الرحمة

سالم بن محمد الغيلي

2020-11-08 - 1442/03/22
عناصر الخطبة
1/سعة رحمة الله بخلقه 2/الفرق بين اسمي الله: الرحمن والرحيم 3/من أعظم الرحمات من ربّ البريات 4/من صور التراحم الضروريَّة 5/مفاسد غياب التراحم بين الناس.

اقتباس

تراحموا بينكم حتى تنزل رحمة الله بيننا, تراحموا فإن الرحمة قربة من الله, عوّدوا أنفسكم على التراحم ولين الجانب. إنَّ الشقي هو الذي لا يَرحم, الشقي مَن نُزِعَتْ الرحمة من قلبه، ومن لا يرحم الناس لا يرحمه الله,.. كن رحيمًا يرحمك الله, وكن هينًا يُهَوِّنُ الله عليك...

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله؛ نحمده ونستعينه ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فهو المهتد، ومن يضلل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أجمعين وتابعيهم وسلم تسليمًا كثيرًا.

 

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ)[آل عمران:102]، (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا)[النساء:1]، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا)[الأحزاب:70-71].

 

عباد الله: لولا رحمة الله لما عشنا, ولولا رحمة الله لما حيينا, ولولا رحمة الله لعُوقِبنَا على ذنوبنا ومعاصينا في حينها (وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ)[سورة الأنعام:54], غفور رحيم؛ رحيم بعباده رحيم بخلقه كلهم أنسهم وجنهم وسائر الدواب والعجماوات, رحيم بعباده يُمهل العاصي، ويُمهل ويُمهل ويمهل حتى ربما أن الإمهال يَمَلّ.

 

أمرنا الله في كل ركعة أن نذكره بهذه الصفة العظيمة؛ (الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)[سورة الفاتحة:2-3]، رحمان بالعباد كلهم حتى مَن كفَر وفجر وألحد وكذَّب وتولَّى.. الله رحمهم، فأمهلهم وأملى لهم؛ لعلهم يرجعون، لعلهم يتوبون، لعلهم يفيقون, أعطاهم من الدنيا ما لذَّ وطاب, أصح أبدانهم، أجرى أنفاسهم, رزقهم الولد آمنهم من الخوف وهم كفار، وهم مُعرِضون، وهم مُنكِرُون وهم مُنافقون، وهم يجعلون معه شريكًا بل شركاء، وهم ينكرون وجوده.

 

ومع ذلك انظروا ما هم فيه من النعم؟! إنها رحمة الله، وإمهال الله، وصبر الله، وحلم الله, قال -سبحانه-: (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ)[سورة الأعراف: 156], مع أنه -سبحانه- لا يحبّهم وغير راضٍ عنهم، بل لعنهم وأبغضهم وكرههم، وفي الآخرة إذا ماتوا على كفرهم فالنار مصيرهم.

 

أما الرحيم فإنها خاصة؛ خاصة بالمؤمنين، خاصة بمن يعرف الله، ويسجد ويركع له, لأهل الرحمة وأهل الخشوع وأهل الخضوع, رحمة قرب, رحمة محبة, رحمة رضى, رحمة هداية واجتباء (رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)[سورة غافر: 7].

 

ولما خلق الله الخلق كتب في كتاب عنده, فهو عنده فوق العرش كما في صحيح البخاري عن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال -صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتابًا قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الخَلْقَ: إنَّ رَحْمَتي سَبَقَتْ غَضَبِي، فَهو مَكْتُوبٌ عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ", وفي رواية: "لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الخَلْقَ، كَتَبَ في كِتَابِهِ، فَهو عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ: إنَّ رَحْمَتي تَغْلِبُ غَضَبِي"(أخرجه البخاري ومسلم), وفي لفظ: "لَمَّا قَضَى اللَّهُ الخَلْقَ، كَتَبَ كِتابًا عِنْدَهُ: غَلَبَتْ، أوْ قالَ سَبَقَتْ رَحْمَتي غَضَبِي، فَهو عِنْدَهُ فَوْقَ العَرْشِ"(أخرجه البخاري ومسلم باختلاف يسير).

 

فما أرحم الله! كيف لو كان غضبه يسبق رحمته؟! ما ترك على ظهر الأرض من دابة (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا)[سورة فاطر: 45], (وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ)[سورة النحل:61].

 

وقال -صلى الله عليه وسلم-: "جَعَلَ اللَّهُ الرَّحْمَةَ مِئَةَ جُزْءٍ، فأمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعَةً وتِسْعِينَ جُزْءًا، وأَنْزَلَ في الأرْضِ جُزْءًا واحِدًا، فَمِنْ ذلكَ الجُزْءِ يَتَراحَمُ الخَلْقُ، حتَّى تَرْفَعَ الفَرَسُ حافِرَها عن ولَدِها، خَشْيَةَ أنْ تُصِيبَهُ"(أخرجه البخاري ومسلم), وفي لفظ: "إنَّ لِلَّهِ مِئَةَ رَحْمَةٍ أَنْزَلَ منها رَحْمَةً وَاحِدَةً بيْنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ وَالْبَهَائِمِ وَالْهَوَامِّ، فَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ، وَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ، وَبِهَا تَعْطِفُ الوَحْشُ علَى وَلَدِهَا، وَأَخَّرَ اللَّهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً، يَرْحَمُ بِهَا عِبَادَهُ يَومَ القِيَامَةِ"(صحيح مسلم).

 

وفي الحديث أنه: قَدِمَ علَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- بسَبْيٍ فَإِذَا امْرَأَةٌ مِنَ السَّبْيِ، تَبْتَغِي، إذَا وَجَدَتْ صَبِيًّا في السَّبْيِ، أَخَذَتْهُ فألْصَقَتْهُ ببَطْنِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، فَقالَ لَنَا رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "أَتَرَوْنَ هذِه المَرْأَةَ طَارِحَةً وَلَدَهَا في النَّارِ؟" قُلْنَا: لَا، وَاللَّهِ وَهي تَقْدِرُ علَى أَنْ لا تَطْرَحَهُ، فَقالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: "لَلَّهُ أَرْحَمُ بعِبَادِهِ مِن هذِه بوَلَدِهَا"(صحيح مسلم).

 

ورحمة الله -عز وجل- تعمّ حتَّى العجماوات كل العجماوات الله يرحمها, قال -صلى الله عليه وسلم-: "بيْنَما كَلْبٌ يُطِيفُ برَكِيَّةٍ قدْ كادَ يَقْتُلُهُ العَطَشُ، إذْ رَأَتْهُ بَغِيٌّ مِن بَغايا بَنِي إسْرائِيلَ فَنَزَعَتْ مُوقَها، فاسْتَقَتْ له به، فَسَقَتْهُ إيَّاهُ، فَغُفِرَ لها بهِ"(أخرجه البخاري ومسلم), وقال -صلى الله عليه وسلم- عندما سُئِلَ عن البهائم عن إطعامها وسقياها قال: "في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجْرٌ.." الحديث(أخرجه البخاري ومسلم).

 

وقال -صلى الله عليه وسلم-: "عُذِّبَتِ امْرَأَةٌ في هِرَّةٍ سَجَنَتْها حتَّى ماتَتْ، فَدَخَلَتْ فيها النَّارَ، لا هي أطْعَمَتْها ولا سَقَتْها، إذْ حَبَسَتْها، ولا هي تَرَكَتْها تَأْكُلُ مِن خَشاشِ الأرْضِ"(أخرجه البخاري ومسلم).

 

ولذلك نجد بعض الناس الرائعون الرحماء يحفظون بقايا الطعام بقايا الغداء أو العشاء وغيره ثم يذهبون به إلى العجماوات من القطط وغيرها، لا يُرْمَى في الزبالة بل تأكله الحيوانات ونكسب فيه أجرًا… صدقة ورحمة وشكرٌ للمنعم، وحفظٌُ للنعمة، وتجد رحماء آخرين يبنون البرك والأحواض ويملؤونها بالماء لتشرب العجماوات الطيور والحيوانات، سقيا رحمة قربة إلى الله.

 

عباد الله: ولقد رحمنا الله بالقرآن هذا الكتاب العظيم الذي بين أيدينا، والله إنه من أعظم الرحمات من رب البريات، إنه دليلنا إلى الله، إنه منهجنا في الحياة، إنه أنيسنا وفرحتنا ومُبَدِّد حيرتنا وشفاء أسقامنا وحياة أرواحنا.

 

إذا أردت أن تناجي الله؛ فاقرأ القرآن.

إذا أردت أن تزيد إيمانك؛ فاقرأ القرآن.

إذا أردت أن تعرف ربك؛ فاقرأ القرآن.

إذا أردت أن تسلك طريق الجنة؛ فاقرأ القرآن.

إذا أردت أن تبدّد همومك وحيرتك؛ فاقرأ القرآن.

إذا أردت أن تعالج نفسك… روحك… بدنك… مشكلاتك… فاقرأ القرآن؛ إنه من أعظم الرحمات (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ)[سورة النحل: 89].

 

وإن الله رحمنا بمحمد -صلى الله عليه وسلم-, وقال الله عنه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)[سورة الأنبياء: 107], للعالمين كلهم؛ جنّهم وإنسهم، أرسل الله محمدًا -صلى الله عليه وسلم-, (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)[سورة التوبة: 128], (فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ…)[سورة آل عمران: 159].

 

تراحموا يا عباد الله؛ تراحموا بينكم حتى تنزل رحمة الله بيننا, تراحموا فإن الرحمة قربة من الله, عوّدوا أنفسكم على التراحم ولين الجانب.

 

أيها الأبناء! أيها الأبناء! ارحموا آباءكم ارحموا أمهاتكم, بادروهم بالبِرّ من قبل أن يستجدوها منكم، ارحموهم قبل أن يغضبوا ويبكوا, ارحموهم بدعوة في كل صباح ومساء.

 

اللهم اجعلنا من الرحماء, وأنزل رحمتك بيننا، اجعلنا نرحم بعضنا، ونشفق على أهلنا وجيراننا والمسلمين، اللهم ارحمنا ما حيينا، وارحمنا إذا متنا وارحمنا في يوم حشرنا.

 

أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما يحب ربنا ويرضى.

 

عباد الله: إنَّ الشقي هو الذي لا يَرحم, الشقي مَن نُزِعَتْ الرحمة من قلبه، ومن لا يرحم الناس لا يرحمه الله, قال -صلى الله عليه وسلم-: "لا تُنْزَعُ الرحمةُ إلا مِن شِقِيٍّ"(حسنه الألباني في صحيح أبي داود), وقال -صلى الله عليه وسلم-: "لا يَرْحَمُ اللَّهُ مَن لا يَرْحَمُ النَّاسَ"(أخرجه البخاري ومسلم).

 

كن رحيمًا يرحمك الله, وكن هينًا يُهَوِّنُ الله عليك, ارحم نفسك أولًا ارحمها واعطف عليها وَخَفْ عليها, ارحم نفسك من المعصية، ارحمها من الذنوب, كم من نفسٍ أشقاها صاحبها! كم مِن قلب يكاد ينفجر في صدر صاحبه من الذنوب والمعاصي والآثام!

 

ارحم نفسك؛ عوِّدها على الطاعة، وسِرْ بها في سُبُل الخير وطرق السعادة؛ حتى تسعد وتفرح وتستبشر، حتى تسلم من العذاب والهَمّ والحزن والبعد من الله, ارحم أهل بيتك مُرْهم بالمعروف وانههم عن المنكر وارحمهم من الشرور.

 

ارحم طلابك كما ترحم أبناءك، لا تنهر ولا تزجر ولا تضرب ولا تسبّ ولا تعنّف ولا تُعَيِّر ولا تنتقم, ارحم جيرانك وكُفَّ عنهم أذاك, ارحم ورثة أبيك ومُنَّ عليهم بحقهم ومالهم، ارحم زوجتك التي تعمل لا يحق لك أن تأخذ فلسًا واحدًا من مالها إلا برضاها, من أحل لك ذلك؟ أتأكل أموال الناس بالباطل؟ والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "كُلُّ المُسْلِمِ علَى المُسْلِمِ حَرامٌ، دَمُهُ، ومالُهُ، وعِرْضُهُ"(أخرجه البخاري ومسلم).

 

ارحم أخاك؛ لا تهجر ولا تقطع، ولا تُعَيِّر ولا تعنّف ولا تتكبّر, الأباعد يتراحمون والأقارب والإخوة يتقاطعون ويتهاجرون ويتشاحنون إلا من رحم الله, أين الرحمة؟ ألا تريد أن يرحمك الله؟ ويُدخلك في واسع رحمته؟ فلماذا لا ترحم أخاك؟ لماذا؟ (إنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ)[سورة الأعراف:56].

 

قال الله -تعالى- في الحديث القدسي: "إنَّ اللَّهَ -عزَّ وجلَّ- يقولُ يَومَ القِيامَةِ: يا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قالَ: يا رَبِّ كيفَ أعُودُكَ؟ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ، قالَ: أما عَلِمْتَ أنَّ عَبْدِي فُلانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ، أما عَلِمْتَ أنَّكَ لو عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يا ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قالَ: يا رَبِّ وكيفَ أُطْعِمُكَ؟ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ، قالَ: أما عَلِمْتَ أنَّه اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلانٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أما عَلِمْتَ أنَّكَ لو أطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذلكَ عِندِي، يا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ، فَلَمْ تَسْقِنِي، قالَ: يا رَبِّ كيفَ أسْقِيكَ؟ وأَنْتَ رَبُّ العالَمِينَ، قالَ: اسْتَسْقاكَ عَبْدِي فُلانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أما إنَّكَ لو سَقَيْتَهُ وجَدْتَ ذلكَ عِندِي"(صحيح مسلم).

 

أيها الناس: كلنا مقصِّرون، وكلنا مُخِلّون في التراحم بيننا، وما ذلك ببشارة خير, ولكن في مقدورنا أن نكون رحماء بيننا، في مقدورنا أن نُعوّد أنفسنا على الرحمة وترك الغلظة والقسوة.

 

وصلوا وسلموا…

 

المرفقات

الرحمة

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات