التنبيهات: عن الأذى في الطرق والسيارات

خالد بن علي أبا الخيل

2014-04-02 - 1435/06/02
عناصر الخطبة
1/شمولية الإسلام 2/بعض صفات المسلم 3/المقصود بأذية الآخرين 4/حرمة أذية الناس وفضل كف الأذى عنهم 5/أنواع أذية الناس وبعض صوره 6/صور إيذاء الناس في الطرقات 7/عامل الناس كما تحب أن يعاملوك

اقتباس

أيها الإخوة: دائما انظر لإخوانك، ما تنظر لنفسك. أعطوا الطريق حقه، واحذروا إيذاء الغير في الطرقات والمسارات والممرات والمنتزهات، ولا تقل: لي الحق، والطريق لي، فالطريق للجميع، وليس ملكا لأحد. فلنكن متراحمين، رفيقين، أهل عطف ورأفة، وتحمل الخطأ، والصبر على الأذى.
وخذ قاعدتين...

 

 

 

 

 

الخطبة الأولى:

 

الحمد لله الذي أمرنا بالبر والتقوى، أحمده وأشكره على الإيمان والهدى، وأشهد ان لا إله إلا الله نهى عن الإساءة والأذى، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله أمر بكف الأذى، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم على الحق والهدى.

 

أما بعد:

 

فاتقوا المولى تفوزوا بجنة المأوى، وكفوا عن الأذى، وابذلوا الندى، واعملوا بالبر والتقوى.

 

أيها المؤمنون: الإسلام له سمات حسنة وصفات، وسمة الإسلام ليس هو القيام بأركانه فحسب، والانتماء له فقط، بل الإسلام هو الدين بأخلاقه وفرائضه، بآدابه وأركانه، بفروعه وأصوله: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ) [آل عمران: 19].

 

(قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)[الأنعام: 162].

 

يوضح ذلك ويحققه؛ ما قاله المصطفى في سنته: "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده".

 

فالمسلم الحق، هو الذي يطبق تعاليمه في سفره وإقامته، في رضاه وغضبه، في أسرته ومعاشرته، في علمه وعبادته، في دنياه ومعاملته، مع نفسه ومع الآخرين، مع عماله وأصحابه وأعدائه، وسائر المسلمين.

 

أيها المؤمنون: الشارع الحكيم نهى عن خلق ذميم، وعمل وخيم، يتعدى ضرره، ولا يرضاه كل شخص منا لنفسه، ولا يرضى أن يعامله الغير به: إنه الأذى.

 

والأذى كلمة عامة تشمل كل ما من شأنه أن يؤذي الغير، ويضرهم ويؤخر حقوقهم، قولا كان أو فعلا.

 

ولهذا جاء الترغيب بكفه، وهو علامة بارزة على صدق صاحبه، فعند مسلم والبخاري: "الإيمان بضع وستون شعبة، فأعلاها قول: "لا إله إلا الله" وأدناها إماطة الأذى عن الطريق".

 

والأذى كل ما يؤذي المارة رجالا أو ركبانا، أو على السيارة؛ كالحجر والشوكة، والعظم والنجاسة، والحديد والخشبة.

 

وإماطته من أجل الأعمال؛ فعن أبي ذر مرفوعا: "عرضت علي أعمال امتي حسنها وسيئها فوجدت من محاسن أعمالها الأذى يماط عن الطريق" [رواه مسلم].

 

بل جعل الشارع ذلك صدقة في إماطته، وتنحيته وإزالته: "وتميط الأذى عن الطريق صدقة" [رواه مسلم].

 

بل ربما دخل المرء الجنان بعمل يسير في إزالة ما يؤذي الإنسان؛ ففي الصحيحين: "بينما رجل يمشي بطريق وجد غضن شوك، فأخذه فشكر الله له؛ فغفر الله له".

 

وفي مسلم: "لقد رأيت رجل يتقلب في الجنة في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين".

 

إذا علم -عباد الله-: هذا الترغيب في من كف الأذى؛ فليعلم الترهيب في من أذى، وارتكب الأذى: (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا)[الأحزاب: 58].

 

ومن صور الإيذاء -أيها الإخوة الأوفياء-: من أذى الناس في طرقاتهم، وأغلق سيرهم، وأفسد مجالسهم، وحرمهم المرور والسير في سلوكهم، أو يغرق طرقاتهم بسيارته، أو مخلفاته، أو مركباته، أو الوقوف أمام الأبواب، لا سيما مخارج السيارات الكبار فقد أذاهم.

 

وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عنه عليه الصلاة والسلام: "اتَّقُوا اللاعِنَيْنِ" قَالُوا: وَمَا اللاعِنَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ أَوْ ظِلِّهِمْ".

 

فمن فعل ذلك استحق اللعنة، وباء بالخسارة والخيبة.

 

وهذا الحديث كالقاعدة للإنسان في عدم إيذاء الغير والمارة.

 

وقد تساهل كثير من الناس في هذا الباب، فصاروا لا يبالون بأذية الناس؛ في طرقاتهم وممتلكاتهم، وجلوسهم واستراحاتهم ومرافقهم، يطرحون القمامة على الطريق، ويلقون الأحجار والحديد، وقطع الزجاج والمخلفات والمعلبات.

 

ويرسلون المياه، ويقفون السيارات في الطرقات، أو على جوانب الطرقات لقضاء حوائجهم من المحلات، وتجد من يغلق السير على الآخرين، وسيارته في وسط الطريق، أو جالس فيها يطلب ما لذ وطاب، وكأن الشارع برمته ملكا له، فلا يبالي بإخوانه، وأهم شيء عليه نفسه، وقضاء حاجته.

 

بل تجد من يغلق على الآخرين، ويسد طرقاتهم بحجة النية الصالحة؛ كحضور محاضرة، أو مشاهدة ومتابعة جنازة، وليعلم أن هذا محرم، ومتابعة الجنازة سنة.

 

ومن صور الإيذاء: إفساد أماكن الناس ومنتزهاتهم، وعدم التنظيف، وكف الأذى، وما أجمل إذا خرجت لنزهة، أو حديقة؛ أن تدع مكانك نظيفا لإخوانك، فكما تحب ذلك، فإخوانك يحبون ذلك، فكن كذلك.

 

ومنها: وضع المخلفات في الطرقات، وأمام أبواب الجيران والمحلات، أو وضع الملصقات والقاذورات، والبول والغائط، وسائر النجاسات في الأماكن العامة، والمنتزهات والمرتفقات.

 

ماذا يكون شعورك إذا أغلق على سيارتك؟ أو سد باب منزلك؟ أو وقف شخص أمامك؟ أو رمى بمشروباته أمامك؟ ماذا يكون الشعور إذا ذهبت لمكان نزهة ووجدت الأذى؟!.

 

من إذا استأجر استراحة، فكأنما أبيحت له؛ فيكسر هذا، ويتلف هذا، ويفتح الأنوار بدون حاجة، ويتلف المجالس والأماكن، ويرى صبيانه يعبثون ويخربون، ولا يتحرك له ساكن، وربما كان شعاره: "قد دفعنا القيمة، فحلل هذه القيمة".

 

فلا يخرج إلا وقد أفسد وأتلف، هل ترضى هذا لنفسك؟ إذاً لا ترضاه لغيرك؟!.

 

ومن أنواع الأذى: رمي المخلفات في الشوارع والطرقات؛ بحجة أن فيها من يقوم بتنظيفها، أو حملها؛ لماذا لا تكن قدوة وتبتغي أنت الأجر والمثوبة، فالنظافة عبادة وحضارة؟.

 

ومن أذية المسلمين في الطرقات: إغلاق اليمين من المسارات للسيارات، والمغلق يضر نفسه، ويؤذي غيره؛ فترى من يتساهل ويؤذي بحجة أنها دقيقة وثواني، هل تحب ذلك لنفسك؟

 

لا -والله- لاسيما، وقد يكون من خلفك معه مريض، أو ليدرك حاجة، وهذا من حقه، ولو بلا حاجة، ماذا سيكون شعورك إذا أغلق يمين طريقك؟!

 

ومن الأذية -جعلني الله وإياكم من خير البرية-: ما يفعله بعض السفهاء ممن يقفون عند الإشارات، أو وسط المسارات؛ جنبا إلى جنب يتحدثون، ويتمازحون ويحجزون، والحجة فاسدة؛ اذهب عن اليمين واليسار؛ ففيه سعة.

 

ومن الأذى -أمة القرآن والهدى-: من ترويع الناس، وإزعاجهم بالعبث بالسيارة تارة، أو التفحيط تارة، أو السرعة الهائلة تارة أخرى، فالتهور في السرعة، وإزعاج الناس بأصوات وأبواب السيارات، من الإيذاء، أو سد الطرقات عند فوز المباريات.

 

هذا ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمد لله حمدا حمدا، والشكر له شكرا شكرا، وصلى الله وسلم على عبده المصطفى.

 

وبعد:

 

عباد الله: فمن صور الإيذاء في الطرقات: عدم الوقوف عرضا أو طولا، فتجد من يقف لغرض ما لا يبالي كيف يقف.

 

ومن صوره: الجلوس في الطرقات، وإيذاء المارة، والتطلع على شئون الآخرين، أو الوقوف أمام الأبواب والنوافذ للتطلع على أحوال الداخلين والخارجين، والنظر إلى النساء.

 

ومن جلس في الطريق؛ فمن حق الطريق: كف الأذى، وغض البصر، ورد السلام، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

ومن صوره: قطع الإشارة لما في ذلك من الأضرار والمفاسد والإساءة، حتى ولو لم يكن فيها أحد درءا للمفسدة.

 

ومن الصور: أن تجد البعض يتحدثون في الطريق، فيغلقون الطرق بحجة السلام والمحادثة.

 

ومن صور الإيذاء: تضييق الشوارع في الأعتاب والأشجار والدرج، فيخرج ويضيق.

 

ومن صور ذلك: ترك الدواب لاسيما الإبل تعترض في الطرقات والمسارات، وكم حصل من كوارث مروعة؟! وحوادث مزعجة؟!

 

ومن صور الإيذاء: عدم احترام الكبير، وتوقير الصغير، في السير والتقاطعات والمرور والتنقلات.

 

ومن المخالفات في الطرقات: إزعاج السائرين في الطريق؛ ليفسحوا له الطريق، بدون عذر، أو حاجة تليق.

 

ومن صور الإيذاء: أن يبني سقفا يمنع المرور بالطريق، أو يبني دكة للجلوس يتضرر بها الطريق، أو يخرج درج، ويأخذ من الشارع والطريق؛ ما يضر المارة والسيارة، أو يتخذ موقفا لسيارته، وكأنه في ملكه، فيؤذي غيره.

 

ومن صور الإيذاء في الطرقات: رمي المخلفات، وطرح القمامات؛ مما يعيق السيارات أياما وليالي متتابعات.

 

ومن الإيذاء: وقوف الباعة في الطرقات، وسدها على المسارات، أو نشر بضائعهم خارج حدودهم مما يؤذي المارة.

 

ومن الإيذاء: ممن ابتلي بالدخان التدخين في الطرقات والممرات، ورمي الدخان في الطرقات، فيؤذي المارة والسيارات.

 

ومن الإيذاء: الذين يتصيدون النساء، ويقفون أمام المتاجر والمحلات، وفي السيارات؛ عند التجمعات النسائية، والمحلات التجارية، يعاكسون ويغازلون، فبئس ما ارتكبوا.

 

ومن صور الإيذاء في الطرق: التحدث بالجوالات، أو كتابة الرسائل، أو فتح الواتس، أو النظر في النت، ويحصل من ذلك إيذاء الناس، أو تأخيرهم، أو ترويعهم، أو الميل عن المسار وإيذائهم، وكم من إنسان كاد أن يهلك! ويتلف مركوبه بسبب رسالة، أو نت! فيضر نفسه وغيره: و(مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) [الأحزاب: 4].

 

ومن الأخطاء: طلب الدخول في المسار المستقيم، ومن ثم يعطل، ويؤخر السير؛ خصوصا عند نوافذ الإشارات.

 

ومنها: المعاكسة في السير، وهذا يربك، ويؤذي، ويزعج، ويخزي.

 

ومن مخالفات الطرقات: تخريب المرافق العامة، وتقطيع الأشجار، وإفساد الأماكن، وتشويه الجلسات.

 

ومن المخالفات في الطرقات: أن بعض الناس يقوم متأخرا لدوامه وعمله، وتجارته ووظيفته، أو الذهاب بأولاده ليؤذي غيره بالسرعة والعجلة، والإزعاج والأذية.

 

فالخلاصة -أيها الإخوة-: والعصارة: دائما انظر لإخوانك، ما تنظر لنفسك.

 

أعطوا الطريق حقه، واحذروا إيذاء الغير في الطرقات والمسارات والممرات والمنتزهات، ولا تقل: لي الحق، والطريق لي، فالطريق للجميع، وليس ملكا لأحد.

 

فلنكن متراحمين، رفيقين، أهل عطف ورأفة، وتحمل الخطأ، والصبر على الأذى.

 

وخذ قاعدتين نبويتين، لو طبقناهما لصلح طريقنا ومسارنا.

 

الأولى: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه".

 

الثانية: "من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأتيه منيته وهو يحب أن يأتي للناس ما يحب ما يؤتى إليه".

 

هذا، وأسأل الله الكريم رب العرش العظيم أن ينصر دينه، وأن يعلي كلمته، وأن يجعلني وإياكم من أنصار دينه وشرعه.

 

اللهم أعز الإسلام والمسلمين...

 

 

 

 

المرفقات

عن الأذى في الطرق والسيارات

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات