الصبر مكابدة ومعاناة مع الرضا والطمأنينة

أحمد شريف النعسان

2016-06-13 - 1437/09/08
عناصر الخطبة
1/ تقلب أحوال الناس في الدنيا 2/ السعادة في الإيمان بالقدر 3/ حقيقة الصبر والرضا 4/ وسائل الرضا على المصائب 5/ الإيمان بالقضاء والقدر جنة العارفين 6/ طرق مواجهة المصائب

اقتباس

أيُّهَا الإخوَةُ الكرام: الإنسانُ المُؤمنُ هوَ الإنسانُ الصَّابِرُ على ما يَكرَهُ؛ لأنَّهُ مَزَجَ صَبرَهُ بالأمَلِ الذي وَعَدَهُ إيَّاهُ ربُّنا -عزَّ وجلَّ- في كتابِهِ العَظيمِ, وبالأمَلِ الذي وَعَدَهُ إيَّاهُ الصَّادِقُ المَصدُوقُ الأَمينُ في أَحادِيثِهِ الشَّريفَةِ. نَعَم, صَبرُ المُؤمنِ مُكابَدَةٌ ومُعانَاةٌ, إلَّا أنَّهُ مَعَ الرِّضا والطُّمأنينَةِ...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله رب العالمين, وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين.

 

أما بعد:

 

فيا عِبادَ الله: الحياةُ الدُّنيا لا تَخلو من مَصائِبَ ومِحَنٍ ورَزَايَا, فَالصَّحيحُ من العِبادِ يَنتَظِرُ السَّقَمَ, والكَبِيرُ مِنهُم يَنتَظِرُ الهَرَمَ, والمَوجُودُ يَنتَظِرُ العَدَمَ, والحَيُّ يَنتَظِرُ المَوتَ, والقَويُّ يَنتَظِرُ الضَّعفَ, والغَنِيُّ يَنتَظِرُ الفَقرَ, والمَلِكُ يَنتَظِرُ النَّزعَ, ومِن المُحالِ دوامُ الحَالِ, والسَّعيدُ مِن العِبادِ مَن ارتَبَطَ بِمُحَوِّلِ الأَحوالِ, وبِمُقَدِّرِ المَقاديرِ, قال -تعالى-: (وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ) [آل عمران: 140].

 

وقال تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ) [الروم: 54].

 

أيُّهَا الإخوَةُ الكرام: مِن فَضلِ الله -تعالى- على عِبادِهِ: أنَّهُ جَعَلَهُم على بَصيرَةٍ من أمرِهِم في هذهِ الحياةِ الدُّنيا, فَمَن آمَنَ سَعِدَ, وَمَن كَفَرَ شَقِيَ, وَمَن أهَمِّ أَركانِ الإيمانِ, الإيمانُ بالقَضاءِ والقَدَرِ.

 

فيا أيُّها المؤمنُ الذي يَعيشُ هذهِ الأيَّامَ القاسِيَةَ الصَّعبَةَ, أيَّامَ البأساءِ والضَّرَّاءِ, أيَّامَ الهَرجِ والمَرجِ, أيَّامَ المِحَنِ, أيَّامَ التَّمييزِ: لا تَنسَ بأنَّكَ مؤمنٌ بالقَضاءِ والقَدَرِ, لا تَنسَ بأنَّ اللهَ -تعالى- قَدَّرَ مَقاديرَ العِبادِ قبلَ خلقِهِم, لا تَنسَ بأنَّ ما يَجرِي على الأرضِ نَازِلٌ مِن السَّماءِ, قال تعالى:  (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) [الحديد: 22].

 

فمن آمَنَ بالقَدَرِ خَيرِهِ وشَرِّهِ مِنَ الله -تعالى- حَقَّقَ لِنَفسِهِ السَّعادةَ؛ لأنَّ سِرَّ السَّعادَةِ بالإيمانِ, قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [الرعد: 28].

 

أيُّهَا الإخوَةُ الكرام: الإنسانُ المُؤمنُ هوَ الإنسانُ الصَّابِرُ على ما يَكرَهُ؛ لأنَّهُ مَزَجَ صَبرَهُ بالأمَلِ الذي وَعَدَهُ إيَّاهُ ربُّنا -عزَّ وجلَّ- في كتابِهِ العَظيمِ, وبالأمَلِ الذي وَعَدَهُ إيَّاهُ الصَّادِقُ المَصدُوقُ الأَمينُ في أَحادِيثِهِ الشَّريفَةِ.

 

نَعَم, صَبرُ المُؤمنِ مُكابَدَةٌ ومُعانَاةٌ, إلَّا أنَّهُ مَعَ الرِّضا والطُّمأنينَةِ؛ لأنَّ اللهَ -تعالى- يقولُ في كتابِهِ العظيمِ: (فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا) [النساء: 19].

 

ويقولُ: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 216].

 

أيُّهَا الإخوَةُ الكرام: قد يسألُ البعضُ كيفَ يأتي الرِّضا والطُّمأنينَةُ مع الصَّبرِ على ما يَكرَهُ الإنسانُ؟

 

الجوابُ على ذلكَ:

 

إنَّ الرِّضا والطُّمأنينَةَ تأتي مع الصَّبرِ على ما يَكرَهُ الإنسانُ مِنَ الإيمانِ المُستَقِرِّ في قَلبِ صَاحِبِهِ, وكُلَّما عَظُمَ الإيمانُ عَظُمَ الرِّضا والطُّمأنِينَةُ؛ لأنَّ المؤمنَ على يَقِينٍ:

 

أولاً: ما يَقَعُ أَمرٌ إلا بِنَاءً على المَشِيئَةِ العُليَا المُطلَقَةِ, قال تعالى: (إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [يس: 82].

 

وقال تعالى: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِن شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ) [فاطر: 44].

 

فَمَا شَاءَ اللهُ كَانَ, وما لم يَشَأ لَم يَكُن, فالمُؤمِنُ يَعتَقِدُ اعتِقَادَاً جَازِماً بِذَلِكَ, فَكَيفَ لا يَكُونُ رَاضِياً مُطمَئِنَّاً؟

 

ثانياً: ما يُصِيبُ المُؤمنَ مِن مَكروهٍ هوَ مَكتُوبٌ عليهِ قَبلَ خَلقِهِ, ولا رَادَّ لقَضاءِ الله -تعالى- المُبرَمِ, قال تعالى: (مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ) [الحديد: 22].

 

وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: "وَلَوْ أَنْفَقْتَ جَبَلَ أُحُدٍ ذَهَباً فِي سَبِيلِ الله -عَزَّ وَجَلَّ- مَا قَبِلَهُ اللهُ مِنْكَ حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ, وَتَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ, وَمَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ, وَلَوْ مِتَّ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَدَخَلْتَ النَّارَ" [رواه الإمام أحمد عَن أبيِّ بنِ كَعبٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُ-].

 

وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ: "وَاعْلَمْ أَنَّ الْأُمَّةَ لَو اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ لَكَ, وَلَو اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللهُ عَلَيْكَ, رُفِعَت الْأَقْلَامُ, وَجَفَّتِ الصُّحُفُ" [رواه الترمذي عَن ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُ-].

 

والمؤمنُ يَعتَقِدُ بذلكَ اعتِقاداً جازِماً, فكيفَ لا يكونُ راضِياً مُطمَئِنَّاً؟

 

ثالثاً: لا يَشُكُّ المؤمنُ بأنَّ اللهَ -تعالى- عَلِيمٌ حَكِيمٌ, وأنَّهُ يَضَعُ الأُمُورَ فِي مَحَلِّها, وهوَ تبارَكَ وتعالى يُؤَدِّبُ عِبادَهُ ويُربِّيهِم بِمَا شاءَ وكَيفَ شَاءَ, فَتَارَةً يُربِّيهِم بالعَطاءِ وتَارَةً بالمَنعِ, وتَارةً بالخَفضِ وتَارةً بالرَّفعِ: (وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) [النور: 19].

 

فَمَا مِن أَمرٍ يَقَعُ إلا بِمَشيئَةِ الله -تعالى-, وبِعِلمِهِ, وبِحِكمَتِهِ.

 

فإذا كانَ هذا هوَ اعتِقادَ المؤمنِ, فكيفَ لا يكونُ راضِياً مُطمَئِنَّاً؟

 

أيُّهَا الإخوَةُ الكرام: من هذا المنطَلَقِ قَبُحَ بالمرءِ المؤمنِ أن يَتَبَرَّمَ من الأحداثِ المقَدَّرَةِ عليهِ؛ لأنَّها في الحَقِيقَةِ كُلَّها له, وذلك لقولِهِ تعالى: (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا) [التوبة: 51].

 

أيُّهَا الإخوَةُ الكِرَام: المُؤمِنُ عندما يَمزِجُ صَبرَهُ بالأمَلِ المَوعُودِ به, ويَرضَى بِقَضاءِ الله -تعالى- وقَدَرِهِ، فإنَّهُ يدخُلُ جَنَّةَ العَارِفِينَ في هذهِ الحياةِ الدُّنيَا, الذينَ قابَلوا القَدَرَ بالرِّضا لِيَقينِهِم بِحِكمَةِ الله -تعالى-، فَهَذا سَيِّدُنَا سَعدُ بنُ أبي وقَّاصٍ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- يَدخُلُ مَكَّةَ المُكرَّمَةَ, وقَد كُفَّ بَصَرُهُ, وكَانَ مُجابَ الدَّعوَةِ, فأسرَعَ إليهِ النَّاسُ يَسألُونَهُ الدُّعاءَ, وكَانَ يَدعُو لهم, فجاءَهُ عبدُ الله بنُ السَّائِبِ رَحِمَهُ اللهُ -تعالى-, فقالَ له: يَا عَم, لَو دَعَوتَ اللهَ أن يَرُدَّ عليكَ بَصَرَكَ؟ فَقَال: قَضَاءُ اللهِ أَحَبُّ إِليَّ مِن بَصَرِي [جامِع العُلُوم والحِكَم].

 

نَعَم -أيُّهَا الإخوَةُ الكِرام- صَارَت أَقدارُ الله -تعالى- عِندَ العَارِفينَ بالله -تعالى- أحَبَّ إليهِم مِن هَوَى أَنفُسِهِم, فَهذا سيِّدُنا عُمَرُ بنُ عبدِ العزيزِ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- يقولُ: "مَالِي هَوىً في شيءٍ سِوَى ما قَضَى اللهُ -عزَّ وجلَّ-".

 

كيفَ لا يكونُ هذا حالَهُم, وهُمُ الذينَ يقولونَ كُلَّما خَرَجوا من بُيوتِهِم الدُّعاءَ الذي تَعَلَّموهُ من سيِّدِنا رسولِ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ-: "بِسمِ الله عَلى نَفسِي، بِسمِ الله عَلى أَهلِي وَمَالِي، الَّلهُمَّ رَضِنِي بِمَا قَضَيتَ لِي، وعَافِنِي فِيمَا أَبقيتَ، حَتَّى لَا أُحِبَّ تَعجِيلَ مَا أَخَّرتَ ، ولَا تَأخِيرَ مَا عَجَّلتَ" [رواه أبو نعيمٍ عن بدرِ بنِ عبدِ الله المزنيِّ -رَضِيَ اللهُ عنهُ-]؟

 

لذلكَ رَأَينَا سَلَفَ هَذهِ الأمَّةِ يُوصِي بَعضُهُم بَعضاً بذلكَ, فهذا سيِّدُنا عُمَرُ -رَضِيَ اللهُ عنهُ- يكتُبُ لسيِّدِنا أبي موسى الأشعريِّ -رَضِيَ اللهُ عنهُ-: "أمَّا بعد: فَإِنَّ الْخَيْرَ كُلَّهُ فِي الرِّضَا، فَإِنْ اسْتَطَعْت أَنْ تَرْضَى وَإِلَّا فَاصْبِرْ" ا. ه. هلَّا جَعَلتَها أيُّهَا المُؤمِنُ وَصِيَّةً تكتُبُها لمن تُحِبُّ على هاتِفِكَ النَّقَّالِ؟

 

أيُّهَا الإخوَةُ الكرام: قَابِلُوا هذِهِ الأحدَاثَ, وهذِهِ الأزمَةَ بِأُمُورٍ:

 

أولاً: قَابِلُوهَا بِالصَّبرِ المَمزُوجِ بالأمَلِ الذي وُعِدتُم بِهِ مِن قِبَلِ مَولَاكُم الذي لا يُخلِفَ المِيعَادَ, ومِن قِبَلِ نَبِيِّكُم سَيِّدِنَا محمَّد -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ- الذي مَا يَنطِقُ عنِ الهَوَى, إن هُوَ إلَّا وَحيٌ يُوحَى.

 

ثانياً: قَابِلُوهَا بالرِضَا والطُمَأنينَةِ, ولو وَجدتُم مُكَابَدَةً ومُعانَاةً, لا تَحزَنُوا على ما مَضى, ولا تَغتَمُّوا لحَاضِرٍ, ولا يؤلِمْكُم هَمُّ المُستَقبَلِ, ولا تَتَبَرَّمُوا, ولا تَضِيقُوا ذَرعَاً, وتَذَكَّرُوا قولَ الله -تعالى-: (لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) [الحديد: 23].

 

ثالثاً: قَابِلُوهَا بِاليَقِينِ بِأَنَّ مَنْعَ اللهِ -تعالى- هُوَ عَينُ العَطاءِ؛ لأنَّهُ مَا مَنَعَ عَن بُخلٍ, ولا عَن عَدَمٍ ولا عَن عَجزٍ, وإِنَّمَا نَظَرَ في خَيرِ عبدِهِ المُؤمِنِ, فَمَنعُهُ عَطَاءٌ وإن كَانَ في ظَاهِرِهِ مَنعاً, وبَلاؤُهُ عَافِيَةٌ وإِن كَانَ فِي ظَاهِرِهِ بَلِيَّةً.

 

رابعاً: قَابِلُوهَا بالحَذَرِ مِن شَيَاطِينِ الإنسِ والجِنِّ مِن أَن يُلقُوا بِخَلَدِكُمْ كَلِمَةَ "لو" التي تَفتَحُ عَمَلَ الشَّيطَانِ, ولا تَقُولوا: لَو فَعَلنَا كَذَا لَكَانَ كَذَا, يقولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعلى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ مُوصِيَاً الأُمَّةَ: "احْرِصْ عَلَى مَا ينْفَعُكَ، واسْتَعِنْ بِاللهِ وَلاَ تَعْجِزْ. وإنْ أصابَك شيءٌ فلاَ تقلْ: لَوْ أَنِّي فَعلْتُ كانَ كَذَا وَكذَا، وَلَكِنْ قُلْ: قدَّرَ اللهُ، ومَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَان" [رواهُ الإمامُ مسلم عن أَبِي هريرةَ -رَضِيَ اللهُ عنهُ-].

 

خامساً: قَابِلُوهَا بالحَذَرِ مِن اجتِمَاعِ مُصِيبَتَينِ عليكُم, مُصيبَةَ فَقْدِ النِّعمَةِ ومُصِيبَةَ فَقْدِ الصَّبرِ التي تُفْقِدُ الأَجرَ, فَالمُصَابُ حَقَّاً مَن اِجتَمَعَ عليهِ أَمرَانِ: فَقْدُ النِّعمَةَ بِأيِّ صورَةٍ مِن صُوَرِهَا -مِن نِعمَةِ الأَمنِ, ومِن نِعمَةِ الشِّبَعِ, ومِنَ الأنفُسِ والثَّمَراتِ- وذَهَابُ الأجرِ والثَّوابِ بعَدَمِ الصَّبرِ والرِضَا.

 

نَسأَلُكَ رَبَّنَا الرِضَا بِقَضائِكَ, وبَارِك لَنَا فيهِ, حتَّى لا نُحِبَّ تَعجِيلَ ما أَخَّرتَ ولا تَأخيرَ مَا عَجَّلتَ, بِرَحمَتِكَ يَا أرحَمَ الرَّاحِمِينَ, ولكِن عافِيَتُكَ أَوسعُ لَنَا.

 

أقولُ هَذا القَولَ، وأَستَغفِرُ اللهَ لِي ولَكُم, فَاستَغفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيم.

 

 

 

المرفقات

مكابدة ومعاناة مع الرضا والطمأنينة

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات