الخير ومظاهره وأماراته

عبدالباري بن عواض الثبيتي

2015-06-14 - 1436/08/27
عناصر الخطبة
1/ الخيرُ اسمٌ جامعٌ لكل ما ينتفِعُ به الإنسان 2/ فعلُ الخيرات مهمةُ الأنبياء، وسِمةُ الفالِحين 3/ من أمارات الخيرية في الأمة المحمدية 4/ الحث على اغتنام رمضان.

اقتباس

الخيرُ اسمٌ جامعٌ لكل ما ينتفِعُ به الإنسان، وهو بيدِ الله مالِك المُلك، قال الله تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، كلُّ خيرٍ حصلَ من جهة العباد فلولا أنه تعالى أقدرَهم عليه، وهداهم إليه لما تمكَّنوا منه. فعلُ الخيرات مهمةُ الأنبياء، وسِمةُ الفالِحين، قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ)، وكان من دُعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم إني أسألُك فعلَ الخيرات، وتركَ المُنكَرات"، فعلُ الخير يُؤدِّي إلى استقامة حياة الفرد...

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله، الحمد لله الذي منَّ على عباده بترادُف الفضائل والخير، أحمدُه - سبحانه - وأشكرُه في القيام والقُعود والسَّير، وأشهدُ أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ترى إعجازَ صُنعِه في خلقِه والطَّير، وأشهدُ أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه سالِكُ هديِه لن يمسَّه سُوءٌ ولا ضَير، صلَّى الله عليه وعلى آلِه والأصحابِ حقًّا ليس غير.

 

أما بعد: فأُوصِيكم ونفسي بتقوى الله.

 

الخيرُ اسمٌ جامعٌ لكل ما ينتفِعُ به الإنسان، وهو بيدِ الله مالِك المُلك، قال الله تعالى: (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [آل عمران: 26].

 

كلُّ خيرٍ حصلَ من جهة العباد فلولا أنه تعالى أقدرَهم عليه، وهداهم إليه لما تمكَّنوا منه.

فعلُ الخيرات مهمةُ الأنبياء، وسِمةُ الفالِحين، قال الله تعالى: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ) [الأنبياء: 73].

وكان من دُعاء النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم إني أسألُك فعلَ الخيرات، وتركَ المُنكَرات".

 

فعلُ الخير يُؤدِّي إلى استقامة حياة الفرد والمُجتمع، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الحج: 77].

 

والمؤمنُ لا يحتقِرُ من الخير شيئًا مهما دقَّ أو قلَّ، قال الله تعالى: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ) [الزلزلة: 7].

 

وإننا أمةَ الإسلام على أيِّ حالٍ كنَّا خير أمةٍ أُخرِجَت للناس، هذه الخيرية ليست تعصُّبًا عِرقيًّا أو لجنسٍِ دون غيرِه، قال الله تعالى: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) [آل عمران: 110].

 

من أمارات الخيرية: الأمرُ بالمعروف، والنهيُ عن المُنكَر الذي لو طُوِيَ بِساطُه، وأُهمِل علمُه وعملُه، لفشَت الضلالةُ، وشاعَت الجهالةُ، وخُرِّبَت البلادُ، وهلَكَ العباد.

 

الخيريَّةُ تُلازِمُ المؤمنَ في كلِّ أحوالِه كلما كمُل إيمانُه، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "عجَبًا لأمر المؤمن إن أمرَه كلَّه خير، وليس ذلك لأحدٍ إلا للمُؤمن، إن أصابَتْه سرَّاءُ شكَرَ فكان خيرًا له، وإن أصابَتْه ضرَّاءُ صبَرَ فكان خيرًا له".

 

ينالُ المُسلم القرآنَ بتعلُّم القرآن وتعليمِه، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "خيرُكم من تعلَّم القرآنَ وعلَّمه".

 

وهذا يدفعُ المُسلمَ إلى حثِّ أولاده وبناتِه على تعلُّم القرآن في حلَقَات القرآن، ويُربِّيهم على حبِّ كتاب الله والاغتِراف من مَعينِه؛ فالخيرُ كل الخير فيه، وليسعَدوا في الدنيا والآخرة.

 

ينالُ المُسلم الخيريَّةَ بطلب العلم الشرعيِّ، والتفقُّه فيه، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من يُرِد الله به خيرًا يُفقِّهه في الدين".

 

ومن الخيريَّة: تعظيمُ حُرُمات الله، قال الله تعالى: (ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ) [الحج: 30]. وحُرُماتُ الله هي حقوقُه - سبحانه -، والقيامُ بحقِّ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -.

 

ومن تعظيمِ شعائِر الله في الأزمِنة: تعظيمُ شهر رمضان، ومن التعظيم لحُرُمات الله عدمُ احتِقار الصغائِر، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "إياكم ومُحقَّرات الذنوب؛ فإنهنَّ يجتمِعن على الرجُل حتى يُهلِكنَه".

 

والخيريَّةُ للمُؤمن القويِّ، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "المُؤمنُ القويُّ خيرٌ وأحبُّ إلى الله من المُؤمن الضعيفِ، وفي كلٍّ خير".

 

ومن الخيريَّة - عباد الله -: التحلِّي بحُسن الخُلُق، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "خيارُكم أحسنُكم أخلاقًا، المُوطَّؤون أكنافًا"؛ أي: السهلُ الكريم الذين جوانِبُهم وطيئةٌ، يتمكَّنُ فيها من يُصاحِبُهم ولا يتأذَّى.

 

ومن الخيريَّة: حُسن قضاء الدَّين؛ فعن أبي هُريرة - رضي الله عنه -، قال: كان لرجُلٍ على النبي - صلى الله عليه وسلم - سِنٌّ من الإبِل، فجاءَه يتقاضاه، فقال: "أعطُوه"، فطلَبُوا سنَّه، فلم يجِدوا له إلا سنًّا فوقَها، فقال: "أعطُوه"، فقال: أوفَيتَني أوفَى الله بك، قال النبيُّ - صلى الله عليه وسلم -: "إن خيارَكم أحسنُكم قضاءً".

 

من أعمال الخير - عباد الله -: نفعُ الناس وخِدمتُهم، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "خيرُ الناس أنفعُهم للناس"، منفعَةُ الناس كل الناس، إدخالُ الفرحِ والبهجَة والسُّرور في قلوب المُسلمين؛ بزيارةٍ، أو هديَّةٍ، أو إكرام أولاد، وإطعام الطعام، وكشف كُرَب المُسلمين.

 

من خيريَّة الأخيار: أن يُرجَى منهم الخير، ويُؤمَنُ منهم الشرُّ، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "خيرُكم من يُرجَى خيرُه، ويُؤمَنُ شرُّه، وشرُّكم من لا يُرجَى خيرُه، ولا يُؤمَنُ شرُّه".

 

من أماراتِ الخيريَّة: نظافةُ القلب وصِدقُ اللِّسان، قال الله تعالى: (فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ) [محمد: 21].

 

وسُئِل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: من خيرُ الناس؟ قال: "ذو القلب المخمُوم، واللِّسان الصَّدُوق". وهذا يتطلَّبُ مُجاهدةً قويَّةً لتنظيفِه من أهواء البغي والغلِّ والحسَد.

 

المُسارعةُ في الخيرات وعدمُ التثاقُل والتكاسُل عن أدائِها من علامات الصالِحين، قال الله تعالى: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ) [البقرة: 148].

 

من خيريَّة الأخيار: الحكمةُ واتِّزانُ العقل، قال الله تعالى: (يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا) [البقرة: 269].

 

تُنالُ الخيريَّةُ بحبِّ الخير وصِدقِ القلبِ في طلبِه، قال الله تعالى: (إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا) [الأنفال: 70]. وعلى قدرِ النيَّات تأتي العطايا، تُنالُ الخيريَّة بالتوبةِ إلى الله، قال الله تعالى: (فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ) [التوبة: 74].

 

وبالدلالة على فُرص الخير ومجالاته، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من دلَّ على خيرٍ فله مثلُ أجرِ فاعلِه".

 

وتُنالُ بالعدل والقسطِ بين الناس، قال الله تعالى: (وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) [الإسراء: 35].

 

وتُنالُ الخيريَّة بالصدقَةِ، قال الله تعالى: (وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [البقرة: 280].

 

ومن أمارات الخيريَّة: طُولُ العُمر مع حُسن العمل؛ فعن أبي هريرة مرفوعًا: "ألا أُخبِرُكم بخيارِكم؟". قالوا: بلى يا رسول الله، قال: "أطولُكم أعمارًا، وأحسنُكم أخلاقًا".

 

من أماراتِ الخيريَّة في الرجُلِ: حُسن عِشرتِه في أهلِه؛ فعن عائشةَ - رضي الله عنها -، قالت: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "خيرُكم خيرُكم لأهلِه، وأنا خيرُكم لأهلي".

 

ومن أمارات الخيريَّة في المرأة: التعفُّف، قال الله تعالى: (وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ) [النور: 60]، رِداءُ العفَّة طُهرٌ ونقاءٌ، ويتأكَّدُ البُعد عن الخلاعَة والتبرُّج والتحلُّل والانحِراف.

 

من أمارات خيريَّة الأُمراء: محبَّة الناس له، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "خيارُ أئمَّتكم الذين تُحبُّونَهم ويُحبُّونَكم، ويُصلُّون عليكم وتُصلُّون عليهم، وشِرارُ أئمَّتكم الذين تُبغِضُونَهم ويُبغِضُونَكم، وتلعَنُونَهم ويَلعَنُونَكم".

 

ومن الفُرصِ العظيمةِ لتنميَةِ الخير الوافِر في النفسِ والحياة: شهرُ رمضان المُبارَك، الذي لاحَ بريقُه، وقرُب هلالُه، وأزِفَ إشراقُه، يُعيدُ للقلوبِ صفاءَها بعد كدَر الدنيا، وللنفوسِ جمالَها بعد شواغِل الحياة، وللضمائِر نقاءَها بعد لوثَات الفتن.

 

هو موسِم الخيرات، فيه ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، (تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) [القدر: 4، 5].

 

في رمضان يقولُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "من صامَ رمضانَ إيمانًا واحتِسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبِه"، وقال: "من قامَ رمضانَ إيمانًا واحتِسابًا غُفِر له ما تقدَّم من ذنبِه".

 

وقال: "فعُمرةٌ في رمضان تقضِي حجَّة، أو حجَّةً معي".

وكان رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أجودَ ما يكونُ في رمضان، وكان أجودَ بالخير من الرِّيح المُرسَلة.

 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعَني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا، وأستغفرُ الله لي ولكم ولسائر المُسلمين من كل ذنبٍ، فاستغفِروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهُ الأولين والآخرين، وأشهد أن سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُه ورسولُه وليُّ المتقين، صلَّى الله عليه وعلى آله وصحبِه أجمعين.

 

أما بعد: فأُوصِيكم ونفسي بتقوى الله، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

 

من الخيريَّة: مُرابطةُ الأبطال المُجاهدين على الثُّغور، يُقارِعون العدوَّ ويقرَعونَه، وهم صامِدون بإرادتهم، أقوياءُ بعزمِهم ونفوسِهم، ثقةً وأملاً بنصرٍ قريبٍ.

 

فرمضانُ شهرُ البُطولات، ويحمِلُ معانيَ العزَّة والنصر؛ فقد احتضنَ شهرُ رمضان عبر التاريخ أحداثًا غيَّرَت مجرى الأحداث، في رمضان: غزوةُ بدر، وفتحُ مكَّة، واليرموك، والقادسيَّة، وحطِّين، وعين جالُوت، وغيرُها.

 

يقِفُ الأبطالُ الأشاوِسُ، حُماةُ الدين والأرض والعِرض على الثُّغور، لقطعِ دابِر المُعتدِين، ودَحر الظالِمين وأعوانِهم، وضرب أوكار العَمَالَة والخيانَة، وسيُخلِّدُ التاريخُ ذِكرَهم، ويُخلِّدُ مواقِفَهم، ولهم في الآخرة أجرٌ عظيم، قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "رِباطُ يومٍ في سبيل الله خيرٌ من الدنيا وما عليها، وموضِعُ سوط أحدِكم من الجنَّة خيرٌ من الدنيا وما عليها، والرَّوحةُ يروحُها العبدُ في سبيل الله أو الغَدوةُ خيرٌ من الدنيا وما عليها".

 

وقال: "رِباطُ يومٍ وليلةٍ خيرٌ من صيامِ شهرٍ وقيامِه، وإن ماتَ جرَى عليه عملُه الذي كان يعملُه، وأُجرِيَ عليه رِزقُه وأمِنَ الفتَّان".

 

وقال - صلى الله عليه وسلم -: "كلُّ ميِّتٍ يُختَمُ على عمله، إلا الذي ماتَ مُرابِطًا في سبيل الله؛ فإنه يُنمَى له عملُه إلى يوم القيامة، ويأمَنُ من فتنة القبر".

 

ألا وصلُّوا - عباد الله - على رسول الهُدى؛ فقد أمرَكم الله بذلك في كتابه، فقال: (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [الأحزاب: 56].

 

اللهم صلِّ على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما صلَّيتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، وبارِك على محمدٍ وعلى آل محمدٍ، كما باركتَ على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، إنك حميدٌ مجيدٌ، وارضَ اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشِدين: أبي بكرٍ، وعُمر، وعُثمان، وعليٍّ، وعن الآلِ والصَّحبِ الكِرام، وعنَّا معهُم بعفوِك وكرمِك وإحسانِك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الكفر والكافرين، ودمِّر اللهم أعداءَك أعداء الدين، واجعَل اللهم هذا البلدَ آمنًا مُطمئنًّا وسائرَ بلاد المُسلمين.

 

اللهم من أرادَنا وأرادَ الإسلام والمسلمين بسُوءٍ فأشغِله بنفسِه، واجعل تدبيرَه تدميرَه يا سميعَ الدعاء.

 

اللهم انصُر المُرابِطين والمُجاهدين لإعلاء كلمتِك في كل مكان، اللهم أيِّدهم بنصرِك وتوفيقِك يا رب العالمين، اللهم أنزِل السَّكينةَ عليهم، وثبِّت أقدامَهم، وسدِّد رميَهم، وانصُرهم يا أرحم الراحمين، واجمَع كلمتَهم على الحقِّ يا رب العالمين.

 

اللهم كُن لهم مُؤيِّدًا ونصيرًا وظهيرًا يا قويُّ يا عزيزُ، برحمتِك يا أرحم الراحمين.

اللهم إنا نسألُك الهُدى والتُّقَى والعفاف والغِنى، اللهم إنا نسألُك رِضوانَك والجنة، ونعوذُ بك من سخَطِك ومن النار.

 

اللهم أصلِح لنا دينَنا الذي هو عصمةُ أمرِنا، وأصلِح لنا دُنيانا التي فيها معاشُنا، وأصلِح لنا آخرتَنا التي إليها معادُنا، واجعَل الحياةَ زيادةً لنا في كل خير، والموتَ راحةً لنا من كل شرٍّ يا رب العالمين.

 

اللهم أعِنَّا ولا تُعِن علينا، وانصُرنا ولا تنصُر علينا، وامكُر لنا ولا تمكُر علينا، واهدِنا ويسِّر الهُدى لنا، وانصُرنا على من بغَى علينا.

اللهم اجعلنا لك ذاكِرين، لك شاكِرين، لك مُخبتين، لك أوَّاهين مُنيبين.

اللهم تقبَّل توبتَنا، واغسِل حوبتَنا، وثبِّت حُجَّتنا، واسلُل سخيمةَ قلوبِنا.

 

اللهم بلِّغنا شهر رمضان، اللهم بلِّغنا شهر رمضان، وأتمَّه علينا ونحن في صحَّةٍ وعافيةٍ وإيمانٍ، وبلِّغناه يا رب العالمين ونحن في صحَّةٍ وعافيةٍ وإيمانٍ، اللهم وفِّقنا فيه للصيام والقيام برحمتِك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم وفِّق إمامَنا ووليَّ أمرنا لما تحبُّ وترضى، اللهم وفِّقه لهُداك، واجعَل عملَه في رِضاك برحمتِك يا أرحم الراحمين.

 

اللهم ارحَم موتانا، واشفِ مرضانا، وفُكَّ أسرانا، وفرِّج هُمومَنا، وانصُرنا يا رب العالمين.

(رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [الأعراف: 23]، (رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) [الحشر: 10]، (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ) [البقرة: 201].

 

(إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) [النحل: 90]، فاذكُروا الله يذكُركم، واشكُروه على نعمه يزِدكم، ولذِكرُ الله أكبر، واللهُ يعلمُ ما تصنَعون.

 

 

 

المرفقات

الخير ومظاهره وأماراته.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات