التوبة سبيل رفع الغمة وكشف الكربة – خطب مختارة

ملتقى الخطباء - الفريق العلمي

2020-12-24 - 1442/05/09
التصنيفات:

اقتباس

إن بركات السموات والأرض لن تُفتح على الأمة وهي متنازعة متناحرة متدابرة، ولن ينصرهم الله وهم معرضون عن منهجه، ويتحاكمون لغير شرعه، ولن يعزهم ربهم وكثير من المسلمين لا يصلون، وعن ربهم معرضون، يولعون بارتكاب الشهوات، ولا...

"ما نزل بلاء إلا بذنب ولا يُرفَع إلا بتوبة" مقولة معبرة عن واقع الأمة، وما أحاط بها من فتن وبلايا، وأن المخرج من أزمتها الحالية يتمثل في العودة والتوبة والأوبة إلى دينها وتمسكها بسنة نبيها –صلى الله عليه وسلم-.   إن البلاء الذي يصيب الأمة من كل حدب وصوب كبير وشاق، ومؤلم لكل من كان له قلب حي يشاهد ما يحدث لأمته وما يحل بها من ابتلاءات، وما يصيبها من محن.   إن الأمة المسلمة اليوم لتتعرض لأنواع كثيرة من الابتلاءات الشديدة على كافة المستويات؛ ابتلاءات تمس عقيدتها، في هجوم وقح ونزعات إلحادية، تضرب على قلوب أبنائها لتحرفهم  عن عقيدتهم وأسس دينهم.   وهناك ابتلاءات اقتصادية ومادية تمس الأفراد والأسر والدول المسلمة؛ في محاولات مستميتة لإفقار هذه الأمة، مع ما تملكه من موارد اقتصادية ضخمة، وموقع فريد، وجغرافيا مهمة، ورغم ذلك كله، تحاصَر الأمة بمن ينهبون ثرواتها، ويُفقرون شعوبها، ويخربون خيراتها.   وتتعرض الأمة لابتلاءات وأخطار تمس وحدتها، فقد درج الأعداء منذ البعثة المحمدية وحتى اليوم على إذكاء الفرقة والاختلاف، وبث أسباب الاختلافات، وزرع الشحناء والخصومات والنعرات القومية، والطائفيات المذهبية، والقوميات الجاهلية، والحزبيات المقيتة، والعصبيات الجنسية، فانقسمت الأمة ودبّ إليها داء الأمم من قبلها، الحسد والبغضاء، فحلقت الأمة دينها، وتفرقت شعوبها، وهانت على أعدائها.   وصنف من أبناء هذه الأمة ابتلوا بالشهوات والمعاصي، وهذه أمور خطيرة، فوَقْع الذنوب على الأمة خطير، وشرها مستطير، فكم من ذنوب أهلكت الأمم من قبلنا، قال الله -تعالى-: (فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ)[العنكبوت: 40]، ومن تدبر عاقبة الذنوب على الأمم السابقة، علم أن اجتراء كثير من المسلمين اليوم على الذنوب سبيل هلكة للنفس وإضعاف للأمة.   إنه لا مخرج للأمة من محنها الحالية، وأدوائها المردية، إلا في العودة إلى شرع ربها، والتوبة من الذنوب، والأوبة إلى علام الغيوب، فلا يكشف الضر إلا الله، ولا يرفع الغمة أحد سواه، فليس لنا إلا أن نتعلق ببابه، ونلوذ بجنابه، وإذا فعلت الأمة ذلك، وأخذت بأسباب العزة والقوة، فنصر الله آت قريبًا بإذن الله –تبارك وتعالى-.   إن الأمة المسلمة بحاجة ماسّة إلى تدارك الخلل، وأن تتوب وترجع عن الذنوب والمعاصي، بحاجة إلى إخلاص التوحيد لله تعالى، ومتابعة سنة النبي –صلى الله عليه وسلم-، وأن تعود إلى التواصل بعد التدابر، والتناصر بعد التقاتل، وأن ترجع إلى وحدتها بعد تشتتها، وأن تئوب إلى وحدة الصف بعد التفرق والتناحر.   إن بركات السموات والأرض لن تُفتح على الأمة وهي متنازعة متناحرة متدابرة، ولن ينصرهم الله وهم معرضون عن منهجه، ويتحاكمون لغير شرعه، ولن يعزهم ربهم وكثير من المسلمين لا يصلون، وعن ربهم معرضون، يولعون بارتكاب الشهوات، ولا يكفّون عن المحرمات، ويلجون أبواب الموبقات.   إن التوبة هي سبيل رفع الغمة وكشف الكربة عن هذه الأمة، ومتى عاد المسلمون إلى ربهم صادقين، منيبين، متضرعين، كشف عنهم الضر، ونصرهم على عدوهم، وجمع شملهم، ولنعتبر في ذلك بقوم يونس –عليه السلام- وليكن لنا فيه عبرة وعظة؛ فإنهم لما خرج من بينهم يونس –عليه السلام- خافوا أن يحل عليهم العذاب، فخرجوا جميعًا يجأرون إلى الله ويعودون إليه، وعندها كشف الله عنهم الضر، وصرف عنهم العذاب، قال تعالى: (فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آَمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آَمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ)[يونس: 98].   فهل تعي الأمة جميعًا هذا الدرس وتعلم أن التوبة إلى الله -سبحانه- باب عظيم لحلول البركات، وقبول الطاعات، وكشف الكربات، وأن كل مسلم على ثغر من ثغور الإسلام، فلا ينبغي أن يؤتى الإسلام من قبله، فمتى استقام المسلمون على دينهم وتابوا إلى ربهم، فربهم أكرم من أن يجعل لغيرهم عليهم سبيلاً.   ومن أجل بيان خطورة الذنب على الأفراد والمجتمعات، وإيضاح أن التوبة سبيل لرفع الكربة وكشف الغمة، وضعنا بين يديك أخي الخطيب الكريم مجموعة خطب منتقاة توضح أهمية استشعار المسلمين بأهمية توبتهم وأوبتهم إلى ربهم وإنابتهم إليه، ونسأل الله أن يرزقنا وإياكم الإخلاص في الأقوال والأعمال، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

العنوان
أسباب العقوبات العامة 2012/01/29

صالح بن محمد آل طالب

وكم من أمةٍ كانت آمنةً مُطمئنَّةً تُجبَى إليها ثمراتُ كلِّ شيءٍ، ويأتيها رزقُها رغدًا من كل مكانٍ، لم يخفِق فيها قلبٌ من خوفٍ، ولم تتضوَّر نفسٌ من جوعٍ، فانقلبَت أحوالُها في طرفةِ عينٍ، فإذا بالنعمةِ تزول، وإذا بالعافيةِ تتحوَّل، وإذا بالنِّقمةِ تحِلُّ. وكم حكَى الزمانُ عن دولٍ وأممٍ وأفرادٍ وجماعات أتَت عليهم عقوباتٍ تستأصِلُ شأفتَهم، وتمحُو أثرَهم، لا ينفعُ معها سلاحٌ ولا تُغني معها قوَّةٌ، وكلُّ أحدٍ من البشر له مدفعٌ ومنه حِيلة، ولا ملجأَ من ربِّنا ولا منجَا منه إلا إليه، فهو القويُّ القاهِر، والعزيزُ القادِر، وهو العظيمُ الذي لا أعظمَ منه ..

المرفقات

العقوبات العامة


العنوان
لا يرفع البلاء إلا الدعاء 2012/02/12

صلاح بن محمد البدير

أحسنُ الكلام في الشكوَى سُؤال المولَى زوالَ البَلوى، فاستدفِعوا أمواجَ البلاء بالتضرُّع والدعاء، فليس شيءٌ أكرمُ على الله -عز وجل- من الدعاء، وأعجزُ الناسِ من عجِزَ عن الدعاء، ولا يرُدُّ القدَرَ إلا الدعاءُ، فأكثِروا من الدعاء والمُناجاة؛ فإن الله يسمعُ دعاءَ من دعاه، ويُبصِرُ تضرُّع من تضرَّع إليه وناداه، ومن سألَ اللهَ بصدقٍ وضراعةٍ كشفَ عنه بَلواه، وحماه ووقاه وكفاه، وحقَّقَ له سُؤلَه ومُناه ..

المرفقات

يرفع البلاء إلا الدعاء


العنوان
الاستغفار (2) جلب الأرزاق ورفع العذاب 2011/11/18

إبراهيم بن محمد الحقيل

إنَّ ذنوبَ العباد هي سببُ كُلِّ المشكلات والأزَمات، وإنَّ استغفارَهم وتوبتَهم مؤْذِنٌ برفع العذابِ، وحصولِ الأرزاقِ، (وَمَا كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، (وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ) .. <p>

المرفقات

(2) جلب الأرزاق ورفع العذاب1

(2) جلب الأرزاق ورفع العذاب -مشكولة


العنوان
التوبة وأهميتها 2013/10/24

عبد الله بن علي الطريف

أيها الأحبة: لننظر إلى مردود التوبة على أنفسنا، فلقد جازى الله -تعالى- عبده التائب توبة نصوحا بالفرحة والسرور واللذة، فالجزاء من جنس العمل، فلما تاب العبد إلى الله ففرح الله بتوبته، أعقب الله التائب فرحا عظيماً. وهذا الفرح من الله بتوبة عبده لم يأت نظيرا له في غير التوبة من الطاعات، وهذا دليل على عظم قدر التوبة وفضلها عند الله، وأن التعبد لله بها من...

المرفقات

وأهميتها


العنوان
أفأمنوا مكر الله 2013/03/31

عبد الملك بن محمد القاسم

أخي المسلم: جد في التوبة وسارع إليها فليس للعبد مستراح إلا تحت شجرة طوبى، ولا للمحب قرار إلا يوم المزيد، فسارع إلى التوبة، وهُبّ من الغفلة، واعلم أن خير أيامك يوم العودة على الله -عز وجل-، فاصدق في ذلك السير، وليهنك....

المرفقات

مكر الله


العنوان
كيف النجاة من العقوبات الإلهية وأسبابها؟! 2014/03/16

عبد المحسن بن عبد الرحمن القاضي

ولا تحسبوا أَنَّ عقوبات الله تقعُ سُدىً، أو أَنَّها ظَواهِر طبيعية عَادية كما يقولهُ المَخْدُوعُونَ ممَّن لُبِّسَ عَليهم بِظَاهِرٍ من العلومِ وهُم عَن الآخرةِ غَافِلون، أَلم يَسمعُوا: (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتاً وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ).

المرفقات

النجاة من العقوبات الإلهية وأسبابها؟!


العنوان
أسباب رفع البلايا والمصائب 2011/09/14

خالد بن علي المشيقح

وحقيقة التوكل تفويض الأمر إليه، مع فعل الأسباب المشروعة والمباحة، والجزم بأن الله على كل شيء قدير، الذي له الخلق والأمر، والذي يقول للشيء: كن؛ فيكون، والذي ما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن؛ فعلى المسلم دائما و أبدا أن يعلق قلبه بالله -عز وجل- رغبة و رهبة، وخوفاً ورجاء، ومحبة، فمن توكل على الله كفاه ما أهمَّه من أمر دينه ودنياه ..

المرفقات

رفع البلايا والمصائب


إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات
عضو نشط
زائر
07-01-2021

كل الروابط لا تعمل

سيتم حل المشكلة.. نشكرك على تواصلك