الزكاة فريضة وأحكام

محمد بن سليمان المهوس

2024-04-05 - 1445/09/26 2024-04-08 - 1445/09/29
التصنيفات: الزكاة
عناصر الخطبة
1/منزلة الزكاة في الإسلام 2/الحث على الاهتمام بتعلم أحكام الزكاة 3/التحذير من منع الزكاة وعقوبته في الآخرة 4/الأصناف التي تجب فيها الزكاة 5/وجوب التحري في إخراج الزكاة لمستحقيها

اقتباس

الْحَذَرُ مِنَ التَّسَاهُلِ بِهَذِهِ الْفَرِيضَةِ، وَبِهَذَا الرُّكْنِ الْعَظِيمِ؛ بِجَهْلٍ، أَوْ تَهَاوُنٍ وَتَفْرِيطٍ، أَوْ بُخْلٍ فِيهَا؛ فَكُلُّ هَذِهِ الأَعْذَارِ لاَ تُعْفِيكَ مِنَ الْمَسْؤُولِيَّة، وَهِيَ عَلاَمَةٌ مِنْ عَلاَمَاتِ النِّفَاقِ، كَمَا قَالَ -تَعَالَى-: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ...

الخُطْبَةُ الأُولَى:

 

إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ، وَنَسْتَعِينُهُ، وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللهِ مِنْ شُرُورِ أنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، أَمَّا بَعْدُ:

 

أَيُّهَا النَّاسُ: أُوصِيكُمْ وَنَفْسِي بِتَقْوَى اللهِ -تَعَالَى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب: 70، 71].

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: مِنْ أَرْكَانِ الإِسْلاَمِ الْعَظِيمَةِ، وَالَّتِي هِيَ قَرِينَةُ الصَّلاَةِ رُكْنُ الزَّكَاةِ، الَّتِي هِيَ آكَدُ أَرْكَانِ الإِسْلاَمِ بَعْدَ الشَّهَادَتْيِن وَبَعْدَ الصَّلاَةِ؛ قَالَ اللهُ -تَعَالَى-: (وَأَقِيمُوا الصَّلاَةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ)[البقرة: 43]، وَرَوَى الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا،- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ -: "بُنِيَ الإِسْلاَمُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ".

 

فَيَنْبَغِي لِلْمُسْلِمِ الَّذِي رَزَقَهُ اللهُ صِنْفًا أَوْ أَصْنَافًا مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَنْ يَهْتَمَّ بِهَا، وَأَنْ يَسْأَلَ عَمَّا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مِنْ مَسَائِلِهَا وَأَحْكَامِهَا، وَذَلِكَ فِي أُمُورٍ مِنْهَا:

أَوَّلاً: تَوَقِّي الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فِي حَقِّ مَنْ بَخِلَ بِالزَّكَاةِ، أَوْ قَصَّرَ فِي إِخْرَاجِهَا، قَالَ -تَعَالَى-: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ)[التوبة:34-35]، فَكُلُّ مَالٍ لاَ تُؤَدَّى زَكَاتُهُ، فَهُوَ كَنْزٌ يُعَذَّبُ بِهِ صَاحِبُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: "مَا مِنْ صَاحِبِ ذَهَبٍ وَلاَ فِضَّةٍ، لاَ يُؤَدِّي مِنْهَا حَقَّهَا، إِلاَّ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، صُفِّحَتْ لَهُ صَفَائِحُ مِنْ نَارٍ، فَأُحْمِيَ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ، فَيُكْوَى بِهَا جَنْبُهُ وَجَبِينُهُ وَظَهْرُهُ، كُلَّمَا بَرَدَتْ أُعِيدَتْ لَهُ، فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ، حَتَّى يُقْضَى بَيْنَ الْعِبَادِ، فَيُرَى سَبِيلُهُ؛ إِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ"(متفق عليه).

 

ثَانِيًا: الْحَذَرُ مِنَ التَّسَاهُلِ بِهَذِهِ الْفَرِيضَةِ، وَبِهَذَا الرُّكْنِ الْعَظِيمِ؛ بِجَهْلٍ، أَوْ تَهَاوُنٍ وَتَفْرِيطٍ، أَوْ بُخْلٍ فِيهَا؛ فَكُلُّ هَذِهِ الأَعْذَارِ لاَ تُعْفِيكَ مِنَ الْمَسْؤُولِيَّة، وَهِيَ عَلاَمَةٌ مِنْ عَلاَمَاتِ النِّفَاقِ، كَمَا قَالَ -تَعَالَى-: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)[التوبة: 67].

 

ثَالِثًا: الْعِلْمُ بِالأَصْنَافِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ مِنَ الأَمْوَالِ:

فَتَجِبُ فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ: فَإِنْ كَانَتْ تُسْقَى بِغَيْرِ كُلْفَةٍ وَلاَ مَؤُونَةٍ كَالَّتِي تُسْقَى بِمِيَاهِ الأَمْطَارِ وَالأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ، فَالْوَاجِبُ فِيهَا الْعُشْرُ، أَيْ: 10%، أَمَّا إِنْ كَانَتْ تُسْقَى بِمَؤُونَةٍ وَكُلْفَةٍ كَالَّتِي تُسْقَى بِالْمَكَائِنِ الرَّافِعَةِ لِلْمَاءِ وَنَحْوِهَا، وَهَذِهِ هِيَ الْمَوْجُودَةُ فِي بِلاَدِنَا فَالْوَاجِبُ فِيهَا نِصْفُ الْعُشْرِ، أَيْ: 5%.

 

وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فِي الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فِي السَّائِمَةِ مِنْهَا، الَّتِي تَرْعَى الْعُشْبَ وَالْكَلأَ أَكْثَرَ السَّنَةِ، أَمَّا الْمَعْلُوفَةُ أَكْثَرَ السَّنَةِ فَلاَ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ، إِلاَّ أَنْ تَكُونَ مُعَدَّةً لِلتِّجَارَةِ، فَتُزَكَّى زَكَاةَ عُرُوضَ التِّجَارَةِ.

 

وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَنِصَابُ الذَّهَبِ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ جِرَامًا، وَنِصَابُ الْفِضَّةِ خَمْسُمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَتِسْعُونَ جِرَامًا، وَفِي حُكْمِهَا فِي وَقْتِنَا الْحَاضِرِ الأَوْرَاقُ النَّقْدِيَّةُ، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِيهَا إِذَا بَلَغَتْ نِصَابًا، وَنِصَابُ الأَوْرَاقِ النَّقْدِيَّةِ هَذِهِ الأَيَّامَ يُعَادِلُ أَلْفًا وَسَبْعُمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ رِيًالاً سُعُودِيًّا، أَوْ مَا كَانَ مُعَادِلاً لَهَا مِنَ الْعُمْلاَتِ الأُخْرَى.

 

فَمَنْ مَلَكَ هَذَا الْمَبْلَغَ أَلْفًا وَسَبْعَمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَسِتِّينَ فَأَكْثَرَ، وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيَهُ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ الْغَرَضِ الَّذِي ادَّخَرَ هَذَا الْمَبْلَغَ لأَجْلِهِ، حَتَّى لَوِ ادَّخَرَهُ لِلنَّفَقَةِ، أَوْ لِزَوَاجٍ، أَوْ لِبِنَاءِ مَسْكَنٍ، أَوْ لِشِرَاءِ أَرْضٍ، أَوْ لأَيِّ غَرَضٍ مِنَ الأَغْرَاضِ مَا دَامَ قَدْ بَلَغَ نِصَابًا وَحَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، فَفِيهِ الزَّكَاةُ.

 

الصِّنْفُ الرَّابِع مِنْ أَصْنَافِ الأَمْوَالِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ: عُرُوضُ التِّجَارَةِ، وَهِيَ كُلُّ مَا أَعَدَّهُ الإِنْسَانُ غَرَضًا لِلرِّبْحِ وَالتَّكَسُّبِ وَالتِّجَارَةِ، فَتُقَيَّمُ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ، وَيُخْرَجُ رُبْعُ الْعُشْرِ 2.5%، وَعَلَى هَذَا فَأَصْحَابُ الْمَحِلاَّتِ التِّجَارِيَّةِ عَلَيْهِمْ فِي نِهَايَةِ السَّنَةِ الْهِجْرِيَّةِ الْقَمَرِيَّةِ أَنْ يَجْرِدُوا مَا عِنْدَهُمْ مِنْ بِضَاعَةٍ وَمِنْ سُيُولَةٍ فَيُزَكُّوهَا.

 

وَالْوَاجِبُ الزَّكَاةُ فِي السِّلَعِ الْمُعَدَّةِ وَالْمَعْرُوضَةِ لِلْبَيْعِ، أَمَّا الأُصُولُ الْمُسْتَغَلَّةُ فَلاَ زَكَاةَ فِيهَا، فَمَنْ عِنْدَهُ عِمَارَةٌ يُؤَجِّرُهَا لاَ زَكَاةَ فِي أَصْلِ هَذِهِ الْعِمَارَةِ، وَإِنَّمَا الزَّكَاةُ فِي الإِيجَارِ إِذَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ، إِلاَّ إِذَا عَرَضَ الْعِمَارَةَ لِلْبَيْعِ فَإِنَّهَا تُزَكَّى عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ.

 

وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ أَرْضٌ فَإِنَّ زَكَاةَ الأَرْضِ تَتَأَثَّرُ بِنِيَّتِهِ، وَهُوَ الأَدْرَى بِنِيَّتِهِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ نَوَى أَنْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا مَسْكَنًا، أَوْ يَبْنِيَ عَلَيْهَا عِقَارًا لِتَأْجِيرِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَلاَ زَكَاةَ فِيهَا.

 

أَمَّا إِنْ كَانَ قَدْ جَزَمَ بِنِيَّةِ الْبَيْعِ وَالتِّجَارَةِ إِمَّا فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ، فَهِيَ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ، وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُزَكِّيهَا عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِقِيمَتِهَا عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ الْقِيمَةِ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا هَذِهِ الأَرْضَ.

 

فَعَلَى الْمُسْلِمِ -أَيُّهَا الإِخْوَةُ- أَنْ يَتَفَقَّدَ جَمِيعَ الأَمْوَالِ الَّتِي عِنْدَهُ، وَأَنْ يُخْرِجَ مَا وَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةَ، وَأَنْ يَسْأَلَ عَمَّا يُشْكِلُ عَلَيْهِ مِنْ مَسَائِلِهَا وَأَحْكَامِهَا، قَالَ -تَعَالَى-: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ *الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ *وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ)[المؤمنون: 1-4].

 

أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

 

 

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ:

 

الْحَمْدُ للهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوْفِيقِهِ وَامْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَن لا إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ تَعْظِيمًا لِشَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ نَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الدَّاعِي إِلَى رِضْوانِهِ، صَلَّى اللهُ عَليْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَعْوَانِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا، أَمَّا بَعْدُ:

 

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: اتَّقُوا اللهَ -تَعَالَى- وَتَحَرَّوُا الْمُسْتَحِقِّينَ لِلزَّكَاةِ، وَهُمُ الأَصْنَافُ الثَّمَانِيَةُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللهُ -تَعَالَى- فِي قَوْلِهِ: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ)[التوبة:60]، وَأَوْضَحُ هَذِهِ الأَقْسَامِ الثَّمَانِيَةِ فِي بِلاَدِنَا: الْفُقَرَاءُ وَالْمَسَاكِينُ، وَالْغَارِمُونَ، أَيِ: الَّذِينَ عَلَيْهِمْ دُيُونٌ حَالَّةٌ عَاجِزُونَ عَنْ سَدَادِهَا.

 

وَعَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَتَوَلَّى إِخْرَاجَ زَكَاتِهِ بِنَفْسِهِ، هَذَا هُوَ الأَفْضَلُ وَالأَكْمَلُ وَالأَعْظَمُ أَجْرًا، أَوْ أَنَّهُ يُعْطِيهَا لِلْجِهَاتِ الرَّسْمِيَّةِ الْمُصَرَّحِ لَهَا بِجَمْعِ الزَّكَوَاتِ، وَأُنَبِّهُ إِلَى أَنَّهُ رُبَّمَا تُوجَدُ جِهَاتٌ مَجْهُولَةٌ تَحُثُّ النَّاسَ عَلَى دَفْعِ الزَّكَوَاتِ إِلَيْهَا، وَرُبَّمَا تُظْهِرُ مَقَاطِعَ وَصُوَرًا، وَرُبَّمَا زَعَمَتْ أَنَّهَا مُصَرَّحٌ لَهَا مِنْ جِهَاتٍ رَسْمِيَّةٍ، وَهُمْ أَهْلُ نَصْبٍ وَتَلاَعُبٍ وَاحْتِيَالٍ، فَيَنْبَغِي الْحَذَرُ مِنْ أَنْ تُعْطُوا زَكَوَاتِكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ إِلَى هَذِهِ الْجِهَاتِ الْمَجْهُولَةِ.

 

فَبَادِرُوا -أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ- بِإِخْرَاجِ زَكَاتِكُمْ طَاعَةً وَامْتِثَالاً لأَمْرِ اللهِ؛ لِتُدْفَعَ عَنْكُمُ النِّقَمُ، وَتُسْتَجْلَبُ النِّعَمُ، وَيَحْصُلَ النَّمَاءُ، وَيَكْثُرَ الْعَطَاءُ، وَيَسُودَ الْمُجْتَمَعَ رُوحُ الأُخُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ.

 

وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى إِمَامِ الْمُرْسَلِينَ كَمَا أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ الْقَائِلُ -سُبْحَانَه-: (إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا)[الأحزاب: 56]، وَقَالَ - ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلاةً وَاحِدَةً؛ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا"(رَوَاهُ مُسْلِم).

 

 

المرفقات

الزكاة فريضة وأحكام.doc

الزكاة فريضة وأحكام.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات