التفاؤل – خطب مختارة

ملتقى الخطباء - الفريق العلمي

2018-10-07 - 1440/01/27
التصنيفات:

اقتباس

من يقيننا بوعد الله ينبثق الفجر وينداح، نعيش لنرقب هذا الفجر الوضيء والأفق العالي والمثال السامي، عندما نعيش مع هذا الفجر ولهذا الفجر عندما نعيش من أجل مجد الإسلام فإننا نعيش حياة مضاعفة بقدر ما...

تخيم على المسلمين هذه الأيام أجواء غاية في الكآبة والحزن، تبعث على كثير من اليأس والقنوط، فالمسلمون ما بين شهيد ومصاب ومعتقل في كثير من بلدان الأرض، أموالهم منهوبة، وإرادتهم مسلوبة، وعرضهم منتهك، إلا أن المسلم الحق لا ييأس ولا يقنط من رحمة الله -عز وجل-، فهو يوقن بأن ما يقع في الأرض الله لم يقع إلا بقدره، ووفق إرادته، وهو خير في جانب من جوانبه، فيتفاءل بموعود الله، ويسعى لتحقيق النصر ودفع الظلم وإزالة الباطل..

 

وبعد أن اتضحت المعالم، وتواطأ الكل مع الظالم، وتغلبت لغة المصالح، وغض الطرف عن المذابح، بعد أن أصبح القتل مباحًا والعرض مستباحًا، بعد أن مدت الروافض لنصرة الكفرة والروافض، بعد أن أسلمت الشام للقتلة واللئام، بعد أن أصبح ملء السمع والبصر سب أبي بكر وعمر، بعد أن أصبح الحوار يترجم بلغة المدافع وينصر الظالم ويلام المدافع..

 

بعد أن أصبح الدين إرهابًا، والانحراف صوابًا، والصمت جوابًا، بعد هذا كله نرفع رؤوسنا ونمد أبصارنا إلى خيط الأمل المنسل من بين ثنايا الظلام، ونلقي بأسماعنا إلى نداء شفّاف فيه ما فيه من الانعطاف والألطاف..

 

نداء يمد حبال الأمل منتشلاً قاصديه من براثين اليأس والأمل (حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ)[يوسف: 110].

 

فما أحوجنا إلى الأمل في دنيا البغي، لذلكم نكتب اليوم هذه الكلمات التي هي عصارة قلب تسيل من قلمه الدمعات؛ لتبتسم على الورق الكلمات، وما أجمل أن تكون الكلمات عصارة قلب، فكل إنتاج لم تذب فيه حشاشة النفس إنما هو ضرب من العبث.

 

نكتب هذه الكلمات ليعقل ساذج، ويتململ راقد، ويتنافس قاعد، ويتأنى متهور، ويفرح هامد يائس بائس، لتغمر القلب برودة السكينة بوعد الله بعد حرارة القلق ولذعة الحيرة ومرارة اليأس والقنوط، نثبّت أفئدة المؤمنين بتجلية حقيقة هذا الدين العظيم، وشرف الانتساب إليه.

 

ولا شيء في هذه الحياة يعدل ذلك الفرح الروحي الشفاف عندما نستطيع أن ندخل الثقة، ونبث الأمل في نفوس المسلمين، وقد قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أحق الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله -عز وجل- سرور تدخله على مسلم أو تكشف عنه كربة".

 

من يقيننا بوعد الله ينبثق الفجر وينداح، نعيش لنرقب هذا الفجر الوضيء والأفق العالي والمثال السامي، عندما نعيش مع هذا الفجر ولهذا الفجر عندما نعيش من أجل مجد الإسلام فإننا نعيش حياة مضاعفة بقدر ما يتضاعف إحساسنا بالمسلمين.

 

فالتفاؤل يقوي العزائم، ويبعث على الجد، ويعين على الظفر، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: "كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتفاءل ولا يتطير، وكان يعجبه الاسم الحسن"(رواه الإمام أحمد).

 

وهذه القرائن لغة قائمة بذاتها، ولا يفهمها إلا أهلها الذين يرزقهم الله إياها، وقاموسها ضخم ونحوها فيه رفع ونصب، ولا مكان فيه للخفض والكسر والمبتلى بالموازين المادية هو عن هذا الذوق معزل.

 

إذًا فإن التفاؤل في ظل الأزمة وفي قلب الغمة هو من الإيمان، وهو من التوكل على الله والثقة بوعده.

 

وفي مختاراتنا لهذا الأسبوع انتقينا لخطبائنا الكرام مجموعة من الخطب المختارة حول التفاؤل، لنذكّر الناس بأهمية هذا الخلق لا سيما في هذا العصر الذي كثرت فيه المصائب والتشكي أحوال العباد، متتبعين أهم الطرق التي يمكن من خلالها التخلق بالتفاؤل والأمل لمواجهة الحياة، محذرين من التشاؤم والتطير وأثره المدمر على حياة الفرد والمجتمع.

 

العنوان
التفاؤل والتشاؤم 2013/12/29

سعود بن ابراهيم الشريم

غير أن بدايةَ طريق الوُصولِ من العُسر إلى اليُسر هو الفَأْلُ وحُسن الظنِّ بالله؛ فإنه يجعلُك تُحِسُّ بالنور ولو كنت أعمَى البصر؛ لأن التشاؤُم لا يُريك إلا الظلام ولو كنتَ أبصرَ الناس. ولذا فإن من سبَرَ حياةَ المُصطفى -صلى الله عليه وسلم- وجدَها مليئةً بالفَأْلِ والتفاؤُل، حتى في لقائِه مع عدوِّه اللَّدُود؛ فإنه -صلى الله عليه وسلم- لما كان في صُلح الحُديبية، وأقبلَ عليهم رجلٌ من قُريش -هو سُهيل بن عمرو-، قال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: "لقد سهُلَ أمرُكم".

المرفقات

والتشاؤم


العنوان
التفاؤل في زمن الشدائد (1) 2012/04/11

سليمان بن حمد العودة

والمتأمل اليوم في واقع المسلمين، يرى ضعفاً وفُرقة، وذلةً ومسكنةً، وفتناً ومصائب يتلو بعضُها بعضاً، وكلما تجرَّع المسلمون كؤوس بليةٍ، انبعثت لهم أخرى، وهكذا، وفي مقابل ذلك كلما أوشكت لهم راية أن ترتفع، وإذا بالسهام تُسدد نحوها، ضربٌ، وتطويقٌ، وسلبٌ للثمار، وخطفٌ للنتائج ..

المرفقات

في زمن الشدائد (1)


العنوان
التفاؤل في زمن الشدائد (2) 2012/04/11

سليمان بن حمد العودة

لا بدَّ قبل أن ننتصر على الأعداء أن ننتصر على أنفسنا، والانتصار على النفس بحملها على طاعة الله، والبعد بها عمَّا حرم الله، وهذه مرتبة من الجهاد تُبتلى بها النفوس، وتمتحن بها الهِمَم، وقد يضعف فيها كثيرٌ من الناس، وتراهم ينشغلون بالعدوِّ الخارجي أكثر من انشغالهم بالعدو الداخليِّ؛ وذلك لتسلية أنفسهم، وتبرير أخطائهم، وكان من وصية أسلافنا لقادة الجهاد أن ذنوب الجيش أشدُّ عليهم من أعدائهم ..

المرفقات

في زمن الشدائد (2)


العنوان
المتفائلون يصنعون الحياة 2013/03/28

حسان أحمد العماري

إنَّ التفاؤلَ يدفع الإنسان لتجاوز المحن، ويحفِّزُه للعمل، ويورثه طمأنينة النفس وراحة القلب؛ والمتفائل لا يبني من المصيبة سجناً يحبس فيه نفسه، لكنَّهُ يتطلَّعُ للفرج الذي يعقب كل ضيق، ولليسر الذي يَتْبَعُ كل عسر. لقد كان نبينا -صلى الله عليه وسلم- إماماً في التفاؤل والثقة بوعد الله -تعالى-، وكان يحارب اليأس والتشاؤم، ويصنع الحياة، ويزرع الأمل مهما...

المرفقات

يصنعون الحياة


العنوان
حياة المتفائلين 2013/12/10

عبد الرحمن بن صالح الدهش

أيها الإخوة: الحياةَ قصيرةٌ فلا تُقَصِّروها بالهمومِ والأحزانِ، ولا تَحْمِلُوا الأرضَ فوقَ رؤوسِكُمْ، وقَدْ جعلَها اللهُ تحتَ أقدامِكُمْ. ورُبَّ مِحْنَةٍ ولدتُ مِنْحَةً، وربَّ نورٍ يَشِعُّ مِنْ كَبِدِ الظَّلامِ، فإنَّ النصرَ معَ الصبرِ، وإنَّ الفرجَ معَ الكربِ، وإنَّ معَ العُسْرِ يُسْراً، فأبشِروا وأمِّلُوا فما بعدَ دياجِيرِ الظلامِ إلاَّ فَلَقُ الصبْحِ المشرِقِ. وإذا كان هذا مطلوباً في...

المرفقات

المتفائلين


العنوان
التفاؤل 2011/08/12

ناصر بن مسفر الزهراني

حِيلٌ تُحبَك، وحجج تختلق، وكرامات تنتهك، ومشاعر تداس، وحقوق تغتصب؛ وحشود تتحفز، ووفود تتربص، ومستقبل مظلم، وتحركات مخيفة، وتوجهات مريبة، وقوى شديدة، وقلوب تطفح كُرْها للمؤمنين، وصدور تضيق ذرعا بالمسلمين، ونفوس تمتلئ غيظا على الموحدين؛ شَمَّروا عن ..

المرفقات

العنوان
التفاؤل في المحن 2012/03/12

عمر القزابري

عندما نعيش للإسلام فإن حياتنا تبدو طويلة عميقة تبدأ من حيث بدأت البشرية، وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض، أما الذي يعيش لنفسه ولشهواته ولرغباته، فإن هذا يعيش في الظلام ويموت في الظلام، وإذا ما فتشت صحف أمجاد التاريخ لا تجد له ذكرًا ولا تسمع له رجزًا ..

المرفقات

في المحن


العنوان
الإسلام دين التفاؤل 2013/02/27

عبد الرحمن بن محمد الهرفي

إن التفاؤل هو ذلك السلوك الذي يصنع به الرجال مجدهم، ويرفعون به رؤوسهم، فهو نور وقت شدة الظلمات، ومخرج وقت اشتداد الأزمات، ومتنفس وقت ضيق الكربات، وفيه...التفاؤل يقاوم المرض، وقد ثبت طبيًّا أيضًا أن الذين يعيشون تفاؤلاً هم أقدر من غيرهم على تجاوز الأمراض وحتى الأمراض الخطيرة، فلديهم قدرة غريبة على...

المرفقات

دين التفاؤل


إضافة تعليق

ملاحظة: يمكنك اضافة @ لتتمكن من الاشارة الى مستخدم

التعليقات