التَّمَائِمُ شِرْكٌ

راشد بن عبد الرحمن البداح

2021-09-03 - 1443/01/26 2021-09-14 - 1443/02/07
التصنيفات: التوحيد
عناصر الخطبة
1/نعمة التوحيد أعظم النعم 2/التحذير من الشرك 3/تعريف التمائم وبيان خطرها على التوحيد 4/من صور التمائم المعاصرة

اقتباس

فإذا رأيتَ الذي يربطُ خيطًا أو يُعلقُ خرزاتٍ؛ لرفعِ البلاءِ أو دفعهِ فأنكِرْ عليهِ برفقٍ؛ لأن هذا شركٌ، وإن كانَ لكَ سلطةٌ فاقطعْها, جَاءَ عَشَرَةُ رَكْبٍ للنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَبَايَعَ تِسْعَةً وَأَمْسَكَ عَنْ العاشرِ؛ لأنَّ فِي عَضُدِهِ تَمِيمَةً, فَقَطَعَ الرَّجُلُ التَّمِيمَةَ، فَبَايَعَهُ...

الخُطْبَةُ الأُولَى:

 

الحمدُ للهِ ربِنا, تعاظمَ ملكوتُه فاقتدرَ، وتعالى جبروتُه فقهرَ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أن نبيَنا محمداً عبدُه ورسولُه, صلى اللُه وسلمَ عليهِ وعلى آلهِ وصحبهِ والتابعينَ ومن تبعهمْ بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ.

 

أما بعدُ: فاتقُوا ربَكم واشكرُوه كثيرًا على نعمهِ، واشكروُه أكثرَ على أعظمِ نعمهِ، وإذا أردنا أن نعرفَ أعظمَها فلنتأملْ في سورةِ النحلِ التي تُسمى سورةَ النعمِ، فقد قدمَ -عزَ وجلَ- فيها أهمَ نعمةٍ، فقالَ في أولِها: (يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ)[النحل: 2].

 

فيا أيُها الموحدُ وللشركِ اجتنبتَ، ويا أيها السنيُ ومن البدعةِ هربتَ: هل شَعُرتَ بنعمةِ التوحيدِ والسنةِ في بلادِنا؟، وكيفَ أن أولادَنا يَدرسونَ التوحيدَ بالمدارسِ ثنتَي عشرةَ سنةً متواصلةً؟!.

 

فالهمةَ الهمةَ -يا شيوخَ العلمِ، ويا معلمِي ومعلماتِ التوحيدِ- في ترسيخِ العقيدةِ، وفي تحريكِ القلوبِ لعلامِ الغيوبِ؛ فالحاجةُ بل الضرورةُ لتكرارِ تعليمِ التوحيدِ متأكدةٌ، ومَن يأمَنُ على نفسهِ الشركَ بعدَ أبِينا إبراهيمَ -عليه السلام- الذي قالَ: (وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ * رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ)[إبراهيم: 35، 36].

 

نعم, لقد قصَّرَ أناسٌ مع التوحيدِ؛ فتقاذفتْهُم الأهواءُ، واستولتْ عليهمُ الفتنُ والأدواءُ، فصارَ منهم مفتونٌ بتعليقِ التمائمِ والحروزِ، يعلقُها عليهِ وعلى عيالهِ وسيارتهِ وبيتهِ، بدعوى دفعِ السحرِ والحسدِ والعينِ، وهذا سَفَهٌ في العقلِ وضلالٌ في الدينِ، وقد قالَ -صلى الله عليه وسلم-: "من تعلقَ تميمةً فقدْ أشركَ", وأينَ يذهبونَ من قولِ ربِنا: (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ)[الأنعام: 17]؟.

 

فيا ويحَ من تعلقَ بغيرِ اللهِ أو رجا غيرَه!, شربَ المؤمنونَ صفوًا، وشربَ هو كدرًا، ودعَوا هم ربًا واحدًا، ودعا هوَ منَ لا يَستجيبُ له إلى يومِ القيامةِ، وتعلقَ بخيوطِ عنكبوتٍ: (قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا)[الأنعام71].

 

معاشرَ الموحدينَ: "التمائمُ: جمعُ تميمةٍ، وسُميتْ تميمةً؛ لأنهم يرَوْنَ أنه يَتمُ بها دفعُ العينِ"(القول المفيد على كتاب التوحيد), و"تعليقُها يعتبرُ من الشركِ الأصغرِ، فإنِ اعتقدَ أنها تدفعُ عنه الضررَ بذاتِها دونَ اللهِ صارَ شركًا أكبرَ"(مجموع فتاوى ابن باز), وأما "تعليقُ الآياتِ في المكاتبِ والمدارسِ فلا بأسَ به للتذكيرِ والفائدةِ"(مجموع فتاوى ابن باز).

 

فإذا رأيتَ الذي يربطُ خيطًا أو يُعلقُ خرزاتٍ؛ لرفعِ البلاءِ أو دفعهِ فأنكِرْ عليهِ برفقٍ؛ لأن هذا شركٌ، وإن كانَ لكَ سلطةٌ فاقطعْها, جَاءَ عَشَرَةُ رَكْبٍ للنَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- فَبَايَعَ تِسْعَةً وَأَمْسَكَ عَنْ العاشرِ؛ لأنَّ فِي عَضُدِهِ تَمِيمَةً, فَقَطَعَ الرَّجُلُ التَّمِيمَةَ، فَبَايَعَهُ ثُمَّ قَالَ -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ عَلَّقَ فَقَدْ أَشْرَكَ"(صححهُ الألبانيُ, المستدرك على الصحيحين للحاكم).

 

قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: "مَنْ قَطَعَ تَمِيمَةً عَنْ إِنْسَانٍ، كَانَ كَعَدْلِ رَقَبَةٍ" (مصنف ابن أبي شيبة), "ووجهُ المشابهةِ بين قطعِ التميمةِ وعتقِ الرقبةِ: أنه إذا قطعَ التميمةَ منه؛ فكأنه أعتقَه من الشركِ، ومن النارِ"(مجموع فتاوى ورسائل العثيمين).

 

فأنقذُوا الجاهلينَ من النارِ، وعلِموهمْ توحيدَ الواحدِ القهارِ, وَجَدَ حُذَيْفَةُ فِي عَضُدِ رَجُلٍ خَيْطًا، فَقَالَ: "مَا هَذَا؟", قَالَ: خَيْطٌ رُقِيَ لِي فِيهِ، فَقَطَعَهُ وقَالَ: "لَوْ مِتَّ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْكَ"(مصنف ابن أبي شيبة).

 

 

الخطبة الثانية:

 

الحمدُ للهِ الذي هدانا لنعمةِ التوحيدِ والسنةِ البيضاءِ، وصلاةً وسلامًا على إمامِ الحنفاءِ.

 

أما بعدُ: فثمتَ تمائمُ شركيةٌ تجددتْ في عصرِنا ليستْ عندَ السابقينَ، وكلُها فيها تعلقٌ بسببٍ لا ينفعُ، بل يضرُ؛ لأنه يُضعِفُ التوحيدَ, فمن هذهِ التمائمِ العصريةِ:

لُبْسُ بعضِ شبابِنا أساورَ جلدٍ أو حديدٍ, فإن كانتْ لجلبِ نفعٍ أو دفعِ ضرٍ كانتْ شركًا، وإن كانتْ لعشقٍ كانتْ حرامًا، أو تجملاً صارتْ تشبُهًا بالنساءِ أو بالكفارِ, فإن قالَ شابٌ: لا أقصدُ التشبهَ، وإنما ألبسُها تقليدًا؟, فيُقالُ له ما قالَ الشيخُ ابنُ عثيمينَ: "التشبهُ بالكفارِ يحصلُ، سواءٌ قَصدَ التشبهَ أو لم يقصدْهُ، ومع نيةِ التشبهِ يكونُ الإثمُ أعظمَ"(انظر: الشرح الممتع على زاد المستقنع).

 

ومنها: "وضعُ المصحفِ في رفِ السيارةِ؛ لدفعِ العينِ"(فتاوى نور على الدرب لابن باز).

 

ومنها: سوارُ علاجِ الروماتيزم زعمُوا!, يُباعُ بالمتاجرِ الإلكترونيةِ، وقد نفى نفعَه أهلُ الطبِ، وأفتى أهلُ الشرعِ أنه من الشركِ الأصغرِ. (انظر: مجموع فتاوى ابن باز والقول المفيد على كتاب التوحيد لابن عثيمين).

 

ومنها: "تعليقُ جلدِ الذئبِ أو شعرهِ؛ لطردِ الجنِ"(لقاء الباب المفتوح للعثيمين ومسائل الإمام ابن باز).

 

ومن ذلك: بعضُ سائقِي الشاحناتِ يعلِّقونَ قماشًا أسودَ في السيارةِ، أو خرزًا أزرقَ على المرآةِ الأماميةِ؛ لدفعِ العينِ زعمُوا!, "فمَن قالَ: علقتُه للزينةِ، فيُقالُ: هذا محرَّمٌ؛ لأنه يتشبهُ بمن يُشركُ الشركَ الأصغرَ"(لقاء الباب المفتوح للعثيمين ومسائل الإمام ابن باز).

 

ومنها: لُبس دِبلةِ خِطبةِ النكاحِ، بزعمِ بقاءِ المودةِ بين الزوجينِ, ولكنْ كمْ من زوجينِ بلا دبلةٍ وهما  أقوى مودةً ورحمةً!، وكمْ من زوجينِ لبِسا دِبلةً وهما في شقاءٍ وعناءٍ!.

 

فاللهم لك على الحمدُ على نعمةِ التوحيدِ والسنةِ، واضمحلالِ الشركِ والبدعةِ, اللهم ثبتنا على ذلك إلى يومِ نلقاكَ, اللهم لكَ الحمدُ على الأمنِ والإيمانِ، وعلى إمدادِ الأعمالِ والأعمارِ والإغداقِ بالأرزاقِ, للهم احفظْ علينا دينَنا ودنيانا وجنودَنا وحدودَنا وأولادنا وصحتَنا وتعليمَنا, اللهم يا سامعَ دعوتِنا ويا مقيلَ عثرتِنا اكشفْ عنا وعنِ المسلمينَ بلاءنا، وارفع وباءنا, اللهم أيدْ بالحقِ إمامَنا ووليَ عهدِه، اللهم ارزقهمْ بطانةَ الصلاحِ والفلاح, اللهم يا ذا النعمِ التي لا تحصى عددًا.

 

نسألكَ أن تصليَ وتسلمَ على محمدٍ أبدًا.

 

المرفقات

التَّمَائِمُ شِرْكٌ.doc

التَّمَائِمُ شِرْكٌ.pdf

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات