التلخيص في عِبر زلازل العيص

بلال بن إبراهيم الفارس

2009-06-04 - 1430/06/11
عناصر الخطبة
1/الحكمة من تسخير الله السماوات والأرض لنا 2/ بيان أن النعم إذا فقدت ذكرت 3/ أسباب وقوع الزلازل 4/ رحمة الله مع وقوع الزلازل والمصائب 5/ بيان أن كثرة الزلازل من علامات الساعة 6/ وجوب الاعتبار من الزلازل 7/ نظرة الناس إلى الزلازل 8/ الواجب تجاه الزلازل 9/ حكم صلاة القنوت عند وقوع الزلازل
اهداف الخطبة
التحذير من المعاصي / التخويف من العقوبات الإلهية / تنبيه الناس إلى أن نسبة الزلازل إلى الظواهر الطبيعية غير حق
عنوان فرعي أول
لا أساكنكم فيها أبدا
عنوان فرعي ثاني
الأخذ بالأسباب
عنوان فرعي ثالث
أمّةٌ مرحومة

اقتباس

وإن تعجب فعجبٌ أمر من يعظم السبب وينسب المشيئة له متناسيا أن الله جلت قدرته هو الذي بيده مقاليد السماوات والأرض ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين فإذا كانت الحبة لا تخفى فما بالكم بالزلزال العظيم الذي ينسبه الضلال لغضب الطبيعة أو تمرد الأرض ..

 

 

 

 

الحمد لله القاهر القوي القادر ذي العظمة والملكوت، والكبرياء والجبروت، حي لا يموت، قيوم لا يفوت، الأرض أرضه، والسماء سماؤه، والخلق خلقه، وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم، والصلاة والسلام على النبي الإمام الذي قدر خالقه حق قدره فرفع الله له ذكره وأعلى قدره وشرح صدره.. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وصالحي أمته.

أما بعد:

فأوصيكم أيها الناس ونفسي بتقوى الله؛ فإنها السبيل للنجاة من النار دار البوار  ( وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا * ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا ) وإنها مفتاح الجنان في دار القرار ( تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا ).





عباد الله: تعالى من خلق الخلق فأبدعه.. تعالى من رفع السماء بلا عمد.. تعالى من بسط الأرض وذللها ونصب الجبال وأرساها..

نقل فؤادك إبصارا ترى عجبا *** في كل شيء دليل أنه الله

إن ربكم جل في علاه خلق عباده وسخر لهم ما في السماوات وما في الأرض، بسط لهم الأرض؛ ليمشوا في مناكبها، وأرساها بالجبال؛ لئلا تميد، ورفع الشمس؛ لئلا تحرق.. كل ذلك تسخيرا منه لعباده؛ ليعبدوه ولا يعصوه ويشكروه ولا يكفروه.

يقول الإمام ابن القيم رحمه الله عن نعمة الله على عباده بأن جعل الأرض قرارا لا تميد كما في الذكر المجيد: ( الله الذي جعل لكم الأرض قرارا ) قال رحمه الله: " ثم تأمل خلق الأرض على ما هي عليه حين خلقها واقفة ساكنة؛ لتكون مهادا ومستقرا للحيوان والنبات والأمتعة، وليتمكن الحيوان والناس من السعي عليها في مآربها والجلوس لراحتهم والنوم لهدوئهم والتمكن من أعمالهم، ولو كانت رجراجة متكفئة لم يستطيعوا على ظهرها قرارا ولاهدوءا ولا ثبت لهم عليها بناء ولا أمكنهم عليها صناعة ولا تجارة ولا حراثة ولا مصلحة، وكيف كانوا يتهنون بالعيش والأرض ترتج من تحتهم، واعتبروا ذلك بما يصيبهم من الزلازل على قلة وقتها كيف تضطرهم إلى ترك منازلهم والهرب عنها ".

عباد الله: إن قرار الأرض نعمة جليلة وقل أن تذكر النعم إلا إذا فقدت.. فتأملوا كيف هرع الناس وهجروا مدنهم ومنازلهم في هزات يسيرة؛ كل ذلك فرارا من قدر الله إلى قدر الله؛ فما أعظم الله وأحلمه، وما أضعف الإنسان وأجهله..

عباد الله: إن الزلازل آية من آيات الله، والله يخوف عباده بآياته (وما نرسل بالآيات إلا تخويفا) ، وإن من تتبع النصوص الواردة في الزلازل يدرك أن لها حكما، ( والله يحكم لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب )؛ فقد تكون الزلازل عقوبة من الله لمن عصاه حين يأمر الله أرضه فترتجف وتهتز فتذر النفوس الغاوية كالنخل الخاوية.. وقد أهلك الله بالرجفة بعض الأمم وفي الذكر الحكيم قال سبحانه عن قوم شعيب عليه السلام :  ( فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ).

وقد تكون الزلازل عتابا من الله لعباده وتذكيرا؛ ليؤوبوا إليه ويرجعوا عما كانوا عليه من العصيان والتمرد.

ولما رجفت الأرض في الكوفة قال ابن مسعود: " أيها الناس إن ربكم يستعتبكم فاعتبوه ".
أي يطلبكم الرجوع عن الإساءة واسترضاءه فافعلوا.

وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا كانت الريح الشديدة عرف ذلك في وجه النبي صلى الله عليه وسلم.. قال الحافظ ابن حجر: " لما كان هبوب الريح الشديدة يوجب التخويف المفضي إلى الخشوع والإنابة كانت الزلزلة ونحوها من الآيات أولى بذلك ".

قال ابن القيم: " ومن تأثير المعاصي في الأرض ما يحل بها من الخسف والزلازل ويمحق بركتها ".

وقد تزلزلت الأرض على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: " أيها الناس ما كانت هذه الزلزلة إلا عند شيء أحدثتموه والذي نفسي بيده إن عادت لا أساكنكم فيها أبدا " رواه ابن أبي شيبة بسند صحيح.

ومن تأمل في نفسه وجد التقصير ظاهرا؛ فالتوبة التوبة، والأوبة الأوبة، والبدار البدار للعزيز الغفار؛ فوالذي فلق الحب والنوى إنه لا خير إلا في طاعته، ولا شر إلا في مخالفته.

عباد الله: وإنه مع ما في الزلازل منَ الرّزايا والبلايا والآلام النّاشئة عن نقصِ الأموال والأنفسِ والثّمرات وخرابِ العمران فإنها لا تخلُو مع ذلك من آثارِ رحمةِ الله بعباده وكريمِ عِنايتِه بهم وعظيمِ إِحسانه إليهم، وقد جاءَ بيان هذه الحقيقةِ وإيضاحُ هذا المعنى في الحديثِ الذي أخرجه الإمام أحمدُ في مسنده وأبو داودَ في سننه عن أبي موسى الأشعريّ رضي الله عنه عن رسولِ الله أنه قال: " أمّتي هذه أمّةٌ مرحومة، ليس عليها عذابٌ في الآخرة، عذابُها في الدنيا الفِتَن والزّلازل والقتل" وفي صحيح البخاريِّ أيضًا عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن رسولِ الله أنه قال: "من يرِدِ الله بِه خيرًا يصِبْ منه" أي: ينزل به مِن ألوانِ المصائب ما يكون كفّارةً لذنوبه إذا صبَر واحتسب.

عباد الله وكثرة الزلازل من أشراط الساعة، ومذكرة بزلزلة الساعة؛ أما كونها من أشراط الساعة فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لا تقوم الساعة حتى يقبض العلم وتكثر الزلازل ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ويكثر الهرج وهو القتل وحتى يكثر فيكم المال فيفيض ".

وأما كونها مذكرة بالساعة فإن اللبيب من عباد الله يتذكر بهول زلزال الدنيا عظمة زلزلة يوم الدين ( إذا وقعت الواقعة * ليس لوقعتها كاذبة * خافضة رافعة * إذا رجت الأرض رجا * وبست الجبال بسا * فكانت هباء منبثا..) ( وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا * وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا * وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا * فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا * فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا * يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ * تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ * قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ * أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ.. ) ( يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا ).
( إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها.. )

ومن تأمل أحوال الناس مع زلازل الدنيا يجد كل أب يسعى لإنقاذ أسرته، وكل أم تهتم بأطفالها لكن زلزلة الساعة أكبر من هذا وأفظع ( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم * يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد ).

فاعتبروا يا أولي الأبصار واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله وتوفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون.. ولن ينقذك في ذلك اليوم العصيب منقذ سوى عملك ورحمة أرحم الراحمين؛ فالكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله الأماني؟.

عباد الله: والناس في الزلازل على طرفين ووسط؛ فمنهم من ينسب الزلازل للظواهر الطبيعية ويجردها عن مشيئة الله، أو أنها من آياته؛ لتخويف العباد، وفي المقابل هناك من يجزم جزما أنها عقوبة إلهية، والحق وسط بين هؤلاء وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن سبب الزلازل فأجاب رحمه الله: " الحمد لله رب العالمين الزلازل من الآيات التي يخوف الله بها عباده كما يخوفهم بالكسوف وغيره من الآيات، والحوادث لها أسباب وحكم فكونها آية يخوف الله بها عباده هي من حكمه كذلك، وأما أسبابه؛ فمن أسبابه انضغاط البخار في جوف الأرض كما ينضغط الريح والماء في المكان الضيق فإذا انضغط طلب مخرجا فيشق ويزلزل ما قرب منه من الأرض".

وقال ابن القيم رحمه الله: " ولما كانت الرياح تجول فيها ( أي الأرض ) وتدخل في تجاويفها وتحدث فيها الأبخرة وتخفق الرياح ويتعذر عليها المنفذ أذن الله سبحانه لها في الأحيان بالتنفس فتحدث فيها الزلازل العظام فيحدث من ذلك لعباده الخوف والخشية والإنابة والإقلاع عن معاصيه والتضرع إليه والندم ". فالزلازل آية لها أسبابها ومسبب الأسباب هو الله ولولا الله لما قام السبب..

وإن تعجب فعجبٌ أمر من يعظم السبب وينسب المشيئة له متناسيا أن الله جلت قدرته هو الذي بيده مقاليد السماوات والأرض ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين فإذا كانت الحبة لا تخفى فما بالكم بالزلزال العظيم الذي ينسبه الضلال لغضب الطبيعة أو تمرد الأرض.. فسبحان من إذا أراد شيئا هيأ أسبابه (إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون فسبحان الذي بيده ملكوت كل شيء وإليه ترجعون ) .

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم...

 

الخطبة الثانية :

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعد وعلى آله وصحبه ومن سار سيرته إلى يوم الدين:

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن افتقارَ العبد لخالقه وتذلُّلَه بين يدي رازقه والإكثار من دعائه وندائه والعج بذكره وشكره مندوب إليه على الدوام ويتأكد عند الشدائد؛ فتحصنوا بالأذكار والتعاويذ الشرعية، واستعيذوا بالله من شر طوارق الليل والنهار؛ فمن استعاذ بالله والتجأ إليه فقد احتمى بالقوي العزيز، ومن كان الله معه فمعه القوة التي لا تغلب والناصر الذي لا ينام.

وإنَّ صدقَ الالتجاء إلى الله تعالى وحُسنَ التوكّل عليه لا ينافي اتخاذَ الأسباب التي يُرجَى بها بفضلِ الله تعالى جلبُ المنفعة ودفعُ المكروه والتخفيف من آثارِ المصيبة كاستعمالِ أَجهزَةِ الإنذارِ المبَكِّر وما في معناها مِن أجهزةٍ ووَسائل عِلميّة؛ هي من نِعَم الله التي هدى عباده إليها، وإن الخروج من أرض الزلازل هو فرار من قدر الله إلى قدَرِ الله كما قال أمير المؤمنين الفاروقُ عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأبي عبيدةَ بن الجرّاح رضي الله عنه حين عجِبَ من نهيِ عمرَ رضي الله عنه عن دخولِ البلاد التي تفشَّى فيها الطّاعون فقال: "أفرارًا من قدَر الله يا أميرَ المؤمنين؟! فأجابه الفاروق رضي الله عنه قائلاً: لو غيرُك قالها يا أبا عبيدة! نعم، نفِرّ مِن قدَر الله إلى قدَر الله، أرَأيتَ لو كانت لك إبلٌ فهبَطت واديًا له عُدوَتان: إحداهما خَصيبةٌ والأخرى جدِبة؛ أليس إن رعيتَ الخصيبةَ رعَيتها بقدر الله، وإن رعيتَ الجدِبةَ رعَيتها بقدر الله؟! فجاء عبد الرحمن بنُ عوف -وكان متغيِّبًا في بعض حاجته- فقال: إنَّ عندي من هذا علمًا؛ سمعتُ رسول الله يقول: " إذا سمِعتم به -أي بالطاعون- بأرضٍ فلا تقدَموا عليه، وإذا وقع بأرضٍ وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه "، فحمِدَ الله عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه، ثمّ انصرف". متفق عليه.

قال ابن رجب: " إن الفرار من الطاعون لا يتيقن به النجاة، بل الغالب فيه عدم النجاة، وأما الخروج من المساكن التي يخشى وقوعها بالرجفة فيغلب على الظن من السلامة، فهو كالهروب من النار والسيل ونحوهما ".

عباد الله: وإن قِيامَ المسلمين بنَجدةِ المنكوبِين وإغاثةِ الملهوفِين ومَسح البؤسِ عن جبين البائِسين ممن نزَلت بهم هذه النوازلُ وحلَّت بديارِهم هذه الزلازل - هو من أفضلِ الأعمال وأزكاها عند الله تعالى؛ لأنها مِن صنائعِ المعروف وأبواب البر والرشاد وأهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة.. وإن من حق إخواننا علينا أن ندعو لهم في صلاتنا وسجودنا فهم في كربة وغربة والله لطيف بعباده لا يرد سائلا سأله بصدق وإخلاص.. ومن حق إخواننا علينا مواساتهم، وتثبيتهم وعدم إثارة الذعر فيهم. وهذا هو دأب النبي صلى الله عليه وسلم في تثبيت الناس عند حدوث المدلهمات:

فعَنْ أَنَسٍ, قَالَ: فَزِعَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ ذَاتَ لَيْلَةٍ, فَانْطَلَقَ النَّاسُ قِبَلَ الصَّوْتِ, فَاسْتَقْبَلَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ سَبَقَ النَّاسَ إِلَى الصَّوْتِ, وَهُوَ يَقُولُ: "لَنْ تُرَاعُوا, لَنْ تُرَاعُوا [أي لا تفزعوا ولا تخافوا], وَهُوَ عَلَى فَرَسٍ لأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍ مَا عَلَيْهِ سَرْجٌ, فِي عُنُقِهِ سَيْفٌ" . رواه البخاري
" وهي كلمة تقال عند تسكين الرَّوع؛ تأنيساً وإظهارا للرفق بالمخاطب "

وفي مسألة القنوت في الصلاة للمتضررين بالزلازل رأيان للفقهاء؛ فمن قنت واعتبر الزلازل من النوازل فقد أصاب رأيا له أدلته وبه أفتى علماؤنا وفقهم الله.

أما صلاة الزلزلة فقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه صلى في زلزلة ست ركعات وأربع سجدات، وقال: "هكذا صلاة الآيات" رواه البيهقي وغيره، ولعله قاسها على الكسوف بعلة كونهما آيتان يخوف الله بهما عباده، ولهذا قال ابن عباس، هكذا صلاة الآيات.. وروي مثل ذلك عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه.

وعلى هذا فإن جمعا من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله يرى مشروعية صلاة الآيات لكل تخويف فليست خاصة بالخسوف والكسوف وهو ترجيح العلامة ابن عثيمين رحمه الله تعالى.

فعلى من وقعت الزلازل بأرضهم أن يقيموا ه

المرفقات

603

إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات