السمع ولهو الحديث

عبد الرحمن بن صالح الدهش

2017-01-30 - 1438/05/02
عناصر الخطبة
1/ فضائل حاسة السمع 2/ استماع كثير من المسلمين للموسيقى والغناء 3/ تحريم سماع آلات اللهو والغناء 4/ مفاسد التساهل في أمر المعازف والموسيقى 5/ الحث على الإعراض عن الغناء وأهله.
اهداف الخطبة
عنوان فرعي أول
عنوان فرعي ثاني
عنوان فرعي ثالث

اقتباس

إنَّ التساهل في أمر المعازف والموسيقى بوابة لكل شرٍّ، فهي تصدُّ عن ذكر الله وعن الصلاة، والغناء رقية الزنا، يهون على سامعيه الفحش في القول والعمل.. لقد بلغت الأغاني في زمننا هذا مبلغاً يحزن له المسلم ويشفق منه الغيور، فمع اصطحابها المعازف المحرمة صارت تغني بالكلمات الفاحشة، وعبارات الرذيلة ناهيك عن كون من تغني تلك الأغاني امرأةً أو أمردَ مخنث، فكانت من نتاجها ميوعة في بعض الشباب وتخنث من رجال وما هم برجال. فإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

 

الخطبة الأولى:

 

إنَّ الحمد لله نحمده …

 

أما بعد: فنعمة كبرى غفل عنها من يعيشها، وغابت عمن هو فيها فأصبحت إلفاً عادياً، ولكن من فقدها عرفها، ومن ضعفت عنده شقَّ عليه ضعفها.

 

إنها حاسة السمع بل والله نعمة السمع، بها يدرك الإنسان ويسمع ما يقال حوله، وبفقدها ينقطع الإنسان عن الناس وإن كان معهم، ويغيب عنهم وهو حاضر بينهم.

 

يقلب فاقد السمع ناظريه فيرى شفاها تتحرك، يقرأ في وجوه أصحابها فرحاً حيناً، وتعجباً حيناً وحزناً حيناً، وهو لا يدرك سبب هذا ولا ذاك، فأحس بثقل حضوره، وحرج وضعه أينصرف عنهم؟! أم يطلب إشارة منهم تفهمه كل كلامهم فهذا ما لا يستطيعه، وقد لا يجد من يتطوع له به.

 

(وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [النحل: 78].

 

فالسمع طريق العلم، ففاقد السمع لا يتعلم، بل من نشأ فاقد السمع لن يتكلم لأنَّ الكلام بالسمع والمحاكاة.

 

قدَّم الله السمع في كتابه على البصر لعظم أثره، وعموم إدراكه فيسمع الإنسان ما يراه، وما لا يراه.

يسمع آيات الله تُتلى عليه.

ويسمع حديث النبي -صلى الله عليه وسلم- ينقل إليه.

يسمع كلام الناس وأحاديثهم فيقف على أحوالهم ومستجدات حياتهم.

 

ومع عظم هذه الحاسة، وعظم مصيبة من فقدها أخفق كثيرٌ من الناس في حفظها، وضيع آخرون أمانة الله فيها فصار سمعهم حجة عليهم. استمعوا في آذانهم ما لم يأذن بهم خالقهم "والأذن تزني وزناها السمع"، (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا) [الإسراء: 36].

 

إنه مما يحزُّ في النفس ما تساهل فيه طوائف من المسلمين من سماعهم للمعازف والآلات الموسيقية مصحوبة بالأغاني أو مجردة، فصارت ديدناً لبعضهم في بيوتهم ومحلاتهم وسياراتهم وغيرها.

 

يسمعونها من الإذاعات  والقنوات، و ومن المواقع في الإنترنت أو عن طريق الجوالات.

يسمعونها ولم يرفعوا رأساً بنهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عنها وتحذيره من قوم يأتون في آخر الزمان يستحلونها.

 

يسمعونها ولم يهتموا لخطرها، ولضررها وإفسادها للقلب والفطرة.

 

أما تحذير النبي -صلى الله عليه وسلم- منها ففيما رواه البخاري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف".

 

فهؤلاء قوم يأتون في آخر الزمان يستحلون المعازف وهي آلات اللهو، والطرب، كما يستحلون معها الحر، وهو الفرج المحرم بالزنا واللواط، ويستحل رجالهم الحرير ترفاً وتخنثاً، ويستحلون كذلك أمَّ الخبائث الخمر فيُذْهِبون عقولهم باختيارهم.

 

وهؤلاء الذين أخبر النبي -صلى الله عليه وسلم- عنهم وحَّذر منهم وُجدوا -لا كثَّرهم الله- يزيدون وينقصون بحسب إعراض الناس عن دينهم وتعظيمهم حرمات الله في قلوبهم.

 

فهذا المعازف والآلات الموسيقية مع أثرها الظاهر على القلوب فهي خرابها، ومستمعها أزهد الناس بسماع القرآن والذكر اشترى لهو الحديث بآيات الله، (وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ * وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آَيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ) [لقمان: 6- 7].

 

قال ابن مسعود -رضي الله عنه- في معنى (لهو الحديث): "والله الذي لا إله إلا هو إنه الغناء !!".

 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: "مذهب الأئمة الأربعة أنَّ آلات اللهو كلها حرام".

وحكى الإجماع غير واحد على تحريمها، ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله أنه أباح آلات اللهو.

 

عباد الله: إنَّ التساهل في أمر المعازف والموسيقى بوابة لكل شرٍّ، فهي تصدُّ عن ذكر الله وعن الصلاة، والغناء رقية الزنا، يهون على سامعيه الفحش في القول والعمل.

والغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء الزرع.

 

قال ابن القيم: "والذي شاهدناه نحن وغيرنا، وعرفناه بالتجارب أنه ما ظهرت المعازف وآلات اللهو في قوم وفشت فيهم، واشتغلوا بها إلا سلط الله عليهم العدو، وبُلُوا بالقحط والجدب، وولاة السوء".

 

فاحذر يا عبد الله: هذه المعازف ولا تغتر بتساهل كثير من المسلمين فيها وعكوفهم عليها.

 

ولا تنخدع بتسمية الغناء فنا، والمغني فنَّاناً، أو نجماً فالبعرة بعرة وإن قيل عنها: إنها تمرة.

 

ولا يهوِّن عليك أن ترى الاحتفاء بالحفلات الغنائية والدعايات الإعلامية والإعلانات عن أوقات بثها ودعوة إلى سماعها. فهؤلاء دعاة على أبواب جهنم من أجابهم قذفوه.

والمغني مرتكب لما حرَّم الله وإن سُمي عمله رسالة، أو خدمة وطنية.

 

أيها المسلمون: لقد بلغت الأغاني في زمننا هذا مبلغاً يحزن له المسلم ويشفق منه الغيور، فمع اصطحابها المعازف المحرمة صارت تغني بالكلمات الفاحشة، وعبارات الرذيلة ناهيك عن كون من تغني تلك الأغاني امرأةً أو أمردَ مخنث، فكانت من نتاجها ميوعة في بعض الشباب وتخنث من رجال وما هم برجال. فإنا لله وإنا إليه راجعون.

 

اللهم إنا نعوذ بك من مضلات الفتن.

 

أقول قولي هذا …

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله …

 

أما بعد: فإنَّ من عظم الفتنة وشدة البلية أن يمتحن الإنسان فتتيسر له أسباب المعصية فهي في مقدوره، ولو شاء لوقع فيها فهو مستدرَج من حيث لا يشعر.

 

وإنه بما منَّ الله به علينا من هذا الانفتاح على الدنيا أصبح الإنسان قد يحمل في جيبه ما يكون عوناً للشيطان عليه، فهذا هذه الجوالات لا يشك أحد في نفعها فهي نعمة من نعم الله على أهل هذا العصر، ولو حدِّث أجدادنا وآباؤنا الذين لم يدركوا هذه الجوالات لو حدِّثوا أنَّه بإمكانك أن تكلم من تريد في أي مكان كان ومن أي مكان كنت فيه بواسطة شيء تخرجه من جيبك لبادروا إلى تكذيب ذلك أو على الأقل لتعجبوا منه.

 

فكيف إذن تكفر هذه النعمة ويسيء ثلة من الناس استخدامها فتكون وسيلة لسماع المعازف المحرمة، وقد تبين لك شيء من ضررها.

 

ألا من ابتلى بشيء من هذه المحرمات فلا يجمع إلى إثمه إثماً فلا يسمع هذه الأصوات المنكرة أحداً من الناس، ولا يكن سمساراً لهذه الأغاني المحرمة فينزلها عبر مقاطع أو روابط في حسابه أو مجموعته التواصلية.

 

أيها الأبناء أيها الأولياء من حق أبنائنا وبناتنا أن يستمتعوا بإجازتهم في هذه البلاد الآمنة المطمئنة، ولكن من غير تساهل في سماع ما حرم الله من الموسيقى المنكرة، والإجازة تزداد بهجة وأنساً إذا اجتمع الأقارب والمتحابون على لهو مباح، من غير اختلاط أو تساهل في خلوة أو حجاب.

 

فتقوى صلتهم، ويجددون نشاطهم، حامدين الله شاكرين له أن فضلهم على كثير من العالمين، سلموا مما ابتلي به غيرهم، وعافاهم الله مما نغض حياة الآخرين، وزعزع استقرارهم فلم تستقم لهم مصالح دين ولا دنيا.. أصلح الله أحوال المسلمين.

 

الدفوف في الأعراس في أوساط النساء يضربنه ويتغنين بمباح الكلام لهن في ذلك رخصة فلا يتوسع فيها بما يشينها، كون المغني للنساء رجلاً ينقل صوته بلا صورته أو مع صورته أمر محدث في مجتمعنا تأباه الغيرة السليمة، والفطرة السوية وهو بوابة لما بعده، وقد حصل. فانظروا من يقود مجتمعنا؟ وإلى أي شيء يقوده!

 

إذن الأغاني في أوساط الرجال التي جدت في أعراسنا، وحفلاتنا ومهرجاناتنا ليس لها محل في إذن الشرع ورخصته!

 

كيف؟  وقد سُميت بغير اسمها وقالوا عنها شيلات، أو شيلات إسلامية، والذي يسمعها لا يشك أنه يسمع صوت آلات طرب، والعلماء بينوا أن العبرة في الذي تسمعه ويصل إلى أذنك أي: المسموع، والزعم أنها إيقاعات وأصوات بشرية قد يكون بعضه كذلك، ولكن هذا لا يقلب المسموع الذي يطرب السامع له طرب آلات اللهو إلى أن يكون حلالاً.

 

إذن لنأخذ ديننا وتعاليم ربها بقوة من أمرنا، بعيدا عن مزاجية المتساهلين (خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ) [البقرة: 63]، والمنصف يدرك أن هذا ليس تشدداً، ولا تضييقاً على أحد ما دام منطلق هذا نصوص الشرع وفتاوى مشايخنا المبنية على ذلك بفهم سليم.

 

اللهم احفظنا في أسماعنا، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأعذنا من مزامير الشيطان، وحبائله.

 

 

المرفقات

ولهو الحديث

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات