الحفاظ على أرض فلسطين من الدِّين

عكرمة بن سعيد صبري

2021-02-10 - 1442/06/28
عناصر الخطبة
1/وجوب مواجَهة الهجمة الاستيطانية على أرض فلسطين 2/حقيقة المستوطَنات وهدفها 3/فشَل حل الدولتين 4/فتوى تكفير من يبيع أرضه للإسرائيليين 5/رسائل تحذير للمحتلينَ المعتدينَ

اقتباس

شتانَ شتانَ، بين ما يقوم به الاحتلال من قتل للأطفال، ومن اغتصاب للأراضي وقطع للأشجار، وهدم للبيوت وبين تعاليم ديننا الإسلامي العظيم...

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله حمد العابدين الشاكرين، ونستغفرك ربنا ونتوب إليك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله، أنت ربنا ونحن عبيدك، لا معبود سواك، لا ركوع ولا سجود ولا تذلُّلَ ولا ولاء إلا إليكَ، سبحانك فأنتَ ملاذُ المؤمنينَ الصادقينَ، حافظ المسلمين المجاهدين، مخزي المنافقين المفضوحين، هازم الكافرين المحتلين المتغطرسين.

 

 الحمد لله إذ لم يأتني أجلي حتى اكتسيت من الإسلام سربالًا، ونشهد ألَّا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، له الملكُ وله الحمدُ، يُحيي ويُميت، وهو حيٌّ لا يموت، بيدِه الخيرُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ.

 

اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واحفظنا بعِزِّكَ الذي لا يُضام، واكلأنا بعنايتكَ في الليل والنهار، في الصحارى والآكام، ونشهد أن سيدنا وحبيبنا وقائدنا وقدوتنا وشفيعنا محمدًا عبد الله ونبيُّه ورسولُه، روى الصحابي الجليل ذو الأصابع، -رضي الله عنه- قال: "يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِ ابْتُلِينَا ‌بَعْدَكَ ‌بِالْبَقَاءِ أَيْنَ تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: "عَلَيْكَ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَلَعَلَّهُ أَنْ يَنْشَأَ لَكَ ذُرِّيَّةٌ يَغْدُونَ إِلَى ذَلِكَ الْمَسْجِدِ وَيَرُوحُونَ"، صلَّى اللهُ عليكَ يا حبيبي يا رسول الله، وعلى آلِكَ الطاهرينَ المبجَّلينَ، وصحابتِكَ الغرِّ الميامينَ المحجَّلينَ، ومن تبعكم وخطَا دربكم، وجاهَد جهادكم بإحسان إلى يوم الدين.

 

أما بعدُ، فيقول الله -عز وجل- في سورة البقرة: (وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ)[الْبَقَرَةِ: 109]، ويقول سبحانه في السورة نفسها: (وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا)[الْبَقَرَةِ: 217]، ويقول ربُّ العالمينَ في سورة آل عمران: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ)[آلِ عِمْرَانَ: 118]، صدق الله العظيم.

 

أيها المسلمون، أيها المصلون، يا أبناء أرض الإسراء والمعراج: تتعرض بلادنا فلسطين المباركة المقدسة الطيبة سابقًا ولاحقًا إلى هجمة استيطانية سرطانية شرسة، فلا يخلو يومٌ إلا ونقرأ أو نشاهد أو نسمع عن مصادَرة واغتصاب للأراضي، من أصحابها الشرعيينَ، ثم يُقام عليها المستعمرات، والتي يُطلق عليها المستوطَنات، بالإضافة إلى إقامة مشاريع صناعية، على أراضي ما يسمَّى بالضفة الغربية، وكذلك ما يقوم به الاحتلال من هدم لمنازل المواطنين، وتجريف لمزروعاتهم وقطع للأشجار المثمرة التي تسبِّح الله سبحانه وتعالى.

 

أيها المسلمون، أيها المصلون، أيها المرابطون وكلنا مرابطون: إن إقامة المستعمرات؛ أي: المستوطنات هي سياسية إستراتيجية احتلالية، تتم بالتنسيق بين ما يُعرَف بوزارات الدفاع والمالية والإسكان في الوزارة الإسرائيلية من جهة وبين ما يُعرَف بمجلس المستوطَنات الأعلى، ويتضمَّن هذا التنسيق الشيطاني العدواني بأن المستوطَنات التي تقام على الأراضي الفلسطينية ليست بحاجة إلى ترخيص، كما ليست بحاجة إلى العودة إلى القوانين، هذه هي التصرفات العدوانية، فهل تحقَّق وهل يتحقَّق السلامُ الذي يتشدَّقون به؟ وهل هذا هو التعايش بين الشعوب؟ أين التعايش؟ إنه وهميٌّ خياليٌّ.

 

أيها المسلمون، أيها المصلون، يا إخوة الإيمان في كل مكان: إن ما يقوم به المستوطِنون بدعم مباشِر من الحكومة الإسرائيلية المتعاقبة، هو تنفيذ لتواصٍ قدَّمَتْها لجنةٌ إسرائيليةٌ خاصةٌ شُكِّلت قبلَ ثلاثين سنةً تقريبًا، ومُهمة هذه اللجنة تقديم تقرير حول التصوُّر الإسرائيلي للحُكم الذاتي للفلسطينيين، ومن أخطرِ هذه التواصي هو أن الأراضي الأميرية؛ أي: أراضي الدولة ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية ويُسمح فيها ببناء المستوطَنات، وأن القانون الإسرائيلي يكون مطبَّقًا على المستوطنينَ، ولا سيطرة للحكم الذاتي الفلسطيني على المستوطِنينَ، وبالتالي يُمنعون من قيام دولة فلسطينية ذات سيادة كما يزعمون.

 

أيها المسلمون، أيها المصلون، أيها المرابطون، وكلنا مرابطون: إذن سيكون الحكم الذاتي المقترَح عبارة عن كانتونات عليها مفاتيح أو نواطير، وهل نتوقَّع من الاحتلال غير ذلك؟! هل نتوقَّع من الاحتلال أن يمنحنا سلطةً ذات سيادة؟! وهل نتوقَّع من أمريكا المتحيِّزة لإسرائيل أن تعطينا حقوقنا الشرعية؟! لقد حاولت أمريكا الضغط على إسرائيل لتتوقف عن بناء المستوطنات، ولكن ماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة أن السلطات المحتلة كعادتها تمردت ولم تستجب لأمريكا؛ مما أدرى أن تراجعت أمريكا عن مطالَبتها، ولكن ما الذي حصل؟ إن الذي حصل أن أمريكا قد طلبت من القيادة الفلسطينية أن تغضَّ النظر عن موضوع المستوطَنات؛ أي: تستلم للموضوع حتى لا تحرج أمريكا مرة أخرى، وأمسِ الخميس؛ يُعلِن مستشار الرئيس الأمريكي الجديد ماذا يعلن؟ يقول: إن المستوطَنات ليست عقبةً في طريق السلام؛ أي أن المستوطَنات مدعومة من أمريكا ومُوافَق عليها، فأنى يتحقَّق السلام؟

 

أيها المسلمون، أيها المصلون، يا أبناء أرض الإسراء والمعراج: إذن أين الدولة الفلسطينية التي ينادون بها؟ لقد اعترف المسئولون السياسيون من الفلسطينيين وغيرهم مؤخَّرًا بأن الاستيطان عقبة فيما يسمَّى بحل الدولتينِ، فأين ستكون الدولة الفلسطينية؟ هل هي معلَّقة في الهواء؟ أو تكون في باطن الأرض؟ إنه من رحمة الله -سبحانه وتعالى- على فلسطين؛ إن الله يرحم فلسطينَ؛ لأنه يُفَشِّل ما يُعرَف بحل الدولتين، لأنه حل ظالم وغير شرعي، وأن الحلول والمبادَرات الانهزامية المتلاحِقة تتساقط كما يتساقط ورق الخريف؛ (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ)[الْفَجْرِ: 14]، وأن المفاوَضات العبثية قد ثبَتَ فشلُها، وهذا أمر متوقَّع لكل صاحب بصيرة، وأن الشعبَ الفلسطينيَّ الأبيَّ لا يزال يعاني ما يعاني نتيجةَ ذلك.

 

أيها المسلمون، أيها المصلون، يا إخوة الإيمان في كل مكان: والسؤال الذي يطرح نفسَه: لماذا مصادَرة الأراضي الفلسطينية تحصُل بشكل مستمر؟ ولماذا بناء المستوطنات عليها بشكل مكثَّف؟ والجواب: لقد صدرت عدة قوانين عشوائية ظالمة من الاحتلال لاغتصاب وسلب الأراضي من أصحابها الشرعيين؛ لأن اليهود لم يكن يملكون أراضي في فلسطين قبل عام (1948م) لتكون مهيأةً لإقامة دولة لهم، فقام الانتداب البريطاني المجرم على فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى بتمليك اليهود الأراضي التي تعود للدولة، وكان أول مندوب بريطاني على فلسطين، هو المدعو "هاربرت صموائيل"، وهو يهودي الديانة، نعم إنه يهودي الديانة؛ فماذا نتوقع منه؟ لقد قام بتسهيل بيع الأراضي وتسليمها لليهود.

 

أيها المسلمون، أيها المصلون، يا أبناء أرض الإسراء والمعراج: لقد أردك المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين، وعلماء فلسطين قاطبةً، الخطر المحدِق بالأراضي، فأصدَرُوا الفتوى الدينية الشهيرة، في شهر كانون الثاني، عامَ (1935م)، ووقَّع عليها المئات من العلماء، وتضمَّنت حرمةَ بيع الأراضي وتسريبها، وأن الذي يُفرِّط بأرضه يكون خارجًا عن الملة، مفارِقًا لجماعة المسلمين، لا بد من مقاطعته في حياته، أمَّا في مماته فإنه لا يُغَسَّل، ولا يُكفَّن، ولا يُصلَّى عليه، ولا يُدفَن في مقابر المسلمين، وقد أيد هذه الفتوى علماء الأزهر الشريف بمصر، وعلماء النجف بالعراق، وعلماء الهند والمغرب وغيرهم، ولا تزال هذه الفتوى قائمةً ومعمولًا بها، هذا وقد نظَم الشاعر إبراهيم طوقان قصيدة الشهيرة في هذا الموضوع، قال فيها:

يا بائع الأرض لم تحفل بعاقبةٍ *** ولا تعلَّمتَ أنَّ الخصم خدّاعُ

وغرَّكَ الذهبُ اللَّمَّاعُ تُحْرزُهُ *** إن السَّرابَ كما تدريه لَمَّاعُ

فكِّرْ بموتكَ في أرضٍ نشأتَ بها *** واتركْ لقبركَ أرضًا طُولُها باعُ      

 

أيها المسلمون، يا أتباع محمد -صلى الله عليه وسلم-: شتانَ شتانَ، بين ما يقوم به الاحتلال من قتل للأطفال، ومن اغتصاب للأراضي وقطع للأشجار، وهدم للبيوت وبين تعاليم ديننا الإسلامي العظيم، فما أوصى الخليفة الأول، سيدنا أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-؟ بماذا أوصى الجند؟ قال لهم: "لا تقتلوا طفلًا، ولا شيخًا، ولا امرأة، ولا تُمثِّلوا بقتيل، ولا تُعذِّبوا أسيرًا، ولا تُخرِّبوا بيتًا، ولا تقطعوا شجرةً".

 

أكرر توصية أبي بكر: " لا تقتلوا طفلًا، ولا شيخًا، ولا امرأة، ولا تُمثِّلوا بقتيل، ولا تُعذِّبوا أسيرًا، ولا تُخرِّبوا بيتًا، ولا تقطعوا شجرةً".

 

أيها المصلون: قولوا بعدي: الحمد لله على نعمة الإسلام، الحمد لله على نعمة الإسلام، الحمد لله على نعمة الإسلام. حمانا الله وإيَّاكم من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأثابنا الله وإياكم على المرابَطة في أرض الإسراء والمعراج، الثباتَ الثباتَ يا أهلنا في فلسطين، من البحر إلى النهر.

 

جاء في الحديث النبوي الشريف: "عينانِ لا تمسُّهُما النارُ: عينٌ بَكَتْ من خشيةِ اللهِ، وعينٌ باتَتْ تحرُسُ في سبيلِ اللهِ" صدَق رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

 

ادعوا الله وأنتم مُوقِنون بالإجابة، فيا فوزَ المستغفِرينَ.

  

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا وحبيبنا النبي الأمي الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، صليت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، وبارك على سيدنا محمد وعلى آل سيدنا محمد، كما باركت على سيدنا إبراهيم وعلى آل سيدنا إبراهيم، في العالمين إنك حميد مجيد.

 

أيها المصلون: إن من آداب وأحكام خطبة الخطبة الإنصات، وبالتالي لا يجوز العبث في الأجهزة النقالة التي تحملونها، وينبغي أصلًا إغلاقُها قبل بداية الخطبة.

 

أيها المصلون، أيها المرابطون وكلنا مرابطون: أتناول في هذه الخطبة وبإيجاز ثلاث نقاط ساخنة، حصلت هذا الأسبوع؛ النقطة الأولى: تتعلق بموضوع الأذان الذي هو شعيرة من شعائر الإسلام، وعبادة من العبادات، وأن الأذان كما هو معلوم مرتبط بركن من أركان الإسلام؛ ألا وهو الصلاة، فلا يحق لسلطات الاحتلال أن تتدخل في موضوع الأذان؛ لأن ذلك يتعارض مع حرية العبادة، ثم ما تناقلته وسائل الإعلام أمس بأن ما يسمَّى بالكنيست الإسرائيلي سيناقش بعد غد الأحد موضوع منع الأذان، وأنهم يحاولون استصدار قانون يتعلَّق بمنع الأذان، وهذا أمر منكَر مرفوض جملةً وتفصيلًا، ثم إن الأذان في فلسطين قد سبَق وأن رُفِعَ في جنبات المسجد الأقصى المبارك وفي سماء القدس، قبل خمسة عشر قرنًا، حين صدَح به الصحابي الجليل بلال بن رباح -رضي الله عنه-، سنة (15) هجرية، (636) ميلادية.

 

وقصة الأذان مع بلال معروفة في كتب السيرة النبوية والحضارة الإسلامية، ثم إن الضوضاء لا ينبعث من الأذان، إنما الضوضاء تنبعث من الدبابات التي تقتحم المدن والقرى والمخيَّمات، تنبعث من صوت الجرَّافات التي تهدم بيوت المواطنين ظلمًا وعدوانًا، تنبعث من صوت القنابل التي يوجهها جنود الاحتلال ضد الأطفال والنساء، وتنبعث من أزيز الطائرات التي تحلِّق في سماء القدس، أمَّا الأذان فلا علاقة له بالضوضاء، كما يزعمون، ونقولها بوضوح سابقًا ولاحقًا؛ قلناها: "مَنْ ينزعج من الأذان عليه أن يرحل، نعم عليه أن يرحل"؛ لأنهم دخلاء على فلسطين.

 

أيها المصلون، أيها المرابطون وكلنا مرابطون: النقطة الثانية: تتعلق بمقابر المسلمين في فلسطين، فهي تستباح من قبل سلطات الاحتلال، كما حصل في مقبرة مأمن الله التاريخية بالقدس، وكما قاموا بجرف مئات المقابر في البلاد، وبعثرة عظام الأموات، أما ما حصَل في هذا الأسبوع فإن سلطات الاحتلال هدمت عددًا من المقابر في مقبرة باب الرحمة المقامة منذ خمسة عشر قرنا، وهي ملاصقة للجدار الشرقي للمسجد الأقصى المبارك، وأن سلطات الاحتلال منعت دفن الموتى في جزء من هذه المقبرة؛ بدعوى أنها حديقة توراتية، ونعلن رفضَنا لهذا الادعاء جملةً وتفصيلًا، كما ونستنكر ما تقوم به سلطات الاحتلال في هذه الأيام من تجريف لمقبرة بلدة قالونيا المهجَّرة، والواقعة في ضواحي القدس، ونؤكد أن الموتى لهم كرامتهم كالأحياء، وهذا ما تدعو إليه سائر الأديان، أيضًا كما نؤكد أن أراضي المقابر هي وقف إسلامي، وأن كل أرض يُدفَن فيها المسلمون تصبح وقفًا حتى ولو لم تكن وقفًا من قبلُ، وأن المقابر الدارسة تبقى أرضُها وقفًا، لا تنتفي عنها صفة الوقفية، ولا يجوز لغير المسلمين التصرُّفُ بها، وعليه نُصدِر هذه الفتوى.

 

أيها المسلمون، أيها المرابطون، وكلنا مرابطون: النقطة الثالثة والأخيرة، وكما عوَّدناكم بشأن المسجد الأقصى المبارَك، والذي تُلاحقه الأخطارُ يومًا بعد يوم، فنقول للسلطات المحتلة: لقد دخلتُم مرحلةً جديدةً من مراحل الإفساد في الأرض، هذا الإفساد الذي ورَد ذكرُه في القرآن الكريم؛ حيث إنكم تطالِبون بالصلاة التلمودية في المسجد الأقصى المبارك، هكذا وصَل الغرور مداه، وتجاوزت الغطرسة حدودها، ومعنى هذا أن وعد الله -عز وجل- قد اقترب بعقابكم إن شاء الله من حيث تشعرون أو لا تشعرون، فابتعِدوا عن المسجد الأقصى المبارَك، ارفعوا أيديكم عنه، وأن المطالبة بصلاة اليهود في رحابه هي مطالبة باطلة ومرفوضة جملةً وتفصيلًا، لن تُكسبكم هذه الغطرسةُ وهذه الاعتداءاتُ والتجاوزاتُ أيَّ حق في الأقصى، وتتحمَّل الحكومة الإسرائيلية مسئوليةَ ذلك، فلا تُكابِروا، ولا تُعانِدوا، حتى إن الأقصى قد وقَف إلى جانبه منظمةٌ غيرُ إسلاميةٍ، لتقول بأنه لا علاقة لليهود بالأقصى، لا دينيًّا ولا تاريخيًّا، هذا وقد سبَق أن قلنا مرارًا وتكرارًا، ولا نزال نقول: إن الأقصى للمسلمين وحدَهم، بقرار من رب العالمين، ولا علاقة لغير المسلمين بالأقصى، لا لليهود ولا لغيرهم، ونؤكِّد أيضا: إن الأقصى أسمى من أن يَخضع للمساوَمات، ولا للمفاوَضات، ولا للتنازل عن ذرة تراب منه، ولا يسعُنا إلا أن نقول: حماكَ اللهُ يا أقصى، قولوا: آمين.

 

أيها المصلون: الساعةُ ساعةُ استجابةٍ؛ فأمِّنوا مِنْ بعدي.

 

اللهم انصر الإسلام والمسلمين، وأعلِ بفضلكَ كلمتَي الحق والدين، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، اللهم احمِ المسجدَ الأقصى من كل سوء، اللهم احمِ المسجدَ الأقصى من كل سوء، اللهم احمِ المسجدَ الأقصى من كل سوء، اللهم هيِّئ مَنْ يوحِّد المسلمينَ، ويحذو حذوَ صلاح الدين، اللهم اجعل الأمةَ الإسلاميةَ في كفالتِكَ، واهْدِهَا للعمل بكتابِكَ، اللهم إنَّا نسألُكَ توبةً نصوحًا، توبةً قبل الممات، وراحةً عند الممات، ورحمةً ومغفرةً بعد الممات.

 

(وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ)[الْعَنْكَبُوتِ: 45].

المرفقات

الحفاظ على أرض فلسطين من الدِّين.doc

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات