الشتاء والبرد

عبد الله اليابس

2021-02-01 - 1442/06/19
عناصر الخطبة
1/خصائص فصل الشتاء 2/الشتاء ربيع المؤمن 3/العبادة في فصل الشتاء 4/مساعدة المحتاجين على برد الشتاء.

اقتباس

العِبَادَةُ فِي الشِّتَاءِ غَنِيمَةٌ بَارِدَةٌ، فَالوَسَائِلُ الخَارِجِيَةُ مُهَيَّأَةٌ لَكَ، لَيْلٌ طَوِيلٌ تَنَامُ فِيهِ ثُمَّ تَقُومُ لَتَعْبُدَ اللهَ وَتُصَلِّي، وَنَهَارٌ قَصِيرٌ تَقْصُرُ مَعَهُ مُدَّةُ الصِّيَامِ، وَالتَّعَبُ فِيهِ مَعَ العَمَلِ لَا يُقَارَنُ بِمِثْلِهِ فِي الشِّتَاءِ.

الخطبة الأولى:

 

الحَمْدُ للهِ بِيَدِهِ مَفَاتِيحُ الفَرَجِ، شَرَعَ الشَّرَائِعَ وَأَحْكَمَ الأَحْكَامَ وَمَا جَعَلَ عَلَينَا فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، قَامَتْ عَلَى وَحْدَانِيَّتِهِ البَرَاهِينُ وَالحُجَجُ.

 

وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللهِ وَرَسُولُهُ، هُوَ المُفَدَّى بِالقُلُوبِ وَالمُهَجِ؛ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيهِ وَعَلَى آَلِهِ وَأَصْحَابِهِ سَارُوا عَلَى أَقْوَمِ طَرِيقٍ وَأَعْدَلِ مَنْهَجِ، وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

 

أَمَّا بَعْدُ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[الحشر:18].

 

يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: فَبَعْدَ مَوْسِمٍ صَائِفٍ، وَشَمْسٍ حَارَّةٍ حَارِقَةٍ، هَا نَحْنُ نَعِيشُ أَيَّامَ فَصْلِ الشِتَاءِ؛ حَيْثُ يَشْتَدُّ البَرْدُ، وَيَلْجَأُ النَّاسُ إِلَى البُيُوتِ وَالمَعَاطِفِ، يَحْتَمُونَ مِنْ شِدَّةِ البَرْدِ، وَيَهْرَعُونَ إِلَى دِفْء الشَّمْسِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا بِالأَمْسِ يَهْرُبُونَ مِنْ حَرَارَتِهَا؛ فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

 

وَجَاءَ الشِتَاءُ:

إِنَّ الشِتَاءَ عَلَى سَآمَةِ وَجْهِهِ *** لَهُوَ المُفِيدُ طَلَاوَةَ المُصْطَافِ

المُؤْمِنُ يَفْرَحُ بِالشِّتَاءِ، خَرَّجَ الإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: "الشِّتَاءُ رَبِيعُ المُؤْمِنُ"(وَخَرَّجَهُ البَيْهَقِيُّ وَغَيْرُهُ) وَزَادَ فِيهِ: "طَالَ لَيْلُهُ فَقَامَهُ، وَقَصُرَ نَهَارُهُ فَصَامَهُ".

 

قَالَ اِبْنُ رَجَبٍ الحَنْبَلِيُّ: "إِنَّمَا كَانَ الشِّتَاءُ رَبِيعُ المُؤْمِنِ؛ لِأَنَّهُ يَرْتَعُ فِيهِ فِي بَسَاتِينِ الطَاعَاتِ، وَيَسْرَحُ فِي مَيَادِينِ العِبَادَاتِ، وَيُنَزِّهُ قَلْبَهُ فِي رِيَاضِ الأَعْمَالِ المُيَسَّرةِ فِيهِ، كَمَا تَرْعَى البَهَائِمُ فِي مَرعَى الرَّبِيعِ فَتَسْمَنُ وَتَصْلُحُ أَجْسَادُهَا، فَكَذَلِكَ يَصلُحُ دِينُ المُؤْمِنِ فِي الشِتَاءِ بِمَا يَسَّرَ اللهُ -تَعَالَى- فِيهِ مِنَ الطَّاعَاتِ".

 

كَانَ أَبُو هُرَيرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- يَقُولُ: "أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى الغَنِيمَةِ البَارِدَةِ؟"، قَالُوا: بَلَى. فَيَقُولُ: "الصِّيَامُ فِي الشِّتَاءِ".

 

وَرُويَ عَنِ اِبْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ: "مَرْحَبًا بِالشِّتَاءِ؛ تَنْزِلُ فِيهِ البرَكَةُ، وَيَطُولُ فِيهِ اللَّيلُ لِلْقِيَامِ، وَيَقْصُرُ فِيهِ النَّهَارُ لِلصِّيَامِ".

 

جَاءَ فِي كِتَابِ "اللَّطَائِفِ وَالظَّرَائِفِ"؛ لَأَبِي مَنْصُورٍ الثَّعَالِبِيِّ -رَحِمَهُ اللهُ- قَوْلُهُ: "وَمِنْ مَحَاسِنِ الشِّتَاءِ: طُولُ اللَّيلِ الذِي جَعَلَهُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- سَكَنًا وَلِبَاسًا، وَبَرْدُ المَاءِ الذِي هُوَ مَادَّةُ الحَيَاةِ، وَاِنْقِطَاعُ الذُبَابِ وَالبَعُوضِ، وَعَدَمُ ذَوَاتِ السُّمُومِ مِنَ الهَوَامِ، وَهُوَ حَبِيبُ المُلُوكِ وَأَلِيفُ المُتَنَعِّمِينَ، يَطِيبُ لَهُم ْفِيهِ الأَكْلُ وَالشُّرْبُ، وَيَجْتَمِعُ فِيهِ الشَّمْلُ، وَيَظْهَرُ فِيهِ فَضْلُ الغَنِيِّ عَلَى الفَقِيرِ، وَهُوَ زَمَانُ الرَّاحَةِ، كَمَا أَنَّ الصَّيْفَ زَمَانُ الكَدِّ، وَلِذَلِكَ قَالُوا: مَنْ لَمْ يَغْلِ دِمَاغُهُ صَائِفًا، لَمْ تَغْلِ قُدُورُهُ شَاتِيًّا".

 

العِبَادَةُ فِي الشِّتَاءِ غَنِيمَةٌ بَارِدَةٌ، فَالوَسَائِلُ الخَارِجِيَةُ مُهَيَّأَةٌ لَكَ، لَيْلٌ طَوِيلٌ تَنَامُ فِيهِ ثُمَّ تَقُومُ لَتَعْبُدَ اللهَ وَتُصَلِّي، وَنَهَارٌ قَصِيرٌ تَقْصُرُ مَعَهُ مُدّةُ الصِّيَامِ، وَالتَّعَبُ فِيهِ مَعَ العَمَلِ لَا يُقَارَنُ بِمِثْلِهِ فِي الشِّتَاءِ.

 

فِي المُسْنَدِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- وَحَسَّنَهُ الأَلْبَانِيُّ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- أَنَّهُ قَالَ: "عَجِبَ رَبُّنا مِنْ رَجُلَيْنِ: رَجُلٌ ثَارَ عَنْ وِطَائِهِ وَلِحَافِهِ مِنْ بَيْنِ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، فَيَقُولُ اللهُ لِمَلَائِكَتِهِ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي؛ ثَاَر عَنْ فِرَاشِهِ وَوِطَائِهِ مِنْ بَيْنِ حِبِّهِ وَأَهْلِهِ إِلَى صَلَاتِهِ، رَغْبَةً فِيمَا عِنْدِي، وَشَفَقًا مِمَّا عِنْدِي..." إلخ الحَدِيث.

 

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ بِالقُرْآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنَا بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الحَكِيمِ، قَدْ قُلْتُ مَا سَمِعْتُمْ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُم إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، وأَشْهَدُ أَنْ لا إِلَه إِلَّا اللهُ رَبُّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَقَيَّومُ السَّمَاوَات وَالأَرَضِين، وَالصَّلاةُ وَالسَّلامُ عَلَى الْمَبْعُوثِ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَأَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِين، وَعَلَى مَنْ سَارَ عَلَى هَدْيِهِ وَاقْتَفَى أَثَرَهُ إِلَى يَوْمِ الدِّين.

 

أَمَّا بَعْدُ: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ)[آل عمران: 102].

يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: قَالَ الأَصْمَعِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: "كَانَتِ العَرَبُ تُسَمِّي الشِّتَاءَ: الفَاضِحَ، وَكَأَنَّهُ -وَاللهُ أَعْلَمُ- يَفْضَحُ الفَقِيرَ، فَلَا صَبْرَ لَهُ عَلَيهِ، بِخَلَافِ الحَرِّ فَيَصْبِرُ عَلَيهِ، فَقِيلَ لِامْرَأَةٍ مِنْهُمْ: أَيُّمَا أَشَدُّ عَلَيْكُمْ: القَيْظُ أَمِ القُرُّ؟ فَقَالَتْ: يَا سُبْحَانَ اللهِ، مَنْ جَعَلَ البُؤْسَ كَالأَذَى؟ فَجَعَلَتِ الشِّتَاءَ بُؤْسَاً وَالقَيْظَ أَذَىً".

 

تَذَكَرُوا فِي هَذَا البَرْدِ أَحْوَالَ الفُقَرَاءِ وَالمُعْدَمِينَ مِنْ إِخْوَانِكُمْ؛ فَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَجِدُ كِسَاءَ يِحْمِي أَجْسَادَهُمْ، أَوْ فِرَاشًا يَقِيهُمْ صَقِيعَ الأَرْضِ، أَوْ طَعَامًا يُقَوِّي عُوْدَهُمْ عَلَى البَرْدِ، وَلَا يَمْلِكُونَ وَسَائِلَ لِلْتَدْفِئَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فِي بُيُوتِهِمْ مَدَاخِلُ وَمَخَارِجُ لِلْهَوَاءِ البَارِدِ مِنْ قِلَّةِ ذَاتِ اليَدِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْكُنُونَ صَفِيحًا يُجَمِّدُهُمْ وَأُسَرَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ، وَتَذكَرُوا أَنَّ الرَّاحِمِينَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ.

 

مَا أَجْمَلَ أَنْ تَذْهَبَ لِوَحْدِكَ أَوْ مَعَ أَوْلَادِكَ أَوْ أَصْحَابِكَ، وَتَشْتَرِيَ لَوَازِمَ لِلْتَدْفِئَةِ مِنْ مَلَابِسَ شِتْوِيَّةٍ أَوْ بَطَّانِيَاتٍ أَوْ مَدَافِئ، ثُمَّ تَتَلَمّسَ حَاجَاتِ المُحْتَاجِينَ، مِنْ جِيرَانِكَ أَوْ مِمَّنْ يَسْكُنُ الأَحْيَاءَ الفَقِيرَةَ، أَوْ مِنَ العَمَالَةِ الوَافِدَةِ الذِينَ لَا يَجِدُ بَعْضُهُمْ بَطَّانِيَّةً يَسْتَدْفِئُ بِهَا، اِفْعَلَ ذَلِكَ، وَأَعْطِهِمْ بِنَفْسِكَ، سَلِّمْهُمْ صَدَقَتَكَ بِيَدِكَ، وَاِحْتَسِبْ أَجْرَهَا عِنْدَ رَبِّكَ، وَسَتَجِدُ أَثَرَهَا فِي قَلْبِكَ بِإِذْنِ رَبِّكَ.

 

اِذْهَبْ إِلَى خِزَانَةِ مَلَابِسِكَ، وَاِبْحَثْ عَنْ مَلَابِسِ الشِّتَاءِ التِي لَمْ تَعُدْ أَنْتَ أَوْ أَهْلُكَ بِحَاجَةٍ إِلَيْهَا، وَهِيَ بِحَالَةٍ جَيِّدَةٍ، وَأَخْرِجْهَا مِنْ بُطُونِ الخَزَائِنِ إِلَى ظُهُور ِالمُحْتَاجِينَ.

 

اِبْحَثْ بِنَفْسِكَ عَنِ المُحْتَاجِينَ، وَاِسْأَلْهُمْ عَنْ فَوَاتِيرِ الكَهْرَبَاءِ، وَحَاوِلْ أَنْ تَتَكَفَّلَ بِسَدَادِ كَامِلِ قِيمَةِ هَذِهِ الفَوَاتِيِرِ أَوْ جُزْءٍ مِنْهَا، فَالحَاجَةُ إِلَى التَدْفِئَةِ بِالأَجْهِزَةِ الكَهْرَبَائِيَّةِ فِي شِدَّةِ الشِّتَاءِ لَا تَقِلُ عَنْ الحَاجَةِ لِلْمُكَيِّفَاتِ فِي فَصْلِ الصَّيفِ.

 

رَوَى البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بنِ بَشِيْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "تَرَى المُؤْمِنِينَ فِي تَراحُمِهِمْ وتَوادِّهِمْ وتَعاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الجَسَدِ، إذا اشْتَكَى عُضْوًا تَداعَى له سائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ والحُمَّى".

 

اللهُمَّ أَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ، وَأَعِنَّا عَلَى أَنْفُسِنَا وَالشَيْطَانِ يَا رَبَّ العَالَمِينَ.

 

يَا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ-: أَكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ -صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ- فِيْ كُلِّ وَقْتٍ وَحِيْنٍ، وَأَكْثِرُوا مِنْهَ فِي هَذَا اليَومِ الجُمُعَةِ، فَاللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آَلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

 

عِبَادَ اللهِ: إِنَّ اللهَ يَأْمُرُ بِالعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي القُرْبَى، وَيَنْهَى عَنْ الفَحْشَاءِ وَالمُنْكَرِ وَالبَغْيِ، يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ، فَاذْكُرُوا اللهَ العَظِيمَ الجَلِيلَ يَذْكُرْكُمْ، وَاشْكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُمْ، وَلَذِكْرُ اللهِ أَكْبَرُ، وَاللهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ.

المرفقات

الشتاء والبرد.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات