آخر الحديث: "فَيَقُولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ, قَالَ: يَقُولُ مَلَكٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ: فِيهِمْ فُلَانٌ لَيْسَ مِنْهُمْ, إِنَّمَا جَاءَ لِحَاجَةٍ, قَالَ: هُمْ الْجُلَسَاءُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ".

 

وفي رواية الإمام مسلم: "وَلَهُ غَفَرْتُ, هُمْ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ".

 

ثالثاً: يستحقُّ العبدُ مَحبَّةَ الله -تعالى-, روى الإمام أحمد عَنْ مُعَاذٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- عَنْ رَسُولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- يَأْثُرُ عَنِ الله -عَزَّ وَجَلَّ- قَالَ: "وَجَبَتْ مَحَبَّتِي لِلَّذِينَ يَتَحَابُّونَ فِيَّ, وَيَتَجَالَسُونَ فِيَّ, وَيَتَبَاذَلُونَ فِيَّ".

 

رابعاً: يُحشرُ العبدُ مع الذين أنعمَ اللهُ -تعالى- عليهم, روى الإمام أحمد عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- أَنَّ رَجُلا قَالَ: يَا رَسُولَ الله, مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: "وَمَاذَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟" قَالَ: لَا, إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ, قَالَ: "فَإِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ". قَالَ أَنَسٌ: فَمَا فَرِحْنَا بِشَيْءٍ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَرَحَنَا بِقَوْلِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ" قَالَ: فَأَنَا أُحِبُّ رَسُولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ, وَأَنَا أَرْجُو أَنْ أَكُونَ مَعَهُمْ لِحُبِّي إِيَّاهُمْ, وَإِنْ كُنْتُ لَا أَعْمَلُ بِعَمَلِهِمْ.

 

خامساً: يغبِطُهُمُ الأنبياءُ والشُّهداءُ, روى أبو داود عن عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: "إِنَّ مِنْ عِبَادِ الله لَأُنَاساً مَا هُمْ بِأَنْبِيَاءَ وَلَا شُهَدَاءَ, يَغْبِطُهُمْ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِمَكَانِهِمْ مِنْ الله -تعالى-" قَالُوا: يَا رَسُولَ الله, تُخْبِرُنَا مَنْ هُمْ؟ قَالَ: "هُمْ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرُوحِ الله عَلَى غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا, فوالله إِنَّ وُجُوهَهُمْ لَنُورٌ, وَإِنَّهُمْ عَلَى نُورٍ لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ, وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ".

 

يا عباد الله: الصُّحبةُ لها أثرٌ عظيمٌ في إيمانِ العبدِ سلباً أو إيحاباً, فكونوا حريصينَ على الصُّحبةِ الصَّالِحةِ, واحذروا الصُّحبةَ السَّيِّئةَ؛ لأنَّهُ ما كانَ أفسَدَ على أبي طالبٍ من صُحبةِ السُّوءِ, روى الإمام البخاري عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ -رَضِيَ اللهُ عَنهُ-: أَنَّ أَبَا طَالِبٍ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-, وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ, فَقَالَ: "أَيْ عَمِّ: قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ, كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ الله؟" فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ الله بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ, تَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟ فَلَمْ يَزَالَا يُكَلِّمَانِهِ حَتَّى قَالَ آخِرَ شَيْءٍ كَلَّمَهُمْ بِهِ: عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ, فَقَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: "لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْهُ".

 

وصدق اللهُ -تعالى- القائلُ: (وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا * يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَناً خَلِيلاً * لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا) [الفرقان: 29 - 27] وهذهِ الآيةُ نَزَلت في عُقبةَ بنِ أبي مُعَيط وخليلِهِ أميَّةَ بنِ خلف.

 

يا عباد الله: كلُّ صَداقةٍ وكلُّ خُلَّةٍ في الحياةِ الدُّنيا تنقلبُ إلى عداوةٍ يومَ القيامةِ إلا صَداقةَ وخُلَّةَ الصَّادِقينَ المتَّقينَ, قال تعالى: (الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ) [الزخرف: 67].

 

اللَّهُمَّ وفِّقنا للصُّحبةِ الصَّالِحةِ, واحشُرنا مع الصَّالِحينَ في كلِّ العوالِمِ، آمين.

 

أقول هذا القول, وأستغفر الله لي ولكم, فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

المرفقات

وأثرها في الإيمان

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات