الحرب الصليبية الجديدة

ناصر بن محمد الأحمد

2015-03-30 - 1436/06/10
عناصر الخطبة
1/موقف أهل الكتاب من دعوة النبي -صلى الله عليه وسلم- 2/صور من عدل المسلمين مع أهل الكتاب 3/التاريخ الأسود لتعامل أهل الكتاب مع المسلمين 4/بعض ما جاء في القرآن من كشف حقائق اليهود والنصارى 5/سرد تاريخي موجز للحروب الصليبية 6/بعض الآثار الإيجابية للحروب الصليبية على الأمة الإسلامية 7/حلف الأطلسي واستمرار الحروب الصليبية

اقتباس

ناداهم بـ(يا أهل الكتاب) تشريفاً وتكريماً، وليكون ذلك أدعى لقبول ما جاء به محمد، فكان منهم من أسلم فسلم، وآمن فأمن، وكُتب له الأجر مرتين، وكان منهم من أخذه الكبر والحسد، فكفر وجحد، ومع ذلك أقرهم الإسلام على دينهم، وأذن للمسلمين في الإحسان إليهم، وعصم دماءهم وأموالهم، وحفظ لهم حقوقهم، وأبقاهم بين المسلمين، رجاء الخير لهم بإسلامهم وإيمانهم، فكان ...

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

إن الحمد لله ...

 

أما بعد:

 

لقد أشرقت شمس الرسالة على أهل الأرض ببعثة محمد -صلى الله عليه وسلم-، فكانت لهم سراجاً منيراً، فأنعم الله بها عليهم نعمة لا يستطيعون لها شكوراً، وأهل الكتاب وقتئذ مترقبون ينتظرون، فلما أشرقت من مكة ببعثة محمد بن عبد الله الهاشمي، كفروا بها، وجحدوها، إلا قليلاً منهم، وكانوا هم أولى باتباع النبي لما يجدونه مكتوباً عندهم في كتبهم، قال الله -تعالى-: (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ)[الأعراف: 157].

 

وخص الله -سبحانه- أهل الكتاب من اليهود والنصارى بدعوة خاصة، فقال تعالى: (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُم مِّنِ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ)[المائدة: 15 - 16].

 

فناداهم بـ(يا أهل الكتاب) تشريفاً وتكريماً، وليكون ذلك أدعى لقبول ما جاء به محمد، فكان منهم من أسلم فسلم، وآمن فأمن، وكُتب له الأجر مرتين، وكان منهم من أخذه الكبر والحسد، فكفر وجحد، ومع ذلك أقرهم الإسلام على دينهم، وأذن للمسلمين في الإحسان إليهم، وعصم دماءهم وأموالهم، وحفظ لهم حقوقهم، وأبقاهم بين المسلمين، رجاء الخير لهم بإسلامهم وإيمانهم.

 

فكان الإسلام عليهم نعمة، والمسلمون لهم رحمة.

 

ما ظنكم -أيها المسلمون- بدين يفتي علماؤه ويقررون بأن من كان معه ماء لوضوئه، ووجد مضطراً من أهل الكتاب، أو من دوابهم المعصومة، وجب عليه أن يعدل إلى التيمم، وأن يسقي ذلك المضطر، أو تلك الدابة؟! إنه مصداق قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)[الأنبياء: 107] .

 

أيها المسلمون: إن أهل الكتاب ما نعموا بعدل، ولا سعدوا بأمن، إلا تحت حكم المسلمين، وشواهد التاريخ على ذلك كثيرة؛ من ذلك: أنه لما انسحب أبو عبيدة بن الجراح -رضي الله عنه- من حمص بعد أن فرض عليها الجزية بكى النصارى في حمص، وقالوا: "يا معشر المسلمين: أنتم أحب إلينا من الروم، وإن كانوا على ديننا أنتم أوفى لنا، وأرأف بنا، وأكف عن ظلمنا، وأحسن ولاية علينا، ولكنهم -أي الروم- غلبونا على أمرنا، وعلى منازلنا".

 

هكذا كان الإسلام لهم، وهكذا أَمَرَ الله ورسوله المسلمين أن يكونوا لهم.

 

وفي مقابل هذا البر والإحسان والرحمة والإنعام: كيف كان أهل الكتاب للمسلمين؟

 

إن تاريخ النصارى في التعامل مع المسلمين تاريخ أسود كله.

 

إنهم يكيدون لنا كيداً ليردونا عن ديننا فرداً فرداً، سلكوا في ذلك جميع السبل والوسائل، ونفّذوا من أجله مخططات الأواخر والأوائل، فمَّرة مكر وخديعة في ثوب الناصح الأمين، ومرّة غصب واستعمار تحت ستار الإعانة والتأمين، وها هو التبشير والتنصير قد أنشب أظفاره وكشر أنيابه، وهو نتيجة من نتائج التعصب الصليبي المسلح، ومولود من مواليد القوة الطاغية التي تُسمّي كل ما تَرضى عنه من الأعمال المنكرة حرية دين، أو حرية فكر، أو حرية رأي، وتُسمّي كل ما لا ترضى عنه من المطالبة بالحقوق المغصوبة، وغير ذلك، تسميه: إرهاباً وعنفاً وأصولية وتشددا.

 

أيها المسلمون: إنه لا عجب في أن يكذِّب النصارى بالقرآن الكريم، ولكن العجب كل العجب، فيمن يقول من الغافلين والخائنين من المسلمين: إن النصارى إخوان لنا، راضون عنا، وهو يقرأ قول الله -عز وجل-: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)[البقرة: 120].

 

العجب كل العجب، فيمن يزعم أنه يؤمن بالقرآن الكريم، ثم هو يقول: إن النصارى يحبوننا، ولا يكنّون لنا العداوة والبغضاء، والله -تعالى- يقول: (وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ)[البقرة: 217].

 

العجب كل العجب، فيمن يقول من المتخاذلين والمخذولين من المسلمين: إن النصارى يحترمون ديننا، ويعظمونه، ويقرّوننا عليه، والله -تعالى- يقول: (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ)[البقرة: 109].

 

إن عداوة أهل الكتاب للمسلمين قضية مقررة محسومة، وعقيدة راسخة معلومة، بينها الله في القرآن الكريم، وشهد بها التاريخ، والواقع الأليم، فمن لم يقنع ببينة القرآن، ولم يكفه شاهد العيان، فلا حيلة إليه.

 

إننا لم ننس الجرائم الشنيعة، والعظائم الفظيعة، التي ارتكبها النصارى في حق مسلمي الأندلس، أجبروهم على التنصر، وحوّلوا مساجدهم إلى كنائس، وأتلفوا كتبهم ومصاحفهم، واعتبروا أطفالهم نصارى، فعمّدوهم بالقوة، ومحوا شعائرهم وشعاراتهم، ومنعوا تقاليدهم وعاداتهم، ونكثوا العهود والمواثيق التي أخذت منهم أن لا يتعرضوا للمسلمين، فقَتلوا وعذبوا، ونكَّلوا وشرَّدوا.

 

ثم جاءت الحروب الصليبية الكبرى التي شنها النصارى على الشرق الإسلامي طيلة قرنين من الزمان تحت مسمى: "الحرب من أجل تحرير القبر المقدس".

 

لقد شنّ النصارى سلسلة من الحروب على العالم الإسلامي، دافعه ديني صليبي، من أبشع ما عرفته البشرية من حروب.

 

كانت الحرب الصليبية الأولى عام 489 هـ بقيادة، بطرس الناسك، بتحريض من رجال الدين لاحتلال بيت المقدس.

 

ثم جاءت الحرب الصليبية الثانية عام 541 هـ بقيادة ملك ألمانيا.

 

والثالثة كانت عام 585 هـ بقيادة ريشارد قلب الأسد، ملك انكلترا، وفيليب ملك فرنسا بحجة استعادة بيت المقدس بعد الانتصارات التي حققها البطل المجاهد صلاح الدين الأيوبي.

 

ثم كانت الحرب الصليبية الرابعة عام 594 هـ بقيادة أمراء فرنسيون انتهت بالفشل.

 

أما الحرب الصليبية الخامسة، فكانت عام 615 هـ، ثم السادسة عام 625 هـ بقيادة ملك ألمانيا انتهت بتسليم بيت المقدس إلى الصليبين.

 

والحرب الصليبية السابعة، كانت عام 637 هـ.

 

أما الحرب الصليبية الثامنة، فهي الهجمة الصليبية مع بداية القرن المنصرم، والتي من خلالها تم تدمير الخلافة الإسلامية، وتفكيك العالم الإسلامي إلى دويلات متفرقة، وجثوم الصليبين على قلب العالم الإسلامي، ومن ثم تسليم فلسطين لأحفاد القردة والخنازير، وفيها ركل القائد الانكليزي قبر صلاح الدين، وقال قولته المشهورة: "ها قد عدنا يا صلاح الدين" قالها بعد سبعمائة سنه من آخر حملة.

 

وقد ذكر بعض المؤرخين المعاصرين: أن الحرب الصليبية التاسعة، والتي كانت عام 1422هـ هي الهجوم على بلاد الأفغان.

 

وهناك من يقول بأن العاشرة قد دقت طبولها، وأن الحروب الصليبية لم تنته بعد.

 

أيها المسلمون: كم ارتكب النصارى في هذه الحروب من مذابح بقيت شامة عار في جباههم، ففي الحملة الأولى فقط أبادوا أهل أنطاكية، وذبحوا في القدس أكثر من سبعين ألفاً من المسلمين، وخربوا حمص وبعلبك، وحماة وعسقلان، وطبرية، وغيرها من البلاد، وهجَّروا أهلها منها، وفعلوا الأفاعيل العظيمة التي استحى حكماؤهم ومؤرخوهم منها.

 

وفي التاريخ القريب ماذا فعل الاستعمار الصليبي في بلاد المسلمين من قتل وتشريد، وفساد وإفساد، وتخريب ودمار، ونهب للأموال والممتلكات، وحرم المسلمين من أدنى الحقوق التي لا تحرم منها الدواب والبهائم، وليست مذابح البوسنة والهرسك، ومجازر كوسوفا منّا ببعيد.

 

فاعرفوا -أيها المسلمون- أعداءكم، وإياكم ثم إياكم من زخارف القول.

 

إن الدول الغربية تفتعل أي سبب لكي تضرب أية دولة، أو لتشن حرباً صليبية جديدة، حالهم في ذلك حال ذلك الذئب الذي كان يشرب من أحد الأنهار، فأبصر حملاً، فطمع في افتراسه، ولكنه أراد أن يراعي شريعة الغاب، حتى يكون افتراسه موافقاً لقرارات الأمم المتحدة، فيبدأ بتقديم مسوّغ لافتراس ذلك الحمل يقنع به باقي الوحوش!.

 

فما إن رأى الحمل يجتر بفمه، حتى بادره قائلاً: أتهزأ بي لا أبا لك، قال الحمل: أبداً، إنما اجتر بعض الطعام، قال: فلماذا كدرت عليّ ماء النهر أثناء شربي؟ قال الحمل: وكيف وأنت أعلى النهر وأنا أسفله، قال: إذاً أنت الذي قتلت أبي في العام الماضي، قال الحمل: أبداً، فلم أولد إلا قبل أشهر، قال: فأبوك إذاً هو الذي قتله، ثم هجم عليه وافترسه!.

 

هكذا يتعامل الغرب اليوم مع الشعوب المسلمة، لكي يغطوا عورة الحرب الصليبية الجديدة.

 

أيها المسلمون: إننا نرجو من الله -سبحانه وتعالى- أن تكون في هذه الحملات الصليبية من المحن المحملة بالمنح، وأن يصدق فيها قول الله -تعالى-: (فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا)[النساء: 19].

 

ولعلها تكون كذلك من ناحيتين:

 

الناحية الأولى: أن تكون موقظة للأمة من غفلتها: فإن الأمة تعاني من أمراض عظيمة، من حب الدنيا، وكراهة الموت، والابتعاد عن الشرع، والخلود إلى الأرض، فأعجزها ذلك عن الحراك، وسلط عليها الكفار من كل جنس.

 

وعلاجها -والله أعلم- لا يكون إلا بصدمات قوية، متتابعة، بقوة ما هي عليه من مرض، فلعل هذه الحملات الصليبية تحمل بين أظهرها علاج هذه الأمة، فتجعلها تفيق من غفلتها، وتنهض من كبوتها.

 

وقد رأينا كيف كان الاجتياح الشيوعي الأحمر لأفغانستان قبل أكثر من عشرين سنة من أعظم أسباب إحياء شعيرة الجهاد في سبيل الله بين المسلمين في العصر الحاضر.

 

وما يدريك أن حملة بني الأصفر الحالية على المنطقة أن تحيي الجهاد في هذه المنطقة أيضاً، ويحصل ما كان يخشاه الغرب، وتوقظ قلوب المسلمين، وتكون طريقاً لإظهار الإسلام على الدين كله ولو كره الكافرون، وما ذلك على الله بعزيز.

 

الناحية الثانية: أن تكون طريقاً لنهاية بعض الدول التي تُسمى بالدول العظمى: إنها تمر الآن بأزمات اقتصادية متتابعة خانقة، ولو تورطوا بحلمة صليبية جديدة، فإن ذلك يحتاج إلى ميزانية ضخمة، بالإضافة إلى ما يسببه الاعتداء على مناطق النفط من أزمات عالمية ستتضرر منها هذه الدول، وهذا يؤذن بأفول نجم هذه الدولة بحول الله وقوته، إذ إن قوامها قائم على الاقتصاد، والتاريخ الحديث فضلاً عن القديم يشهد لذلك، فأين هي الاتحاد السوفيتي الآن بعدما تورطت في دخولها بلاد الأفغان؟.

 

أما نحن المسلمون، فإننا مأمورون أيام الفتن بتقوى الله -سبحانه-، والرجوع إليه، فإنه ما نزل بلاء إلا بذنب، ولا رفع إلا بتوبة، والاهتمام بأصل الدين ولبه: توحيد الله، وتعلمه وتعليمه، ودعوة الناس إليه، وهجر الشرك كله، صغيره وكبيره، وتحذير الناس منه، والتمسك بالسنة واتباعها، والحذر من البدع وأهلها، والمعاصي والتحذير منها، والبراءة من الكفر وأهله؛ فإن هذه الأمور من أعظم أسباب النصر، قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ)[محمد: 7].

 

وعلى المسلمين جميعاً: أن يعدوا العدة للجهاد في سبيل الله، وأن يتهيئوا للقتال، فإن الأيام حبلى، وقد أعلنوها حملة صليبية صريحة، والمؤمن كيس فطن، وقد قال -تعالى-: (وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِّبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدْوَّ اللّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِن دُونِهِمْ لاَ تَعْلَمُونَهُمُ اللّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لاَ تُظْلَمُونَ)[الأنفال: 60].

 

نسأل الله -سبحانه- أن يهلك عدونا، وأن يعز الإسلام وأهله، وأن يعجل بنصر المجاهدين في سبيله في كل مكان، وأن يرد كيد المنافقين إلى نحورهم، وأن يكفي المسلمين شرورهم، وأن يجعلنا من أنصار دينه، وأن يرزقنا الشهادة في سبيله مقبلين غير مدبرين، إنه ولي ذلك والقادر عليه ...

 

بارك الله لي ولكم ...

 

أقول ما قلت، فإن كان صواباً فمن الله وحده، وإن كان غير ذلك فمن نفسي والشيطان والله ورسوله منه بريئان، وأستغفر الله إنه كان غفاراً..

 

 

الخطبة الثانية:

 

إن الحمد لله ...

 

أما بعد:

 

إن أوروبا لم تشبع بعد من دماء المسلمين، ولم تكفها سبع أو ثمان حملات في القرون الوسطى لإشفاء غليلها من المسلمين الموحدين، ولم تشفها الحملات المعاصرة قبل وبعد الحربين الكونيتين في النصف الأول من هذا القرن، بدليل: أن صيحاتهم باتت تصم الآذان مبشرة ومنذرة، بقيام المزيد من الحروب الصليبية بين العالم الإسلامي والعالم النصراني، فالحروب الصليبية لم تنته بعد!.

 

أيها المسلمون: في الثاني والعشرين من إبريل عام 1993م لم يكن مضى على استلام الرئيس الأمريكي "بل كلينتون" للحكم أكثر من ثلاثة أشهر حين أقام احتفالاً في العاصمة الأمريكية بمناسبة افتتاح متحف المحرقة اليهودية، وبحضور عدد من رؤساء أوروبا بشرقها وغربها، وقف رئيس وزراء الكيان الصهيوني الهالك "رابين" في ذلك الحفل خطيباً، وقال: "إننا لسنا متأكدين بعدُ من أن الرئيس كلينتون وفريقه يدركان تماماً خطر الأصولية الإسلامية والدور الحاسم لإسرائيل في محاربتها، إن مقاومتنا ضد الإرهابيين المسلمين القتلة مقصود منها إيقاظ العالم الذي يرقد في سبات عميق على حقيقة أن هذا خطر جاد وحقيقي يهدد السلام العالمي".

 

ولو رجعنا قليلاً إلى الوراء إلى بعيد الحرب العالمية الثانية، حيث ما يسمى بحلف شمال الأطلسي "الناتو" كان هدف إنشاء هذا الحلف في بداية أمره ليكون وسيلة دفاعية ضد ما كان يعرف بالاتحاد السوفييتي، وكانت دول أوروبا وحلفاؤها تشعر بالقلق تجاه السياسة السوفييتية التوسعية، وازدادت المخاوف عندما فرض السوفييت أشكالاً من الحكومات الشيوعية على العديد من دول وسط أوروبا وشرقها، ونتيجة لذلك سعت الحكومات الغربية إلى تحالف جديد لفترة ما بعد الحرب العالمية لتأمين الدفاعات الأوربية ضد احتمالات التهديد السوفييتي، فنشأ ما يسمى ب"حلف الناتو".

 

دكّ مجاهدي أفغانستان تلكم الإمبراطورية، ولم يعد للاتحاد السوفيتي وجود الآن، فلماذا بقي الحلف موجوداً والهدف الأساسي الذي من أجله أُقيم قد زال؟ بل السؤال الأهم: لماذا التوسع الآن في هذا الحلف؟.

 

الجواب في كلمة مختصرة: أن هدف الحلف تحول الآن ضد التيار الإسلامي، هذه هي حقيقة القصة، والقصة الحقيقية.

 

أن أي حلف يوجد على وجه الأرض لا بد أن يكون له عدو، وإلا ما كان لوجوده أي فائدة، والإسلام للغرب النصراني عدو دائم وليس عدواً جديداً وهو الخطر القادم بعد زوال الشيوعية كما يصرحون هم بذلك.

 

فالمسلمون اليوم لا يواجهون حلفاً من ست عشرة دولة أول ما قام "حلف الناتو"، ولكننا نواجه حلفاً يتكون من أربع وأربعين دولة بعد التوسع، وهو يعتبر أكبر تحالف في التاريخ، فإن ثمة مجلساً ظهر يسمى "المجلس الأوروبي للتعاون الأطلسي" وقد عقدت اجتماعاته عقب قمة مدريد بحضور الدول الست عشرة المعلنة وثمان وعشرين دولة أخرى، وقّعت مع الحلف ميثاقاً خاصاً، ومن بينها كل دول الاتحاد السوفييتي السابق.

 

وعلى هذا، فالمسلمون أمام أربع وأربعين دولة مجهزة بأحدث الأسلحة، وتتحكم في 70% من إنتاج العالم بزعامة حلف الأطلسي، فحسبنا الله ونعم الوكيل.

 

فهل نحن مدركون لهذا الواقع؟ وهل نحن على وعي تام لما يراد بنا ولنا؟ وهل نحن على مستوى هذه التحالفات؟

 

أسأل الله -تعالى- أن يعجل بفرج أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- ...

 

 

المرفقات

الصليبية الجديدة

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات