الحياة الزوجية والاحتياجات النفسية

أدمن قديم

2022-10-11 - 1444/03/15
التصنيفات:

 

 

 

أم عبد الرحمن محمد يوسف

 

تحدثنا في مقال سابق عن جذور الأزمات الزوجية والتي أرجعناها إلى أربعة أسباب رئيسية وهي:

1.      سوء الاختيار

2.      عدم التفاهم بين الزوجين في القضايا الأساسية وهي:

(المال، الأولاد، طريقة التعامل، العلاقة الخاصة)

3.      اختلاف النشأة عند الأزواج

واليوم موعدنا مع السبب الرابع من أسباب الأزمات الزوجية وهو:

4- عدم فهم الاحتياجات النفسية والعاطفية لكل طرف:

 

إنه لمن المهم جدًا أن يفهم كل من الزوجين ما يحتاجه الآخر، وإلا فمن الممكن أن تنشأ للزوج متطلبات لا يمكن أن تحققها له زوجته، وكذلك الحال بالنسبة للزوجة.

فعلى الزوجة أن تفطن أن هناك مراحل حرجة في عمر الزواج، تزيد فيها فرص ابتعاد الزوج مثل: قدوم الأطفال وتزايد أعباء الزوجة وإرهاقها ساعات الليل والنهار.

وهناك مرحلة حرجة أخرى تأتي مع تقدم سنوات الزواج عندما يبلغ الأبناء سن المراهقة وتنغمس الأم في مشاكل أبنائها، وأيضًا قد يؤدي تقدمها في العمل ووصولها لمركز مرموق أن يشعر الزوج أنها ليست في حاجة إليه، وأن هناك أشياء كثير تشغلها عنه وهذه الأشياء أهم عندها منه.

 

وهنا أقول لكل زوجة: لا تذوبي في خدمة الأطفال بشكل جائر على حق الزوج.. وأشعريه باهتمامك.

مهما بلغ عمره أو عمر زواجكما، فالمرأة بحكم طبيعتها أكثر قدرة على العطاء، وهذا العطاء هو الباعث الحقيقي لعطاء الزوج أيضًا.. ولذلك فإن جلوسك مع زوجك لمدة ساعة مثلًا تتجاذبين فيها أطراف الحديث في الشئون التي تهمه له أثره على العلاقة بينكما.

وعلى الزوج أيضًا تفهم الأوضاع الجديدة لدى الزوجة والمشاركة معها في رعاية الصغار ما أمكن ذلك.

 

تفهم مشاعر شريكك:

يشعر الرجل بأنه يعطي أحيانًا وربما بكثرة لكن دون الحصول على رضا الطرف الثاني، وتشعر المرأة بأنها تعطي وربما بكثرة ولكن دون الحصول على رضى الطرف الآخر أيضًا.

والسبب في ذلك أن الرجل يعطي عطاءً لرجل، والمرأة تعطي عطاءً لامرأة، والمطلوب من المرأة أن تعطي ما يريد أو يحتاج إليه الرجل لا المرأة, والمطلوب من الرجل أن يعطي ما تحتاجه المرأة.

ومن هنا نقول إن فهم الفروق بين الجنسين وفهم احتياجات الطرف الآخر يحدث نقلة نوعية في كيفية التعامل بين الزوجين، ومن ثم تنقص الهوة بينهما، فما هي الاحتياجات العاطفية والنفسية للرجل والمرأة؟

 

الاحتياجات العاطفية والنفسية للرجل والمرأة:

1- الثقة والرعاية:

-         أن تثق المرأة بالرجل يعني أنها تؤمن بأنه يفعل ما بوسعه، وأنه يريد الأفضل لزوجته، فهو يجتهد وهي تثق باجتهاده، وعندما تثق المرأة باجتهادات زوجها وقدراته ونواياه؛ فيكون رد فعل الزوج أن يحبها، وبالتالي فهو يبدي الاهتمام بمشاعرها تلقائيًّا.

-         وأن يرعى الرجل المرأة يعني بالنسبة لها أن يظهر اهتمامًا تجاه مشاعرها وأحاسيسها، واذا أظهر الرجل ذلك أحست المرأة أنه يهتم بها وبالتالي فهو يحبها.

إن من المهم جدًا أن تعمل الزوجة على تعزيز إيمان زوجها بقدراته الخاصة، فتكرر على مسامعه عبارات مثل: (أنا أعلم أنك قادر على فعل كذا، ثقتي بك كبيرة جدًا، أنا أعلم أنك قادر على اجتياز ما هو أصعب من ذلك، سنرى ـ إن شاء الله ـ كيف سننجح في فعل ذلك....) وغيرها من عبارات الثقة.

 

2- القبول والفهم:

-         إن تقبل المرأة الرجل يعني أنها تقبله وترضاه دون محاولة تغييره؛ فهي عندما تفعل ذلك فإنه يشعر بأنه مقبول، وهي عندما تحاول تغييره فإنه يشعر بأنه غير مقبول عندها.

إن هذا القبول للزوج لا يعني أن تعتقد الزوجة أن زوجها كامل وخال من النقص، ولكنه يعني أن ليس من اختصاصها تطويره، بل هذا التطوير والتغيير مهمته هو.

يحتاج الرجل أن تقبله زوجته ـ دون شروط ـ وقبول الزوجة لزوجها يعني أن تمنحه الشعور بأنها تحبه وتقبله كما هو.

 

ومن العبارات التي يمكن أن تؤكد بها الزوجة فكرة التقبل للزوج ما يلي: (أنا سعيدة جدًا بأنك هكذا، نعم أنت محق، أنا أحب أن أسير معك في كل طريق تسلكه، لا أريد أن تتغير).

 

وهذا يستلزم طبعًا:

عدم انتقاده باستمرار، وعدم التجسس عليه، وعدم إرهاقه بتعليمات مستمرة، وعدم البحث عن نقاط ضعفه، وعدم تعيير بأخطائه، وعدم الادعاء بأنكِ أكثر خبرة منه.

وهو حين يشعر الرجل أنه متقبل فإنه من السهل عليه جدًا أن ينصت للمرأة وأن يمنحها "التفهم" الذي تحتاج إليه وتستحقه.

-         وأن يتفهم الرجل المرأة يعني أن يستمع اليها دون حكم بل يستمع بتعاطف ويربط بين كلماتها ومشاعرها، وهكذا يتفهم الزوج زوجته دون أحكام، فتتقبله هي دون شروط.

 

3- التقدير والاحترام:

الرجل يحتاج إلى تقدير الآخرين لأعماله وإنجازاته بالكلمات أو الإشارات.

وعندما لا تقدر الزوجة لزوجها نفقته فحينما يحضر إلى المنزل في المساء فلا يرى سوى وجوهًا عابسة أمامه، ومشاكلًا عديدة تنتظره، إنه هنا لا يسمع كلمة شكر وامتنان من أحد على ما بذله من جهود من أجل العائلة؛ فيبدو له عدم تقدير أسرته لما يقوم به من أجل زوجته وأولاده، ويتمنى أن تقدر زوجته ـ على وجه الخصوص ـ ما يفعله.

 

وتحمِّله المسئولية فإنها تشعر بأنه غير مُقدِّر، وأن هذا الفعل يجب أن يفعله غصبًا؛ وبالتالي يشعر أنها لا تحبه، هي فقط تستفيد منه، ولذا نبه الحديث إلى امرأة يحسن لها الرجل طوال حياته بتوفير المنزل لها ورعاية أولادها ماديًّا وتحمل المسئولية وتحمل مهمة القوامة، ثم ترى منه أمرًا فتقول له: (لم أر منك خيرًا قط)، وسمى ذلك كفرانًا، أي الجحود بحق العشير.

 

فعلى الزوجة شكر الزوج وتقديره على تحمل المسئولية وعلى توفير المنزل والنفقة وما يقوم به من الواجبات، وعندما يُقدَّر الزوج؛ يشعر بأن جهده لا يذهب هباءً، لذا فهو يكرر العطاء.

فكيف تمنحي زوجك التقدير؟  قولي له: (أعلم تمامًا ما تبذله من أجلنا، جزاك الله خيرًا على كل الجهود، أعطاك الله العافية، الحياة معك جميلة، أشعر بالأمان إلى جانبك، الاستقبال والتوديع بحرارة، المديح والامتنان وإبداء الرضا، وأكدي له والابتسامة تعلو وجهك كم هو رائع كإنسان وفي مهتنه وأخيرًا رائع كحبيب؟).

-         وفي المقابل فإن الرجل عليه احترام المرأة، وليكن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (خيركم خيركم لأهله..)، وهكذا يحتاج الرجل الى التقدير وتحتاج المرأة الى الاحترام.

 

4- الإعجاب وإعطاء الأولوية:

-         إن الرجل يحتاج أن يشعر بالاعجاب من قبل زوجته،وهنا يشعر بأنه آمن لأنه يعطي زوجته كل ما لديه ويجعلها صاحبة الأولوية في حياته.

-         المرأة لديها حاجة أن تكون لها الاولوية وهي المفضلة في حياة الرجل فاذا وجدت ذلك تبدأ في الاعجاب به تلقائيا.

 

5-الإقرار والثبات:

-         يحتاج الرجل ان يشعر من المرأة دائما على أعماله، والذي نقصده بالاقرار هو الموافقة على نواياه واجتهاداته، وعندما يحل الرجل على اقرار زوجتة فإنه فإنه يعطيها تلقائيا الاثبات لمشاعرها وأحاسيسها.

-         المرأة اذا حصلت من زوجها على هذا القبول لمشاعرها فإنها تشعر أنها محبوبة.. ومن ثم تقرزوجها على أعماله وتقبل نواياه

 

6-التشجيع والتوكيد:

-         يحتاج الرجل أن تشجعه المرأة دائمًا.

-         وتحتاج المرأة أن يؤكد الرجل على حبه لها كل وقت.

والخلاصة: الزوجة تشجع زوجها وتشعره بالثقة والقبول والتقدير والإعجاب.

-         والزوج يؤكد على اهتمامه بها ورعايته وفهمه واحترامه وتفضيله لها على كل شيء في حياته.

أخي الزوج / أختي الزوجة:

ليست الأسرة السعيدة هي أسرة بلا أزمات، فهذه الأسرة بذلك الوصف لا وجود لها في واقع الحياة.. وإنما الأسرة السعيدة هي تلك الأسرة التي تملك فلسفة لاحتواء الأزمات، وذلك من خلال البحث عن جذور هذه الأزمات.. ثم تحديد المرجعية التي ننظر من خلالها إلى تلك الأزمات، إن جزء كبيرًا من أزماتنا يكون بسببين هما: عدم اكتشاف جذور الأزمات، وعدم تحديد المرجعية.

 

 

 

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات